وحدات مقاومة شنكال ولادة من خاصرة المجزرة

ولدت وحدات مقاومة شنكال من خاصرة المجزرة التي ارتكبها مرتزقة داعش بحق الايزيديين في شنكال اب 2014, لتتحول الى منظومة عسكرية تعتمد على المجتمع الأخلاقي- السياسي, وتدافع عن التعايش المشترك وترسخه, رغم كل السياسات وعمليات الاستهداف التي تحاول تشويه واقعها .

يصادف اليوم الذكرى السنوية الـ6 لتشكيل وحدات مقاومة شنكال YBŞ التي ظهرت على الساحة العراقية مع هجوم مرتزقة داعش على مناطق شنكال في باشور كردستان عام 2014, ما حققتها هذه القوات, وكيف تنظم نفسها وما العوائق التي تواجهها.

وتعرض قضاء شنكال في باشور كردستان صبيحة الـ3 من اب عام 2014 لهجوم من مرتزقة داعش, ارتكب فيها المرتزقة مجازر بحق الشعب الايزيدي, راح ضحيتها ٢٢١٣إيزيديًّا، ونزوح أكثر من ٣٩٠ ألف، واختطاف٦٤١٧ من الأطفال والنساء.

اعتبرت المجازر التي ارتكبت بحق الايزيدين ثاني اكبر المجازر والابادات بحق الشعوب في العصر الحديث, والـ74 في تاريخ الايزيديين.

وفي مسعى من الشعب الايزيدي الدفاع عن نفسهم ومناطقهم ومزارتهم الدينية, حملت مجموعات صغيرة من الايزيديين السلاح في وجه مرتزقة داعش مع بدء الهجوم, الا ان قلة الخبرة ونقص العتاد, لم تساعد الايزيديين في الحد من الهجوم, الى حين اعاد الشبان تنظيمهم في مجموعات بدعم من وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات الدفاع الشعبي "الكريلا".

فاعلن عن تشكل وحدات  مقاومة شنكال في الـ4 من اب عام 2014 بعد يوم من هجوم مرتزقة داعش على مناطق شنكال, وبعد فرار قوات حزب الديمقراطي الكردستاني من المنطقة وترك الشعب الايزيدي وجه لوجه مع المرتزقة.

ويقول القيادي في وحدات  مقاومة شنكال دجوار فقير " ولدت وحدات  مقاومة  شنكال من خاصرة المجزرة التي ارتكبت بحق الايزيدين في  الـ 3 من اب 2014, وفي وقت حساس كان يتعرض له الشعب الايزيدي في شنكال لابادة عرقية, وثقافية, لذلك كان من الضروري وجود قوات تدافع عن المنطقة من ابناء المنطقة نفسهم".

ساهمت الوحدات الى جانب وحدات حماية الشعب والمراة وقوات الدفاع الشعبي "الكريلا" في الدفاع عن قضاء شنكال, وحماية نقاط لجوء المدنيين في جبال شنكال, وكان لها دور ريادي في التحرير ودحر المرتزقة  في ال 13 من تشرين الاول 2015, نظرا لمعرفة هذه القوات بجغرافية القضاء.

ومرت الوحدات بالعديد من المراحل الى حين تحرير كامل قضاء شنكال ومناطقها الادارية, بدأت اولها في حماية جبال شنكال والنازحين الايزيدين هناك في الـ8 من اب 2014, وتامين وصولهم الى المناطق الامنة في باشور وروجافا كردستان, في ظل الهجوم الهمجي الذي شنه المرتزقة.

اما المرحلة الثانية  فكانت مرحلة "اثبات المقاومة" في ال20 من الشهر نفسه, تمحورت في كسر الحصار من الداخل والخارج الذي فرض على جبال شنكال, بعد ان بقوا مع وحدات حماية الشعب والمراة وقوات الدفاع الشعبي " الكريلا"وجه لوجه مع المرتزقة, وبدء المعارك المباشرة عن قرب, بالرغم من الامكانيات والعتاد العسكري البسيط الذي كانت تمتلكها هذه القوات.

المقاومة التي ابدتها الوحدات ولا سيما بعد كسر الحصار عن جبال شنكال, اعطى دافع معنويا كبير للقوات المدافعة عن المقضاء, فدخلت وحدات مقاومة شنكال مرحلة جديدة مرحلة تحرير واستعادة المناطق التي وقعت تحت سيطرة مرتزقة داعش, لتبداء اول حملاتها حملة ناحية باره في الـ15 من تشرين الثاني عام 2014.

′خلال 14 شهر تم تحرير شنكال من مرتزقة داعش′

ويؤكد القيادي دجوار فقير في هذا السياق ان وحداتهم تمكنت في المراحل الاربعة السابقة تم تحرير قضاء شنكال بعد 14 شهرا من الهجوم الذي شنه المرتزقة على القضاء, وتم حماية اكثر من 390 الف مدني نزحوا وفروا من المنطقة من مجازر كانت قاب قوسين او ادنى.

