تقرير يوثّق "تهريب تركيا للنساء الداعشيات من مخيم الهول"

كشفت لجنة الأبحاث في مركز العلاقات الدبلوماسية لمؤتمر ستار دعم الدولة التركية للفصائل الإرهابية وتهريب النسوة الداعشيات، وأهدافها، والمخاطر ومسؤوليتها، بالمكان والزمان في تقرير توثيقي.

يوثّق التقرير الأحداث وأهداف الدولة التركية وتعاملها مع مرتزقة داعش ودعمهم في تنشيط خلاياهم في مناطق شمال وشرق سوريا.

دعم الدولة التركية للفصائل الإرهابية

منذ عام 2014 تقوم الدولة التركية، وبكافة الوسائل، بمساندة المجموعات الإرهابية في سورية، من تأمين السلاح إلى الأدوية، والإسعافات الأولية وصولًا إلى مساعدتهم في الدخول والخروج من الأراضي السورية، كما تبين مؤخرًا قيام الدولة التركية بتهريب النسوة الداعشيات من مخيم الهول الواقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وهذا يدل على دعم الفصائل الإرهابية.

بتاريخ 17تموز عام 2020أعلنت وكالة الأناضول الإخبارية التابعة للدولة التركية أن المدعوة نتالي باركل، وهي مواطنة من مولدوفيا ولديها أربعة أولاد تم تحريرها من قبل الاستخبارات التركية، وهي إحدى عناصر داعش، حيث كانت موجودة منذ عام 2019في مخيم الهول، وذلك بعد حملة باغوز التي بدأتها قوات سوريا الديمقراطية، والتي انتهت بدحر الدولة الإسلامية (داعش) في شمال شرق سوريا.

مساندة الدولة التركية ودعمها للفصائل الجهادية ليست بجديدة، ففي عام 2015نشرت صحيفة الجمهورية التركية حديثًا أثبتت فيه أن الاستخبارات التركية قامت بتسليم السلاح للمجموعات الإسلامية الموجودة في سوريا، هذا السلاح كان موجودًا داخل سيارات الدعم الإنساني بشكل سري، وتم تمريره من الحدود بمساعدة الجيش التركي، وفي عام  2014  أعلن الحزب الرئيس المعارض أن تركيا قامت بنقل الفصائل الإسلامية إلى المشافي العامة لعلاجهم بشكل خاص، حيث كان من بينهم القيادي (ابو محمد ) الذي أُصيب في إدلب، وتم نقله إلى مدينة هاتاي التركية لتلقي العلاج.  

من جهة أخرى وفي مقابلة مع أنا سباقهارد المغربي، التي أُجريت في آذار عام2019, وضح أمير داعش (أبو منصور المغربي) أن الدولة التركية كانت تساعد العناصر الجهادية في الدخول والخروج من المناطق التركية إلى سوريا بسهولة، كما كان هناك عقد تجاري بين تركيا وداعش، يقضي ببيع البترول الموجود في سوريا من قبل داعش للدولة التركية، حيث كان هذا أكبر مصدر تمويل لداعش الذي نظم نفسه على إثرها.

وفي الفترة الأخيرة، وبعد هجوم الاحتلال التركي على كل من (عفرين، رأس العين وتل أبيض) تم إثبات أن الدولة التركية تستخدم الفصائل الجهادية ومجموعة باسم (الجيش الوطني السوري)، لتدير مشروعها الإمبريالي في شمال وشرق سوريا. فهذه الفصائل ليست موجودة في هذه المناطق من أجل الحرب فقط، وإنما تعمل على التغيير الديمغرافي فيها، حيث خرج مئات الآلاف من الناس عنوة من بيوتهم بعد احتلال هذه المناطق.

 كما أن المرأة كانت مستهدفة في هذه المناطق، وكان يمارس بحقها الاعتقال، الخطف، القتل، الشدة والعنف، وكان يفرض عليها وضع الحجاب، كما تم منع التكلم باللغة الكردية في المدارس والمؤسسات وفرض التدريس باللغة التركية.

وعندما قُتل قائد داعش (أبو بكر البغدادي) على أيدي مجموعة مسلحة تابعة لأمريكا، تبين أنه كان يعيش في قرية بعريشة في محافظة إدلب منذ عام 2014، وهي قرية كانت تحت سيطرة الدولة التركية، وتبعد عن حدودها 6 كم، وهذا يدل على أن الدولة التركية كانت تعلم بمكان وجوده، وأنه بقي هناك بإذن منها. 

 كما تبين أن الدولة التركية استخدمت الآلاف من العناصر الداعشية، وأرسلتهم إلى ليبيا ليحاربوا هناك، وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان تجاوز عدد العناصر الجهادية المرسلة إلى ليبيا الآلاف، حيث إن من بينهم أشخاص كانوا في السجون الواقعة تحت سيطرة المجموعات الموالية لتركية.

تهريب النساء من مخيم الهول

خلال الأشهر السابقة بينت الدولة التركية مساندتها ومساعدتها في تهريب النساء الداعشيات الموجودات في مخيمات شمال وشرق سوريا الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ومثال ذلك تهريب المرأة الداعشية (نتالي باركل) من مخيم الهول، لما لها من أهمية، كما بينت وبشكل واضح مساندتها لهكذا عمليات وشاركتها مع الرأي العام، وهذا لا يتوافق مع المبادئ التي وضعتها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بإعادة عناصر داعش من الجنسيات الأخرى إلى بلدانهم، كما أنه لا يتوافق مع القوانين الدولية.

 المرأة الداعشية (نتالي باركل) وبدون أن تحاكم ويعاقب عليها، هربت بمساعدة الاستخبارات التركية، وعلى الرغم من أن هذا خطر على الشرق الأوسط والعالم بأسره، إلا أن أي دولة لم تخرج عن صمتها.

