شيخ باقي: اتفاق أضنة غير شرعي وروسيا توجه من خلاله رسالة لتركيا

Interview with أولفا حاج منصور/ الحسكة

أولفا حاج منصور/ الحسكة

أوضح جمال شيخ باقي، أن روسيا من خلال اتفاقية أضنة توجه رسالة لأردوغان مفادها أنك لن تستطيع أن تفعل ما تريده في سوريا، ولن نسمح لك بإنشاء منطقة آمنة على الشريط الحدودي، مؤكداً بأنه لا توجد إثباتات تؤكد وجود خطر على الأمن التركي.

قال الأمين العام لحزب الديمقراطي الكردي السوري، جمال شيخ باقي، أن اتفاق أضنة من أساسه غير شرعي وباطل لأنه لا يعبر عن إرادة الشعب السوري، جاء ذلك خلال حوار  أجرته وكالة أنباء هاوار معه حول آخر التطورات السياسية التي تشهدها الساحة السورية واللقاء الأخير الحاصل بين تركيا وروسيا حول اتفاقية آضنة.

ونص الحوار الذي أجرته وكالتنا كتالي:

*اتفاق أضنة عام  1998 الموقعة بين النظام السوري والتركي  يستهدف من بالأساس، وما هي الغاية من توقيعه؟

بداية أستطيع أن أقول أن هذا الاتفاق المسمى باتفاق أضنة  في أساسه غير شرعي وباطل لأنه بالدرجة الأولى لا يعبر عن إرادة الشعب السوري، ثانياً لأنه جاء تحت التهديد بالغزو، فهذا ليس اتفاق، الاتفاق يكون فيه الطرفان مرتاحان ويعبران عن مصالحهم ومصالح شعبهم، الاتفاق فرض عن طريق التهديد وضغوط إقليمية وعربية، وبالتالي فهو فرض فرضاً وهو إملاء ووصاية على سورية.

النظام كان في موقف ضعف وتكاثرت عليه الضغوطات واضطر لتوقيع هذا الاتفاق، هذا الاتفاق إلى الآن لم يتم مصادقته من قبل المؤسسات الشرعية التي تمثل الشعب،  ولم يتم التصديق عليه من قبل مجلس الشعب السوري على الرغم من أنه مجلس شكلي.

ومن هنا نعتبره اتفاقاً اضطرارياً بين تركيا والنظام في سوريا وليس تعبيراً عن مصالح الدولة السورية، الأمور والتطورات والوضع والأزمة السورية تجاوزت هذا الاتفاق كلياً، لم يعد لدينا دولة جارة مع الاتفاق أصبح لدينا دولة جارة محتلة لقسم كبير من الأراضي السورية من جرابلس وأعزاز والباب وإدلب، وتهدد يومياً باحتلال أجزاء أخرى من سوريا، بالإضافة إلى أنه كان العامل الرئيسي في تصاعد وتعقد الأزمة السورية من خلال جلبها لمجموعات إرهابية من كافة أنحاء العالم وإدخالها إلى سورية عبر البوابة التركية، إذاً عن أي اتفاق نتحدث، لا يمكن أن نتحدث عن اتفاق آضنة وشرعيتها والالتزام فيها، لم يعد الواقع يسمح بالالتزام باتفاق آضنة.

*هل يمكن القول أن الاتفاقية كانت نقطة لبداية التدخل التركي في الشؤون السورية، وما نراه من قتل وتدمير وتهجير للشعب خلال الأزمة أحد نتائج الاتفاق؟

أصل التدخل التركي في سوريا وغير سوريا هو من نتيجة الذهنية التركية، والعقلية التركية التي لا تزال تتحسر على ما فقدته ممن كانت تسمى الإمبراطورية العثمانية، وهي لا تزال تعتبر فرنسا وإنكلترا المسؤولتين عما آلت إليه أوضاع تركيا بعد الحرب العالمية الأولى، وبالتالي فهي لا تزال تفكر أن حلب وموصل جزآن من تركيا والإمبراطورية العثمانية كانت تمتد إلى اليمن والشمال الأفريقي وحتى إلى البلقان.

