بروفسورة: PKK تمثل الورقة الديمقراطية في الشرق الأوسط ويجب إزالة اسمه من "قائمة الإرهاب"

Interview with كاريان ويسترهايم

تؤكد أستاذة علم نفس في جامعة بيرغن في النرويج البروفيسورة، كاريان ويسترهايم، أن حزب العمال الكردستاني وحركة التحرر الكردستاني يمثلان الورقة الديمقراطية في الشرق الأوسط. وأكدت ضرورة إزالة اسم الحزب من "قائمة الإرهاب"، وقالت: "لا بد من التركيز أن الإرهابي الحقيقي ليس حزب العمال الكردستاني، بل الدولة التركية.هناك حملات واسعة في عموم كردستان والعالم من أجل إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب". وفي 13 كانون الأول 2021، أطلقت مبادرة العدالة الدولية للكرد حملة دولية لإزالة اسم حزب العمال الكردستاني من قائمة الولايات المتحدة والمجلس الأوروبي للإرهاب.

أستاذة علم نفس في جامعة بيرغن في النرويج البروفيسورة، كاريان ويسترهايم، إحدى المشاركات في حملة إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب" الخاصة بمجلس الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الامريكية، أوضحت في حوار لوكالتنا أن أيدلوجية ونهج الحزب والقائد عبد الله أوجلان أصبحا أساساً للاستدامة - من أجل الاستناد عليه. وأكدت أن قانون مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي لا يمكن تطبيقه على حزب العمال الكردستاني، لأنه طرف في نزاع مسلح غير دولي، مما يجعله خاضعاً لقوانين الحرب وليس للقانون الجنائي.

هذا ومن المقرر أن تنطلق اليوم، 10 كانون الثاني، حملة عالمية من أجل إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب"، ودعت كاريان ويسترهايم كافة السياسيين والمثقفين والأكاديميين والديمقراطيين إلى المشاركة فيها.

وفيما يلي نص الحوار:

* منذ بداية القرن العشرين والكرد يتعرضون للقتل على يد الأنظمة التركية المتعاقبة، وسط صمت إقليمي ودولي، وبالمقابل يخوض الكرد نضالاً مريراً من أجل نيل حقوقهم التي تحفظها الشرائع وقوانين حقوق الإنسان. إلا أن المجلس الأوروبي وأمريكا أدرجا حزب العمال الكردستاني في "قائمة الإرهاب"، برأيكم لماذا، وإلى أي مدى أثرت هذه السياسة على حقوق الشعب الكردي؟

جميعنا نعلم الاضطهاد التاريخي والمأساوي الذي تعرض له الكرد في تركيا، والخيانة التي تعرضوا لها في التحول من الامبراطورية العثمانية إلى تأسيس الجمهورية التركية عام 1923. منذ ذلك التاريخ وإلى يومنا الراهن، يواجه الكرد السلطات القمعية. مع أنهم شهدوا في بعض الفترات ظروفاً جيدة، بيد أن الموقف أصبح أسوأ في ظل حكم أردوغان وخاصة بعد عام 2015.

لقد حُرم الكرد من حقوقهم السياسية والثقافية، حيث يُغيّر حزب العدالة والتنمية الذي يقوده أردوغان القوانين كما يحلو له، وعادة لا تكون في صالح الكرد ولا تفيدهم. لكن الكرد أظهروا قدرة فائقة في تنمية السياسة يستفيد منها الفرد والمجتمع على حد سواء. وهو الدعوة لديمقراطية إلى إيكولوجية شاملة للجميع، ودعوة الجميع ومن مختلف المكونات للمشاركة فيها مع تحقيق المساواة بين الجنسين. وفي هذا الإطار كان الحزب العمال الكردستاني عاملاً حاسماً.

وعلى الرغم من حدوث العديد من الانتفاضات في التاريخ، بيد أن أيدلوجية ونهج الحزب وعبد الله أوجلان قد أصبحا أساساً للاستدامة - من أجل الاستناد عليه، والذي زاد من الرغبة في النضال من أجل شي يخصها. غير مفهوم لمن يعرف القضية الكردية لماذا وضع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الحزب في قائمة المنظمات الإرهابية. إن حزب العمال الكردستاني وحركة التحرير الكردية يمثلان الورقة الديمقراطية في الشرق الأوسط. وفي حال إزالة اسم الحزب من القائمة واعتباره شريكاً حقيقياً في مفاوضات السلام في تركيا وفي بقية المنطقة، وقتها سيختبر المرء الجدية والاستعداد للتفاوض التي يمثلها الحزب.

