زلال جكر: علينا العمل للوصول إلى حرية القائد

Interview with مركز الأخبار- أحمد المحمد

اعتبرت الرئيسة المشتركة لحركة المجتمع الديمقراطي، زلال جكر، الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا استمراراً للمؤامرة الدولية على القائد عبد الله أوجلان، وطالبت شعوب المنطقة برفع وتيرة النضال لإنهاء المؤامرة.

وخلال حوار مطول، شرحت زلال جكر الأبعاد المحلية والإقليمية والعالمية للمؤامرة الدولية على القائد عبد الله أوجلان.

وشددت زلال جكر على أن القوى التي شاركت في المؤامرة الدولية دأبت دائماً على ترك الكرد بلا قيادة كما اعتادت أن تفعل على مر التاريخ.

ولفتت زلال جكر الانتباه إلى أن المؤامرة لم تقتصر على الكرد فقط بل استهدفت جميع شعوب منطقة الشرق الأوسط، ودعت للإسراع في توحيد الصفوف لإفشال المؤامرة.

كيف يتم تسيير المؤامرة الدولية على القائد عبد الله أوجلان وضد الشعب الكردي في الوقت الحالي ؟

ظهور القائد عبد الله أوجلان بنى لدى الشعب الكردي الأمل بعد تاريخ مرير من المجازر والاضطهاد, وأعاد  للشعب الكردي روح المقاومة والنضال, و المؤامرة التي حيكت ضد القائد عبد الله أوجلان جاءت ضمن مساعي النيل من إرادة وعزيمة الشعب الكردي وشعوب المنطقة أجمع بعد ظهور القائد أوجلان, حيث بدأت تركيا بمهاجمة الشعب الكردي عبر المؤامرة الدولية في 15 شباط 1999ضد القائد عبد الله أوجلان, وهذا اليوم يعتبر يوماً أسود في تاريخ الشعب الكردي والشعوب المضطهدة في المنطقة.

المؤامرة مستمرة  واستهدفت أجزاء كردستان الأربعة وتتجدد، فالاتفاقيات التي تعقد بين تركيا والنظام السوري ضد الكرد مستمرة, وهجمات جيش الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا مستمرة, وتدخلها في شؤون الشعب السوري مستمر, ومن جهة أخرى فإن سياسة الدول المتآمرة في كل من روجهلات كردستان عبر الإعدامات بحق الكرد مستمرة, وكذلك سياسة تركيا في باكور مستمرة كما شهدتها مناطق باكور كردستان عام 2015,وارتكبت تركيا خلالها العديد من المجازر بحق الكرد, إلى جانب استمرار الهجمات التركية على الشعب الكردي في باشور كردستان, وضغوطها على الحكومة الكردية.

إن استمرار مؤامرة 15شباط 1999إلى الوقت الراهن تدل على محاولة تصفية مشروع القائد أوجلان, وتصفية حاضنة مشروعه من شعوب المنطقة, وتدل على وجود نية لدى القوى والدول المتآمرة الرأسمالية للنيل من عزيمة الشعب الكردي, والقضاء على القضية الكردية, وإزالة الكرد من الوجود, عبر استمرارها في الهجمات على الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة , والاستمرار في احتجاز القائد أوجلان وتصفيته.

كيف تقيّمون مقاومة الشعب الكردي وشعوب المنطقة منذ مؤامرة الـ15 من شباط,  وإلى يومنا الحالي, منها حملات الإضراب عن الطعام؟

مع بداية المؤامرة المئات من الفدائيين خرجوا إلى الشوارع وأضرموا النيران بأجسادهم, وتظاهر الملايين من الكرد ضد سياسات الدول المتآمرة, وتنديداً بالمؤامرة الدولية , ولإزالة السواد الذي فرض على الشعب الكردي, الشعب الكردي على مر التاريخ هو شعب مقاوم ورافض للعبودية, وثوري وذو مواقف حاسمة تجاه الاحتلال, فالشعب الكردي على مر العشرين عاماً المنصرمة أبدى مقاومة قوية لحماية قائده, وللوصول إلى حريته, الشعب الكردي إلى جانب القائد تمكنوا من إفراغ المؤامرة الدولية, وجعلوا المؤامرة تفشل عبر مواصلة فكر القائد ومشاريعه, وعدم زوالهم من الوجود, وبقائهم في مختلف المحافل الدولية والمحلية مطالبين بحرية القائد, واستمرار الشعب الكردي في نشاطاته الرافضة للعزلة والمؤامرة  على الشعب الكردي.

