تركيا تحشد .. وباحث سوري يؤكد: إنه خطر على الكرد والعرب

يحشد جيش الاحتلال التركي قواته ومرتزقته في أرياف تل تمر وعين عيسى وزركان، وفي هذا السياق أكد الباحث السوري أحمد الدرزي، أن تركيا لا تهدد الكرد فقط، بل العرب أيضاً حتى ليبيا إلى مصر.

دخلت الأزمة السورية منعطفاً جديداً بعد احتلال تركيا لأجزاء من الأراضي السورية في 24 آب/أغسطس 2016 من خلال مسرحية حاولت فيها إيهام العالم أنها تحارب داعش، وعلى الرغم من أن السلطات التركية رفضت المشاركة في إطار التحالف الدولي واستخدام الطيران في قصف مواقع داعش، واحتلت جزءًا من الشريط الحدودي من جرابلس شرقًا، إلى إعزاز غربًا، والباب جنوبًا.

هذا الاحتلال الذي جاء بموافقة روسية، كان الهدف الأساسي منه ضرب الإدارة الذاتية الديمقراطية المعلنة في الجزيرة، وكوباني وعفرين، وتوضحت الأهداف التركية أكثر والتواطؤ الروسي معها عبر عقد صفقة غوطة دمشق مقابل عفرين، عندما انسحبت القوات الروسية من عفرين في كانون الثاني 2018، وفتحت الطريق أمام تركيا لاحتلالها.

تركيا التي ارتكبت جرائم حرب خلال هجماتها على عفرين، بدأت بعد الاحتلال بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، باستهدافها المتعمد للشعب الكردي وتهجيرهم من منازلهم والاستيلاء على ممتلكاتهم وخطفهم، وكذلك فعلت الشيء نفسه مع أبناء الشعب العربي الرافضين للاحتلال التركي، وبذلك غيّرت ديموغرافية المنطقة وسط صمت دولي.

وإلى اليوم تستمر سياسة التتريك في المناطق المحتلة من خلال الكتب المدرسية، ورفع الأعلام والصور، وتسمية المؤسسات بأسماء تركية، ومؤخراً استبدال العملة السورية بالعملة التركية في التعاملات اليومية.

ولم يتوقف الاحتلال التركي عند هذا الحد فقط، بل بدأ في 9 تشرين الأول عام 2019 بشن هجمات على منطقتي سريه كانيه وكري سبي/تل أبيض، واحتلهما وسط صمت مخزٍ من الأمم المتحدة، ولتكرر فيهما ما فعلته بعفرين من جرائم قتل، وتهجير متعمد، وتغيير ديموغرافية وتتريك.

وبالتزامن مع هجماتها الأخيرة على قضاء شنكال الذي تعرض لمجازر على يد داعش، ومخيم مخمور للاجئين في جنوب كردستان، بدأت دولة الاحتلال التركي بحشد قواتها ومرتزقتها في أرياف تل تمر، زركان وعين عيسى، وأكد مراسلونا وصول تعزيزات لجيش الاحتلال إلى قريتي عالية والمناجير في ريف تل تمر والقرى القريبة من زركان وعين عيسى.

تهديدات تركيا تشكل نمط الوجود أو عدم الوجود

وفي هذا السياق قال الكاتب والباحث السوري أحمد الدرزي إن التهديدات التركية على المنطقة هي أخطر التهديدات على الإطلاق و "تعدّ من نمط الوجود أو عدم الوجود"، مؤكداً أن الهجمات لا تستهدف مكوناً واحداً بل تستهدف سوريا بشكلٍ عام وقال "تركيا لا تستهدف الكرد بذاتهم بل لديها مشروع كبير آخر، هذا المشروع يرتبط بإعادة ترتيب المنطقة".

وأضاف قائلاً: "تركيا، وريثة العثمانيين ترى نفسها مسؤولة عن الامبراطورية الجديدة، وأي مشروع عثماني جديد، الذي بات أمراً خيالياً، حيث تتوهم في هذا الزمن وهذا الفراغ الكبير الذي يحصل نتيجة الصراع الدولي الكبير، بإنشاء هذه الامبراطورية مرة أخرى".

