تركيا تريد استخدام "بيشمركة روج" كحصان طروادة

الوطن؛ المكان الذي يولد فيه الإنسان، ويمكن أن يُطلق عليه أيضًا المكانة الوطنية ، ولهذا الوطن مكانة خاصة في خيال الإنسان وروحه. بالطبع حب الإنسان وصلته بالأرض كبيرة، ولا شك أن لذلك المكان الذي يفتح فيه الإنسان عينيه على الحياة مكانة مميزة. لذا فإن مفهوم الوطنية وحب الوطن هو مرتبط بالمسؤولية التي يحملها الناس تجاه الوطن. هناك قول مأثور للأجداد: "الحراثة في أرض الوطن أفضل من عد النقود في الخارج". أي شخص يقول عن نفسه أنني وطني، أريد أن أعيش بحرية ، يجب أن أكون مرتبطاً بوطني، يجب أن أدافع عن نفسي من جميع أنواع الهجمات ، يجب أن أقاوم ، يجب أن أؤدي واجباتي ومسؤولياتي ، يجب أن يقدم التضحيات وأن يتحمل الألم.

نعم؛ أكثر من عشرة آلاف شاب وفتاة ضحوا بأرواحهم من أجل أرض روج آفا وشمال شرق سوريا. وفي أصعب الأوقات لم يتراجعوا أمام هجمات الغزاة. عشاق الوطن لم يتركوا موطنهم وأرضهم. لم يقولوا أن حياتنا ومستقبلنا فاشل في الوطن، ولم يقولوا لنذهب إلى الخارج ونعيش لأنفسنا مثل الآخرين. نعم ، كانت هناك عائلات التحق خمسة من أفرادها بقوات الدفاع عن الوطن، وبعض العوائل أصبح ليدهم ثلاثة أو أربعة شهداء. في مثل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن لا شيء يكون غالياً أمم حمايته، تصبح الأرواح رخيصة من أجل الأرض وحماية الوطن.

فكيف لمن هرب ولم يقدم أية تضحيات، ولم يتحمل عبء حماية الوطن أثناء هجمات المحتلين والمرتزقة، سواء في سري كانية أو غيرها، كيف لهم اليوم أن يأتوا ويفتحوا بازارات على روج آفا؟ وهل يحق للذين وقفوا بجانب المحتلين وتركوا أرضهم أن يعيشوا اليوم على تلك الأرض التي رويت بدماء عشرات الآلاف من الشهداء؟ كيف وبأي وجه يمكن لمن لم يضحّي بشهيد واحد من أجل هذا الوطن أن يقول نريد أن نشارك في روج آفا، وأن يقولوا "النصف لنا ، والنصف لكم"، أو فيفتي فيفتي؟!

كيف سيغفر أهل عفرين لمن كانوا على توافق مع الاحتلال التركي ومتعاونين مع المرتزقة؟ وكان أهالي عفرين شاهدين على أن بعض أعضاء المجلس الوطني الكردي كانوا يقدمن الإحداثيات لمواقع وحدات حماية الشعب لجيش الاحتلال التركي، وفي الوقت نفسه، كانت قيادات بعض الأحزاب الكردية المنضمين إلى المجلس الوطني الكردي أمثال فؤاد عليكو وإبراهيم برو، يتحاورن مع الاحتلال التركي، وخرجوا بعدها ببيان ثمنوا فيها ماتفعله تركيا في عفرين، وأبدوا دعمهم للاحتلال التركي، وقالوا في ذلك البيان: "حاليًا ، تشارك 6 كتائب تابعة للمجلس الوطني الكردي في الحرب من أجل تحرير منطقة عفرين مع الدولة التركية". وكانوا يدعون أن الأتراك قالوا لهم: إذا أخذنا عفرين فسوف نمنحها لكم لتديروها! والسؤال اليوم هو ياترى من هي تلك الكتائب ومن أين هم؟ لماذا دخلوا خندق الخيانة وشاركوا في محاربة شعبهم؟ يجب على ENKS وفؤاد عليكو أن يجيبوا على هذه الأسئلة لأهالي عفرين.

