يجب محاكمة مرتكبي الفرمان في لاهاي

نصب داعش المشانق في قرية سيبا شيخ خضر واستهدفها بالدوشكا لكسر مقاومتها. وهناك أربع مقابر جماعية في القرية، فيما دعوة أهلها هي "على البرلمان العراقي الاعتراف بهذه الإبادة، ويجب محاسبة مرتكبيها في لاهاي لئلّا يرتكبوا أي إبادة أخرى بحق الإيزيديين أو الشعوب الأخرى".

ارتُكب الفرمان الأخير بحق الإيزيديين في 3/8/2014، لكنّ بوادر هذا الفرمان ظهرت في 14 آب عام 2007 مع مجزرة تل أزير وسيبا شيخ خضر. وعُدّت هذه المجزرة بمثابة الفرمان الأخير. إذ تم تفجير عربتين مفخختين في سيبا شيخ خضر.

وكانت قرية سيبا شيخ خضر من القرى التي وقفت في وجه داعش وقاومته أثناء الهجوم الذي شنّه عليها عام 2014، أي بعد سبع سنوات من المجزرة التي ارتُكبت فيها. وقد قتل داعش الجميع بلا رحمة؛ لكسر هذه المقاومة، ويوجد الآن في محيط القرية أربع مقابر جماعية.   

استمرت الاشتباكات والمقاومة يوماً كاملاً تقريباً

ويقول كمال عيسى، وهو أحد الشهود على المقاومة والمجزرة التي وقعت في هذه القرية، إنّه عندما عبر مرتزقة داعش تلعفر، فإنهم علموا أنهم سيتوجهون إلى شنكال. وتحدّث عن يوم الفرمان قائلاً: "هاجم داعش القرية من ثلاث جهات وجاؤوا بنحو 35 سيارة. واستهدفوا القرية بالدوشكا والهاون، لذا تسلّحنا واستعددنا للحرب والمقاومة. بدأت الاشتباكات ظهراً واستمرت لصباح اليوم الثاني".

قُتل عشرات الأشخاص بالدوشكا

قاوم أهالي قرية سيبا شيخ خضر بالأسلحة الخفيفة بقدر ما استطاعوا، ولكن عندما أدار بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني ظهورهم لهم؛ لم يعد بمقدورهم الدفاع عن أنفسهم بالأسلحة الخفيفة واضطروا إلى مغادرة القرية. وعلّق كمال عيسى على مغادرة القرية قائلاً: "لم تبقَ لدينا أي قوة ولم يبقَ أحد في القرية. اعترضت عربة لداعش طريق الأهالي وبدأت بإطلاق النار عليهم بسلاح الدوشكا. إذ كان يطلق النار على كل من أراد مغادرة القرية".

هناك أربع مقابر جماعية في محيط القرية

لم يسمح داعش للقرويين بمغادرة القرية، وأطلق عليهم الرصاص في كل مرّة أرادوا ذلك. استشهد العشرات منهم ويوجد هناك الآن مقبرتان جماعيتان. قال كمال عيسى "هناك مقبرتان جماعيتان أخريان في غراجا سيبا؛ إذ كان الأهالي الذين لا يعلمون بوجود داعش هناك يتوجهون إليها ويُقتلون هناك. كان داعش مسيطراً عليها وقام بإيقافهم وقتلهم. ولا نعلم عدد الأشخاص الموجودين داخل هاتين المقبرتين الجماعيتين".

لم يرتكب داعش المجازر بإطلاق الرصاص فقط، بل بطرق أخرى أيضاً. فبحسب المعلومات التي قدّمها كمال عيسى نصب داعش مشنقتين، وأعدم العديد من الأشخاص بهذه الطريقة.   

عاد إلى شنكال بعد ثلاثة أعوام

غادر كمال عيسى وعائلته القرية تحت نيران داعش وتوجّهوا إلى سكينيه، ومنها تابعوا طريقهم إلى قنديل ووصلوا أخيراً إلى كرسه. وأثناء ذلك تم فتح ممر مع روج آفا، فعبر كمال عيسى مع عائلته إلى روج آفا. علّق كمال على هذا قائلاً: "لم يكن هناك أي تقصير من قبل الأهالي هناك، كانوا كرماء ولا يمكن نسيان لطفهم والخير الذي بدر منهم. المجتمع الإيزيدي لا ينسى لا الخير ولا الشر. بقينا في روج آفا ثلاثة أعوام. وهناك كانت ثلاث قرى تعدّ الطعام لمخيم نوروز كل يوم".

اتّخذ كمال عيسى قرار العودة إلى شنكال بعد تحريرها. بقي في خانصور ثلاثة أعوام، وعاد إلى سيبا شيخ خضر قبل عامين.

فليُعترف بالإبادة الجماعية ويُحاكم مرتكبوها

علّق كمال عيسى على فرمان الـ 2014 قائلاً: "كانت هذه إبادةً جماعية، أرادوا القضاء على الإيزيديين. لم يقل أحدٌ أنّ الإيزيدية مجتمعٌ وديانة عريقة. ونحن نطلب حقّنا من الله". 

لم يعترف العراق بفرمان الـ 2014 كإبادة جماعية، على الرغم من مرور ثمانية أعوام على ارتكابها. ولفت كمال عيسى الانتباه إلى هذه الحقيقة، واختتم حديثه بتوجيه دعوة أخيرة "اعترفت الدول الأوروبية بإبادة الإيزيديين ويجب على البرلمان العراقي أيضاً الاعتراف بها. ويجب محاكمة مرتكبيها، يجب إحالتهم إلى لاهاي ومحاسبتهم لئلّا يرتكبوا أي إبادة أخرى بحقّ الإيزيديين أو الشعوب الأخرى".
(ر)

ANHA


إقرأ أيضاً