وحسب المعلومات التي تم نشرها كانت باركل عام 2013 مع زوجها، وبهدف العيش في منبج، التي احتلت في شتاء 2014من قبل عناصر داعش، أتت من مولودوفيا إلى سوريا، قُتل زوجها عام 2017في حرب عسكرية، وتم القبض عليها عام 2019، وإرسالها إلى مخيم الهول، بقيت في المخيم إلى أن هربت بمساعدة الاستخبارات.

 وفي مقابلة مع امرأة أخرى داعشية وتدعى ( جازيمة محمد) والتي كانت في مخيم الهول وتعرف باركل قالت: "إن باركل هي إحدى عناصر داعش، وتعرفت عليها في باغوز"، وأكدت أن علاقة باركل مع داعش لم تنقطع منذ بدء الحملة المشتركة بين قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي في دير الزور.

وبعد هروب باركل قالت قوات أمن المخيم: إنها عنصر في التنظيم النسائي الداعشي (الحسبة)، وكونها كانت من السجينات الأكثر خطرًا، كانت موجودة في مكان الأمن العام للمخيم، ويعتقد بأنها لعبت دور القيادة في هذا التنظيم، وتم تعينها لتعيد تنظيم الدولة الإسلامية من جديد، كما كانت مسؤولة عن30 امرأة على الأقل في مخيم الهول.

 الإدارة الذاتية تقول في بيان لها: إنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها الدولة التركية بتهريب الأشخاص الذين لهم علاقة مع التنظيم الإرهابي من المخيمات، ففي عام 2019 عندما قصفت الدولة التركية مخيم عين عيسى بالطائرات الحربية استطاع خلالها 859 سجين أجنبي من الهروب.

وحسب معلومات قوات أمن المخيم في الفترة الأخيرة تبين أن مجموعة من الاستخبارات التركية كانت تقوم بتهريب نساء داعش من المخيمات، وتطلب أموالًا من أسرهم.

 هذه الحقائق تؤكد أنه وليس فقط لأسباب اقتصادية، وإنما هناك أسباب سياسية واستراتيجية لإعادة عدد كبير من عناصر داعش ونسائهم الموجودين في تركيا أو المناطق المحتلة (عفرين، رأس العين وتل أبيض) إلى بيوتهم.

بعد هروب نتالي باركل، حاولت نساء أخريات لداعش يوم 25 تموز عام 2020 الهروب بتنظيم من الاستخبارات التركية، ولكن تم القبض عليهن من قبل قوات أمن المخيم، كما أوضحت كل من أليف سنجار وهي مواطنة تركية وفاطمة رضوان من أصول ججانية ذلك، عندما حاولن الهرب بأن الدولة التركية تطلبهن.

الاستخبارات التركية تنظم تهريب هؤلاء النساء عن طريق هيئة الإغاثة الإنسانية التي تساند داعش وتمولهم، هم وسائقو الشاحنات، وواحدة من هذه الأحداث هي هروب نساء كن في صهريج الماء، لكن تم القبض عليهن، ومعها تبين أن سائق الصهريج كان يعمل مع اليونيسف.

المخاطر والمسؤولية

 منذ أشهر تطالب الإدارة الذاتية والتحالف الدولي بإنشاء محكمة دولية لمحاكمة عناصر داعش، وإعادتهم مع أسرهم إلى بلدانهم، لكن كل هذه المحاولات لم تلق آذانًا صاغية، كما في دعوة باركل، فقد حاولت الإدارة الذاتية إعادتها إلى بلادها لكن لم تلق أي ردّ من الحكومة المولدوفية، لكن وبعد تهريب الدولة التركية لباركل من المخيم، شكرت الحكومة المولدوفية رئيس الحكومة التركية أردوغان، عندما أعلن بأنهم هربوها من المخيم، وهذا يدل على أن تهريبها حصل باتفاق مع الحكومة المولدوفية.

كانت هناك عدة أسباب جعلت الدولة التركية تقدم المساندة لداعش، كالأسباب التي تجعلها تساعد المجموعات الجهادية فهي تستخدمها من أجل تطبيق مصالحها الإمبريالية الداخلية والخارجية في سورية، لتقضي على الوجود الكردي وتجدد الخيال العثماني.

ومن جهة أخرى القوموية الأردوغانية وحزبه “حزب العدالة والتنمية” وأيديولوجية العثمانية الجديدة جميعها مرتبطة بالفكر الإسلامي الرجعي، فهي تغير جميع مشاريعها الداخلية والخارجية حسب الإسلام السياسي والسياسات الفاشية الأخرى، كما فعلت بالكنيسة التاريخية آيا صوفيا في أسطنبول وحولتها إلى جامع.

يجب على أعضاء التحالف الدولي والأمم المتحدة والناتو أن يقفوا ضد انتهاكات الدولة التركية، التي تضع أمن المنطقة والعالم في خطر، كما يجب محاسبة الدولة التركية على هذه الممارسات، أما الصمت فيعني الموافقة على سياسة “حزب العدالة والتنمية”.

على الولايات المتحدة وروسيا تحمل المسؤولية بحق سجناء داعش الأجانب الموجودين في السجون الواقعة تحت سيطرة وحماية قوات سوريا الديمقراطية على الأراضي السورية، والبدء بمرحلة محاكمة وإعادة هؤلاء السجناء إلى بلادهم، بالإضافة إلى إنشاء محكمة دولية لمحاكمة أعضاء داعش حسب القوانين والمبادئ الدولية.

(س و)

ANHA


إقرأ أيضاً