عبادي: تركيا تنشر الحروب في المنطقة عبر المرتزقة والإرهابيين

Interview with القاهرة - أماني عزام

قال الباحث في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية، محمد عبادي، إن تركيا نفخت النار في سوريا وليبيا وقره باغ وساعدت على الاقتتال الطائفي ونشر الحروب الأهلية في المنطقة، عبر تجنيدها لمرتزقة وإرهابيين يخوضون حروبًا بالوكالة عنها.وأوضح "عبادي"، في حوار خاص مع وكالتنا، أن تركيا ترسل المرتزقة للقتال في ليبيا وأذربيجان وغيرها من المناطق طمعًا في نهب ثرواتها، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن لديه موقف سلبي معلن من الرئيس التركي رجب أردوغان، ومن المرجح أن يعيد النظر في فرض العقوبات عليها على خلفية صفقة صواريخ " إس 400" الروسية.

وفيما يلي نص الحوار:

*تستمر التدخلات التركية في سوريا وليبيا والعراق وشرق المتوسط وأذربيجان.. ما هي أهدافها؟

كان واضحًا أن انقلاب أردوغان على رفاقه في حزب العدالة والتنمية وعلى رأسهم داود أوغلو، سيكون له تداعياته على سياسة تركيا الخارجية، وبالفعل انتقلت تركيا من "صفر مشاكل" إلى "صفر أصدقاء" وجملة من الأعداء على عديد الجبهات.

والسمة الأبرز في كل العداءات هي استغلال ثروات الآخرين، وخاصة النفط والغاز الذي تواجه تركيا حاجة ماسة إليهما، والأمر الثاني كان رغبة أردوغان الخاصة في التوسع على أساس أن دول الجوار كانت تقع ضمن أراضي الإمبراطورية العثمانية، وهو راغب في استرداد إرث أجداده.

*تستخدم تركيا المرتزقة السوريين والليبيين والإرهابيين في حروبها وصراعاتها الخارجية.. لماذا لا يتخذ المجتمع الدولي ردًّا حازمًا ضدها رغم الأدلة الموثقة؟

نفخت تركيا في نار الاحتجاجات السورية، بزعم دعم المطالب العادلة للمحتجين، ومع طول أمد الأزمة وتحولها إلى العسكرة والاحتراب الأهلي، ظهرت بعض نوايا تركيا الحقيقية، وهي جعل سوريا وخاصة الشمال والشرق السوري إلى خزان للمرتزقة، بعد أن وحّدت الفصائل العسكرية تحت راية جيش واحد، وأطلقت عليه للمفارقة "الجيش الوطني السوري" وجعلت أبرز مهامه خوض حروب الوكالة في سوريا ليبيا وأذربيجان وغيرها من الجبهات، فخاضوا معركة أردوغان في سوريا وفي ليبيا دعمًا لحكومة الإخوان في طرابلس، وفي أذربيجان، وهذا كله موثّق ومُعلَن من قبل تركيا نفسها، ومع كل هذا لا يملك المجتمع الدولي أدوات ضغط حقيقية على تركيا لوقف استخدام المرتزقة في حروبها.

*في تطور لافت أجرى الملك سلمان اتصالًا بأردوغان، وأعلنت تركيا أنهما اتفقا على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة لتطوير العلاقات وإزالة المشاكل.. هل هناك تغيّر في المواقف بين السعودية وتركيا؟

بالطبع على وقع فوضى الانتخابات الأمريكية الجارية، ووصول إدارة بايدن الديموقراطية التي لديها موقف سلبي من تركيا أردوغان، مُعلَن على لسان بايدين نفسه، وكذلك الموقف الحيادي من إيران التي تعادي المملكة العربية السعودية، سيكون الأمر حكيمًا أن تعيد الدول المركزية في الشرق النظر في علاقتها لمعالجة المخاوف المستقبلية، وليس كما يبدو حلًّا للخلافات الراهنة أو تغيّرًا في مواقف آنيّة.

*أردوغان الذي هاجم أوروبا مرارًا وتكرارًا قال مؤخرًا بأنه يرى نفسه في أوروبا وليس في مكان آخر.. هل هذا دليل على تغيّر السياسات التركية، أم أنه يأتي في إطار التخفيف من الأزمات التي يعيشها داخليًّا؟

لا يكف أردوغان عن تصريحاته العدائية هنا وهناك، تقريبًا كل يوم لدى تركيا أزمة مع طرف ما، وعلى وقع الأزمات الداخلية أيًضا، ستكون تركيا مضطرة إلى إطلاق تصريحات معاكسة لتخفيف حدة التوتر خارجيًّا وكنوع من معالجة الأزمات داخليًّا.

*ماهي العلاقة بين فوز بايدن في الانتخابات الأمريكية وتغيّر التصريحات التركية فجأة؟

بايدن لديه موقف سلبي مُعلَن من الرئيس التركي رجب أردوغان، وقد حثّ سابقًا على دعم المعارضة التركية من أجل الإطاحة بأردوغان، ومن المرجّح أن يعيد بايدن النظر في فرض عقوبات أمريكية على تركيا على خلفية صفقة صواريخ " إس 400" بين أنقرة وموسكو، ولهذا تسعى تركيا إلى إعادة التموضع للتعامل مع المرحلة المقبلة التي ستكون مختلفة عن حقبة ترامب الذي دعم تركيا في أكثر من موقف وأزمة.

*أرسلت تركيا قوات إلى أذربيجان المتاخمة لإيران وتحاول التمدد عبر أذرعها في العراق ومزاحمة الدور الإيراني.. كيف يمكن النظر إلى هذه الخطوات التركية، وهل تأتي بتصرف تركي بحت أم باتفاق مع الناتو لمحاصرة إيران؟

بالنسبة للعلاقة بين تركيا وإيران فإنه يغلب عليها التفاهم نظرًا للملفات المتقاطعة بين الدولتين وأبرزها الملف السوري، والملف الكردي في سوريا والعراق وإيران، لذلك يبدو تحرك تركيا في عدد من الاتجاهات المتماسة مع إيران تحركًا أحاديًا بحثًا عن الثروات والنفوذ ورغبة في الهيمنة والتوسع، ولا أعتقد أن هناك اتفاق مع الناتو في هذا الشأن.

*ماذا عن روسيا؟

روسيا في هذه الفترة لديها تفاهماتها العميقة على أكثر من جهة مع تركيا في سوريا وأذربيجان وليبيا، ويكفي إشارة المراقبين إلى أن الحل في أذربيجان لصالح تركيا كان ثمنه في سوريا أو ليبيا لصالح روسيا، ما يدلل على حالة التفاهم العميقة بين الطرفين وليس العكس.

*إلى أين ستؤدي السياسة التي يتبعها أردوغان عبر التدخل في شؤون المنطقة بتركيا؟

ما لم يكن هناك تدخل حازم وقوي ورادع ستظل تركيا تتمدد في دول المنطقة، مستغلة تنظيم الإخوان المسلمين وعناصر الفصائل المسلحة التي دربتها شمال سوريا كجناحين لتقدم مشروعها، فضلًا عن استخدامها الطائرات المُسيّرة، وأيضًا تفاهماتها مع دول مركزية في الإقليم كإيران، أو دول محورية دوليًّا كروسيا.

(ح)

ANHA