تصعيد في إدلب على وقع الاجتماعات الروسية – التركية وماكرون يمدد مهلة لبنان إلى الخميس

يشهد ريف إدلب بوادر تصعيد جديد، وذلك على وقع الاجتماعات الروسية – التركية، حيث رفضت روسيا تسيير دورية مع تركيا وقصفت مرتزقة الأخيرة في إدلب، فيما تبني مجلس الأمن قرارًا يطالب بإخراج مرتزقة تركيا من ليبيا، في حين مدد ماكرون مهلة تشكيل الحكومة لساسة لبنان إلى الخميس.

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الوضع في إدلب، بالإضافة إلى الشأن الليبي، وإلى الأزمة اللبنانية.

الشرق الأوسط: روسيا ترفض تسيير دورية مع تركيا وتقصف شمال غرب سوريا جوًّا

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها الوضع في إدلب، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "انطلقت أمس (الثلاثاء) في أنقرة جولة مشاورات تركية - روسية جديدة تتناول الملفين السوري والليبي، في وقت رفض الجانب الروسي تسيير دورية مع القوات التركية على طريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4) وسط تصعيد عسكري روسي وقصف مكثف على محاور في إدلب".

ونقلت الصحيفة عن مصادر تركية "أن وفدين يضمان مسؤولين من وزارات الخارجية والدفاع وأجهزة المخابرات في كل من تركيا وروسيا يعقدان اجتماعات بمقر الخارجية التركية في أنقرة يرأس الجانب التركي فيها نائب وزير الخارجية سادات أونال، وتأتي هذه الاجتماعات في إطار المشاورات بين تركيا وروسيا حول التطورات في سوريا وليبيا والتي عقدت جولتها الأولى في موسكو قبل أسبوعين"".

وسبق الاجتماع التركي - الروسي في أنقرة تصعيدًا روسيًّا في إدلب، حيث نفذت طائرات حربية روسية، أمس، أكثر من 20 غارة جوية، فيما قصفت البوارج الحربية في البحر المتوسط مناطق عدة في تصعيد روسي على إدلب.

وتناوبت 7 مقاتلات روسية على قصف أطراف قريتي باتنتا والشيخ بحر شمال مدينة إدلب، بينما تعرضت قرية الشيخ بحر للقصف بصاروخ بعيد المدى من البارجة الروسية القابعة بالبحر المتوسط، وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي الروسي بالصواريخ الفراغية شمال غرب مدينة معرة مصرين في ريف إدلب الشمالي، ترافق مع قصف مدفعي نفذته القوات الحكومية على بلدات جبل الزاوية وكنصفرة وسفوهن والفطيرة في جنوب إدلب.

في الوقت ذاته، رفض الجانب الروسي المشاركة في دورية مشتركة مع القوات التركية على طريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4) بموجب اتفاق موسكو لوقف إطلاق النار الموقع في موسكو في 5 مارس (آذار) الماضي، ما دفع القوات التركية إلى تنفيذ دورية منفردة.

وتجمعت القوات التركية، صباح أمس، وانتشرت بشكل مكثف على الطريق وسط تحليق لطائرات استطلاع تركية في الأجواء تمهيدًا لتسيير دورية مشتركة مع الجانب الروسي، كالمعتاد، لكن الجانب الروسي رفض المشاركة فيها، فقامت القوات التركية بتسيير الدورية بشكل منفرد.

وكشفت وسائل إعلام تركية عن أن الجانب الروسي امتنع عن الاشتراك في الدورية بسبب عدم تأمين القوات التركية لمسار الدورية الممتد من قرية ترنبة في سراقب شرق إدلب إلى عين حور في ريف اللاذقية الشمالي مرورًا بريفي إدلب الجنوبي والغربي وتكرار استهداف المركبات الروسية التي تشارك فيها، ما أدى من قبل إلى إصابة عدد من الجنود الروس.

البيان: مجلس الأمن يتبنى قرارًا بإخراج المرتزقة الأتراك من ليبيا

وفي الشأن الليبي قالت صحيفة البيان: "تبنّى مجلس الأمن الدولي، أمس، قرارًا يدعو إلى تطبيق كامل لحظر الأسلحة المفروض على ليبيا، وإخراج جميع المرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية، في إشارة واضحة للميليشيات المتطرفة التي تواصل تركيا إرسالها إلى هناك لمساندة الوفاق في محاربة الجيش الوطني".

كما صادق المجلس، على قرار بتغيير بنيوي في مهمة الأمم المتحدة في ليبيا سيشمل مستقبلًا موفدًا يساعده منسّق، وأيد 13 بلدًا من أعضاء المجلس الـ 15 القرار، في حين امتنعت روسيا والصين عن التصويت، وينص القرار على أن يقود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا موفدًا خاصًّا من الأمين العام انطونيو غوتيريش، لضمان وساطة مع الأطراف الليبية والدولية لإنهاء النزاع.

وفي إعلان مشترك بعد التصويت، اعتبر الأوروبيون الأعضاء في مجلس الأمن، أنّ تبنّي القرار يأتي في فترة تفاؤل حذر في ملف ليبيا، مضيفين: «علينا استغلال الزخم الحالي لإحراز تقدم حاسم في عملية السلام التي تقودها الامم المتحدة». ودعا الأوربيون، غوتيريش، إلى الإسراع في تسمية موفد.

على صعيد متصل، أكدت تقارير إعلامية، أن رئيس حكومة الوفاق الليبية، فايز السراج، يعتزم الاستقالة قريبًا من منصبه في ظل احتجاجات ومصاعب وضعت الحكومة في موضع مترنّح، في حين أسفرت مواجهات بين الجيش الليبي وعناصر من تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا عن مقتل 8 عناصر من التنظيم وثلاثة جنود من الجيش.

العرب: الفلسطينيون يتشبثون بقواعد اللعبة القديمة في شرق أوسط متغير

فلسطينيًّا، قالت صحيفة العرب: "يواجه الفلسطينيون وضعًا غير مسبوق مع انطلاق قاطرة التطبيع بين دول الخليج العربي وإسرائيل بتوقيع كل من الإمارات والبحرين لاتفاقيتي سلام الثلاثاء مع تل أبيب برعاية الولايات المتحدة".

ويقول محللون إنّ الفلسطينيين متشبثون بقواعد اللعبة القديمة في الشرق الأوسط الذي يشهد تحولات سريعة وعاصفة قد تجرفهم معها، في حال لم يسارعوا إلى تغيير استراتيجيتهم التي أثبتت على مدار العقود الماضية عقمها.

ولسنوات اعتمد النهج الفلسطيني للتحرر من نير الاحتلال الإسرائيلي على موقف عربي قديم يدعو إلى الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وقبول إسرائيل بدولة فلسطينية، مقابل علاقات طبيعية مع الدول العربية.

لكن الفلسطينيين فشلوا الأسبوع الماضي في إقناع جامعة الدول العربية بالتنديد بخروج دول عن الإجماع العربي، لا لشيء إلا لأن معظم الدول العربية على قناعة بأن إسرائيل واقع لا يمكن تجاوزه، فضلًا عن كون عدد لا بأس به من تلك الدول تربطها علاقات سرية بإسرائيل.

ويقول محللون إن الفلسطينيين أنفسهم ساهموا في هذه التحولات فهم أول من غفل حقيقة عن قضيتهم وانخرطوا في معارك على سلطة وهمية (حركتي فتح وحماس)، فضلًا عما يتداول من حديث عن فساد ينخر المؤسسات الفلسطينية، كل ذلك جعل دولًا عربية لا تجد حرجًا في السير في خيار التطبيع إذا كان سيخدم مصالحها العليا.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية يوم الإثنين إن حفل التوقيع الذي استضافه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء سيكون “يومًا أسود في تاريخ الأمة العربية”، وأضاف اشتية أن الفلسطينيين يبحثون الآن ما إذا كان ينبغي “تصويب علاقة فلسطين مع الجامعة العربية”.

لكنّ منتقدين يقولون إن الخطوة المقترحة ليس لها وزن يذكر ومتأخرة للغاية في ظل ما يواجهه الرئيس محمود عباس من انتقادات متزايدة لموقف الفلسطينيين المنعزل على نحو متزايد.

وقال طارق باقوني المحلل في مجموعة الأزمات الدولية لرويترز “لا توجد مؤشرات تذكر على أن القيادة (الفلسطينية) تفكر في الخروج عن نهجها”، وأضاف أن الاستراتيجية الفلسطينية تركز على محاسبة إسرائيل في المحاكم الدولية ومحاولة كسر هيمنة الولايات المتحدة على عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

الشرق الأوسط: لبنان: ماكرون يمدّد مهلة تشكيل الحكومة إلى الخميس

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "كشفت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات الجارية لتسهيل تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، عن أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوعز إلى الجهات المعنية بتأليفها بأنه يرغب في تمديد المهلة التي كان حدّدها، وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: إن الرئيس ماكرون أبلغ من يعنيهم الأمر بأن تمديد المهلة ليوم أو يومين تنتهي (غدًا) الخميس يفسح المجال أمام تكثيف الاتصالات لتهيئة الظروف التي تدفع باتجاه تجاوز المأزق الذي لا يزال يؤخر عملية تأليف الحكومة".

وأكدت المصادر نفسها، أن ماكرون لم ينقطع عن التواصل مع جميع القيادات اللبنانية لتذليل العقبات التي ما زالت تعرقل تشكيل الحكومة. ولفتت إلى أن الاتصالات الفرنسية لم تتوقف مع الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة السفير مصطفى أديب، وقالت إن الأخير يواكب الاتصالات التي يتولاها ماكرون ومعه الفريق الفرنسي المكلّف متابعة الملف اللبناني.

(ي ح)


إقرأ أيضاً