إخراج الحزب من القائمة والمحادثات التي سوف تتم، سيظهر أن هناك خبرة سياسية كبيرة وكفاءة يمتلكها الكرد لإيجاد حل سلمي للمشاكل.

* تركيا تستخدم الأسلحة الكيماوية ضد الكرد من جهة، وتهاجم أراضيهم وتحتلها وتهجرهم وتغيّر ديموغرافية مناطقهم من جهة، وتزج بالسياسيين الكرد في تركيا في المعتقلات، وتفرض الوصاية على البلديات التي فازوا فيها بالانتخابات من جهة أخرى. ألا يعتبر هذا إرهاباً. هل يقتصر الإرهاب على داعش وجبهة النصرة فقط، أليس ما تفعله تركيا إرهاب دولة؟

بخصوص الأسلحة الكيماوية، هناك أدلة واضحة ومقاطع فيديو عن استخدام تركيا لهذه الأسلحة ضد الكرد في صراعها المزعوم من أجل القضاء على حزب العمال الكردستاني.

لقد وقعت تركيا على ميثاق الأسلحة الكيماوية الصادر 1997، والذي يمنع الموقعين عليه من استخدام أو تطوير أو تخزين أو نقل الأسلحة الكيماوية. كانت هناك احتجاجات كبيرة من أجل لفت انتباه الرأي الدولي لاستخدام الأسلحة الكيماوية من قبل القوات التركية والتي كان آخرها في شمال العراق (جنوب كردستان) ضد مقاتلي الحزب. يقال إن الاعتداءات تجري في سياق عملية عسكرية تركية في شمال العراق، والتي تسمى مخلب البرق، والتي بدأت في 23 نيسان 2021. كما كان هناك ادعاء عن استخدام الأسلحة الكيماوية أثناء الهجمات التي شنتها القوات التركية في سوريا. لقد طالب عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي ومجموعة الصداقة الكردية منظمة حظر استخدام الاسلحة الكيماوية (OPCW) والأمم المتحدة من أجل إرسال وفد إلى كردستان العراق من أجل التحقيق في استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل الجيش التركي في عمليتها العسكرية.

في تشرين الأول من عام 2021، وقّع 109 مفكر ومثقف من العراق على رسالة مشتركة، تم إرسالها إلى الأمين العام للأم المتحدة انطونيو غوتيريش، وإلى مكتب الأمم المتحدة لنزع الاسلحة (UNODA) وإلى (OPCW) يطالبون بإجراء تحقيق ميداني عاجل في استخدام تركيا للأسلحة الكيماوية في شمال العراق. في عملياتها المستمرة التي تستهدف حزب العمال الكردستاني، وعلى الرغم من الاحتجاجات السياسية الدولية، لم يتم فعل شيء حتى الآن. 

يبدو أن إقدام تركيا على مهاجمة مواطنيها واحتلال أراضي الغير والقضاء على التاريخ والأراضي الكردية وعمليات التهجير والصهر والتغيير الديمغرافي وتغيير الأسماء الكردية وصولاً إلى الاعتقال الجماعي للسياسيين الكرد في المناطق الكردية من أجل أن يتم استبدالهم بمسؤولين موالين للحكومة، هو جزء من خطة القضاء على حزب العمال الكردستاني وحركة التحرر الكردية التي تتنامى قواها، وعلى الشعب الكردي بحد ذاته. هذا هو التطهير العرقي بعينه. 

* الكرد يناضلون من أجل نيل حقوقهم المشروعة وتركيا تدعم جبهة النصرة وداعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية. أيهما يجب أن يوضع على لائحة الإرهاب تركيا أم حزب العمال الكردستاني؟

من الواضح أن الدولة التركية بقيادة أردوغان، ومن خلال الجيش والعملية التي تطلقها، هي الإرهابية الحقيقية. أنا مدركة أن حكومات العديد من البلدان تدرك هذا الأمر، ولكنها تفشل في التصرف. التفسير الأهم والمعروف هنا، هو أن تركيا عضوة مهمة في الناتو. وحتى الناتو يستطيع التصرف عندما تقوم دولة عضوة بمهاجمة دولة ذات سيادة بدون أخذ موافقتها.

الأمين العام ينس ستولتنبرغ هو مثلي نرويجي، من وسط ديمقراطي واجتماعي قوي، والتي توصف بالأمة المحبة للسلام، لكنه فشل تماماً في تحميل تركيا المسؤولية - على العكس من ذلك، حاول إرضاءها عندما قال إن تركيا صديقة وحليفة.

ربما كان يعتقد أنه يمكن أن يجعل أردوغان يقف إلى جانبه ويجلبه إلى طرفه، لكنه لم يفهم أن أردوغان وحلفاءه يضحكون من وراء ظهورهم على مثل هذه السذاجة. إن لم يبدِ الغرب أي موقف قوي فإن أردوغان سيتولى زمام الأمور. تركيا الآن في موقف ضعيف. يجب أن يُنظر إلى هذا على أنه فرصة لإحضار أردوغان إلى طاولة المفاوضات.

* هناك مثقفون ومحللون في الشرق الأوسط والعالم يؤكدون أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط يمكن أن يتم عبر إزالة اسم حزب العمال الكردستاني (PKK) من "قائمة الإرهاب". كيف تقرؤون هذه التقييمات؟

أولاً، من الأهمية بمكان أن ينخرط المثقفون والأكاديميون والمحللين حول العالم في التحدي من أجل إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من قائمة الإرهاب، وأيضاً في الاحتجاج على سياسات تركيا ضد الكرد وخاصة بعد العام 2015. قد رأينا علامة على ذلك عندما دعا، في كانون الثاني من عام 2016، أكثر من 1128 أكاديمي عبر عريضة موقعة من أجل السلام، إلى إنهاء العنف في المنطقة. وذكر الموقعون أنهم يدينون عنف الدولة ضد الكرد، وانتهاك الدولة التركية المستمر لقوانينها والمعاهدات الدولية والهجمات على الكرد في الجنوب الشرقي من البلاد. يومها خسر الكثير من الموقعين وظائفهم في الجامعات وتعرضوا للاضطهاد، واعتقلوا أو فروا من البلاد.

كما رأينا بوادر مشاركة قوية عندما دعا 109 مثقفاً في العراق، منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة إلى فتح تحقيق في استخدام تركيا للأسلحة الكيماوية في كردستان العراق، وطلبوا من "السلطات الدولية التحرك بسرعة وإرسال وفد للتحقيق".

الهدف من هذه المبادرات هو تعزيز السلام. لقد سئم الناس من الحرب والنزاعات، وعلى الرغم من النداءات المتكررة لحزب العمال للتفاوض، فإنها قوبلت بمزيد من الهجمات والعنف من قبل تركيا. لابد من إحداث تغيير في تركيا، فعلى الرغم من أن نظام أردوغان يضطهد الكرد، وهو نظام مدمر، لكن التاريخ يبين أن السياسة القمعية ضد الكرد تذهب إلى أبعد من فترة أردوغان.

ليس هناك أي ضمانات أن وضع الكرد سوف يتغير مع ذهاب أردوغان من المشهد. لا بد للناس في تركيا أن يفتحوا أعينهم ويحتجوا، ليس فقط الكرد كما هو الحال الآن، بل شعب تركيا بأكمله. وبالطبع، فإن عمل الأكاديميين والباحثين والمحللين السياسيين مهم جداً أيضاً في هذا الصدد.

* إبقاء اسم حزب العمال الكردستاني على "قائمة الإرهاب"، على الرغم من ظهور حقيقة حادثة أولوف بالما، التي أدرج اسم الحزب بموجبها على قائمة الإرهاب، على ماذا يدل؟

لقد ادعت تركيا أن الهدف من عملية غصن الزيتون هو إرساء الأمن والاستقرار على طول الحدود السورية - التركية، وحماية الناس من قسوة "الإرهابيين"، وكان يقصدون بذلك كل من PKK/YPG/YPJ. الحقيقة أنها كانت عملية احتلال عسكرية، وكان عملاً إرهابياً. لقد تم محاصرة وتطويق عفرين وتكميم أفواه أبنائها، وعلى المدى الطويل، أصيب وقتل آلاف المدنيين. لقد اختفى الأمان الذي كان ينعم به أبناء عفرين في ظل الإدارة الذاتية. لن أتطرق إلى المزيد من التفاصيل، فنحن نعلم كم كانت هذه العملية مدمرة للمنطقة بأكملها.

