تصعيد فلسطيني وأردني في وجه إسرائيل: هل تتراجع عن خطط ضم الضفة الغربية؟

من جديد، أكدت مصادر فلسطينية رسمية وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وفيما هددت الأردن مرة أخرى إسرائيل من ضم الضفة الغربية، وأمام تصاعد المواقف الفلسطينية والعربية في وجه إسرائيل: هل تمضي إسرائيل في خطة الضم، أم تتراجع عنها؟.

خلافاً للتوقعات، أكدت  مصادر فلسطينية رسمية، جدية إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس بدء سريان وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل وأمريكا، والتحلل من كل الاتفاقيات معهما، منذ لحظة إعلان عباس.

وقال، أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات: " إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، أوقفت تبادل المعلومات مع وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية "سي أي أي" والمخابرات الإسرائيلية".

وأضاف في لقاء مع الصحافيين: " أنه جرى  إخطار المخابرات الأميركية قبل 48 ساعة بأن الاتفاق معهم لم يعد ساري المفعول، على خلفية المخطط الإسرائيلي لضم أجزاء من الضفة الغربية".

وتابع: "لا مزيد من التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، ولا مزيد من التعاون الأمني مع إسرائيل".

يأتي ذلك، بعد تصريح مشابه لرئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشيتة، الذي أكد:  أن "قرار القيادة بشأن وقف العمل بالاتفاقيات أصبح سارياً وبدأت الأجهزة الأمنية والوزارات والمؤسسات الرسمية بتنفيذه".

تَبِعَ إعلان اشتية، خطوات عملية لقوات الأمن الفلسطيني التي انسحبت من مناطق في الضفة الغربية، ضمن التزامها بقرار وقف التنسيق الأمني.

 هذه التطورات، جاءت بعد يومين من إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن: "منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين قد أصبحتا في حل من جميع الاتفاقيات مع الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها بما فيها الأمنية".

الأردن مُحذراً: ضم الضفة يعني إعادة النظر بالعلاقة كاملة مع إسرائيل

على صلة بالموقف الفلسطيني، صرح رئيس الوزراء الأردني، عمر الرزّاز، بالقول: " إن هناك نية لدى الاحتلال للاستفادة من ظروف انشغال العالم بجائحة كورونا وبعد الانتخابات الإسرائيلية، التي تعثرت مراراً وتكراراً، لاتخاذ اجراءات أحادية الجانب على أرض الواقع".

وشدد الرزاز ، خلال لقاء مع وكالة الأنباء الرسميّة "بترا"، على  أنّ الأردن: "لن يقبل بالإجراءات أحادية الجانب، وستكون هناك إعادة نظر في العلاقة مع إسرائيل بكافة أبعادها، دون تسرّع أو استباق للأمور"، مؤكداً على تصريحات الملك الأردني، عبد الله الثاني، يوم الجمعة الماضي،  قائلاً إنه "كان حاسماً وواضحاً في تصريحاته لمجلة ’دير شبيغل’ الألمانية، دون الحل العادل للقضية الفلسطينية لا ينبغي الحديث عن السلام".

وقال الرزاز: " يجب أن تتحمل دول العالم مسؤوليتها"، آملاً بـ" تشكيل موقف عربي موحد ضد قرارات الضم الإسرائيلية، وأن يقوم المجتمع الدولي بواجبه لحماية السلام في المنطقة والعالم".

تصريح الرزاز، جاء بعد أن حذّر الملك الأردني عبد الله الثاني من أنّ ضمّ إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية سيؤدي إلى "صِدام كبير مع الأردن".

وقف التنسيق الأمني: الورقة التي تؤلم إسرائيل

"من نواحٍ مختلفة، تتعامل إسرائيل مع التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية كركنٍ أساسي من استراتيجيتها الأمنية، وأي إخلال لدور السلطة في التنسيق يعني أن أمام إسرائيل طريقٌ مليء بـالضربات المؤلمة"، هكذا تقرأ الصحافة الإسرائيلية، تهديدات السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني.

إذ تمثل هذه الخطوة، ورقة قوة في يد السلطة الفلسطينية في وجه إسرائيل والإدارة الأمريكية، قادرةّ وفق التجربة على قلب الطاولة على المخططات الإسرائيلي وإرباكها.

ترجع أهمية التنسيق الأمني - وهو أحد أركان عملية السلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل "أوسلو" - بالنسبة لإسرائيل في ضبط العمليات الفدائية الفلسطينية والجماعات المسلحة التي تنوي شن هجماتٍ ضد إسرائيل وجيشها، وتبادل المعلومات الأمنية.

هذه العملية الأمنية، إسرائيل وحدها التي تستفيد منها، وفي الشارع الفلسطيني تتلقى السلطة بفعل تمسكها بهذه السياسة، كثيراً من الانتقادات والمعارضة الحادة.

بالعودة إلى الآثار المترتبة على وقف التنسيق الأمني، يقدر مراقبون فلسطينيون، أنه في حال: " كان القرار جدياً وبدأ سريانه، فإن العمليات الفدائية والفصائل المقاومة، ستجد راحتها في العمل وشن الهجمات ضد الاحتلال وأهدافه، وربما أيضاً، أن وقف التنسيق قد يؤدي إلى اشتباك مسلح بين جنود الاحتلال الذين يداهمون المناطق المحتلة كل ليلة وقوات الامن الفلسطيني، كما حدث في سنوات الانتفاضة الفلسطينية".

الخلاصة، تمثل ورقة وقف التنسيق الأمني، ورقة ضغط قوية بيد السلطة الفلسطينية، وعلى الرغم من عدم وجود تعاطٍ إسرائيلي رسمي مع التهديدات  سواء الفلسطينية أو العربية وأبرزها الأردن، فإن التنسيق الأمني، قد يدفع إسرائيل إلى تغيير خططها، أو إرباك قراراتها المتعلقة بضم أراضي الضفة الغربية.  

(ل)

ANHA


إقرأ أيضاً