أنور مسلم: كوباني كانت بداية إزالة خطر كبير على سوريا

Interview with زانا سيدي

 كوباني

قال أنور مسلم بأن هزيمة داعش في كوباني كانت بداية إزالة خطر كبير على سوريا، لافتاً إلى أن الإدارة الذاتية الديمقراطية بجميع مكوناتها احترمت حسن الجوار لأعوام، ووصلت إلى أرقى مستويات الديمقراطية، داعياً بهذه المناسبة الحكومة السورية إلى قراءة تضحيات السوريين في شمال البلاد ومعرفة دورهم في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية والبدء بحوار وطنيٍ بالفعل لا بالقول.

جاء ذلك في حوار أجرته وكالتنا مع الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم الفرات أنور مسلم بمناسبة حلول الذكرى السنوية الرابعة على تحرير مدينة كوباني من داعش والتي يصادف ذكراها اليوم.

وفيما يلي نص الحوار:

*هل دفعت كوباني ثمن إعلانها لنظامٍ جديد في المنطقة ألا وهو نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية، وقيامها بثورة الـ19 من تموز قبل ذلك  إثر هجوم داعش الذي انكشف بأنه مدفوع من قبل عدد من الأجهزة الاستخباراتية الإقليمية، ولما اختيرت كوباني دون غيرها؟

عندما قام داعش بمهاجمة كوباني لم يكن بتاريخ الـ15 من أيلول، فقبل ذلك هاجمت النصرة وأحرار الشام هذه المنطقة، دعنا إلى الخلف قليلاً إلى ثورة الـ19 من تموز التي أحدثت تغييراً كبيراً في شمال سوريا، لأول مرة بعد نضال عشرات الأعوام تمكن أبناء هذه المناطق من إدارة مناطقهم والحفاظ على مؤسساتهم وحماية أنفسهم بعد سنوات الضياع التي عاشوها.

الكرد والسريان عانوا كثيراً وكانوا محرومين من أبسط حقوقهم كـ التعلم بلغتهم، وإظهار ثقافتهم لذا فنعتبر بأن ثورة الـ19 من تموز هي قفزة بالنسبة للشعوب المظلومة في شمال سوريا، وهذا ما لم يرق للدول الإقليمية التي تخوفت من شعب ينهض بإرادته وخاصة الدول التي يتواجد فيها الكرد والأقليات الأخرى.

من هذا المنطلق سعت تلك الدول عبر أجندات إلى تضييق الخناق على  هذا المشروع عن طريق التهديد والحصار، حتى وصل بهم الأمر إلى قطع المياه والكهرباء والأدوية عن كوباني، وهذا ما كانت القوى الإسلامية الراديكالية التي ظهرت في الآونة الأخيرة تطبقه كـ داعش، جبهة النصرة و"أحرار الشام" ممن كانوا يدعون بأنهم من الجيش السوري الحر ليبدأوا بمهاجمة القرى الغربية والشرقية لكوباني، وكان الهدف التخلص من المناطق التي تدير نفسها بنفسها وعلى وجه الخصوص كوباني التي انطلقت منها ثورة الـ19 من تموز لتصل شرارة تلك الثورة إلى المناطق الأخرى في شمال سوريا.

*ما هو الدور الذي لعبه تحرير كوباني في الحرب ضد داعش الذي شكل خطراً على العالم برمته؟

لقد تحول الصراع في سوريا منذ اليوم الأول، فقد ترك الكثير من مقاتلي الجيش الحر العاصمة السورية دمشق وتوجهوا حينها إلى كوباني والمناطق المحاذية، كان ذلك خدمة لمشاريع تركية أي الحرب بالوكالة، حتى ظهر داعش الذي امتلك قوة كبيرة بالعدة والعتاد.

هزم داعش لأول مرة في كوباني رغم كل تلك الأسلحة التي كان يمتلكها لا ننكر بأن مقاتلينا انسحبوا بسرعة من القرى المجاورة لكن في المدينة خاض المقاتلون حرباً طاحنة وتمكنوا من طرد داعش خارج المدينة، لقد وصل الجميع إلى قناعة بأنه يمكن هزم داعش.

بفضل المقاومة في كوباني تحررت الكثير من المناطق الأخرى كـ منبج والرقة التي اتخذها داعش عاصمة له، مما أزال خطراً كبيراً داخل سوريا، داعش يلتقط أنفاسه الأخيرة في هذه اللحظات ونحن نتحدث من الناحية الجغرافية والعسكرية فقط، إلا أن الذهنية التي فرضها داعش على المواطنين السوريين والأجانب لا زالت منتشرة بينهم.

