تحوّلت موهبته إلى حقيقة لتصبح صدى صوت أهالي عفرين

تحوّلت موهبة  المهجّر العفريني علي إبراهيم إلى حقيقة بعدما كان يظنّها أنّها شيئاً ثانوياً، قائلاً: "لم أتوقّع أنّه بعد كل هذا العمر أن تكون لي موهبة بهذا الصدى، وأن أخرج صوت أهالينا المهجّرين العفرينيين عن طريق رسوماتي".

المهجر علي إبراهيم من أهالي قرية كوردا التابعة لناحية جنديرس بمقاطعة عفرين المحتلة، من مواليد 1970 لديه 5 أولاد ،3 فتيات، وولدان، أحبّ فنّ الرسم منذ عمر الـ 8 من خلال الرسوم على الصخور والأحجار في القرية، فظلّت أجواء القرية وتلك الرسومات مرسّخة في ذاكرته حتّى أصبح يافعاً.

بدأ تلك الموهبة من ذاته حيث شجّعه معلّميه وأهله ورفاقه بتطوير موهبته، فلم يكن يعتقد أن هذه الموهبة ستكون ذات رابط متين توثّقه بها، بل اعتبرها مجرّد موهبة، وستنقضي مع مرور الوقت، حيث كان يرسم بين الحين والآخر بعض الرسومات ويرى بها في كل مرة تطوّراً ذاتيّاً بين كل رسمة وأخرى.

يميل بأكثر رسوماته إلى رسم شخصيات مستوحاة من وجوه العابرين، ووجوه أهالي عفرين الأقرباء والشهداء، وخاصّة خلال تهجيرهم من عفرين ومشقتهم على طريق جبل الأحلام، كما يرسم بشكل خاص ملامح الأطفال والأمهات اللّواتي تلقين النسبة الأكبر من الصعوبات خلال هجرتهن بعد تعرّضهن لهجمات الاحتلال التركي المتوحّش.

شارك العم علي إبراهيم في معرضين للرسم، الأول في الشهباء تحت شعار "عفرين تنادينا" بتشرين الثاني عام 2020، والثاني في مدينة قامشلو ضمن فعاليات ملتقى روج آفا الثالث للفن التشكيلي الذي انطلق في 19 أيّار المنصرم.

خلال إجراء مراسلتنا لقاءً مع المهجّر العفريني علي إبراهيم القاطن في قرية أم الحوش التابعة لناحية أحرص بمقاطعة الشهباء، قال: "بدأت فن الرسم منذ الصغر، أحببت تلك الموهبة كثيراً وظلّت مترسّخة بفكري حتّى أصبحت يافعاً، لم أتوقّع أنّه بعد كل هذا العمر أن تكون لي موهبة بهذا الصدى، وأن أشارك في معرضين مهمين".

وأضاف إبراهيم: "خلال معرض ملتقى روج آفا في مدينة قامشلو رسمنا ضمن المعرض لوحة بطول 16 متراً تروي قصة أهالي عفرين منذ بداية الهجمات التركية على مدينة عفرين عام 2018 حتّى نزوحهم إلى مقاطعة الشهباء، وكان الإعجاب بتلك اللّوحة كثير جدّاً".

أمّا عن أدوات الرسم، قال إبراهيم: "أرسم بالفحم، إنّني أطحن الفحم وأضيف عليه الماء وأحرّكه ليصبح لونه قابل للرّسم، لأنّني لا أملك ألواناً ولا أدوات للرسم، فأستخدم أدوات بسيطة جدّاً عود خشب لشجرة التمر، وفرشاة صغيرة، إسفنجة، وبعض أقلام الفحم".

وتابع إبراهيم: "إنّني أخرج في رسمي صوت أهالي عفرين وكل ما تأثّرت به عيناي، وآخر رسمة أعمل بها الآن هي جذع زيتون يعبّر عن معاناة كل شجرة زيتون داخل عفرين المحتلة تتعرّض للقطع".

وأردف إبراهيم: "لدي الآن محلّ صغير أبيع فيه مادة البنزين لتأمين حاجاتي المعيشية اليومية، وفي وقت فراغي أعود لموهبتي وأفرغ ما بداخلي عن طريق رسوماتي، حتى أنّني رسمت على جدران المحال الذي أبيع فيه البنزين".

واختتم علي إبراهيم حديثه برسالة وجّهها لكلّ شخص يرغب بممارسة هواية ما قائلاً: "لكل شخص لديه موهبة ما، وخاصّة الرسم ألّا يضع العمر حاجزاً أمامه، لأنّ الموهوب لن يؤثّر به أي عائق يمنعه عن مزاولة ما يريد من الفنون".

(إ)

ANHA


إقرأ أيضاً