آلدار خليل: أردوغان يريد إعادة علاقاته مع دمشق ليبدأ مرحلة جديدة من الإبادة

مقابلة مع آلدار خليل

بارك آلدار خليل عملية القسم التي أطلقتها قسد ضد العملاء والجواسيس، داعياً إلى حماية ثورة 19 تموز ومكتسباتها من الاحتلال التركي وعملائه، فيما بيّن أن أنقرة تريد إعادة علاقاتها مع دمشق، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من الإبادة. 

عقب قمة طهران واجتماع سوتشي، صعّدت دولة الاحتلال التركي من حدة هجماتها بالطائرات المسيّرة على شمال وشرق سوريا، إذ استهدفت القياديين والدبلوماسيين والمواطنين على حد سواء، بالتعاون مع عملائها وجواسيسها.  

فيما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية في 31 تموز المنصرم، عملية القسم ضد عملاء دولة الاحتلال التركي وجواسيسها في مختلف مناطق شمال وشرق سوريا.

وحول ذلك ولتقييم آخر المستجدات السياسية، أجرت وكالتنا حواراً مع عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، آلدار خليل.

دعا خليل شعب شمال وشرق سوريا إلى حماية ثورته بكل قوته، موضحاً أن الحرب مع تركيا دخلت مرحلة جديدة يجب التيقظ لها.

وقيّم خليل العلاقة بين أنقرة ودمشق، لافتاً إلى أن أنقرة تسعى الآن للتنسيق مع دمشق، وقال: "عندما تتعامل تركيا مع النظام السوري سيكون أولى مطالبها الإدلاء بالمعلومات عن مناطق الإدارة الذاتية وإلحاق الضرر بها. يجب علينا اتخاذ تدابيرنا حيال ذلك".

جاء نص الحوار كالتالي:

* زاد الاحتلال التركي من تحريك خلاياه النائمة واستخدام الجواسيس في مناطق الإدارة الذاتية، كيف تفسّرون هذه التحركات؟ وفي 31 تموز أعلنت قوات سوريا الديمقراطية بدء عملية القسم، كيف تقيّمون ذلك؟

يشهد الواقع حرباً، وعندما تكون هناك حرب فالوسائل ستختلف أيضاً، حيث تستخدم الأسلحة والمال والإعلام والمعلومات أيضاً، كما يُستخدم الإنسان بطرق أخرى، كالتجسس. يحاول كل طرف اقتناء المعلومات من الطرف المقابل وزرع خلاياه ضمن صفوف عدوه حتى يفوز بحربه. إن دولة الاحتلال التركي ترانا نحن شعب شمال وشرق سوريا وبشكل خاص الشعب الكردي، عدواً لها في ظل هجمات الإبادة، هي لا تنظر إلينا على أننا شعب نكافح ونناضل في سبيل نيل حريتنا، ومع ذلك نحن لم ننظر إليها كعدو، على العكس؛ أردنا النضال في سبيل حريتنا وبناء نظام ديمقراطي في سوريا.

في بداية ثورة روج آفا، استخدمت تركيا الوسائل السياسية والاقتصادية لضرب مكتسبات الثورة والانتصارات والإنجازات التي تحققت في روج آفا، لكنها لم تستطع إحراز تقدم حيال ذلك، واحتلالها لمناطقنا وشنها للهجمات لم يفِد في إخفاق هذا المشروع، لذلك اضطرت مؤخراً لاستخدام جواسيسها والحرب الخاصة لإلحاق الأضرار بمكتسبات الثورة، وهذا ليس بشيء جديد في تاريخ تركيا، ولكن الآن زادت من عملائها وتنظيمهم ضمن المنطقة لاستهداف القياديين والثوريين والمقاتلين والشخصيات الوطنية، وبدأت بمراقبتهم واستهدافهم.

ولأن الاحتلال التركي رأى أن هذه الثورة وصلت إلى مرحلة لا يستطيع السيطرة عليها من خلال وسائله الكلاسيكية، فقد بدأ باستخدام الناس الضعفاء والأشخاص المستعدين لبيع كرامتهم في سبيل الأموال، واختارت بشكل خاص الأشخاص الذين لديهم أقارب في تركيا، أو بعض الأشخاص الذين يوجد أقاربهم ضمن المعارضة، واستخدمت نقاط ضعفهم وعملت على تشكيل شبكات استخباراتية، مستخدمة الأموال والتهديد بحقهم، وخداعهم بوعود كاذبة.

في النتيجة وخلال كل الحروب، يوجد أمثال هؤلاء البشر، ولا نستطيع أن نعمم ذلك على جميع البشر، حيث هناك المئات من الناس الذين يضحون في سبيل خدمة ثورتهم ويفدونها بروحهم.

وعملت مؤسسات الإدارة الذاتية والمؤسسات الأمنية وقسد دائماً ضد هؤلاء العملاء والجواسيس، وكان عملها جيداً، وحقق نتائج جيدة، وألقي القبض على العملاء الذين تلطخت أيديهم بدماء الشهداء، وكشفت الوسائل والطرق التي تتعامل بها مع هؤلاء الجواسيس، وأخذ التدابير اللازمة ضدهم.

* كيف يجب أن يتعامل شعب شمال وشرق سوريا مع هؤلاء الخونة الذين يتعاملون مع الاحتلال التركي؟

أنا على يقين أن الجهات الأمنية ستتعامل مع هؤلاء الخونة بالطريقة التي تناسبهم، ولكن الأهم من ذلك، ما عدا هؤلاء العملاء الذين تم القبض عليهم، يجب على شعبنا أن يكون متيقظاً حال مشاهدته لأي حركة غير طبيعية، سواء في الأحياء أو القرى أو المدن، ويجب إبلاغ الجهات المعنية بذلك مباشرة. يجب على شعبنا تحمّل هذه المسؤولية أيضاً، كونها لا تقع على عاتق الجهات الأمنية وقوات سوريا الديمقراطية فقط، فالعدو يستمد معنوياته من المعلومات التي يدلي بها الشعب له، لذلك يجب علينا جميعاً أن نحمي مناطقنا. هؤلاء الخونة الذين يتعاونون مع الاحتلال لا يضرون مؤسسة واحدة أو جهة معينة، إنما يلحقون الضرر بالثورة ومكتسباتها، لذلك نأمل من شعبنا ألا يرحم في مثل هذه الأمور.

فعملية القسم هي عملية مقدسة بالنسبة لنا وذات قيمة عالية، ونحيي شعبنا الذي شارك في هذه العملية، ونرى بذلك أنه يحمي مكتسبات ثورته ويضمن عدم ظهور عوائق أكبر. فلو لم يتم اعتقال هؤلاء الأشخاص لكانوا قد نفذوا عمليات أخرى الآن. لذلك يجب على شعبنا التعاون مع قواتنا العسكرية في دعم هذه العملية.

* عقب انتهاء قمة طهران في 19 تموز المنصرم، بيّن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيريه التركي رجب طيب أردوغان والإيراني إبراهيم رئيسي، وبعده اجتماع سوتشي الذي عُقد في 5 آب بين بوتين وأردوغان، صعّد جيش الاحتلال التركي من هجماته على شمال وشرق سوريا، ألا يدل هذا التصعيد على وجود اتفاق مبطّن بين هذه القوى؟ وكيف تفسّرون هذه الهجمات؟

كما نعلم، يشهد العالم حرباً ضروس، فما شوهد في أوكرانيا لا يمكن اعتباره أمراً طبيعياً. الناتو يريد إعادة تنظيم نفسه بقيادة أميركا، لقد استطاع الناتو دفع روسيا إلى الحرب على أوكرانيا، وتوسعت هذه الحرب، وقام بضم الدول الأوروبية إليه، حتى مكّن بعض الدول التي لا يمكن أن تنضم إلى حلف الناتو من الانضمام للحلف، مثل فنلندا والسويد، كما أن بعض الدول لم تكن تقدم اشتراكاتها السنوية، كل هذا أوصل الحلف إلى مرحلة الانهيار، ولكن التطورات الأخيرة التي حدثت جعلت الحلف يقوم بإعادة تنظيم نفسه من جديد. وقامت أميركا بتقوية وتوزيع قواها في عدد من الدول.