'الموضوع أكبر من شمال وشرق سوريا وهدف تركيا الوطن العربي'

وبيّن أحمد الدرزي أن تركيا تستخدم كل الأعذار من أجل التمدد في المنطقة ليس فقط في شمال وشرق سوريا وإدلب وجرابلس وقال "الموضوع أكبر من ذلك بكثير، فتركيا تتمدد في ليبيا وستسعى للتمدد باتجاه شرقها، ثم مصر والعودة إلى كامل المنطقة".

وأوضح الكاتب والباحث السوري أن حلف الشمال الاطلسي "الناتو" يمثل الكتلة الغربية بشكلٍ كامل وهي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية التي تعيش الآن مرحلة قلق عميقة جداً، وهذا القلق مرتبط كما عبر عنه ماكرون بانحسار الهيمنة الغربية التي استمرت 200 عام، وحتى الآن وهي تقع تحت التهديدات والصعود الكبير لتحالف الصين مع روسيا وإيران بشكلٍ أساسي.

'استهداف تركيا لشمال وشرق سوريا يأتي بعد رفض صالح مسلم مشاريع الغزو التركية'

وأضاف أحمد الدرزي "إن الهجمات التي تشنها تركيا الآن تستهدف جميع الأطراف"، وذكر الدرزي خلال حديثه عرض تركيا على صالح مسلم وقال "طالبت تركيا من صالح مسلم بالتحالف معها، وتأمين الفيدرالية للكرد في شمال سوريا بشرط أن يكونوا تحت الوصاية التركية، وهذا ما رفضه صالح مسلم لذلك انقلب الأتراك عليهم".

من لا يقبل مشاريع تركيا يستهدف بشكل مباشر

وأردف قائلاً "نعلم أن هناك المجلس الوطني الكردي الذي هو جزء أساسي من الائتلاف السوري المعارض الخاضع لأنقرة وتوجهاتها، فالمسألة تتعلق بشكلٍ واضح وصريح بموقف الكرد من المشروع التركي، فالكرد الذين يصطفون مع تركيا في مشروعها سوف يكونون أدواتها ويكونون تحت حمايتها، أما الكرد الذين لا يقبلون بتقسيم الدولة السورية ولا يقبلون بالمشروع التركي فحكماً هم في موقع الِعداء مثلهم مثل بقية الأطراف".

أما عن دور الدول العربية في مواجهة تركيا، فأكد الباحث السوري أن الدول العربية بشكلٍ عام منقسمة بين بعضها بموضوع مواجهة تركيا، والأغلبية الساحقة من هذه الدول تريد مواجهة تركيا ولكنها لا تستطيع.

العرب يدركون أن دمشق هي القادرة على مواجهة تركيا وخاصة بتحالفها مع إيران وروسيا

وأشار أحمد الدرزي إلى أن هنالك تعقيدات في المشهد الإقليمي، هذه التعقيدات تأتي نتيجة تباين الصراعات بين القوى الإقليمية. وأضاف "العرب يدركون أن دمشق هي القادرة حقيقةً على مواجهة تركيا وخاصة بتحالفها مع إيران وروسيا ولكنهم لا يريدون إيران في هذا الموقع ويريدون روسيا بديلاً عنها بشكلٍ كامل".

العرب ليس بإمكانهم لعب دورهم الفعلي والسبب يعود للولايات المتحدة

وكشف الكاتب والباحث السوري أحمد الدرزي أن قرار الدول العربية يعود إلى الولايات المتحدة الأمريكية وهي التي تأمرهم بمستوى الدعم ومداه وكيفيته وحدوده، ولذلك لا يمكن التعويل على مواقف الدول العربية، لأنه في النهاية أغلب هذه الدول تأخذ قرارتها من الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أصبحت الآن في موقع حساس نتيجة الانقسام الداخلي فيها من جهة ونتيجة التغير في المزاج العالمي تجاهها وصعود الدول المذكورة الثلاث وتأثيرها على إمكانية استمرار الولايات المتحدة حتى في غرب آسيا وهذا ما وصفه ماكينزي الأسبوع الماضي عندما وصف هذا الغرب (غرب آسيا) بالغرب المتوحش.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً