وسط تزايد الإصابات بكورونا في سوريا ودول الجوار ..ما هي تدابير الإدارة الذاتية؟

مع تزايد الإصابات بفيروس كورونا في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة الحكومة، وكذلك في الدول المجاورة لسوريا، تتزايد مخاوف سكان شمال وشرق سوريا من وصول الفيروس إلى منطقتهم، فما هي تدابير الإدارة الذاتية لحماية المنطقة؟

رغم التحذيرات التي أطلقتها الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، بدأت العديد من دول العالم برفع القيود المفروضة للحد من تفشي فيروس كورونا, الأمر الذي قد يسهم في عودة الفيروس, وتهديد حياة الآلاف من السكان ومن بينهم سكان سوريا.

وشهدت المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية خلال شهر حزيران المنصرم ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الإصابات بالفيروس, إذ وصل عدد المصابين بحسب وزارة الصحة السورية في آخر إعلان لها يوم 30 حزيران المنصرم، إلى 279 حالة إصابة, شُفي منها 102 وتوفيت 9 حالات.

وعزلت الحكومة السورية مناطق متفرقة من البلاد تركزت في قرى وبلدات كل من "دمشق وحلب", جراء ظهور وتفشي الفيروس مثل "حي السيدة زينب, بلدة منين, ساحة سعد الله الجابري", وبحسب وزارة الصحة السورية فإن البلاد مقبلة على فترة حظر جديدة بعد انقضاء فترة الامتحانات الثانوية الجارية للعام الدراسي 2019/2020.

وتأتي زيادة عدد الإصابات في سوريا بالتزامن مع عدد الإصابات في الدول المجاورة لها مثل العراق وتركيا، ففي مناطق باشور كردستان "جنوب كردستان" المحاذية لمناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ازداد عدد الإصابات مؤخرًا، ما دفع حكومة باشور إلى إعادة تفعيل حظر التجوال في مناطق مختلفة من الإقليم "هولير, السليمانية, دهوك", ومنع التحرك بين المحافظات, كما وأغلقت مخيم اللاجئين السوريين في الإقليم والمعروف بمخيم "دوميز" جنوب محافظة دهوك بسبب تشخيص حالات مصابة.

وتقول أفين شيخموس من ناحية عامودا "من خلال متابعتنا لوسائل الإعلام التابعة لحكومة إقليم باشور كردستانه فإن الأوضاع هناك باتت غير مطمئنة، وربما سنسمع دقة ناقوس الخطر هناك قريبًا, وأيضًا الوسائل الإعلامية التابعة للحكومة السورية، حيث باتت تنشر يوميًا أخبار إصابات جديدة ما يجعل الأمور تنبئ بالخطر".

ورفعت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا الحظر المفروض اعتبارًا من 16 حزيران المنصرم، كما أعادت تفعيل المعابر التي تربط المنطقة مع مناطق سيطرة الحكومة السورية وكذلك مع جنوب كردستان.

ومع انتشار الفيروس في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة الحكومة ومناطق باشور كردستان، تزداد مخاوف الأهالي من وصول الفيروس إلى المنطقة، لا سيما أن المعابر مع هذه المناطق تشهد حركة مستمرة، إذ تستقبل مناطق الإدارة الذاتية الوافدين من باشور كردستان، بالإضافة إلى سهولة حركة السكان بين مناطق الإدارة الذاتية ومناطق سيطرة الحكومة.

وحول تلك المخاوف تقول أفين شيخموس "إن بقيت المعابر مفتوحة بهذا الشكل سيكون خطر انتشار الفيروس في مناطقنا كبيرًا جدًا, لأننا لا نعلم من يحمل هذا الفيروس عند دخوله إلى مناطقنا، خاصة أن الفيروس يبقى في جسد المصاب أكثر من 15 يوم دون ظهور أعراض الإصابة، وكون منطقتنا لا تملك أجهزة دقيقة تكشف عن الفيروس فإنه يجب زيادة الخطوات الاحترازية عند التعامل أو دخول أشخاص من مناطق يكون المرض منتشرًا فيها".

ولم تشهد مناطق الإدارة الذاتية سوى ثلاثة إصابات فقط بالفيروس، تماثلت حالتان للشفاء, فيما فقد الشخص الثالث حياته. ويعود الفضل في عدم تفشي الفيروس في المنطقة إلى الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الذاتية، منها الحظر العام للتجوال, إلى جانب عمليات التعقيم التي شملت كافة مدن وبلدات المنطقة, وتجهيز المراكز الصحية, ونقاط العزل, وتدريب الكوادر الطبية.

وفي هذا السياق تقول الإعلامية هورين حسن "بدون شك أن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الإدارة الذاتية بتاريخ 23 آذار/مارس، وإلى رفع الحظر الكامل بتاريخ 16 حزيران المنصرم, كانت عملًا مميزًا ويستحق الثناء".

وأشارت إلى أن إعادة تفعيل المعابر يشكل مخاوف ومخاطر في المرحلة الراهنة، قائلة: "المرحلة السابقة لم تكن هناك حالات إصابة كثيرة في سوريا ودول الجوار, والمرحلة المقبلة هي الأكثر حساسية, لذا يجب اتخاذ الإجراءات والتدابير الوقائية بشكل أكبر في المعابر بما يخص القادمين من دمشق والمناطق الأخرى إلى مناطق الإدارة الذاتية".