إن المقاومة التي أبديت وتبدى في روج آفا من قبل أهالي المنطقة ارتكزت على فكر القائد آبو الذي وفّر لنا الفرصة للتعرف على هويتنا وثقافتنا, وتاريخنا, وإن ما يتحقق اليوم في روج آفا من منجزات هو إتمام للتضحيات الكبيرة التي تحققت في هذا المسعى, ونظام الأمة الديمقراطية المتمثل اليوم في الإدارة الذاتية, وما حققته إلى الآن مستوحى من فكر القائد الذي طرحه لشعوب المنطقة, ويعتبر نصراً كبيراً حققه الشعب الكردي مع باقي المكونات.

والدول التي شاركت في المؤامرة الدولية تجتمع اليوم مجدداً لإفشال هذا المشروع المتحقق على الأرض في شمال وشرق سوريا, كما الذئاب, لكن جميع تلك السياسات فشلت إلى الآن, لأن الشعب الكردي إلى جانب المكونات الأخرى يعلمون جيداً الآن كيف يحمون أنفسهم, ويدافعون عن أنفسهم, وكيف يتعاملون مع المؤامرات والسياسات الرامية لاستهداف المنطقة, وأصبحوا على يقين بما يحاك ضدهم, ونحن الآن في مرحلة جديدة هي مرحلة مواجهة هذه السياسات وكيفية المحافظة على المكتسبات المتحققة.

في الآونة الأخيرة وبالأخص في سوريا خرجت العديد من المناشدات من أطراف سياسية واجتماعية تدعو إلى وحدة صف الأحزاب الكردية ووحدة الكرد, ما تأثير هذا الموقف على المؤامرة, وما قد تحققه من جوانب إيجابية في حال تحققها؟

في الأساس كان هدف المؤامرة ترسيخ تقسيم الجغرافية الكردية وشعوبها, وهذا ما تسعى إليه الدول المتآمرة إلى اليوم, وجعلها استمراراً لاتفاقية سايكس بيكو التي قسمت كردستان, وعليه جاء استهداف القائد لإيمانه بضرورة وحدة الشعب الكردي, ومساعيه الرامية إلى وحدة الجغرافية الكردية".

نحن اليوم في واقع جديد وبالأخص في روج آفا نمر بمرحلة هي مرحلة حماية الوجود, ومرحلة ملحة جداً لتوحيد الصف الكردي, لإفراغ السياسات الخارجية وهذه الوحدة مهمة لأن هذه الدول المتآمرة تستغل تلك التناقضات الكردية, وتسخرها في خدمة مصالحها, وتعمل بشكل مستمر كما عملت عليه في التاريخ الكردي حيث تلاعبت بالشعب الكردي عبر بعض الأطراف الكردية, لنتمكن من الوقوف في وجه هذه الأطراف المتآمرة, وتأتي الوحدة الوطنية الكردية عبر وحدة الصف الكردي وتكاتف الأطراف الكردية, ليتمكن الشعب الكردي من إفراغ المؤامرة التي حيكت وتحاك ضد الشعب الكردي, وللحد من استغلال الدول المتآمرة لبعض الأطراف الكردية على حساب الأطراف الاخرى, والوحدة الكردية تحبط  المؤامرة على القائد آبو وعلى الشعب الكردي وشعب كردستان, لذا علينا أن نكون يقظين, لأن السياسة الراهنة هي سياسة التقسيم والتمزيق, وفي المرحلة الراهنة الوحدة الوطنية ضرورية جداً أكثرمن أي وقت آخر.

ما مغزى وهدف تركيا من استهداف المناطق الكردية بتواريخ كردية مهمة, كيف تقيّمون المؤامرة الدولية وارتباطها بالهجمات الأخيرة على شمال وشرق سوريا, والتي انطلقت مؤخراً في الـ 9 من تشرين الأول من العام المنصرم؟

تتقصد تركيا استخدام التواريخ الكردية للهجوم على المنطقة في دليل واضح وصريح على استمرارها في إبادة الكرد بعد 20 عاماً من المؤامرة, ففي التاسع من تشرين الأول بدأت تركيا بالهجوم على شمال وشرق سوريا, كما ويوضح مدى المؤامرة الدولية التي حيكت ضد سوريا والشعب السوري بمختلف مكوناتها, منذ ذاك التاريخ وإلى تاريخ الهجوم التركي, وهو التاريخ نفسه تاريخ رحيل القائد آبو عن سوريا, وهو دليل آخر يدل على أن الدولة التركية مستمرة في مؤامرتها, ويوضح استهداف المؤامرة لكامل سوريا وليس فقط للقائد آبو, وبناء على ما توصلت إليه مكونات سوريا من قناعة بأن الاستهداف هو استهداف لسوريا أبدت المكونات مقاومة بطولية للتصدي لهجمات جيش الاحتلال التركي التي شنت في الـ 9 من تشرين الأول من العام الماضي.

 ما دور القوى العالمية والإقليمية في المؤامرة حينها, وما تأثيرها اليوم على أرض الواقع في الوقت الراهن في البلدين ذاتهما سوريا ومصر؟

آنذاك كانت هناك تهديدات كبيرة على الشرق الأوسط, أولها كانت التهديدات التركية لسوريا, والتهديدات التركية لسوريا أثناء المؤامرة تتبلور اليوم على أرض الواقع, وتتجدد, و بعد 10 أعوام من المؤامرة ما تشهده سوريا اليوم هو استمرار لتلك المؤامرة ضد سوريا, وتركيا حاولت آنذاك استخدام ورقة القائد  كحجة للتدخل التركي في الأراضي السورية, لذلك تخلى القائد عن مكانه في سوريا وخرج لعدم جر سوريا إلى حرب قد تعود بآثار سلبية على سوريا, نظراً لعدم قدرة سوريا على التصدي لتركيا والدول المتآمرة.

وما تمر بها  كل من مصر أو سوريا اليوم  بينت حقيقة المؤامرة لدى شعوب الدولتين ولدى الحكومتين, وتلك الدول وشعوبها باتت تعلم جيداً ما ارتكب في هذه المؤامرة, وباتوا يعلمون ما تسعى إليه تركيا, وباتت على يقين بأن المؤامرة ليست على القائد أوجلان فقط بل على جميع شعوب الشرق الأوسط ومنها الدول العربية.

كيف أثرت المؤامرة على سوريا هل ترون في المؤامرة استهدافاً لسوريا أيضا؟

في هذه المؤامرة صحيح استهدف الكرد ولكن سوريا بشكل كامل كانت مستهدفة من قبل الدول المتآمرة, والتهديدات التركية اليوم التي توجه إلى الشعب الكردي هي في واقعها لكافة المكونات السورية في شخص الكرد, وهي استمرارية لمؤامرة 15 شباط, وعلى الشعب السوري أن يكون حذراً حيال هذه المخططات الرامية إلى احتلال البلاد.

قال  القائد عبد الله أوجلان إن الحرب العالمية الثالثة بدأت مع استهدافي, كيف تترجمون هذه المقولة, وكيف لنا أن نقيّم تأثيرها في الوقت الراهن؟

نعم الحرب العالمية بدأت منذ استهداف القائد آبو, لأن العالم يشهد حروب الحداثة الرأسمالية ضد المجتمع الطبيعي المتعايش, ونظراً لأن فكر القائد أوجلان اعتمد على إظهار المجتمع الطبيعي, واعتماده على ضرورة التعايش المشترك بين المكونات الدينية والقومية, أرادت الدول الرأسمالية إزالة القائد آبو عن طريقها, معتمدة على مبدأ أن إزالة القيادة سيسهل من إزالة الفكر والمشروع, وسيسهل تقسيم المجتمع.

هذه الحرب العالمية الثالثة منذ المؤامرة في الشرق الأوسط تبينت بالعديد من الأشكال ومنها؛ التدخل الأمريكي في العراق, والربيع العربي, وإنشاء مجموعات مرتزقة تحت مسميات طائفية وعرقية تسببت في نشوب حروب أهلية في المنطقة, جميعها لم تكن سوى مساعي دول الحداثة الرأسمالية لتنفيذ أجنداتها السياسية والاقتصادية  في المنطقة.

وكذلك مساعي تركيا لإعادة أحلامها العثمانية وإمبراطورتيها مستمرة, وما تشهده سوريا اليوم من تدخل تركي في سوريا يبين مدى أطماع ذاك الطرف, وتدخلها أيضا في كل من ليبيا واليونان والعراق واضح, لإعادة أحلامها, وتركيا تسعى من سوريا وصولاً للعراق والأردن ومصر لبسط نفوذها.

ماذا يتوجب فعله لإفراغ المؤامرة من مضمونها, سواء " أحزاب سياسية, شرائح مجتمعية, مؤسسات مدنية, حكومات إقليمية ودولية؟

لنستطيع أن نفرغ مضمون المؤامرة يجب علينا إحياء وحماية فكرنا الحر, وفكر القائد أوجلان, ورفع وتيرة النضال والمقاومة, والاستمرار في الانتفاض في وجه المتآمرين, والاستمرار في إيصال الحقيقة إلى جميع الشعوب والمجتمعات, وعلينا الالتفاف حول وحدات حماية الشعب والمرأة والقوات العسكرية للوصول إلى الاستقرار في المنطقة, والمحافظة على المكتسبات المتحققة, وأن نبقى على أمل لأن الأمل هو الطريق نحو النصر, وعلى كل منا العمل حسب الإمكانيات المتاحة للوصول إلى حرية القائد والحد من مؤامرات جديدة ضد الشعب الكردي وقادته.

ANHA