لا بد من التركيز أن الإرهابي الحقيقي ليس حزب العمال الكردستاني، بل هي الدولة التركية التي تدعم جيشها بعناصر من جبهة النصرة وداعش وغيرها من المجموعات المتشددة.

لقد شاهد العالم بأسره كيف هاجمت تركيا واحتلت وقتلت آلاف المدنيين - كما حاولت تدمير البنية السياسية والاجتماعية التي وضعت في روج آفا وفي شمال وشرق سوريا. لكنني متأكدة وعلى ثقة بأنها لن تنجح في مسعاها هذا. إن كل ما تفعله في شمال وشرق سوريا من فظاعات يتم تبريره بحجة القضاء على حزب العمال الكردستاني.

ذكرت ورقة إحاطة صادرة عن خدمة الأبحاث البرلمانية الأوروبية (2019) أن رئيس البرلمان الأوروبي، ديفيد ساسولي، وصف الغزو التركي بأنه "عمل من أعمال الحرب''. وقال في خطابه أمام المجلس الأوروبي في 17 أكتوبر/ تشرين الأول: "يجب علينا بذل كل ما في وسعنا لوقف هذا العمل العدواني وإطلاق مبادرة يمكن طرحها داخل حلف الناتو وتقديمها إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وسيُظهر الاتحاد الأوروبي أنه يتحدث بصوت واحد عند العمل من أجل السلام في المحافل المتعددة الأطراف. وهذا يوضح أن البرلمان الأوروبي يريد إيقاف تركيا، لكن المشكلة تكمن في أن الاتحاد الأوروبي لا يقرر الإجراءات التي يمكنه اتخاذها ضد تركيا، مما يعني أنه لا يوجد عمل سياسي موحد وحقيقي.

* ألا تعني إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب"، إعادة العدالة إلى نصابها، وبداية حل للقضية الكردية والشعب الكردستاني؟

هناك أسس عملية كثيرة من أجل إخراج حزب العمال من القائمة السوداء، وهناك أسس قانونية أيضاً. عندما تم اختبار صحة تصنيف الإرهاب في المحاكم البلجيكية عام 2020، وجدوا أنه لا ينبغي اعتبار حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية قانوناً، وأن قانون مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي لا يمكن تطبيقه على حزب العمال الكردستاني، لأنه طرف في نزاع مسلح غير دولي، مما يجعله خاضعاً لقوانين الحرب وليس للقانون الجنائي. لسوء الحظ، رد وزير الخارجية البلجيكي بأن الحكم لن يؤثر على موقف الحكومة. كان يأمل أعضاء الفريق القانوني في قرار المحكمة أن يمهد حكم المحكمة البلجيكية الطريق لشطب اسم حزب العمال الكردستاني من القائمة – ولكن لم يحدث هذا.

لا يمكننا أن نكون متأكدين بنسبة 100٪ من أن إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من قائمة الإرهاب سيفتح الطريق أمام حل فوري، لكن احتمالات مفاوضات السلام ستزداد بشكل كبير. من أجل تحقيق سلام دائم لا بد أن تشارك تركيا طوعاً أو تحت ضغط من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ومن الأفضل أن تنضم الولايات المتحدة أيضاً إلى مثل هذه المبادرة.

إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة خطوة مهمة جداً، وبلا شك خطوة ضرورية.

* هناك حملات واسعة في عموم كردستان والعالم من أجل إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب". وفي 13 كانون الأول 2021، أطلقت مبادرة العدالة الدولية للكرد حملة دولية لإزالة اسم حزب العمال الكردستاني من قائمة الولايات المتحدة والمجلس الأوروبي للإرهاب، واعتقد أنك من بين هؤلاء، كيف تقيّمون هذه الحملة؟

توقيت الدعوة لإخراج الحزب من القائمة السوداء مهم جداً، والهدف هو أولاً وقبل كل شيء أن يفتح الاتحاد الأوروبي، وأيضاً الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وكذلك دول مثل إنجلترا وألمانيا التي تتلاعب بها تركيا بشدة، أعينها وتغيّر سياساتها وتتصرف فيما يتعلق بالظلم السياسي والإنساني، والانتهاكات الحقوقية التي ارتكبت تاريخياً وحتى حاضراً بحق الكرد ومؤسساتهم وتنظيماتهم وهياكلهم.

