تل حاصل وتل عرن.. ذكرى أليمة مترسخة في ذاكرة أبنائها

تاريخ مؤلم وحاضر مليء بالأمل، مواطن من أهالي بلدة تل حاصل يعيد تفاصيل ذكرى مجزرة مروعة، ارتكبتها المجموعات المرتزقة بحق الكرد في بلدتي تل حاصل وتل عرن، بعد أن أفسحت قوات الحكومة السورية المجال أمام المجموعات المرتزقة حينها.

لحظات عصيبة مرت على بلدتي تل حاصل وتل عرن الكرديتين، يستذكرها أهالي كلا البلدتين كل عام، بعد أن راح ضحية المجزرة عشرات المدنيين، بالإضافة إلى المختطفين على يد ما يسمى بالجيش الحر حينها، وذلك بدعم مباشر من قبل الاستخبارات التركية.

وتقع بلدتا تل حاصل وتل عرن في الجهة الشرقية الجنوبية لمحافظة حلب بحوالي 20 كيلو متراً، وتتبع إدارياً لمنطقة السفيرة في محافظة حلب، ويبلغ عدد سكانها حوالي 70 ألف مواطن.

وفي يوم الـ 27 من شهر تموز لعام 2013 ومع حلول المساء ، تركت الحكومة السورية الطريق آمناً أمام أكثر من 17 مجموعة مرتزقة ومن بينها "جبهة النصرة ـ لواء التوحيد ـ أحرار جبل الزاوية ـ كتيبتي آزادي وصلاح الدين التابعتين لمجلس الوطني الكردي ENKS"، بشن عدوان على بلدتي تل حاصل وتل عرن وارتكاب المجازر بحق الكرد السكان الأصليين لها.

وفي الـ 30 من الشهر ذاته بعد مرور ثلاثة أيام من العدوان على البلدتين، اشتدت المعارك وازداد القصف المكثف على الأهالي، حيث راح ضحيتها 50 مواطناً من أطفال ونساء ومسنين، بالإضافة إلى اختطاف مئات المدنيين، لتحتل بعدها المجموعات المرتزقة البلدتين، ويبدأ تاريخ أسود لا يزال مترسخاً في ذاكرة كل من نجا من تلك المجزرة.

المواطن جمعة كالو من أهالي بلدة تل حاصل يروي تفاصيل المجزرة المروعة التي ارتكبها المرتزقة في تل حاصل وتل عرن، وراح ضحيتها عدد من أقربائه.

ارتكبوا المجازر بحق المدنيين باسم الدين في شهر رمضان المبارك

ويبدأ كالو بالحديث عن اللحظات الأولى ويقول "في 19 من شهر رمضان المصادف في الـ 27 من شهر تموز لعام 2013 ومع حلول المساء  بدأت المجموعات المرتزقة بشن عدوان على بلدتي تل حاصل وتل عرن، أثناء قيام الأهالي بأداء صلاة العصر، وقد حاصرت المجموعات المرتزقة المصلين داخل الجامع ومنعتهم من متابعة صلاتهم، فيما وضعوا قناصاً على الجامع واستهدفوا من خلاله أهالي المنطقة".

ويتابع كالو حديثه "مع دخول المرتزقة المنطقة قاموا بالتكبير عبر مكبرات الصوت في جامع تل حاصل بأنهم أتوا لقتل الكفار الكرد".

ويشير كالو إلى أن أهالي البلدتين لم يقفوا مكتوفي الأيدي، حيث حملوا السلاح وقاموا للدفاع عن أرضهم، وضيّقوا الخناق على المرتزقة حتى طلب المرتزقة وقف إطلاق النار، والانسحاب من المنطقة، ليُصدم الأهالي بمؤازرة كبيرة للمرتزقة من جميع الفصائل وقدّر عددهم بـ 10 آلاف مرتزق، واستخدامهم لجميع أنواع الأسلحة الثقيلة والمتطورة، ليرتكبوا مجزرة بحق البلدتين خلال ثلاثة أيام.

محاصرة من ثلاثة جهات من قبل المرتزقة وقوات الحكومة تدعو للاستسلام لها

كالو يلفت الانتباه في حديثه عن الوضع في البلدتين قبل الهجوم عليها، بأنها كانت محاصرة من ثلاث جهات من قبل المرتزقة، ومن جهة أخرى كانت محاصرة من قبل قوات الحكومة السورية.

وأضاف "مع بداية الهجوم توقفت إشارات جميع الهواتف المحمولة لدينا، والأمر الذي نستغرب منه حينها هو أن المجموعات المرتزقة غير قادرة على التحكم بإشارة الهواتف، لأنها كانت بداية الأزمة السورية والتكنولوجيا غير متطورة حينها في سوريا لكي تستطيع المرتزقة التحكم بها، ولا يستطيع أحد فعل ذلك سوى الحكومة السورية، وهذا ما فعلته في الحقيقة".

ونوّه كالو إلى أنه أثناء هجوم المرتزقة كانت "قوات الحكومة السورية بعيدة مئات الأمتار عن المجموعات المرتزقة ولم تحرك ساكناً، بل تواطأت مع المرتزقة، وتواصلت حينها معنا وقالت لنا سلموا أنفسكم للدولة السورية"

وتابع كالو حديثه بالقول "حين رفضنا مطالب الحكومة السورية ازداد القصف العشوائي علينا، لنعلم مؤخراً بأن العدوان الذي شنه المرتزقة على بلدتي تل حاصل وتل عرن، كان بالتنسيق مع الاستخبارات التركية والسورية".

وأكد كالو أن الحكومة السورية لا تزال تتبع النهج ذاته من خلال عدائها للكرد ومشروع الأمة الديمقراطية في مناطق الإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا، مشيراً إلى أن الحكومة السورية كان باستطاعتها وقتها منع المرتزقة، لكن لم تفعل ذلك بهدف القضاء على الكرد.

مرتزقة المجلس الوطني الكردي شاركوا في مجزرة تل عرن وتل حاصل

وأوضح كالو خلال حديثه، أنه في الـ 24 من شهر حزيران لعام 2013 عقدت الاستخبارات التركية اجتماعاً لجميع قيادات المرتزقة، وعلى رأسهم المرتزق عبد الجبار العكيدي، رئيس مجلس حلب العسكري، في مدينة غازي عينتاب التركية بهدف إبادة الكرد في القرى والبلدات الكردية في الريف الحلبي.

وأشار كالو إلى أن المرتزقة الكرد الذين شاركوا في مجزرة تل حاصل وتل عرن كانوا يتبعون لما يسمى بالمجلس الوطني الكردي ENKS، مثل مرتزقة "آزادي ـ صلاح الدين الأيوبي ـ يوسف العظمة ـ أحفاد صلاح الدين ـ الجبهة الإسلامية الكردية".

وأكد كالو أن الهدف من العدوان على تل حاصل وتل عرن هو الإبادة العرقية لسكان المنطقة وتغيير ديمغرافيتها بعد تهجير جميع سكانها، وخلق فتنة بين المكون العربي والكردي المتعايشين منذ آلاف السنين.

وأضاف كالو إن المرتزقة بعد أن احتلوا تل حاصل وتل عرن وارتكبوا المجازر فيها، توجهوا إلى قرى الشهباء الكردية وارتكبوا العديد من المجازر بحق سكانها، وذلك بأمر مباشر من الاستخبارات التركية والسورية.

ولفت كالو حديثه إلى أن أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا الذين شاركوا في لجنة تقصي الحقائق لتوثيق مجزرة تل عرن وتل حاصل، نفوا ارتكاب أية مجزرة، وقالوا إنه اقتتال نشب بين مجموعات من الجيش الحر.

فيما بيّن أن الأحزاب السياسية الكردية الأخرى استنكرت أفعال الديمقراطي الكردستاني وأكدت أنها مجزرة ارتكبت من قبل المجموعات المرتزقة، بحق بلدتي تل حاصل وتل عرن الكرديتين.

وفي نهاية حديثه، دعا جمعة كالو أهالي بلدة تل حاصل الكرد إلى التكاتف والابتعاد من أوهام أعداء الشعب الكردي، لمنع تكرار مجزرة تل حاصل وتل عرن في المناطق الأخرى.

(ك)


إقرأ أيضاً