تقرير: جبهة جديدة تتوسع ضد التمدد التركي

يعتمد أردوغان في سياسته على لغة الحديد والنار بدلًا من الدبلوماسية لتسيير أمور البلاد، فيما يستغل في بعض الأحيان القاعدة الدينية لتحقيق مآربه، ما حال دون وصوله لأخذ مقعد في الاتحاد الأوروبي.

كشف تقرير لمجلة "فاينانشل تايمز" الأميركية، كيف اعتمد الرئيس التركي، أردوغان، على "الجنود والعملاء" بدلًا من الدبلوماسية، في علاقاته بالدول، وتسيير شؤون البلاد الداخلية بلغة الحديد والنار.

وكان الرئيس التركي عبّر مؤخرًا عن تغيير السياسة الخارجية وتحسين العلاقات مع دول الغرب، بالأخص مع اليونان، التي تعارض تنقيب أنقرة عن الغاز في البحر المتوسط، لافتًا إلى أن أردوغان "نادرًا ما يُرى دون رئيس المخابرات هاكان فيدان، ووزير الدفاع خلوصي أكار، إلى جانبه".

وأضاف التقرير: "لأردوغان علاقة مضطربة مع الاتحاد الأوروبي، بسبب طموحاته الجيوسياسية، كما أن له تدخلات في أفريقيا وبعض أطراف أوروبا".

وأشار التقرير إلى أنه على مدى السنوات الخمس الماضية، شن أردوغان توغلات عسكرية في سوريا وشمال العراق، وأرسل قوات إلى ليبيا وشارك في مواجهات بحرية مع اليونان، مؤكدًا أن هذه التدخلات أثارت غضب حلفاء أنقرة في الناتو، وأعادت إشعال الخصومات القديمة وولدت أعداء جدد.

إلى هذا، تحدث التقرير عن تزايد العلاقات والتقارب بين تركيا وكل من روسيا وإيران على الرغم من الخطاب الذي تسوقه أنقرة للدول الغربية أنها تسعى لتكون حصنًا منيعًا ضد النفوذ الروسي، وفق تقرير نقلته صحيفة "جورزليوم بوست" الإسرائيلية.

وأوضح "أصبح أردوغان أكثر قربًا من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وأجبرته على تشكيل تحالفات سياسية جديدة في الداخل، ومكنته من تولي سيطرة غير مسبوقة على الدولة".

ويقول محللون إن محاولة الانقلاب التي قامت بها مجموعات عسكرية، عام 2016، شكّلت قطيعة في تعامل تركيا مع بقية العالم.  

وصف التقرير سياسية أردوغان، باللعب في بعض الأحيان على دور قاعدته الدينية المحافظة من خلال تصوير نفسه كزعيم للعالم الإسلامي، ولكنه يعتمد أيضًا بشكل كبير على الصور واللغة القومية.

كما وتنطوي هذه الاستراتيجية الخارجية على مخاطر كبيرة، سواء بالنسبة للاقتصاد أو العلاقات مع القوى الإقليمية والعالمية، الذي ذكر مثالًا على ذلك تراجع شركة تصنيع السيارات الألمانية "فوغس فاغن" عن إنشاء مصنع بعد الانتقادات الدولية للاعتداء التركي على قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا عام 2019.

فبينما كان المبدأ التوجيهي للسياسة الخارجية التركية قبل 10 سنوات، هو "صفر مشاكل مع الجيران"، يمازح المحللون السلطات التركية الآن بأن الشعار الجديد هو "صفر جيران بلا مشاكل"، على حد تعبير المجلة.

إلى هذا، يقول التقرير إن منتقدين يصفون سياسة أردوغان الخارجية بأنها "عثمانية جديدة"، في إشارة إلى الإمبراطورية الزائلة التي امتدت إلى جنوب أوروبا وغرب آسيا وشمال أفريقيا.

ويبرر المسؤولون الأتراك تلك السياسات بالقول "إن بلادهم تحمي مصالحها ببساطة"، بقول أحدهم "عندما تتدخل فرنسا، تكون فرنسا فقط لا أحد يسميها نابليون".

وفي السياق، يقول الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية في برلين، سينم أدار، "لا أعتقد أن تركيا كانت منعزلة إلى هذا الحد في تاريخها"، مضيفًا إن هناك جبهة آخذة في الاتساع من الدول التي تتصدى لتركيا.

من جهته، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوزيجين في إسطنبول إيفرين بالتا، إن "كلًّا من حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية يتشاركان في فكرة أن تركيا تتعرض للهجوم من الداخل والخارج".

بينما دفعت العمليات العسكرية التركية في سوريا وليبيا ودعمها لجماعة الإخوان المسلمين، أنقرة ضد تحالف عربي قوي بقيادة الإمارات والمملكة العربية السعودية، وفق ما جاء في التقرير.

ويضع الكاتب الأميركي مايكل روبين، مقارنة بين أردوغان وصدام حسين، ويتساءل ما إذا ستتحرك القوى العالمية ضد تركيا؟، في حين بسبب تلك السياسات، أصبحت أوروبا تشعر باليأس من تراجع حقوق الإنسان في بلد لا يزال من الناحية الفنية مرشحًا للانضمام إلى الكتلة.

ولا تزال واشنطن غاضبة من قرار أردوغان شراء نظام دفاع جوي من طراز S-400 من روسيا، والذي أدى الشهر الماضي إلى فرض عقوبات أميركية "طال انتظارها".

كما أن علاقة أردوغان مع بوتين معقدة وغالبًا ما تكون مشحونة، كما يتضح عندما قتل 34 جنديًّا تركيًّا في سوريا العام الماضي في هجوم ألقت الولايات المتحدة باللوم فيه على موسكو.

(د أ)


إقرأ أيضاً