زراعة الخضار... تطور كبير وحاجة إلى الدعم

يشهد قطاع الزراعة هذا العام تطوراً ملحوظاً وبشكل خاص زراعة الخضار في ناحية "تربه سبيه", ويطالب المزارعون بالمزيد من الدعم للوصول إلى الاكتفاء الذاتي ومنع التجار من احتكار السوق والاستحكام بالأسعار.

تعدّ الزراعة في مناطق شمال وشرق سوريا  الركن الأساسي للاقتصاد في المنطقة, وفي ظل الحصار, والأزمة في سوريا وانهيار الليرة السورية في سوق الصرف, بات التوجه إلى الإنتاج المحلي والوصول إلى الاكتفاء الذاتي حاجة ضرورية.

بين مشاريع كبيرة وصغيرة شهدت ناحية "تربه سبيه" خلال الأعوام الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مجال زراعة الخضار الموسمية, ومع اتساع رقعة الأراضي المزروعة بالخضار هذا العام  تكون قد بلغت مرحلة الاكتفاء الذاتي بالمقارنة مع باقي المناطق في إقليم  الجزيرة.

إنتاج محلي وأسعار مرتفعة

وعلى الرغم من هذا التطور والجهد إلا أن النتائج لم تترجم على لوائح الأسعار, وما تزال أسعار الخضار مرتفعة نوعا ما, وبحسب المزارعين فإنهم يشترون البذار بالدولار، وكذلك السماد، إلى جانب احتكار التجار للأسواق وقيامهم برفع أسعار المنتوجات المحلية بشكل كبير دون رادع وغياب المراقبة، كما أن نواحي مثل ناحية تربه سبيه لا تملك سوق خضار مركزي خاص بها رغم إنتاجها الكبير، حيث يباع إنتاجها في سوق قامشلو ليعود أصحاب المحال بشراء نفس المنتوج من قامشلو وبيعه في تربه سبيه مرة أخرى.

المزارعون يقومون بتسويق منتجاتهم إلى السوق المركزي في قامشلو حيث يقوم التجار بشرائه وتوزيعه على المحلات, هنا يتم التلاعب بالسعر حيث أن المزارع يجد إنتاجه يباع في السوق أضعافا مضاعفة.

مديرية التجارة تتوعد بحل

وخلال مراجعتنا لمديرية التجارة في مقاطعة قامشلو, أوضحت الإدارية في قسم الدراسات وتحديد الأسعار جاندا أسعد أن خطتهم لهذا العام تتضمن حساب تكلفة زراعة الخضار، وعلى هذا الأساس سيتم تحديد سعرها، كما سيتم حساب تكلفة النقل لمنع الاحتكار ورفع سعر البضاعة.

الخضروات البواكر تخفض الأسعار

حول تطور زراعة الخضار والصعوبات التي تمنع الوصول إلى الاكتفاء الذاتي وخفض الأسعار يقول المزارع "جكر يوسف" لوكالة "هاوار": "في قرية تل شعير شمال غرب ناحية تربه سبيه 10كم, زرعوا خلال هذا العام أكثر من 500 دونم بالخضروات, وبشكل أساسي خضار البواكر عن طريق البيوت البلاستيكية أو ما يسمى الأنفاق.

و تعتمد طريقة الأنفاق على زرع بذار الخضروات في مشاتل مخصصة, وبعد نمو البذرة يقومون بحفر خنادق بعرض مترين، وطول من 20 إلى 25 متر، وتغطيتها بالنايلون بعدها يقومون بنقل شتل الخضروات إلى داخلها، وتتم سقايتها عن طريق الرذاذ، وبحسب الخبراء الزراعيين فإن تكلفة 1 دونم من الأرض بطريقة الأنفاق تصل إلى 100 ألف ل.س, أما الخضروات الصيفية أقل من نصف التكلفة .

ويضيف يوسف إن هذه الطريقة اعتُمدت أول مرة في عام 2005, من قبل المزارع دارا يوسف, الذي زرع دونما واحدا, وبعد نجاحها, بدأ المزارعون يعتمدونها اليوم بشكل أساسي, وإن إنتاج الخضار البواكر يسوق في أواخر شهر نيسان مما يساهم في انخفاض أسعار  الخضار .

اتساع رقعة الأراضي المزروعة بالخضار

إلى جانب الخضار الصيفية مثل البندورة، الخيار، الباذنجان، البامية، الملوخية, والتي تُسقى بالطرق العادية، وتعدّ أقل تكلفة, تتم زراعة الخضار الشتوية أيضاً كالبصل, الباذنجان, البصل الأخضر, الملفوف, القرنبيط , البقدونس والخس كما وتزرع الخضار البواكر مثل الخيار والبندورة والكوسا.

هذا العام بلغت المساحة المزروعة بالخضار الشتوية في ناحية "تربه سبيه" 6 آلاف دونم, ومن المتوقع بحسب الإداري في مؤسسة الزراعة كاميران يوسف أن تزداد مساحة الاراضي المزروعة بالخضار البواكر والصيفية بشكل كبير.

ويطالب المزارعون هيئة الاقتصاد والزراعة بالمزيد من الدعم, للوصول إلى الاكتفاء الذاتي وخفض الأسعار, ويتابع جكر يوسف "نعاني من ارتفاع سعر السماد والمازوت، كذلك عدم توفر الآليات الزراعية المناسبة, لهذا نطالب الجهات المعنية بتذليل هذه العقبات".

ويؤكد الرئيس المشترك لمؤسسة الزراعة في ناحية "تربه سبيه" كاميران يوسف, على أن ارتفاع سعر الدولار والحصار يعيقان تطوير الزراعة ويقول: "نحاول قدر الإمكان تقديم المساعدة للمزارعين, كما نعمل على تقديم مادة المازوت وتوفيرها في الوقت المناسب, ونعمل على تشكيل لجان لمتابعة هذا التطور والوقوف على المعوقات".

(ر ح)

ANHA


إقرأ أيضاً