وتعمل وحدات  مقاومة شنكال بعد تحرير القضاء على تنظيم نفسها ضمن سرايا وافواج والوية عسكرية منظمة, تنتهج هذه الوحدات  الدفاع عن المجتمع الإيزيدي، وأرضه وقيمه وعقيدته ضد أي هجوم داخلي أو خارجي, وتؤمن بحرية المرأة والمجتمع الديمقراطي.

 وتعتمد حسب نظامها الداخلي "على بناء المجتمع الأخلاقي- السياسي، والوحدة الوطنية الكردستانية، وكقوة عسكرية تقوم بواجبها الدفاعي، وتحترم كل عقيدة وثقافة ولغة وقومية، وتدافع عن التعايش المشترك بين الشعوب وترسخه".

وفي مسعى من اعادة هيكلة الوحدات وفق نظام دفاعي جديد ولتطوير قدراتها العسكرية, ولاختيار قاداتها العسكرية, والعمل على نظام داخلي تؤمن بها الوحدات, وللاعلان عن ناطقيها الرسميين, عقدت وحدات مقاومة شنكال كونفرانسها الاول نهاية عام 2015.

ونظرا لتزايد اعداد المقاتلات في صفوف هذه الوحدات العسكرية, اعلن بداية عام 2016 عن تشكيل وحدات مقاومة شنكال, بعد ان كانت تقاتل ضمن كتائب عرفت بوحدات حماية المراة شنكال.

وعن ما بعد التحرير نوه القيادي دجوار فقير بان وحداتهم بدأت بعد التحرير على اعادة هيكلة نفسها وتنظيمها, رغم كافة المعوقات التي تواجههم من سياسات تمارس ضد المنطقة, وهجمات تتعرض لها, والحرب الخاص التي تمارس ضد المجتمع الايزيدي".

′نعمل بالتنسيق مع الأطراف العسكرية العراقية للحفاظ على مكتسبات الشعب في المنطقة′

واشار بان وحدات مقاومة شنكال تعمل بالتنسيق مع كافة الاطراف العسكرية الموجودة في العراق في سبيل الحفاظ على المكتسبات التي حققتها هذا القوات في النطقة, ولحماية الايزيدين والمجتمع العراقي من اي اعتداء, وان قواتهم مستعدة في الدفاع عن اي منطقة عراقية, مشيرا الى انها مبدء انساني تعتمده وحداتهم .

ومن الناحية التنظيمية فان الوحدات والتنظيمات تتبع لمجلس وحدات مقاومة شنكال, ويتالف المجلس من 21 عضوا, ينتخبون ضمن الكونفرانس الذي يعقد كل عامين, والذي يعتبر اعلى جهة لاصدار القرار من الناحية الادارية. 

وتقوم الوحدات في تدريب مقاتليها في اكدايميات عسكرية اهمها "اكاديمية درويش عفدي, والشهيدة خاني لتدريب المقاتلين والمقاتلات الجدد, واكاديمية الشهيد برخدان لتدريب الكوادر والقادة العسكرين من الناحية الايديولوجية على اسس الايزيدية المعاصرة".

كما وتنظم اليوم نفسها في مؤسسات ولجان عسكرية لتلبية حاجة وحداتها, من اهمها " العتاد, الأمداد, الارشيف والسجلات, الاعلام, التخابر, المالية, الصحة, الاستخبارات العسكرية, القضاء العسكري, العلاقات".

′مازالت وحداتنا تتعرض للهجمات′

ان المنظومة العسكرية الدفاعية التي تشكلت في قضاء شنكال من خلال وحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة شنكال, حدت بعد المجزرة الاخيرة بحق الايزيدين في عودة داعش الى المنطقة, الا انها لا تزال تواجه العديد من الهجمات من قبل قوات حزب الديمقراطي الكردستاني, وتركيا.

فتعرض قضاء شنكال وقواتها العسكرية الى الان لاكثر من 27 عملية استهداف, كانت بدايتها في ناحية خانصور في الـ 3 من آذار عام 2017عند مهاجمة قوات حزب الديمقراطي الكردستاني لنقاط وحدات مقاومة شنكال ونقاط تمركز قوى امن ايزيدخان, في محاولة منها اعادة بسط سيطرتها على المنطقة, والغاء دور القوات المحررة.

بينما تستمر عمليات جيش الاحتلال التركي في استهداف النقاط العسكرية لوحدات مقاومة شنكال في القضاء, كانت اخرها قصف جبال شنكال باكثر من 21 ضربة جوية في الـ15 من حزيران العام الجاري.

ANHA


إقرأ أيضاً