آلدار خليل: دستور لا تشارك فيه كافة المكونات لا يمثل الشعب السوري

Interview with قامشلو- أكرم بركات- أحمد محمد

شدد آلدار خليل على  أن أي دستور يُصاغ من أجل سوريا لا تُشارك فيه كافة مكونات سوريا لا يمثل الشعب السوري، كما دعا شعب شمال وشرق سوريا للاستعداد للمرحلة المقبلة في ظل استمرار التهديدات التركية.

تصريحات عضو الهيئة التنفيذية لحركة المجتمع الديمقراطي آلدار خليل جاءت خلال حوار معه حول التطورات الحاصلة في المنطقة وبشكل خاص التهديدات التركية عقب الاتفاق حول منطقة أمن الحدود بين قوات سوريا الديمقراطية وتركيا بوساطة أمريكية.

الدولة التركية منذ أعوام تطلق تهديدات باحتلال مناطق شمال وشرق سوريا، وصعدّت من تهديداتها بعد الاتفاق على الآلية الأمنية بوساطة أمريكا ودخولها حيز التنفيذ وتطبيق قوات سوريا الديمقراطية كافة البنود حتى الآن، كيف تُقيّمون هذه التهديدات؟

من المعلوم لدى الجميع بأن الهدف الأساسي لدولة الاحتلال التركي هو الاحتلال، وتركيا تتحرك في المنطقة بموجب الميثاق المللي، الذي ينص على أن كافة المناطق الممتدة من ريف حلب ومناطق شمال سوريا وحتى الموصل في العراق هي مناطق تابعة للجمهورية التركية؛ وسبب عدم إظهار تركيا أهدافها المُبطنة في احتلال المناطق الواردة ضمن الاتفاق الميثاق المللي لسريان مفعول اتفاق لوزان الذي عُقد عام 1923 والذي أوعز بموجبها لتركيا بعدم تجاوز حدودها الحالية، والآن مع اقتراب انتهاء اتفاق لوزان يحاول أردوغان وضع مخططاته قيد التنفيذ من جهة، ومن جهة أخرى يجب ألا ننسى بأن تركيا أبرمت اتفاقية مع النظام السوري عام 1998 (اتفاقية  أضنة)، وبموجب هذه الاتفاقية تُشرعن تركيا تدخلاتها في سوريا، وكان احتلال عفرين عبارة عن صفقة بين روسيا وتركيا والنظام السوري مضمونها إعادة توطيد العلاقات بين تركيا والنظام السوري، وتحركت تركيا بموجب اتفاقية أضنة في مناطق شمال وشرق سوريا.

أردوغان الآن يلعب على وترين، لسببين، الأول: تنفيذ مآربه الاحتلالية ضمن مناطق شمال وشرق سوريا، والثاني: تصدير أزمته الداخلية، لأن أردوغان الآن يمر بمأزقٍ كبير، الاقتصاد التركي منهار، علاقته مع الاتحاد الأوربي شبه منهارة، المعارضة الداخلية في تركيا جميعها اتحدت ضد أردوغان، ووصل به الحال لحدوث انشقاقات ضمن حزبه، وترك مؤسسي حزب العدالة والتنمية صفوف الحزب نتيجة سياسات أردوغان. لذلك فإن أردوغان ولتغطية كل ما ذكرناه يحاول شن هجوم على مناطق شمال وشرق سوريا، على الرغم من المحاولات التي بذلتها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية وأمريكا.

الاتفاق أو التفاهم الذي أُبرم بين قوات سوريا الديمقراطية وتركيا بوساطة أمريكية أعاق مخططات أردوغان من حيث توقيت تنفيذ مآربه ضمن مناطق شمال وشرق سوريا، والتصريحات الأخيرة دليل على ذلك، حيث صرّح بأن الاتفاق كان بمثابة فخ له، والاتفاق أو التفاهم الحاصل لا يعني بأن الخطر على مناطق شمال وشرق سوريا قد زال.

كما تضمّن جوهر الاجتماع الذي عُقد في أنقرة بين روسيا وإيران وتركيا في 16 أيلول، وهو إبرام اتفاق حول مناطق شمال وشرق سوريا والكرد، مضمونه شن تركيا هجوماً على مناطق شمال وشرق سوريا والتزام كل من روسيا وإيران الصمت، والتصريحات التي صدرت من النظام السوري وروحاني في نفس التوقيت بصدد قوات سوريا الديمقراطية واتهامهم بالإرهاب دليل على ما تم ذكره. وهدف أردوغان من كل هذا هو الضغط على أمريكا أثناء اللقاء الذي كان من المقرر عقده بين أردوغان وترامب خلال اجتماع الأمم المتحدة لشن هجوم على مناطق شمال وشرق سوريا، بالرغم من إدراك أردوغان بأن لا وصاية لإيران ولا لروسيا على مناطق شمال وشرق سوريا.

خطر شن هجوم تركي على مناطق شمال وشرق سوريا مازال قائماً، ويجب ألا نُوهم أنفسنا بأنه قد زال.

قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا نفّذت المرحلة الأولى من بنود الاتفاق المُبرم مع تركيا بوساطة أمريكية، وانسحبت القوات وسلّمت مواقعها للمجالس العسكرية، ودمّرت القوات تحصيناتها على الحدود، في حال شن الاحتلال التركي هجوماً على مناطق شمال وشرق سوريا، من يتحمل المسؤولية في هذه الحالة؟

هذا الموضوع حسّاس جداً، الجيش التركي مازال يتمركز على الحدود ويستقدم التعزيزات إلى الحدود وأردوغان مازال يهدد، والطائرات التركية تحوم فوق سماء المنطقة، ولكن يجب ألا ننسى بأن التصريحات التي  أدلت بها أمريكا وتركيا عقب النقاشات التي دارت بين الجانبين بوساطة أمريكية كان مفادها الوصول إلى تفاهم بين الجانبين التركي وقوات سوريا الديمقراطية، ويمكن في أي لحظة أن تُدلي تركيا بتصريح وتقول بأن هذه التفاهمات لم تجلب أي نتيجة، وقد تهاجم مناطق شمال وشرق سوريا.

أما الخطوات التي قامت بها قوات سوريا الديمقراطية من سحب للقوات وتدمير للتحصينات على الحدود لتُظهر للعالم أجمع بأنها لا تُشكل أي تهديد لتركيا، ولتظهر حسن نيتها للعالم أجمع بأنها قوة لا تهدد أحد، نعم دمرت بعض التحصينات على الحدود، لكن هذا لا يعني بأننا تخلينا عن منظومتنا الدفاعية، ويجب أن يدرك العالم أجمع بأن الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية خطت خطوات جدية في هذا الصدد، ونفّذت كافة البنود المطلوبة، وعلى الرأي العام العالمي والأمم المتحدة، وعلى رأسهم أمريكا القيام بواجبهم المُلقى على عاتقهم في هذا الصدد لأننا حاربنا معاً ضد داعش، وأن لا يسمحوا بشن تركيا لهجوم على المنطقة.

يوجد الآن الآلاف من مرتزقة داعش في سجون الإدارة الذاتية، وقرابة 71 ألف من ذوي داعش ضمن مخيمات الإدارة الذاتية، في حال شنت تركيا هجوماً على المنطقة ماذا ستكون التداعيات؟

في البداية أي هجوم على مناطق شمال وشرق سوريا هو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان ومواثيق الأمم المتحدة، والهدف منه احتلال المنطقة وهذا غير مقبول بموجب المواثيق الدولية، ويعد تقسيم للأراضي السورية وإلحاقها بدولة أخرى. كما أنه سيهدم الحياة الاجتماعية في المنطقة التي تُعد من أكثر المناطق أمناً واستقراراً في سوريا، يهدد أمن واستقرار كافة المكونات المتعايشة من الكرد والعرب والسريان.

كما ذكرتم بأن هناك أعداد هائلة من مرتزقة داعش وعوائلهم المعتقلين لدى الإدارة، وأي هجوم على المنطقة فإن كافة الاحتمالات مفتوحة، ففي حال فرار المرتزقة سيُشكلون خطراً على العالم أجمع، وسيُهددون العالم أجمع.

منذ تعقّد الأزمة السورية تُعقد الاجتماعات لحل هذه الأزمة، وفي كافة الاجتماعات يُستبعد ممثلو شمال وشرق سوريا عن هذه الاجتماعات، ومُؤخراً أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن تشكيل اللجنة الدستورية لسوريا، ولا يوجد ممثل عن الإدارة الذاتية ضمن قوائم تلك اللجنة المُعلنة، لماذا برأيكم يتم هذا الاستبعاد؟

هناك سببين، الأول إلى الآن لم يتم إقرار حل للأزمة، حتى الآن القوى العظمى المعنية بالأزمة السورية والتي لها مصالح في المنطقة لم تُقرر حل الأزمة السورية، لأن تلك القوى تُنفذ مصالحها عبر تعقيد الأزمة، الآن جنيف ميت، يقولون تم تشكيل لجنة لدستور سوريا، جميع أعضاء اللجنة تم تعيينهم ولكن يحتاجون إلى أعوام لوضع الدستور.

أما السبب الثاني والرئيسي فهي القوى المعنية بحل الأزمة السورية والتي لا تود إشراك أصحاب المشروع الديمقراطي ضمن الاجتماعات التي تُعقد من أجل حل الأزمة، لأن مشاركة القوى الديمقراطية المتمثلة بمكونات شمال وشرق سوريا في تلك الاجتماعات ستُساهم في إيجاد حل للأزمة، وإيجاد حل للأزمة في الوقت الحالي لا يخدم مصالح القوى المعنية بملف سوريا، وبشكل خاص تركيا، لأن كافة الفصائل المرتزقة وما يسمى بالمعارضة مُرتبطة بتركيا، وتركيا لا ترضى أبداً بمشاركة مكونات شمال وشرق سوريا وبشكل خاص الكرد ضمن العملية الدستورية، ولها تأثير مباشر على المُعارضة والقوى الأخرى.

وبالنسبة للجنة الدستورية فإن أي دستور يُصاغ من أجل سوريا لا تشارك فيه كافة المكونات السورية لا يمثل الشعب السوري.

ما المطلوب في المرحلة الحالية من مكونات شمال وشرق سوريا؟

يجب على كافة مكونات المنطقة من الكرد والعرب والسريان والكلدان، رص صفوفهم والالتفاف حول الإدارة الذاتية ومنظومتهم العسكرية، لحماية نظامهم الديمقراطي والدماء التي أُريقت من أجل ذلك، والاستعداد على كافة الأصعدة الاجتماعية والعسكرية والخدمية، وأن يعملوا كخلية نحل لردع أي هجوم على المنطقة، وعدم الاعتماد على القوى الخارجية، بل الاعتماد على منظومتهم العسكرية وقواتهم الذاتية.

ANHA