تستهدف الحملة أي شخص لديه الرغبة في تقديم الدعم - الهدف هو جمع مليون توقيع- وهذا طموح وأمر رائع، وحتى إذا كانت الحملة تسير على الطريق الصحيح - فهي بحاجة إلى المزيد من الأشخاص.

اسمحوا لي أن أؤكد لكم الآن، حزب العمال الكردستاني ليس منظمة إرهابية - ولم يكن كذلك أبداً. السبب وراء إدراج اسم حزب العمال الكردستاني في المقام الأول سياسي بحت - بمعنى أن قرار المجلس الأوروبي لعام 2002 بشأن إدراج اسم حزب العمال الكردستاني في قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي هو قرار سياسي بشكل أساسي، ويعطي شرعية لتركيا لمواصلة القمع والاضطهاد ضد حزب العمال الكردستاني والكرد، أولاً وقبل كل شيء في تركيا، ضد أحزابهم وسياسييهم ومنظماتهم، وبيوتهم، والإعلام، والمحامين وأي شخص آخر- وهي تقدم الحجج لإبقاء عبد الله أوجلان معزولاً في إمرالي. ثانياً، يستخدم أردوغان وحزب العدالة والتنمية حزب العمال الكردستاني الذي يحمل علامة "إرهابية" ذريعة لمهاجمة كل شيء وكل شخص يزعم أنه متعاون مع حزب العمال الكردستاني- في تركيا وخارجها- في روج آفا (شمال شرق سوريا) وجنوب كردستان (شمال العراق)، وأيضاً في أوروبا. دول مثل ألمانيا وإنكلترا- في هذه البلدان هناك عدوان سياسي متنامٍ ومتزايد ضد الكرد ومؤسساتهم السياسية وجمعياتهم الاجتماعية والثقافية والتاريخية ايضاً- كل ما يمكن للسلطات في هذه البلدان ربطه بطريقة أو بأخرى بحزب العمال الكردستاني. وتقف وراء هذه السياسية تركيا واستخباراتها. وتعارض وتحتج الكثير من المنظمات هذه السياسة. هناك حاجة ملحة للعمل السياسي وسياسة أكثر جرأة وشجاعة من قبل الحكومات.

* ما مدى تأثير حملة إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب" على المجتمعات الأوروبية، ما هو المطلوب الآن القيام به من أجل إزالة اسم الحزب من قائمة الإرهاب؟

هناك دعم واسع على الصعيد العالمي لهذه الحملة، من قبل الحركات السياسية والشعبية ومن قبل السياسيين والأكاديميين والمحامين والفنانين والنشطاء وغيرهم الكثير، وعلينا أن ندرك أنه مع أن الحزب مصنف ضمن "قائمة الإرهاب" من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكن هناك الكثير من البلدان التي لا تنظر هذه النظرة إلى الحزب، على العكس من ذلك تعتبر حزب العمال الكردستاني رأس حربة لحركة تحرير شاملة ومتنامية باستمرار. لسوء الحظ، كانت السياسة في تركيا مدمرة للغاية تجاه الكرد لدرجة أن الدفاع المسلح كان ضرورياً، كما كان الحال في جنوب أفريقيا عندما حارب حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ضد نظام الفصل العنصري - وبالطبع حصل الأمر في العديد من الأماكن الأخرى في العالم.

ما نحتاجه الآن لإزالة اسم الحزب من قائمة الإرهاب، هو أنه على الرغم من السياسات الرهيبة التي ينتهجها حزب العدالة والتنمية وأردوغان، وحقيقة أن مبادراتنا تبدو أحياناً ميؤوساً منها، فمن الأهمية بمكان ألا نفقد الأمل ونستسلم. على العكس من ذلك، كلما زادت هجمات تركيا وحاولت قمع الكرد، يجب أن نظهر المزيد من المقاومة. الكرد بحاجة إلى دعم دولي عاجل. الكرد لديهم سياسيون ومتحدثون رسميون رائعون وممتازون، لكن يجب على غير الكرد أيضاً الوقوف وإثارة قضية شطب حزب العمال الكردستاني مع سياسيينا وحكوماتنا.

(ك)

ANHA