من جهة أخرى ، قال فؤاد عليكو لموقع "سمارت": "نتيجة مفاوضاتنا مع الجانب التركي، تم إنشاء غرفة مغلقة بيننا وبين الجماعات المسلحة". وأكمل الموقع قائلاً أن فؤاد عليكو، عضو المجلس السياسي في الائتلاف السوري قال: "شكلنا مجالس محلية تحت رعاية الحكومة السورية المؤقتة". كما تحدث عبد الله كدو عن ظهوره مع أعضاء الائتلاف السوري القادم من اسطنبول وسط بساتين الزيتون في منطقة عفرين، ويقول في تصريح لأحد القنوات التلفزيونية في باشور الناطقة بالكردية، أنه تقرر مؤخراً أن يكون أعضاء اللجنة السياسية في الائتلاف ومن بينهم أعضاء المجلس الوطني الكردي العمل في كل من إعزاز والباب وعفرين. ويؤكد كدو: "نحن نمثل المجلس الوطني في اللجنة السياسية للائتلاف، ومن الطبيعي أن نلتزم بمواصلة عملهم داخل الحلف، وزيارتنا لعفرين كانت بموافقة المجلس!"

يعلم الجميع أن مايسمى "بيشمركة روج" هو مشروع تركي. الهدف منه خلق الاقتتال بين الكرد في روج آفا وخاصة في هذا المنعطف الحساس التي تمر بها المنطقة، لمنع إرساء الاستقرار في روج آفا. وقبل هزيمة داعش، افتتحت الدولة التركية قاعدة عسكرية لها في بعشيقا، ومثلما أنشأت إيران الحشد الشعبي، أنشأت تركيا هناك الحشد الوطني بهدف تمرير أجندتهم في المنطقة. وأقاموا هناك معسكرات تدريب دربوا فيها تركمان تلعفر ومحيط الموصل والعرب السنة وبيشمركة روج. وبعد أن استخدمت الدولة التركية كل الوسائل والطرق وفشلت في مخططاتها، تريد الآن استخدام بيشمركة روج كحصان طروادة وتحقيق أهدافها من خلالها.

لذلك ، فإن كلام السيد الدار خليل واستخدام كلمة "مرتزقة" لبيشمركة روج ليست مبالغة بل هي حقيقة. وبالطبع التقييمات والتفسيرات تتم على أساس الحقائق على الأرض وهناك دلائل واضحة على ذلك. فهل هناك شيء يُخفى؟ كلنا نتذكر أن وزير الخارجية التركية السابق أحمد داوود أوغلو مثلما كان يقوم بزيارة الوحدات العسكرية التركية والرفع من معنوياتهم، ذهب إلى باشور وزار بيشمركة روج الذين استقبلوه بحفاوة. ومشاهد تلك الزيارة موجودة على "You Tube" ويمكن للجميع مشاهدتها. وعشرات المرات التقى أعضاء المجلس الوطني الكردي مع الائتلاف السوري بقيادة زعيمه نصر الحرير في أربيل بمسعود بارزاني، والدولة التركية ووضعوا مخططات لمعادات روج آفا.

ألم يكن أولئك هم "بشمركة روج" الذين هاجموا خان سور في شنكال بأوامر من تركيا؟ ألم يكن هم أنفسهم من أطلقوا الرصاص أمام عدسات الكاميرات على مقاتلين من الكريلا اللذين كانا يترجيان تلك القوات للعودة، وكانا يدفعان بمدرعات البيشمركة بأيديهم لإيقافها لمنع اندلاع حرب بينهما؟  لكنهم لم يستمعوا إلى محاولة الكريلا، ونفذوا مطالب تركيا وأطلقوا النار على قوات الكريلا وعلى الصحفية التي كانت تصور الحدث، ما أسفر عن استشهاد الثلاثة حينها. وبلا شك، فإن مثل هذه الأفعال هي التي لا تسمح للكرد بحل مشاكلهم داخلياً، ولا تسمح بتحقيق الوحدة الوطنية. وليس من الحكمة أن تعقد السياسات مع المحتلين على حساب دماء الشهداء وعلى حساب طرف واحد، فهدف تركيا من هذه السياسة توجيه الكرد لقتال بعضهم البعض، لذا يجب على الكرد أن يتحدوا ويحققوا أهدافهم. ومتى تركت ENKS يد تركيا، حينا سيتم حل كافة المشاكل الداخلية.