أحمد شيخو في ذكرى هجمات 15 أيلول: السوريون انتصروا في كوباني

Interview with زانا سيدي – جمعة محمد

 كوباني

قال الرئيس المشترك لمجلس حركة المجتمع الديمقراطي في مقاطعة كوباني أحمد شيخو إن الهجمات على كوباني كانت تهدف للقضاء على آمال الشعب الكردي وثورته التي أقلقت الأنظمة الحاكمة في المنطقة، مؤكداً بأن انتصار كوباني كان نصراً للإنسانية ومنع تعقد الأزمة السورية أكثر.

وجاء حديث أحمد شيخو الرئيس المشترك لمجلس حركة المجتمع الديمقراطي في مقاطعة كوباني، خلال لقاء أجرته معه وكالة أنباء هاوار، تزامناً مع حلول يوم الـ15 من أيلول الذكرى السنوية الرابعة على بدء هجمات مرتزقة داعش على كوباني.

وفيما يلي نص الحوار:

كيف تقيمون الأوضاع في سوريا وبشكل خاص المناطق الشمالية قبل الهجوم على كوباني؟

دعنا ومنذ البداية نوضح بأن الدول الإقليمية حاولوا ومنذ بداية الحرب السورية أن يضعوا موطئ قدم لهم في البلاد، فكل دولة كان لها عدة أهداف سواء أكانت قريبة أو بعيدة المدى، فعلى سبيل المثال الحكومة التركية كانت لها العديد من الأهداف، كالسعي لتوسعة حدودها بعد توغلها في سوريا والعراق، كان ذلك بيد فصائل عسكرية بتسميات مختلفة، كجبهة النصرة وداعش، أما الهدف الثاني فكان القضاء على آمال الشعب الكردي في شمال سوريا الذين أعلنوا عن مجالسهم وإدارتهم الذاتية إضافة إلى جملة أهداف أخرى.

مناطق شمال سوريا كانت تعيش في حالة أفضل من المناطق الأخرى قبل الهجوم على مدينة كوباني، إذ أن جواً من الهدوء والأمان كان يعم مناطق الجزيرة السورية، ولا سيما مدينة كوباني وقراها التي توافد إليها عشرات آلاف النازحين من مناطق مختلفة من سوريا.

نود التوضيح بأن المناطق كانت تدار من قبل سكانها دون أي مشاكل، خاض الأهالي عددا من المعارك مع الجماعات الإرهابية التي كانت مدعومة وممولة من قبل عدد من الدول، وتمكنوا من ردعهم وهذا ما أقلق الأنظمة الحاكمة في المنطقة، وأقصد هنا شكل الإدارة هي التي أقلقت الأنظمة، فالإدارة الذاتية هي خطر على الحكم المركزي ودولة الرجل والعلم الواحد.

بعد تسليم الموصل والرقة لداعش، هل للنظامين السوري والعراقي علاقة بهجمات الـ15 من أيلول على كوباني، وخاصة أنك اشرت إلى أن شكل الإدارة في شمال سوريا أقلق الانظمة الحاكمة في المنطقة؟

 إن الأساليب التي اتبعتها المجموعات الإرهابية على وجه الخصوص داعش، كالحصار الخانق على كوباني، لم يجدي نفعاً، وكان ذلك في سبيل إرضاخ المجتمع الكردي إلى الحكم التركي، او سياسة النظام السوري، فكان لا بد من تشكيل قوة وتحقيق ما تصبو إليه تلك الدول المحتلة لكردستان، وتجسدت تلك القوة في داعش التي خطت تلك الخطوة وهاجمت كوباني بذلك العتاد والجيش الكبير.

فبعد تشكيل الإدارة الذاتية التي أعُلن عنها في مناطق مختلفة من شمال سوريا، باتت تلك التجربة تشكل خطراً بالنسبة للأنظمة في سوريا والعراق وتركيا وإيران، فالموصل التي كانت تحوي على عشرات الآلاف من أفراد الجيش والشرطة أخلوا مراكزهم ولاذوا بالفرار أمام المئات من مرتزقة داعش، وكذلك محافظة الرقة التي كانت تحوي على كبرى القطع العسكرية ومطار حربي في مدينة الطبقة سُلمت بالكامل لداعش.

هنا يجب دراسة تلك التحركات بدقة ويمكن تلخيص تلك المسرحيات للجيشين السوري والعراقي بأنها لتهيئة الهجوم على كوباني.

لِمَ كوباني دون غيرها من المناطق؟

لا يخفى على أحد بأن مقاطعة كوباني لها رمزية كبيرة لدى الكرد، فالثورة في غرب كردستان "روج آفا" انطلقت من كوباني، وكذلك كان لكوباني دور كبير في إبراز القضية الكردية من خلال المناضلين الذي ضحوا بدمائهم في سبيل تلك القضية.

كما نعلم فليس هنالك أي آبار للنفط في كوباني، وكذلك لم تكن تتواجد الشركات العملاقة في المقاطعة، بل على العكس السكان كانوا يعانون من الحصار الخانق.

شكلت المدينة مع القرى عقدة بالنسبة للجماعات الإرهابية، وكانت داعش تطمح إلى السيطرة على أكبر قدر من المساحة على الحدود السورية التركية، وكانت كوباني تشكل لهم عائقا أمام ذلك الطموح.

ونذكر هنا الطبيعة الجغرافية للمقاطعة الشبه صحراوية والتي ساعدت داعش على السيطرة على القرى بشكل سريع، ولكن هذا لا يدل على أنه لم تتواجد مقاومة في تلك القرى.

كيف تقيمون أوضاع الأهالي في تلك الفترة وهل إفراغ القرى كان أحد أسباب سرعة وصول داعش إلى المدينة، ام كان تخليص المدنيين انتصاراً ؟

نعتبر ذلك الاسلوب الذي اتخذه المقاتلون اسلوباً جيداً في الحفاظ على أرواح المدنيين، كانت تفرغ القرى من المحاور الثلاثة الجنوبية، الشرقية والغربية من قاطنيها قبل وصول مرتزقة داعش إليها، كان ذلك انتصاراً كبيراً.

داعش عرفت بوحشيتها في قتل وتعذيب المدنيين، كان التخوف من ذلك، أن يتعرض أهلنا للمجازر على يد داعش، فنحن نرى بأن الانتصار يكمن أيضاً في الخروج من المعركة بأقل خسائر ممكنة.

إفراغ الأهالي لأكثر من 300 قرية في المقاطعة كان يدل على أنهم  لم يكونوا يقبلوا بتلك الذهنية الداعشية وهذه مقاومة بحد ذاتها، فداعش كان بإمكانه استخدام السكان المدنيين كدروع بشرية إن لم يغادروا تلك القرى.

كيف ساهمت مقاومة كوباني في لفت أنظار العالم تجاه القضية الكردية؟

لم تكن تلك المعركة معركة كردية فقط، لقد أتى محبو السلام من كافة أصقاع الأرض وحاربوا نيابة عن العالم أجمع إلى جانب مقاتلات وحدات حماية المرأة ومقاتلي وحدات حماية الشعب، وأراقوا دمائهم أيضا في كوباني، لذا في البداية كان مقياس الحرب في كوباني هو الدفاع عن الإنسانية.

إلى جانب ذلك عرف العالم من هم الشعب الكردي ولماذا يحاربون وإلى ما يصبون. طمس حقيقة الشعب الكردي وتاريخه كانت إحدى سياسات الدول المحتلة لكردستان، وكانت لمقاومة كوباني دور كبير في تعريف الشعب الكردي المقاوم.

ما مدى ارتباط مستقبل الأزمة السورية بمقاومة كوباني؟

علينا أن ندرك جيداً بأن الأزمة السورية كانت ستتعقد أكثر وأكثر إن تمكن داعش من السيطرة على كوباني، الدول التي أنشأت داعش ودعمتها كانت تسعى لفرض السواد على كافة الأراضي السورية، ومن ثم التحرك تحت تلك العباءة لتحقيق مبتغاهم.

لكن المقاومة ضد داعش وإرغامه على التراجع بعد أن قتل أكثر من 6 آلاف مرتزق في كوباني لوحدها، كان بمثابة انتصار لكل السوريين، في كوباني هزم داعش وكانت بداية النهاية لتلك الجماعات التي روج لها اعلامياً على أنها لا تقهر ابداً. لقد كان الانتصار في كوباني طاقة معنوية لكل العالم ومحبي السلام.

ANHA