تسبخ التربة.. مزارعون يشتكون ومسؤولون لا قدرة لدينا

اشتكى مزارعون في ريف الرقة من وجود ظاهر تملح التربة، وغمر أراضيهم بالمياه نتيجة انسداد قنوات تصريف المياه الجوفية، ومن جهته أعاد مسؤول في قسم الصيانة المشكلة لطبيعة التربة وقلة الآليات المتوفرة لديهم مطالباً المعنيين بتقديم المساعدة لهم لحل هذه المشكلة.

لا شك أن أهم ما يميّز سرير نهر الفرات هو قرب وجود المياه الجوفية نتيجة انخفاض الأراضي لمستويات قريبة من نهر الفرات، وطبيعة التربة الرملية والجبسية التي تتأثر بقرب المياه الجوفية لتتحول لتربة غير صالحة للزراعة بسبب تملحها ما يعرف محلياً بـ"التسبخ أو النزاز".

ولتقليل المساحات المتضررة من التملح أو التسبخ تنفذ في الأراضي الزراعية قنوات لتصريف المياه الجوفية، الأمر الذي غاب منذ سنوات في أرياف الرقة مما أدى لخروج مساحات واسعة من الأراضي الزراعية عن الخدمة.

حيث يقول ياسر العليوي وهو مزارع من قرية حمرة غنام في ريف الرقة الشرقي إنه لم يزرع أرضه منذ ثلاث سنوات بسبب تملح تربتها، ويعود السبب لانسداد قنوات تصريف المياه الجوفية في الأراضي الزراعية.

وبحسب ياسر أنّ هذه القنوات لم تنظف منذ سنوات ما أدى لارتفاع منسوب المياه فيها، ما أدى إلى ضرر لحق بأرضه والتي تبلغ 30 دونماً، ويضيف: "أنه بمجرّد حراثة الأرض تخرج المياه منها وتغمرها وخاصة في فصل الشتاء".

وكشف المزارع ياسر العليوي أنّ هذا الأمر يعاني منه مع جيرانه في الحقل حيث تبلغ مساحة الحقول 300 دونم، حيث أشار ياسر إلى أنّ بعض جيرانه لجؤوا إلى ردم أراضيهم بالرّمل لرفعها ولتحسين التربة بما يقاوم التسبخ.

ومن جهته أكّد رئيس قسم الصيانة في لجنة الزراعة والري محمد ويس أنّ: "الري والصرف متلازمان، حيث لا يفيد الري بدون تصريف للمياه، فهناك فائض عمّا يطلبه النبات، وهذا الفائض لا بدّ من تصريفه لتقليل خطره على التربة ذات الصبغة الجبسية".

وأضاف الويس: "إنّ مشكلة الأراضي في الريف الشرقي والغربي كالسلحبية تتطلب صرفاً جوفياً مدفوناً في الأرض بما يسمّى "النواعير"، حيث تحفر الأرض ويطمر قسطل زنبرك مثقّب ملفوف بفلتر، ويمدّ بشكل شبكة وبين كل قسطل وآخر مسافة 40 متراً".

مشيراً إلى أنه لا قدرة لديهم على تنفيذ تلك العملية بسبب ارتفاع تكاليفها وتحتاج لاستيراد معدات من الخارج، وتتطلب الكثير من العمل والآليات التي يعانون من قلتها، وكشف أنّ لديهم سبع آليات حفارة، اثنتان منها بذراع طويل وخمسة بذراع قصير ولا تغطي المساحة الواسعة والتي تبلغ 9 آلاف و123 كيلو متراً التي تحتاج للتعزيل من أقنية ومصارف.

وطالب رئيس قسم الصيانة في لجنة الزراعة والري الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية بدعم قطاع الزراعة وخاصة في مجال تصريف المياه الجوفية، محذراً من خروج مساحات واسعة عن الخدمة خاصة أن غالبية السكان يعملون في الزراعة.

ANHA


إقرأ أيضاً