باحث في شؤون الإرهاب: داعش ما زال موجوداً عبر 12 فرع في عموم المنطقة

Interview with القاهرة - أماني عزام

قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية والإرهابية، أحمد بان، إنّ داعش ما زال موجوداً عبر 12 فرع له في مختلف أرجاء المنطقة، وأكّد أنّ استراتيجية داعش تتركّز في إعادة التّموضع وترميم شبكاته المالية وبناء شبكات تجنيد جديدة واستثارة المزيد من العناصر المؤمنة بأيديولوجيته لإبقائه في حيز التأثير والقدرة على التجنيد. 

وجاء ذلك خلال حوار أجرته وكالتنا مع الباحث المصري المختص في شؤون الجماعات الإسلامية والإرهابية أحمد بان، حول عودة نشاط مرتزقة داعش مجدداً في البادية السورية والعراق وأيضاً الشمال الأفريقي.

ونص الحوار كالتالي:

* البادية السورية والشمال الأفريقي كانت الوجهة التالية لداعش في الظهور بعد الهزيمة الجغرافية التي لحقت به، إلامَ تعزون هذا الأمر؟ ولماذا اختار مناطق صحراوية لينشط فيها من جديد؟

كان من الطبيعي أن يختار تنظيم داعش سوريا وشمال أفريقيا والمناطق الصحراوية لتكون أماكن جديدة لإعادة تموضعه في إطار خطة التنظيم لإعادة الهيكلة والتكيّف مع الهزيمة العسكرية التي تلقّاها في منطقة القلب أو المنطقة الرئيسية التي أسّس فيها دولته في سوريا والعراق، وبالتالي فإنّ فكرة الانحياز إلى الصحراء ومحاولة تأسيس بؤر في مناطق جديدة كانت هي استراتيجيته للتكيّف مع الهزيمة العسكرية والضغوط التي واجهها.

* هل سيعمد التنظيم إلى البقاء متوارياً عن الأنظار أم أنّه يؤسّس لمشروع الخلافة من جديد؟

لا اعتقد أنّ التّنظيم سيختفي، داعش لازال موجوداً، هناك أكثر من 12 فرع منتشر في مناطق متفرّقة مثل سيناء واليمن وأفريقيا ومنطقة نيجيريا ومحيط بحيرة تشاد ووسط إفريقيا وبوركينا فاسو ومالي والنيجر وشرق إفريقيا والصومال وولاية خراسان في باكستان وأفغانستان وجنوب شرق أسيا والفلبين والقوقاز وليبيا وتونس، حتى أنّ البغدادي كان أعلن قبل مقتله عن تأسيس أفرع للتنظيم في السعودية وتركيا، وبالتالي فإنّ التنظيم لديه طموح في البقاء وقدرته على التكيّف لازالت كبيرة.

فكرة داعش لتأسيس خلافة جديدة أمر طبيعي لأنّ الخلافة فكرة مركزية لدى التنظيم، وبالتالي لن يتخلّى عنها لأنّها أحد مصادر شرعيته لدى المؤيدين، ولذلك أنا أتصوّر أنّه سيسعى  إلى استعادة الخلافة حتى وإن أسّسها في بؤرة تبدو ملائمة في سياقها السياسي والاجتماعي والجغرافي لذلك.

* على ماذا يتركّز تمويله في ظل تقليص رقعته الجغرافية الغنية بمنابع النفط والطاقة؟

التنظيم بنى شبكة إمداد مالي واسعة خلال فترة وجوده في العراق، وربما سلّطت بعض التقارير الاستخباراتية الضوء على أساليب بناء هذه القوة المالية وأساليب مرور التمويل والتسليح.

للأسف مازال التنظيم يمتلك الوجهات والشبكات المالية التي تمكّنه من تعويض خسائره، والسعي إلى بناء قدرة مالية بالنظر إلى قدرته المالية السابقة، وانتشاره في العديد من الأماكن حتى بعد تقلّص سيطرته على العديد من أماكن النفط، لأنّ النفط لم يكن هو المصدر الوحيد لتمويل التنظيم.

* بعد الهزيمة التي مُنّي بها منذ أكثر من عامين، ما هي أولويات داعش اليوم؟

أولويات التنظيم هي إعادة التموضع في ساحات جديدة، وتأسيس بؤر جديدة، وتجنيد مزيد من الأتباع، والاستمرار في استراتيجية ما يُسمّى بالنكاية والاستنزاف للجيوش النظامية والمجموعات الأمنية، وهذا يتّضح جيدًا في سوريا والعراق، والمتابع لعمليات التنظيم يكتشف أنّ العمليات تصاعدت حتى بعد هزيمته العسكرية وخسارته للدولة، وبالتالي فإنّ أولوياته هي إعادة التموضع وترميم شبكاته المالية وبناء شبكات تجنيد جديدة واستثارة المزيد من العناصر المؤمنة بأيديولوجية التنظيم ومن يسمّون بالذئاب المنفردة لإبقائه في حيز التأثير والقدرة على التجنيد.

* هل من الممكن أن تضخ سياسة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن الدم في العرق الداعشي الميت على غرار الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الممثّل عن الحزب الديمقراطي أيضاً؟

فوز بايدن لا أعتقد أن يكون له صلة مباشرة، لكن سياسات الولايات المتحدة لاشكّ أنّها تؤثّرعلى التنظيم تحديداً في الملف العراقي وقدرة الولايات المتحدة على التدخّل في الشأن العراقي، والدفع في اتّجاه تقوية بنى الدولة المدنية والابتعاد عن استراتيجية تهميش السنة التي جرت في السابق، وتمكين إيران من السيطرة على العراق ساهم إلى حدّ كبير في بروز أيديولوجية داعش التي بدأ من خلالها وكأنّه يدافع عن السنة في العراق، وبالتالي تمكّن من جذب المزيد من الأتباع والمزيد من الحضور، وبالتالي فإنّ الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي قد يكشف عنها بايدن ربّما يكون لها تأثير إلى حدّ كبير في حضور التنظيم وتأثيره ومن ثمّ وجوده على الساحة العراقية من جديد.

لازلنا أمام مشكلة تتعلّق بعدم بناء استراتيجية دولية موحّدة للتعاطي مع التنظيم، وعندما تفاعل الجميع على انهيار التنظيم ساهم ذلك في انهيار دولته وتراجع قوّته إلى حدّ كبير، وهو يلعب في النهاية على التناقضات الدولية والإقليمية والتناقضات داخل البلد الواحد.

* ماهي استراتيجية داعش في هذه المرحلة؟

استراتيجية داعش الحالية كما قلت هي إعادة التموضع وإعادة ترميم هياكله المالية وإعادة بناء شبكات التجنيد، والسّعي لتجنيد مزيد من عناصر الذئاب المنفردة، بهدف التواجد على الساحة الإرهابية والتأثير والدفع في اتّجاه تجنيد مزيد من الأتباع.

عبرة عامي 2007 و 2008 تقول لنا أنّ التنظيم تمكّن في السابق مع أبو مصعب الزرقاوي، من إعادة ترميم مجموعاته حتى بعد انهيار تنظيمه بفعل ما يُسمّى بالصّحوات التي كانت بداية ناجحة في حصار التنظيم، ولكنّه استعاد وجوده وهيكليته بشكل أفضل وبدأ في العام 2014 كما شاهدنا في إعلان دولته، والتأثير حتى لحظة سقوط دولته عام 2019 مع اغتيال البغدادي، وبالتالي فإنّه سيسعى لإعادة بناء قدراته والتأثير من جديد.

(ح)

ANHA