هي دائما تفكر بهذه الذهنية، وعندما تسمح لها الظروف بالتدخل في هذه المناطق وترى فيها ثغرة بأن تستعيد بعض ما فقدته في هذه المناطق فهي لا تتوانى عن ذلك، وبالتالي فهي تتربص أي فرصة للتدخل في الجغرافية الأقرب إليها وهي سوريا، فتحججت في وقتها بوجود قواعد لحزب العمال الكردستاني هنا، وجميعنا رأينا لم يكن لاتفاق أضنة أي تأثير لأن حزب العمال الكردستاني هو حزب انطلق من باكور "شمال كردستان" وكانت ساحته الرئيسية في شمال كردستان، وهو لا يزال يتواجد في هذه الساحة الرئيسية ونضاله يتطور عاماً بعد عام بعد اتفاق أضنة أصبحت إنجازاته النضالية أكثر بكثير قبل اتفاق أضنة.

*لماذا أعيد طرح اتفاقية أضنة مجدداً في هذا الوقت؟

باعتقادي ليس تركيا هي التي طرحت، الذي طرح الموضوع وإعادته إلى الساحة هي روسيا، وهي مناورة تقول لن نسمح لكي بإنشاء منطقة آمنة، هذا ما أفهمه من كلام الرئيس الروسي فلايدمير بوتين، وعرضه لمسألة العودة بالالتزام باتفاق أضنة، النظام السوري طرح عدة نقاط لكي يتم تطبيق اتفاق أضنة، وعلى الأتراك أن ينسحبوا من الأراضي السورية المحتلة، أي من جرابلس وإلى أعزاز نزولاً إلى الباب وحتى تل رفعت، كما يجب أن ينسحبوا من إدلب والتوقف عن  دعم الإرهاب، هذه شروط طبيعية من اتفاق أضنة، وبالتالي فإن بوتين يحاول أن يقول له وللأتراك لا مجال أن تكون هنالك منطقة آمنة تسيطر عليها تركيا.

تطلب روسيا منهم أولاً أن يقفوا عن دعم جبهة النصرة والفصائل المتطرفة المتواجدة في إدلب هذا أولا، ثانياً عليهم أن ينسحبوا من المناطق المحتلة، وثالثاً عليهم أن يثبتوا أن هنالك تهديداً مباشراً من داخل الحدود السورية  تجاه الدولة التركية، فهذا ليس مسألة مزاج، هنالك أمور دولية وقوانين دولية ووقائع يشهدها العالم أجمع بعد هذين النقطتين بعدم دعم الإرهاب وإنهاء الاحتلال، عليه أن يثبت أن هنالك خطر حقيقي في شمال سوريا على الدولة التركية، وبالتالي عندما يقول لهم بوتين لنعد إلى اتفاق أضنة أي يقول "فلتجلس مكانك ولا تتحرك".

*النظام السوري قال أنه ملتزم بالاتفاق، ولكنه طالب تركيا بالخروج من الأراضي التي تحتلها وإيقاف دعم الإرهابيين، هل من الممكن أن يعيد الطرفان تفعيل الاتفاقية؟

اعتقد أن تفعيل الاتفاقية لم يعد ممكناً، والنظام عندما يقول أنا ملزم بالاتفاق فهو يشترط كيف يكون الالتزام بالاتفاق، الاتفاق بهذا الشكل منتهي وأصبح شيئاً من الماضي، إذا كان الأتراك يريدون الالتزام بالاتفاق، فللاتفاق عوامل تطبيقه وهذه العوامل غير متوفرة، الأتراك لم يعودوا جارة بل أنهم أصبحوا محتلين، الأتراك لا يستطيعون إثبات الخطر على الأمن القومي التركي، فهم لا يستطيعون التخلي عن المجموعات المسلحة والإرهابية، لأن دورهم موجود في سورية من خلال هذه المجموعات وتركيا لكي تنفذ اتفاق أضنة ستنهي أي دور لها في سوريا، ولهذا لا يمكن تطبيق اتفاق أضنة.

