تركيا أصبحت بلد قتلة النساء - رؤوف قره قوجان

بحسب حصيلة الشهر الفائت فقد تعرضت 31 امرأةٍ في تركيا للقتل. وهذا ليس مجرد رقم. أنّه إشارةٌ إلى سوسيولوجية المجتمع. إنّه الصورة الإجرامية للسلطة، وقتلٌ لهوية المرأة وشخصيتها. إنّه مانيفستو سياسة الدولة، نظام الاحتلال، القانون وفهم العدالة. إنّ مقتل امرأةٍ على يد رجل قاتل يدلّ على إرهاب الدكتاتور الفاشي داخل المجتمع.

تنشر الوكالات الإخبارية أخبار مقتل النساء كل يومٍ تقريباً، وقد أصبح أمراً طبيعياً. لم يعد قتل النساء يصنع خبراً في مثل هذا المجتمع الذي يعتبر هذا الأمر عادياً. ويعود السبب الرئيس في هذا إلى عقلية الحزب الحاكم. ففي ظل حكم عقليةٍ تستعبد المرأة، ليس على المرأة إلّا الطاعة. عند الحديث عن حرية المرأة فإن حقوق المرأة هي قضية يجب أن تبدأ من حلٍ عقلي. إذ لا يمكن تحقيق حرية المرأة كاملة من خلال الحصول على الحقوق القانونية التي أقرّتها اتفاقية اسطنبول. لأن السلطة الحالية لهذه الدولة، الكتلة الفاشية لحزبي العدالة والتنمية والحركة القومية تقوم بالكثير من الأعمال الإجرامية وأفعال المجرمين. إنّها تبني مجتمعاً مناهضاً للديمقراطية. وبهذا يسعى الرجل المضطهد المستعبد الذي خُلق في مثل هذا المجتمع إلى إثبات نفسه بالسيطرة على المرأة والهيمنة عليها.

إنّ الرجال الذين تعرضوا للقمع والاستعباد والاضطهاد من قبل الدولة هم رجالٌ فاشلون. لقد أفسحوا مجال الهيمنة على المرأة من أجل تصنيفٍ بهذا الشكل للرجال. إنّ هذا المجال الذي أفسح له في سياسات الدولة سيؤدّي إلى عنف الرجال بالتأكيد. إنّ هذا اختيارٌ واعٍ. لقد وصلت الجرائم المرتكبة بحق المرأة إلى أعلى مستوياتها في مرحلة السلطة هذه. إنّ القوانين تحمي القتلة. ففي ظل انتشار حالات الاغتصاب والاتجار بالأطفال ونظراً لوجود عقوباتٍ مثل ’حسن السلوك‘، ’المشورة القانونية الطوعية‘ فإن كل هذا يشجّع المجرمين أكثر.  

يجب النظر إلى السبب الرئيس الكامن وراء تحول تركيا إلى بلدٍ مثالي لقتل النساء، في عقلية السلطة الحالية. ومثلما يحكم داعش على النساء بالرداء الأسود فإنّ حكومة حزب العدالة والتنمية تقوم بالأمر نفسه. إنّ داعش يفعل هذا علناً لكن حزب العدالة والتنمية يفعله سراً. الفرق الوحيد بينهما هو الأسلوب أمّا المنهج فهو نفسه. إنّ من يستعبد النساء هم الرجال المستعبدون وفي نهاية المطاف يتم استعباد المجتمع بأسره. المجتمع الخاضع والمطيع هو أفضل مجتمعٍ يتم حكمه كمجتمعٍ معقول. هذا هو المعنى الاجتماعي والسياسي لاستعباد المرأة واضطهادها. تسعى السلطة الفاشية إلى خلق مجتمعاتٍ مناسبةٍ لحكمها وتواصل سلطتها من خلال المجازر التي ترتكب بحق المرأة.

مع نضال الحرية للكرد حقّق تحرير المرأة إنجازات مهمة. وحقيقة أنّهم حقّقوا مكتسبات تلهم نساء العالم تعود إلى التحليل الجيد لنظام الهيمنة الذكورية. وعلى هذا الأساس تشكّل الجيش النسائي. إذ أنّ تنظيم نضال المرأة تم على أساس التجييش ضد الرجال والدولة على السواء فقد جاء نتيجة الواقع في ظروف كردستان.

ويشير القائد آبو بقوله "تجييش النساء هو أفضل حلمٍ بالنسبة لي" إلى مدى عمق وفداحة خطأ العداء تجاه النساء. لأنه توقّع منذ فترةٍ طويلة أنّ تحقيق حرية المرأة يحتاج إلى التجييش. وحقيقة أنّ قوة مقاتلات الكريلا خاضت المقاومة الأكبر ضد العدو في التاريخ هي أكبر دليلٍ على الكيفية التي ينبغي أن تكون عليها فكرة تحرير المرأة. لا يمكن تحقيق حرية المرأة ضد الرجال وضد الدولة بشكلٍ خاص بأي شكلٍ آخر.    

إنّ قول "لن نصمت، لن نكون أقلّاً" هي بلا شك مواقف جيدة، لكن ينبغي رؤية حقيقة العدو. فللأسف لا يتم إيقاف الجرائم اليومية التي تُرتكب بحق المرأة. يلتزم المجتمع الصمت حيال ذلك وهذا يشير إلى حالته. لا أمان للمرأة في مثل هذا المجتمع. وهذا هو بالضبط ما تريده الدولة. لا يمكن وقف قتل النساء فقط بقول "اتفاقية اسطنبول تبقينا على قيد الحياة" فهذا لن يتحقّق حتّى تسعى المرأة إلى تغيير مصيرها بشكل جذري وتتّجه إلى أساليب أكثر راديكالية. سيستمر قتل النساء طالما ظلّ ديكتاتور مثل أردوغان على رأس السلطة. لا تحمي القوانين المرأة. ولا وجود للمساواة بين المرأة والرجل في جو السلطة الفاشية. 

الطريقة الوحيدة للتحرّر من ذهنية وأفعال السلطة الفاشية التي حوّلت تركيا إلى جنّةٍ للقتلة هي تنظيم المرأة. الكفاح المسلّح ضروريٌ لتحرير المرأة. فلا يمكن تحقيق حرية المرأة إلّا بنضالها. وهناك العديد من الدروس التاريخية التي يمكن استخلاصها من نضال المرأة الكردية. لن يتم تحقيق أيّ نتيجةٍ حتّى يتم فهم تقييمات القائد آبو بشأن حرية المرأة، النظام الحاكم منذ 5 آلاف عام، التحليلات المعّدة عن الدولة، الطبقات والسلطة.

على المرأة النجاح من حيث فشلت. اعترف الزعيم الفاشي لحزب العدالة والتنمية بما يجب أن يحدث وقال: "إن انهزمنا هذه المرّة، فسننهزم هزيمةً نكراء"، تقع مسؤوليةٌ كبيرةٌ على عاتق النساء. إنّ تنظيم المرأة وتضامنها ونضالها في سبيل الحرية أفضل بكثير من اتفاقية اسطنبول. ذاك اليوم هو الآن. حان يوم إسقاط السلطة الفاشية على خطا الرفيقة زيلان.

بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد الرفيقة زيلان؛ نستذكر جميع الرفيقات الشهيدات بإجلالٍ وامتنان. 

(ر)

ANHA