وائل البياتي: إيمان الشعوب بوحدة المصير أساس لإفشال مخططات التغلغل التركية

تشن دولة الاحتلال التركي بمشاركة الحزب الديمقراطي الكردستاني هجمات على جنوب كردستان بعد زيارة أجراها رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني إلى تركيا، وفي هذا السياق أكد الدكتور العراقي وائل البياتي أن إيمان الشعوب في سوريا والعراق بوحدة مصيرهم، يعتبر الأساس في مواجهة هذه الهجمات.

وتستمر دولة الاحتلال التركي والحزب الديمقراطي الكردستاني بمحاولة توسيع مناطق احتلالها في جنوب كردستان وتوسيع رقعة سيطرتها لتطبيق ما يسمى الميثاق الملي، على حساب شعوب المنطقة.

وفي هذا الإطار، يشن جيش الاحتلال التركي بالمشاركة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ فجر الاثنين، هجمات واسعة على مناطق الدفاع المشروع في جنوب كردستان، حيث زار رئيس حكومة جنوب كردستان مسرور البارزاني تركيا في الـ 15 من نيسان الجاري، والتقى برئيس دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان ورئيس استخباراتها هاكان فيدان في قصر دولما بهجة في إسطنبول.

قضم تدريجي ورغبة تركية في إيجاد مناطق نفوذ في الداخل العراقي

وتمتلك دولة الاحتلال التركي أكثر من 40 نقطة وقاعدة عسكرية في جنوب كردستان، وبعض هذه النقاط قريبة من هولير عاصمة جنوب كردستان ومنطقة صوران، بالإضافة إلى قاعدتها الكبيرة في بعشيقة التي تبعد عن الحدود حوالي 80 كيلومتراً و40 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من الموصل.

ووجود هذه القواعد، وخصوصاً قاعدة بعشيقة يوضح أن الأهداف التركية تمتد إلى عمق الأراضي العراقية، حيث حدود ما يطلق عليه الأتراك اسم "الميثاق الملّي".

ويرى مراقبون بأن إنشاء القواعد والنقاط التركية هو قضم تدريجي بدأ بأربع عشرة قاعدة والآن تجاوزت هذه الأعداد.

ووفق ما يسمى الميثاق الملّي، تعمل تركيا على السيطرة على كامل منطقة الموصل والتي تضم وفق الاستراتيجية التركية هولير والسليمانية وكركوك، بالإضافة إلى أجزاء من سوريا تمتد من حلب حتى الحدود السورية - العراقية وتضم أجزاء من حلب والرقة والحسكة.

وما يسمى "الميثاق الملي" هو الخريطة التي يتكل عليها أردوغان في مشاريعه التوسعية سواء في العراق أو سوريا.

وفي هذا السياق، قال ‏أستاذ القانون الدستوري المساعد‏ لدى ‏الجامعة المستنصرية في العراق، الدكتور وائل البياتي تعقيباً على الهجمات التركية على جنوب كردستان، أن "تركيا ترغب في إيجاد مناطق نفوذ في الداخل العراقي على مختلف الصعد اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وحتى عسكرياً".

مسرور بارزاني اطلع على نية تركيا بالهجوم

وربط البياتي، الهجمات التركية بزيارة رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني إلى تركيا، قائلاً: "سبق وأن رحّب مسرور بارزاني في زيارته الأخيرة فيما وصفه بجهود تركيا لدعم استقرار شمال العراق وأمنه، وسعيه لتوسيع مجالات التعاون الثنائي، بما قد يوحي أنه قد اطلع على نية تركيا في الهجوم على المناطق الشمالية، وإن كان لم يصدر أي تصريح رسمي يؤكد أو ينفي هذه الظنون، خصوصاً مع عدم ودّية العلاقة بين حكومة الإقليم ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، والتي قد تكون إحدى مبررات غض حكومة الإقليم عن ازدياد النشاط العسكري لتركيا وعدم إبداءها اعتراضات عليه".

صمت حكومي وسياسي عراقي

البياتي، انتقد موقف حكومة العراق التي يقودها رجل الاستخبارات مصطفى الكاظمي، قائلاً: "للأسف أداء حكومة تصريف الأعمال في مثل هكذا مواضيع تحمل طابع الضرورة والحاجة الملحة لاتخاذ قرارات سريعة، دائماً ما تواجه ببطء كبير في ردة الفعل، وهذا يفسر الصمت الحكومي رغم مرور فترة على الهجوم، دون أن يصدر ولو بيان يستنكر الفعل أو يدينه".

وأضاف: "أما أغلب القوى السياسية فإنها التزمت الصمت إزاء الانتهاك الصريح لسيادة الأراضي العراقية كونها لا ترغب في استعداء الدولة التركية في ظل المفاوضات حول شكل الحكومة القادمة والتي تملك أنقرة دوراً كبيراً في إخراج السيناريو الخاص بتشكيلها بالتعاون أو التقاطع مع الفاعلين إقليمياً ودولياً في المشهد العراقي".

الإيمان بوحدة المصير أساس لمواجهة الهجمات التركية

وحول إمكانية مواجهة المخططات التركية، قال الدكتور وائل البياتي: "يبقى إيمان شعوب مناطق شمال العراق وسوريا بوحدة مصيرهم أساسياً في مواجهة الهجمات العسكرية ضد أراضيهم، والعمل على تكاتف الجهود، الوسيلة الوحيدة لإفشال مخططات تغلغل النفوذ التركي، والعمل على إرغام الأتراك على إنهاء التفويض التشريعي لقواتها في شمال العراق، وألا تكون ضرباتها العسكرية وادعاء مواجهة الإرهاب حجة لتصفية حساباتها مع خصومها سياسياً".

(ح)

ANHA