*وفي حال تفعيل الاتفاقية من سيكون الهدف مجدداً؟

هذه الاتفاقية من الأساس تستهدف حركة التحرر الكردستاني، وحركة التحرر بشكل عام في المنطقة، بكل تأكيد قد يستطيعون أن يتفهموا مرة أخرى ولكن ليس باتفاق أضنة، قد يستطيعون أن يصلوا إلى تفاهمات جديدة، النظام الذي لا يهمه شيء غير أن يبقى في الحكم، وتركيا تحاول النظر إلى الأفق البعيد فالمشروع الديمقراطي في الشمال السوري إذا نجح مستقبلاً ماذا سيكون انعكاسه على الوضع الداخلي في تركيا وتحديداً على شمال كردستان، من هنا أردوغان يرى الخطر، أما الآن فليس هنالك خطر ولا أحد يحاول أن يشكل الخطر على تركيا، ولكن مجرد أن نجحنا في مشروعنا في شمال وشرق سوريا فهو بطبيعة الحال سينعكس ليس فقط على تركيا، بل على عموم المنطقة وبشكل خاص على الداخل التركي.

*ما هو موقف القوى الكردية من هذا الاتفاق؟ وكيف يجب عليهم أن يتصرفوا؟

عموم القوى الكردية منذ أن تم التوقيع على اتفاق آضنة ، الجميع عبر عن موقف سلبي ضد اتفاق آضنة في وقتها، أما الآن مع الأسف الشديد هنالك بعض القوى الكردية تبرر للأتراك تدخلها في شؤون شمال وشرق سوريا من خلال أن لها مشروعية قانونية عبر اتفاق آضنة، هؤلاء الحجر الكردي الذي دائماً يعمل على نخر البيت الكردي من الداخل، وهو أحد أبواق الدعاية التركية، وبالتالي كلامه يذهب في الفراغ ولا معنى له.

*الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو من ذكر أردوغان بهذه الاتفاقية، ما هي الغايات التي تسعى روسيا الوصول إليها؟

روسيا توجه رسالة لأردوغان مفادها أنك لن تستطيع أن تفعل ما تريده في سوريا، ولن نسمح لك بإنشاء منطقة آمنة على الشريط الحدودي مع سورية، إذا أردت تفعيل اتفاقية آضنة فلتنسحب من المناطق السورية التي تحتلها والتزم بعدم دعم الإرهاب هذا ما يقول بوتين.

وعندما يتم اتفاق أضنة مع من سيتفق مع النظام السوري، هذا النظام الذي يحاربه منذ ثمانية أعوام، وتتبنى معارضته وتسلحها، عليك أن تعلم أنك ستتعاون مع النظام وعندما ستتعاون مع هذا النظام هذا يعني حكماً أنك تتخلى على هذه المعارضة التي تبنيتها منذ 8 أعوام بهذا الشكل أن بوتين يعلم ماذا يقول لأردوغان.

*هل سيرضي النظام السوري وكذلك الأطراف الداعمة له( روسيا وإيران) بدخول تركيا إلى المنطقة إذ تضمن الاتفاقية ضمان سيطرة النظام السوري على الحدود؟

نعم روسيا وإيران لن يرضوا بدخول تركيا إلى الشمال السوري، لو رضوا لدخلت مثل ما دخلت إلى جرابلس والباب بضوء أخضر روسي، وكذلك عفرين، لو أن روسيا وإيران تملكان أرضية لقبول دخول تركيا إلى هذه المناطق لدخلت قبل الآن بكثير، لا اعتقد أن روسيا أو إيران سيقبلان بدخول تركيا إلى شمال وشرق سوريا، النظام يحاول أن يرى الوضع المناسب كي يعود هو ولا لكي تعود تركيا.

الأمور لن تعود إلى ما قبل 2011، لا تركيا ستستطيع التدخل في شمال وشرق سوريا ولا النظام يستطيع أن يدخل عنوة إلا بموجب اتفاق يرضي الطرفين، أي النظام والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وهذا يعني إذا كان هناك اتفاق بين النظام والإدارة الذاتية لعودة بعض أوجه السيادة السورية إلى شمال وشرق سوريا هذا يعني بأننا بدأنا نخطو باتجاه الحل السياسي العام في سوريا، وهو مفتاح الحل العام في سوريا، هذه المسائلة لا تزال صعبة ومعقدة إلى حد ما والعوامل المؤثرة فيها ليس فقط النظام والإدارة الذاتية، هنالك دول إقليمية عديدة لها تأثير وحصة من اتخاذ القرار بهذا الشأن، وهذا يعني أنه لا يمكن دخول النظام إلى مناطق شمال وشرق سوريا.

(هـ ن)

ANHA