في هذا الإطار، رأت روسيا أن الموازين بدأت تنقلب وتقابلها جبهة جديدة، فقامت في البداية بالتنسيق مع الصين؛ لتوحيد موقفها وتشكيل جبهة أمام الناتو والدول الأوروبية، وقد شاهدنا ذلك في زيارة نانسي بيلوسي لتايوان، حيث أرادت توجيه رسالة للصين بأنهم خلقوا لروسيا أزمة أوكرانيا، وإن استمر ذلك فسيفجرون أزمة تايوان في وجهها. في هذا الوضع تقود روسيا حرباً في ساحة الشرق الأوسط وتريد الحفاظ على مصالحها ومكتسباتها وتثبت لأميركا والناتو وجودها، لذلك اجتمعت تحت ستار سوتشي والأزمة السورية مع تركيا وإيران في قمة طهران.

بينما تلعب تركيا على حبلين، فمن جهة يتغاضى حلف الناتو عن بعض المسائل المتعلقة بالقمح والبحر الأسود والأزمة الأوكرانية وسوريا والعراق، وبشكل خاص في تصفية الكرد، ومن جهة أخرى يستخدم الناتو تركيا لتطبيق بعض مخططاته ضد روسيا بطريقة غير مباشرة. وتركيا تستغل هذا الوضع؛ فمن جهة هي على علاقة مع روسيا ومن جهة أخرى مع أوكرانيا، بالإضافة إلى عضويتها في حلف الناتو. وهنا تبقى إيران التي تتلقى الضربات من الطرفين، فالناتو يحاول الضغط على إيران ليفقدها تأثيرها في الشرق الأوسط. وترى إيران أنها تتعرض للهجمات من قبل إسرائيل أيضاً وتركيا لا تستطيع التعاون معها ووفق مصالحها. إيران وروسيا تريان نفسيهما في مأزق.

تركيا تريد اغتنام هذه الفرصة لصالحها في شمال وشرق سوريا وفي مناطق الدفاع المشروع، لذلك اجتمعت مطالب هؤلاء الدول الثلاثة، وعندما التقوا في قمة طهران، في الحقيقة أرادوا إرضاء إيران التي تعيش في تهديد مستمر وتعيش خطر الإبادة، وتحاول بوسيلة أو بأخرى ألا تبتعد عنهم ولكن لا تقبل جميع مطالبهم، فمثلاً إيران ترفض دخول تركيا إلى تل رفعت ونبل والزهراء وحلب. لقد جاءت قمة طهران ليرضي كل طرف الآخر، وبسبب رفض إيران لبعض مخططاتهما أرادت تركيا وروسيا اللقاء في سوتشي، واتفقتا على بعض الأمور وحصلت تركيا على الضوء الأخضر، لكن بطريقة أخرى، وهي توجيه تركيا إلى المناطق الموجودة تحت نفوذ التحالف الدولي، والمناطق الخاضعة لسيطرة روسيا وبطرح التواصل بين أردوغان وبشار الأسد.

* كشف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن محادثة قصيرة جمعته بنظيره السوري فيصل مقداد على هامش اجتماع حركة عدم الانحياز في بلغراد، ودعا إلى التصالح بين المعارضة وحكومة دمشق، كيف تفسّرون هذه الخطوة، في وقت تشهد فيه المنطقة الهجمات، هل نستطيع اعتبارها من مصلحة الشعب السوري، ولماذا؟

طبعاً، على مدار أعوام، ومنذ 2011 وإلى الآن، كان أردوغان يقول إن الأسد قد فقد شرعيته، ولا يصح له البقاء على الحكم، وفي هذا الاجتماع أرادوا أن يتواصل أردوغان مع الأسد، وتغير أمور كثيرة، أي إذا أرادت تركيا احتلال المناطق غرب الفرات، الخاضعة لسيطرة روسيا، فلن يكون عن طريق الحرب، إنما عن طريق الاتفاق مع النظام السوري، وإذا حصل اتفاق بين بشار الأسد وأردوغان، فماذا سيحصل للمعارضة السورية التي ترى نفسها صديقة لتركيا، وبهذه الحالة يصبح موقف المعارضة محرجاً، نرى أن التظاهرات التي انطلقت في تلك المناطق ناجمة عن خيانة أردوغان لها. وأردوغان رأى أنه لم يعد يستفيد من المعارضة.

