تستمر أعمال لقاء حلب التشاوري بوصف "اللا مركزية" أحد حلول الأزمة السورية

تستمر أعمال لقاء حلب التشاوري بالنقاشات حول المحور الثاني الذي حمل عنوان "اللا مركزية"، بوصفها أحد حلول الأزمة السورية إلى جانب بعض الآراء حول ضرورة بناء وطن ديمقراطي مبني على انتخابات شفافة تمثل المجتمع.

ضمن أعمال لقاء حلب التشاوري المنعقد في صالة ستار لايت بمنطقة الشقيف في مدينة حلب، يتناقش الحاضرون الآن حول المحور الثاني الذي حمل عنوان "اللا مركزية".

وقد أبدى العديد من المشاركين في مداخلاتهم عن قبولهم بمفهوم اللا مركزية، إلا أن البعض الآخر تحفّظ على بعض نقاط وتفاصيل اللا مركزية المطروحة لحل الأزمة السورية.

من بين المداخلات التي رصدها مراسلو وكالتنا، كانت مداخلة كل من الناشط المدني فيصل ملحم، ورئيس الكتلة الوطنية الديمقراطية باسل كويفي.

لم نجد حلولاً سوى الفيدرالية

الناشط المدني فيصل ملحم، استهل حديثه بالتعليق على موضوع اللا مركزية بالقول "بالنسبة للواقع الحالي الذي تعاني منه سوريا من عدة احتلالات وهي ساعية باتجاه التقسيم - ودعوني أتجاوز العروض المترفة من النواحي السياسية والاجتماعية - جميعنا نعرف بأنه يسمى بسليل المجتمعات، ولكن لننطلق من الواقع أنا أقول إنه إلى الآن لم نجد حلولاً سوى الفيدرالية. وعادةً نختار أفضل الحلول أو وضعنا إلى الأسوأ".

وتابع حديثه "هذا هو المتاح، ومن وجهة نظري فإن اللا مركزية هي طريق صحيح الخطى للحفاظ على وحدة سوريا المستقبلية".

وأنهى فيصل ملحم حديثه، باعتبار أن قوة المركز هي اللا مركزية، ويجب أن تستمد من العمق السوري "هي مساحة حرة للعمق السوري وتخلق نوعاً من الحرية لكل سوريا من النواحي الحقوقية الإدارية والاقتصادية والمجتمعية والإدارة الذاتية تقدم لنا نموذجاً للا مركزية يعتبر جديداً علينا".

الأجدر تطبيق الديمقراطية التشاركية المبنية على وجهات النظر

رئيس الكتلة الوطنية الديمقراطية باسل كويفي أشار في بداية حديثه إلى أنه "يجب أن نكون صريحين مع أنفسنا عبر الحوار الجاد والنقاش الجاد لنأخذ تجربة الإدارة الذاتية مثالاً، لقد شاركت في العديد من المؤتمرات الحوارية في القامشلي، نحن مع إجراء هذه التجربة ولكن هنالك نقاط إيجابية ونقاط سلبية فلنطرحها جميعاً".

ومضى قائلاً: "من بين الأمور السلبية هو ما يتم التفكير به للوصول إلى الفيدرالية، نحن متوافقون بما يخص الديمقراطية والهوية الوطنية الجامعة ومع اللا مركزية، متوافقون مع جزء منها أيضاً، نحن لسنا مع الانطلاق نحو الفيدرالية".

أما بخصوص أهمية الثقافة في تكوين وجهات نظر المجتمع قال كويفي: "نحن الشعب السوري من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، بحاجة إلى ثقافة الديمقراطية، فنحن لن نستطيع تثبيت الديمقراطية في بلد يسوده الجهل، وأنا ضد فكرة أن الكتلة الأكبر تحصل على كل شيء، لذلك الأجدر تطبيق الديمقراطية التشاركية المبنية على وجهات النظر".

نحتاج لانتخابات شفافة

رأى كويفي أن اللا مركزية أيضاً عبارة عن ثقافة تحتاج الوقت لرسوها وهي أيضاً تحتاج إلى ثقافة تراكمية لتهيئة الأرضية لها، "مثلاً سويسرا فيدرالية، وألمانيا فيدرالية، وروسيا فيدرالية، إلا أن لديها ثقافة ديمقراطية، لذلك نحن بحاجة إلى ثقافة قبل كل شيء".  

تطرق كويفاتي إلى أن الوطن السوري يحتاج إلى انتخابات شفافة، وأضاف "مثلاً إن كانت لدينا انتخابات مجالس محلية تخرج عن إرادتي لن أعترف بها، لأنها لن تمثل المجتمع".

في نهاية حديثه، أكد كويفاتي أنه بالمقارنة بين السلبيات والإيجابيات التي تطرحها الإدارة الذاتية، "نرجح الإيجابيات بشكل أكيد. كما أنهم (الإدارة الذاتية) يناقشون السلبيات لتطوير المشروع بشكل أكبر".

المركزية أسهمت في نشوء الاستبداد

إلى جانب تلك المداخلات، حصلت نقاشات أخرى بين الشخصيات الحاضرة في اللقاء التشاوري حول أهمية توحيد صفوف السوريين ضمن خانة أن الحقوق المشروعة للشعب تكون في الدفاع عن القيم التي يؤمن بها.

كما نوّهت المداخلات إلى أن الإدارة الذاتية كمشروع قائم على أرض الواقع يجب العمل على تطويره؛ ليصبح ملائماً لكل المناطق السورية، إلى جانب وجوب عدم حصر مراكز القرار بجهات أو طوائف معينة لإغناء هذه المراكز.

المركزية التي تشكلت نتيجة الانقلابات التي حصلت في سوريا لها دور كبير في إنشاء الاستبداد ونظام الاستبداد القائم في سوريا حالياً بزعامة "حزب البعث" الذي أوصل سوريا إلى ما هي عليه الآن، وهو المسؤول الأول عما وصلت إليه البلاد نتيجة انتهاجه طريق السلاح والعسكرة.

كما شددت المداخلات على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واعتبار اللا مركزية كنموذج للحكم بعيداً عن إحداث الشروخ والتجزئة التي ستؤدي إلى وضع البلاد في حالة مأساوية أكثر مما هي عليه.

هذا وتستمر أعمال لقاء حلب التشاوري بالحضور حول طاولة مستديرة سيتم النقاش فيها حول تساؤل "سوريا إلى أين!!"، فيما من المقرر أن ينتهي اللقاء ببيان ختامي يحوي مخرجات هذا اللقاء التشاوري.

(كروب/ س ر)

ANHA


إقرأ أيضاً