*على الرغم من أن العديد من المشاهد والوثائق أثبت متانة العلاقة بين تركيا وداعش وخاصة خلال المعارك في كوباني، إلا أن المجتمع الدولي بقي صامتاً حيال ذلك، كيف يؤثر ذلك على مشروع الإدارة الذاتية في شمال سوريا في ظل التهديدات التركية؟

نعم، لا يمكن إنكار ذلك فآلاف المرتزقة الذين اعتقلوا في الأعوام القليلة الماضية على يد قوات سوريا الديمقراطية، أكدوا بأنهم سكنوا في مدن غازي عنتاب، أضنة واسطنبول وغيرها من المدن وبرعاية من الحكومة التركية، لقد أدخلتهم الحكومة التركية إلى أراضي دولة مجاورة كـ سوريا وهذا شيء واضح ويعرفه الجميع.

سؤالٌ جيد عندما تسأل لمَ المجتمع الدولي صامت حيال الممارسات التركية، دعك من داعش؛ في داخل تركيا الصحافة ممنوعة، والساسة المعارضين يعتقلون وكذلك رؤساء البلديات وغيرهم، عدا أن البلاد تعاني أزمةً اقتصادية حادة.

من ارتكب المجازر في فرنسا وغيرها من المدن الأوروبية عام 2017،2018 هم المرتزقة الذين تواجدوا في الرقة وغادروا بعدها إلى تركيا بكامل الحرية التي كانوا يتمتعون بها، هنا لا يسعني سوى القول بأن تركيا راعٍ كبير للإرهابيين المنتشرين حول العالم وعلى المجتمع الدولي التحرك تجاه هذا الخطر. 

بالتزامن مع حصر ما تبقى من داعش في آخر جيب له شرق سوريا تحاول تركيا بعمليات عسكرية مباشرة احتلال هذه المناطق على غرار داعش كما حصل في عفرين بذريعة حماية أمنها القومي، كيف يمكن للإدارة الذاتية الديمقراطية التي حاربت إرهاباً متمثلاً بداعش على مدى أعوام أن تهدد تركيا؟

خلال حربنا ضد داعش كان الهدف الرئيسي خلال الأعوام القليلة الماضية هو الحفاظ على قيم المجتمعات وعدم خلق التفرقة بينهم، لقد خلقنا بتكاتف جميع المكونات في شمال سوريا أرقى مستويات الديمقراطية، وحافظنا على حسن الجوار مع تركيا لم نطلق يوماً رصاصة واحدة أو قذيفة تجاه الشعب التركي واحترمنا وجودهم طيلة الأعوام الماضية.

لكن مع الأسف استفزتنا تركيا طيلة تلك الأعوام لقد قامت بدعم جماعات متطرفة وارتكاب المجازر بحق شعبنا، فعندما قامت قوات سوريا الديمقراطية بتضييق الخناق على داعش في الرقة قصفت تركيا القرى الآهلة بالسكان في كوباني، حصل ذلك أيضاً عندما حوصرت داعش في بلدة هجين شرق سوريا، عاودت المدفعية التركية قصف تلك القرى والتهديد بشن عملية عسكرية تستهدف مناطق شمال وشرق سوريا أي المناطق التي قضت على داعش.

*بعد تحرير ثلث سوريا من داعش والتي شكلت كوباني منطلقاً لذلك تزداد الاتهامات للإدارة الذاتية بأنها تعمل على مشروعٍ انفصالي كيف تقيّمون ذلك، وما الواجب الذي ترونه على الحكومة السورية فعله للتوصل إلى حوار وطني يخدم جميع السوريين؟

ما تسمي نفسها بالمعارضة السورية روجت ولا تزال تروج لمصطلح الانفصاليين، دعني أخبرك بأن من حافظ على وحدة الأراضي السورية هم الذين حاربوا داعش هم أبناء المناطق التي تدير نفسها بنفسها ضمن الإدارة الذاتية الديمقراطية، كل ما في الأمر بأن ذلك المصطلح تستعمله المعارضة وأخواتها عبر المحطات الإعلامية للوصول إلى مبتغاهم وهو احتلال تلك المناطق وتسليمها لتركيا، في الحقيقة هم من يسعون إلى مشروعٍ انفصالي.

من جانب آخر لا تزال التهديدات التركية باجتياح سوريا عسكرياً متواصلة، مع الأسف لا يمكن للنظام السوري التغاضي عن تلك التهديدات فأي هجوم تركي قد يؤجج الوضع من جديد وينشب حرباً لا نهاية لها، لذا على الحكومة السورية احترام تضحيات أبناء هذه المنطقة الذين حافظوا على أمن البلاد ضد أي تقسيم عبر داعش وأخواتها وتلتفت إلى حوارٍ وطنيٍ بناء.

ANHA