والمعارضة فهمت أن أردوغان قام باستخدامها، وهنا بدأت مرحلة جديدة، فهل سيبقى هؤلاء الأشخاص مع تركيا أم لا، وهل سيعفو عنهم الشعب السوري؟ المعارضة بقيت وحدها والشعب السوري فقد ثقته بها، حيث بدأت تتجه نحو الزوال، وبهذا كُشفت حقيقة المعارضة وحقيقة تركيا.

فتركيا الآن تريد التنسيق مع الاستخبارات السورية والتعامل مع النظام، وتحت مظلة النظام تريد الوصول إلى شخصيات كانت تتعامل مع النظام السوري واستخدامها كجواسيس، وهذا يعد خطراً آخر، ويجب على شعبنا أن يكون يقظاً لهذه المخططات. عندما تتعامل تركيا مع النظام السوري سيكون أولى مطالبها الإدلاء بالمعلومات عن مناطق الإدارة الذاتية وإلحاق الضرر بها، ويجب علينا اتخاذ تدابيرنا حيال ذلك.

* في الفترة الأخيرة، استهدف جيش الاحتلال التركي بعض الشخصيات القيادية، من بينها الشهيدان دجوار وريزان جاويد الذي قدِم إلى روج آفا للاطلاع على إنجازات الإدارة الذاتية وتبادل الخبرات، هل هناك اتفاقات بإدلاء معلومات استخباراتية عن هؤلاء الشخصيات من قبل التحالف أو روسيا؟

هجمات الاحتلال التركي بدأت، ونحن الآن في حالة حرب. التحالف وروسيا في المنطقة شريكان في هذه الهجمات، لأنهما لا يقومان بإيقافها هذه الهجمات، ولا يضعان حداً لتركيا. مثلاً الرفيقة جيان شاركت في عمليات مع التحالف الدولي ضد داعش وكان هناك تنسيق بينها وبين التحالف، واحتفلا سوياً بالذكرى السنوية لثورة 19 تموز، والتحالف الدولي لم يبدِ أي موقف حيال ذلك، بل اكتفى ببرقية تعزية.

على التحالف أن يعلم أنه لولا هذه القوات لما كان موجوداً في هذه المنطقة، لذلك نراه شريكاً في هذا المخطط التركي، ما عدا ذلك، استشهد العديد من قياداتنا الأبطال الذين حاربوا داعش ببسالة بالمسيّرات التركية وحتى الصديق ريزان جاويد الذي يعد من الشخصيات الوطنية والكردستانية ذات التأثير الكردستاني القوي، والذي أراد أن يطلع على تجربة روج آفا، وحماية مكتسبات الشعب الكردي. وكان له باع طويل في تحقيق الوحدة الوطنية. إن استشهاده بهذه الطريقة يعدّ محل حزن لشعوب شمال وشرق سوريا. وبهذا نستذكر الشهيد دجوار وريزان ومحي الدين ونتعهد بالسير على خطاهم، وألا نتوانى عن هذا القضية وهذا الكفاح.

*ما المطلوب من شعب شمال وشرق سوريا أمام هذه المخططات التي تحاك ضده وكيف يجب أن يكون موقفه؟

شعبنا بجميع مكوناته، الكرد والعرب والسريان والكلدان والآشور، معرض للإبادة.

هذا المشروع لا مثيل له في جميع الدول، لذلك يجب أن نحميه ونحمي ثورتنا. واجب حمايتها لا يقع على عاتق بعض الشبيبة فحسب، إنما على عاتق عامة الشعب، ويجب الاستعداد وفق حرب الشعب الثورية، أي يجب تخزين المأكل والمشرب، والتعاون مع القوى الأمنية في المنطقة في وجه أي مخطط أو عميل، وهذه هي حقيقة حرب الشعوب الثورية ويجب العمل وفق مبادئها وهذه المرحلة تتطلب المشاركة فيها من قبل الجميع، والانضمام بكافة قواهم والتصدي للهجمات التركية.

(س ر)

ANHA