تحليل إسرائيلي لما بعد انفجار بيروت: واقع لبنان سيتغير

أفردت الصحافة الإسرائيلية مساحة واسعة لتحليل تبعات انفجار بيروت وأسبابه الغامضة "حتى اللحظة"، وضمنها خلص كثير من المحللين إلى أن الانفجار سيكون له تبعاتٍ ستغير من واقع لبنان.

قال المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوءاف ليمور: "إن الانفجار الذي حدث قلب الواقع، وأن اتضاح تبعاته الكاملة ما زال بعيدًا"، مرجحًا أن: "الأمور في الشرق الأوسط لا تميل إلى الانفجار من تلقاء نفسها، وكانت الغريزة الأولية البحث عن المسؤول عن الانفجار" في إشارة إلى أنه لا حتمية حتى الآن في أن الانفجار ناتج عن حادث عرضي. رغم أن مسؤولين إسرائيليين سارعوا أمس، إلى الإعلان أن لا علاقة لإسرائيل بانفجار مرفأ بيروت.

وأضاف ليمور: "تجارب الماضي تدل على أن إسرائيل حذرة جدًّا في اختيار أهدافها، وحذرة أكثر في جهودها من أجل ضمان ألا يحدث ضررًا مرافقًا لهجماتها".

وتابع: "لا تنبع محاولة الامتناع عن إصابات من الرغبة بعدم قتل أبرياء، وإنما من الإدراك بأن حدثًا كهذا قد يفتح دائرة دماء وانتقام، تصل إلى درجة الحرب، ورغم أن الأخطاء قد تحدث، لكن حدثًا بهذا الحجم، مع آلاف المصابين وأضرار هائلة، موجود خارج سلة العمليات التي تنفذها إسرائيل، في العلن والسر".

ونوه ليمور إلى أن التخوف في إسرائيل في الدقائق الأولى كان: "من احتمال أن يوجه حزب الله إصبع الاتهام إلى إسرائيل: "لكن حزب الله سارع إلى التوضيح، بواسطة وسائل إعلام في لبنان، أن لا علاقة لإسرائيل بالانفجار، ومن الجائز أن هذا التوضيح نابع من حقيقة أن لا علاقة لحزب الله أيضًا بالحدث، أو أنه أراد إبعاد دليل ضده".

وأشار ليمور إلى أن "الجيش الإسرائيلي يتابع باهتمام التقارير الصادرة في بيروت، لكنه لا يخفض مستوى الاستنفار عند الحدود" تحسبًا من هجوم انتقامي ينفذه حزب الله بعد مقتل أحد عناصره في دمشق، قبل أسبوعين ونيّف.

لكنه يقدر أن: " الانفجار قد يخلط أوراق حزب الله، لأنه يأتي في وقت يعاني فيه لبنان من أزمات شديدة صحية (كورونا) واقتصادية، وفي أعقاب هذا الحدث، الذي يبدو أنه الأخطر في تاريخ الدولة، ستكون لدى الجمهور اللبناني رغبة أقل بتوتر أمني زائد ناجم عن نزوة لحزب الله، وفيما هناك في الخلفية تحذير إسرائيلي واضح من أن أي استهداف لإسرائيليين سيقود إلى استهداف بنية تحتية لدولة لبنان، فإنه يتوقع أن تتصاعد الضغوط الداخلية على حزب الله من أجل الامتناع عن خطوات مغامرة وخطيرة".

في السياق نفسه، وبتقدير مختلف، اعتبر محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس"، تسفي بِرئيل، أن الانفجار" رسالة مزلزلة إلى إيران".

وقال: " ربما يدفع الانفجار في مرفأ بيروت إلى تغيير، على الأقل في الخطاب العام والمدني، وربما في أوساط قسم من القيادة السياسية"، وأن "يطالب معارضو حزب الله بإخراج مخازن الأسلحة والذخيرة خاصته من مناطق مأهولة، لكن حزب الله سيعارض ذلك، لأن تنفيذ أمر كهذا سيكشفه لاستهداف إسرائيلي.

وتوقع كذلك، أن تبذل الحكومة اللبنانية وحزب الله جهدًا من أجل إثبات أن الانفجار نجم بسبب "الارتداء الطبيعي للمواد المتفجرة أو بسبب الحر"، واعتبر أنه "حتى لو كان الحديث عن حادث، فإن انفجارًا بهذا الحجم في ميناء لبنان المركزي ينقل رسالة مزلزلة إلى إيران، التي أعلنت قبل شهر عن نيتها إرسال سفن مساعدات إلى لبنان، وبينها ناقلات نفط، وسفينة تحمل محطة توليد تزود بيروت بالكهرباء... لكن إذا وصلت هذه السفن فإنها لن تحمل نفطًا وقمحًا ودواء، وإنما سلاحًا وذخيرة وقطع صواريخ أيضًا".

وذكر: " عدا التبعات السياسية، فإن مرفأ بيروت، الذي تديره الدولة اللبنانية، "يعدّ أحد مصادر الدخل الهامة لخزينة الدولة، وتعطيل العمل في المرفأ، في فترة يحتاج فيها لبنان إلى أي دولار، سيسهم في حريق سياسي يهدد استقرار الدولة".

في نقطة أخرى، توقع المحلل الإسرائيلي في القناة 12 الإسرائيلية، نير دفوري، اليوم الثلاثاء، أن هناك سيناريوهين محتملين على المحك، بعد حادث الانفجار الضخم الذي هز بيروت.

وقال: "السيناريو الأول هو أن الكارثة الضخمة التي ألحقت خسائر فادحة بالدولة اللبنانية لن تسمح "لحزب الله" بتنفيذ تهديداته للانتقام من إسرائيل والمخاطرة بمواجهة عسكرية".

أما السيناريو الآخر، بحسب دفوري فهو: " أن مثل هذا الحدث المأساوي قد يزيد بشكل كبير من عدم الاستقرار في لبنان، ويمكن أن ينعكس عدم الاستقرار هذا على إسرائيل - بدءًا من "حزب الله" الذي سيحاول صرف الانتباه عن الكارثة وتحويل الموجة نحو إسرائيل، أو المواطنين اللبنانيين الذين سيصلون إلى الحدود مع إسرائيل ويطلبون المساعدة" على حد قوله.

(ع م)


إقرأ أيضاً