وأضافت: "الكل يعلم أن البنية التحتية الصحية هشة وتفتقر إلى المستلزمات الطبية منذ بداية الأزمة السورية وإلى اليوم, لذا يجب التحرك، وأخذ الموضوع على محمل الجد، بصورة أكبر مما هو عليه من قبل أهالي المنطقة والإدارة الذاتية".

ومن جانبه اتفق الرئيس المشترك لهيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا, وعضو خلية الأزمة لمواجهة فيروس كورونا، الدكتور جوان مصطفى, مع المخاوف التي تراود الأهالي حيال إمكانية وقوع كارثة إنسانية في حال تسلل الفيروس إلى المنطقة, من خلال الوافدين عبر المعابر.

وقال: "نظرًا لفترة الأعياد والمواسم شهدت جميع المعابر التي تربط مناطقنا بالمناطق الأخرى تساهلًا بعض الشيء, والسماح لأعداد كبيرة بالتحرك ذهابًا وإيابًا إلى مناطق الإدارة الذاتية, ولكن جميع الاجراءات الاحترازية والطبية بقيت كما هي مستمرة، الوافدون إلى المنطقة تم إخضاعهم لفحوصات طبية, ولا تزال إجراءاتنا قائمة في مجمل تلك المعابر".

وأضاف: "إن ازدياد حالات الإصابة في إقليم باشور كردستان, ومناطق الحكومة السورية, والمناطق الأخرى التي تربطنا بهم معابر, يثير قلقنا اليوم أيضًا من إمكانية دخول الفيروس إلى المنطقة عبر الوافدين, لذلك في الفترة القريبة القادمة سنعيد تقييم وضع هذه المعابر, وزيادة الإجراءات الاحترازية وجعلها أكثر صرامة, وكذلك الإجراءات الوقائية, وقد نصل إلى مرحلة نسمح فيها فقط للحالات الإنسانية والاضطرارية بالدخول إلى شمال وشرق سوريا".

ولفت مصطفى أن هيئة الصحة في الإدارة الذاتية تعمل على إعداد مسودة مشروع لكافة شمال وشرق سوريا يستوفي جميع الجوانب, ستشمل كافة القطاعات سواء الخاصة أو العامة, سينص على كيفية التعامل مع الواقع الجديد وكيفية الحد من هذا الفيروس, وسيوجه كل قطاع على حدة حسب توجيهات وتعليمات خاصة بهذه القطاعات دون الأخرى.

ولفت إلى إمكانية إعادة فرض حظر تجوال جديد في المنطقة, وقال إن كل الاحتمالات مفتوحة, في حال ازدياد المخاوف وإذا لزم الأمر, ولكن يبقى العمل الأكبر بحسب الدكتور جوان مصطفى هو كيفية توجيه وتوعية المجتمع حول حماية نفسه من الفيروس, والعمل على تأهيل المجتمع للتعايش مع الواقع الجديد ومع الوباء الذي قد يستمر إلى ما لا نهاية.

إن توفر الامكانات وتطور التكنولوجية والتقنية الطبية في بلدان العالم قد يساهم بشكل من الأشكال في السيطرة على تفشي الفيروس, إلا أن الواقع المعاش في مناطق الإدارة الذاتية وسوريا عمومًا, مغاير لتلك البلدان, نظرًا لغياب الإمكانيات والحصار المفروض, وتهالك البنية التحتية الطبية, الذي قد يسبب كارثة إنسانية فيما لو انتشر الفيروس في المنطقة.

وبحسب الدكتور جوان مصطفى فإن الإدارة الذاتية حصلت على بعض المساعدات الطبية والمعدات من منظمة الصحة العالمية متعلقة بالإجراءات الاحترازية للكشف والحد من فيروس كورونا.

وقال مصطفى "إن المنظمة وعدت الإدارة بتدريب فرق الصحة في المنطقة, بما يخص الفيروس, وكيفية التعامل معه في حال ظهوره", ونوه أن وصول المساعدات الطبية إلى المنطقة يواجه صعوبة كبيرة نتيجة إغلاق معبر تل كوجر الحدودي على الحدود السورية - العراقية.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أطلقت رسالة مقلقة في أيار/مايو المنصرم، قالت فيها على لسان مدير القضايا الصحية العاجلة في المنظمة مايكل راين في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت في جنيف "لدينا فيروس جديد يخترق البشرية للمرة الأولى، لذلك من الصعب جدًا القول متى يمكن دحره, هذا الفيروس قد يصبح مستوطنًا في مجتمعاتنا وقد لا يختفي أبدًا".

وظهر فيروس كورونا للمرة الأولى من مدينة ووهان الصينية في كانون الأول/ديسمبر عام 2019, وسرعان ما انتشر في معظم بلدان العالم, وحتى الآن أُصيب به أكثر من 10.5 مليون شخص، وأدى إلى أكثر من نصف مليون حالة وفاة.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً