ثلاثة أعوام والجرائم التركية مستمرة في عفرين .. روسيا تدفعها لتكرارها في مناطق أخرى

منذ اليوم الأول للهجمات التركية على عفرين في كانون الثاني 2018 بضوء أخضر روسي وحتى اليوم، ما تزال تركيا ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية فيها، واليوم تدفع روسيا تركيا لاحتلال أجزاء جديدة من الجغرافية السورية وتكرار هذه الجرائم من أجل الإبقاء على حكومة دمشق في السلطة.

يصادف يوم الـ 20 من كانون الثاني الجاري، الذكرى السنوية الثالثة لشن الاحتلال التركي الهجمات على مقاطعة عفرين واحتلالها. وفي هذا الملف سنتطرق إلى الصفقات التي أبرمت بين الأطراف المتدخلة في الشأن السوري والتي أدت إلى احتلال عفرين والجرائم التي ارتكبتها تركيا خلال الهجمات وما تبعها من جرائم بعد الاحتلال من تغيير للديموغرافية وعمليات التوطين التي حصلت فيها، إلى جانب المقاومة التي يبديها المهجرون قسراً من أبناء عفرين بوجه المخططات الاحتلالية.

عفرين والأزمة السورية

وتقع عفرين في أقصى شمال غرب سوريا، ويحدها من الغرب لواء إسكندرون والنهر الأسود، ومن الشمال سكة القطار في ميدان أكبس، ومن الشرق سهل إعزاز ومن الجنوب جبل سمعان.

وخلال الأزمة السورية التي بدأت في ربيع عام 2011، تعرضت معظم المدن والمناطق السورية إلى دمار بسبب الحرب على السلطة بين الحكومة ومن أطلقوا على أنفسهم اسم المعارضة.

ولكن مناطق روج آفا ومنها عفرين حافظت على أمانها بفضل انتهاجها للخط الثالث، وتحولت إلى ملاذ آمن لمئات الآلاف من الذين هربوا من آتون الحرب الدائرة، وبشكلٍ خاص من مدينة حلب وأريافها، فتحوّلت عفرين إلى مركز بشري هائل بعدما هُمّشت نتيجة سياسات حكومة دمشق تجاه مناطق روج آفا على مدى أربعة عقود من حكم البعث.

واحتضنت عفرين 500 ألف نسمة، من أبناء عفرين الذين عادوا إليها بعد اندلاع الحرب في مدينة حلب، بالإضافة لتوافد النازحين إليها من الداخل السوري.

ومنذ بداية الأزمة السورية، لم تتوقف هجمات المجموعات المرتزقة المدعومة من تركيا على عفرين، إذ كانت المقاطعة تتعرض للهجمات منذ عام 2012، إلى جانب محاصرتها من قبل المجموعات المرتزقة وفي مقدمتها داعش وجبهة النصرة وأحرار الشام وغيرها من الفصائل التي أطلقت على نفسها أسماء السلاطين العثمانيين.

وازدادت هجمات المجموعات المرتزقة التابعة لتركيا على عفرين مع إعلانها عن إدارتها الذاتية في 29 كانون الثاني 2014. وبالمقابل بدأت تركيا بإنشاء جدار عازل على الحدود المصطنعة بين روج آفا وباكور كردستان.

وأثناء بناء هذا الجدار، احتلت تركيا أجزاء من الأراضي الحدودية عبر وضع الكتل الخراسانية داخل أراضي المواطنين وسلبها منهم، وبدأت بتحشيد القوات على طول الحدود.

صفقة تركية روسية

إن الحرب على السلطة بين الحكومة ومن أطلقوا على أنفسهم اسم المعارضة والذين اتخذوا من تركيا مقراً لهم، فتح الباب أمام التدخلات الخارجية والاحتلالات المتعددة لسوريا بحجة حماية الحلفاء. وأدى التدخل الروسي في نهاية أيلول عام 2015 إلى ضرب المخططات التركية باحتلال كامل شمال سوريا من غربها حتى شرقها وضمها لتركيا التي كانت تنشر باستمرار خريطة تركيا وفق الميثاق الملي الذي يضم أجزاء من سوريا والعراق.

هذا التدخل الروسي، فضح الأهداف الحقيقية للدولة التركية، فتركيا كانت تتدعي "إسقاط النظام" ولكن الأساس هو القضاء على الوجود الكردي في سوريا. لذلك بدأت بالتحالف معها بداية عام 2017 فيما يسمى باتفاقات أستانة، وضمت إليها أيضاً إيران. الأطراف الثلاثة كانت مستفيدة من الاتفاق. فروسيا وإيران استفادتا من سحب تركيا لمرتزقتها من المناطق السورية المختلفة وإعادة سيطرة الحكومة على تلك المناطق، أما تركيا فأرادت الاستفادة منها في القضاء على الكرد والمشروع الديمقراطي الذي طوره الكرد مع بقية شعوب المنطقة والمتمثل بالإدارة الذاتية.

وفي أيار من عام 2017، اتفقت روسيا وتركيا وإيران في اتفاق أستانة على إنشاء ما يسمى مناطق خفض التصعيد تشمل إدلب وأجزاء من حلب واللاذقية وحمص، وذلك حتى تنفرد قوات الحكومة بالمجموعات المرتزقة المدعومة من تركيا وتقضي عليها الواحدة تلو الأخرى، وبدأت روسيا وتركيا بعقد الصفقات على هذا الأساس.

ومن بين الصفقات التي عقدها الجانبان الروسي والتركي، هي صفقة "غوطة دمشق مقابل عفرين". وعلى هذا الأساس تم نقل المجموعات المرتزقة في الغوطة الشرقية إلى إدلب وتم التضحية بسكان الغوطة. وبالمقابل حصلت تركيا على الضوء الأخضر من روسيا باحتلال عفرين.

وعقد وزير الدفاع التركي خلوصي آكار ورئيس الاستخبارات هاكان فيدان اجتماعاً مع كل من رئيس الأركان الروسي "فاليري غيراسموف" ووزير الدفاع الروسي "سيرجي شويجو" بالعاصمة الروسية "موسكو" في 18 كانون الثاني 2018، أي قبل يومين من شن الهجمات على عفرين.

وطالبت تركيا روسيا بإغلاق أنظمة الدفاع الجوي "إس 400" المنشورة في قاعدتي "حميميم" و"اللاذقية" بما يسمح لطائراتها الحربية بالتحليق فوق عفرين.

ونتيجة هذا الاتفاق سحبت روسيا قواتها من منطقة عفرين وتوجهت إلى تل رفعت في يوم 20 كانون الثاني يوم الهجمات فاتحة بذلك الطريق لتركيا لتشن هجوماً جوياً وبرياً بعد أن حشدت أكثر من 25 ألف مرتزق والآلاف من جنودها على طول الحدود مع عفرين.

عفرين وكركوك

إن الهجمات على عفرين حصلت نتيجة صفقة بين روسيا وتركيا، ولكنها جاءت في إطار مخطط شامل يستهدف الشعب الكردي في مناطق وجوده التاريخية. فالتغيّرات التي حدثت في المنطقة ودور حركة حرية كردستان في إظهار الحقائق التي أخفاها النظام الرأسمالي عن شعوب المنطقة وخدعهم بها، كشفت خلال الحرب ضد داعش الكثير من المفاهيم الخاطئة التي تم زرعها في عقول سكان المنطقة. فهذه الحركة لعبت دوراً أساسياً في تخليص شعوب المنطقة من داعش المدعوم من قبل النظام الرأسمالي. من كركوك حتى هولير، إلى مخمور وشنكال وصولاً إلى سوريا والحرب ضد داعش فيها.

وربط المراقبون السياسيون ما جرى في عفرين بما جرى في كركوك وتواطؤ الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الدول القومية التي تحتل كردستان. فهذا الحزب أصر على إجراء استفتاء استقلال إقليم كردستان العراق رغم عدم توفر الظروف والأرضية المناسبة ورغم التحذيرات الكردية من هذه الخطوة ورفض القوى الإقليمية والدولية لها. وبذلك فتح هذا الحزب الطريق أمام القوى التي تحتل كردستان لإعادة السيطرة على المناطق الكردية.

ولهذا جاءت هجمات 16 تشرين الأول عام 2017 من قبل القوات العراقية والحشد الشعبي المعروف بأن هناك مجموعات منه تتلقى دعماً إيرانياً، على كركوك والسيطرة عليها مجدداً لمنع فكر الحرية من الانتشار بين شعوب المنطقة.

وفي هذا السياق يقول رئيس فرع حزب سوريا المستقبل في الشهباء وعفرين، محمد رشيد ، إن "هناك قاسماً مشتركاً سواء في كركوك وعفرين، فالحديث عن كركوك يعيد إلى الأذهان عفرين، حيث السياسات التي ترتكب في المناطق المحتلة كلّها سياسة واحدة تصبّ في خانة التغيير الديمغرافي والسياسات الممنهجة لإفراغها من سكّانها الأصليين، وخطط سياسية من قبل الأطراف الفاعلة لتغيير المفاهيم الحقيقية".

مشهد لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية

في الساعة الـ 16.22 من يوم السبت المصادف لـ 20 كانون الثاني 2018، تحولت سماء مقاطعة عفرين إلى مضمار تتسابق فيه الطائرات الحربية التركية، إذ بدأت دولة الاحتلال التركي هجماتها على عفرين بهجوم جوي استخدمت فيه 72 طائرة مستهدفة منطقة لا تتجاوز مساحتها 3850 كم2 في مشهد لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية.

مجازر وجرائم حرب

ومنذ اليوم الأول لهجماتها، ارتكبت تركيا مجازر بحق المدنيين عبر قصف القرى والأحياء. إذ ارتكبت في اليوم الأول مجزرة في قرية جلبرة بناحية شيراوا راح ضحيتها 9 مدنيين وأصيب 12 آخرين. وفي 26 كانون الثاني ارتكبت مجزرة في مركز ناحية موباتا راح ضحيتها 7 شهداء.

كما ارتكبت مجزرة بحق أهالي قرية كوبله في ناحية شيراوا استشهد على إثرها 18 مدنيّاً وجرح 7 آخرين 4 منهم من عائلة واحدة. كما ارتكبت مجزرة في قرية شكاتا في ناحية شيه استشهد على إثرها 5 مدنيين.

ولم تسلم قرية يلانقوز التابعة لناحية جندريسه من المجازر، إذ استشهد 5 مدنيين نتيجة غارات نفذتها طائرات جيش الاحتلال التركي في ساعات الفجر من يوم 26 شباط، تلتها مجزرة أخرى بحق 13 مدنيّاً في مركز ناحية جندريسه.

ومن المجازر أيضاً استشهاد 7 مدنيين بينهم 4 أطفال وجرح 17 آخرين في مركز مدينة عفرين، بالإضافة إلى استشهاد 20 مدنياً في حي محمودية بمدينة عفرين أثناء اشتداد القصف عليها.

وحتى المشافي لم تسلم من الجرائم التركية، إذ استهدف طيران الاحتلال مشفى آفرين بتاريخ 16 آذار ما أدى لاستشهاد أكثر من 16 مدنيّاً بينهم أطفال كانوا يتلقون العلاج فيه.

وبحسب هيئة الصحة في مقاطعة عفرين، وصل عدد الشهداء المدنيين خلال 58 يوماً من الهجمات التركية إلى 257 مدنياً هم 45 طفلاً و36 امرأة و 176 رجلاً. إلى جانب إصابة 742 مدنياً منهم 113 طفلاً، 113 امرأة و 516 رجلاً.

تدمير كل مكان..

واستهدف جيش الاحتلال التركي كل شيء خلال هجماته منتهكاً القوانين الدولية. إذ قصف مركزي الهلال الأحمر الكردي في مركز جندريسه وراجو ما أدى لخروجهما عن الخدمة.

كما استهدف جامع صلاح الدين الأيوبي في مركز ناحية جندريسه الذي بُني عام 1961م وهو أحد أقدم الجوامع في مقاطعة عفرين، واستهداف جامع بلدة جلمة التابعة لجندريسه والذي بُني عام 1958، إلى جانب قصف مزار الشهيد سيدو في بلدة كفر صفرة في جندريسه.

كما استهدف جيش الاحتلال مصادر المياه "سد ميدانكي الذي كان يزود أهالي عفرين بمياه الشرب، ومضخة المياه الصالحة للشرب في قرية متينا بناحية شرا، وينبوع بلدة جلمة، ومضخة المياه في بلدة كفر صفرة في جندريسه".

وخلال الهجمات، دمرت تركيا 68 مدرسة بشكل كامل من أصل 318 مدرسة في عفرين، كما استهدفت المواقع الآثرية، ودمرت موقع تل عين دارا الأثري بتاريخ 28 كانون الثاني. بالإضافة لتدمير مدرّج نبي هوري التاريخي بشكل كامل. وبلغ عدد المواقع الأثرية التي دمرتها تركيا 3 مواقع مدرجة على لائحة منظمة يونسكو إلى جانب مزارات للمجتمع الإيزيدي وآخر للطائفة العلوية إلى جانب كنائس قديمة للمسيحيين ومزارات ومساجد قديمة للمسلمين في عفرين وريفها.

وواصلت تركيا جرائمها بحق المواقع الأثرية بعد الاحتلال، وبحسب مديرية آثار عفرين فإنه يوجد في منطقة عفرين حوالي 75 تلّاً أثريّاً، وخرب الاحتلال التركي ومرتزقته غالبية هذه المواقع نتيجة تنقيبهم عن الآثار وتهريبها إلى تركيا.

وبحسب إحصائية المديرية تم تخريب وتدمير أكثر من 28 موقعاً أثريّاً ومستودعاً وأكثر من 15 مزاراً دينيّاً لمختلف المذاهب والأديان بالإضافة الى تجريف العديد من المقابر وتحويل إحداها إلى سوق للماشية.

مقاومة شعبية

منذ الساعة الأولى لشن تركيا هجماتها على عفرين، نظم أهالي عفرين أنفسهم على الفور لمواجهة الهجمات، والجميع شارك في المقاومة دون استثناء لذلك أطلقت على هذه المقاومة اسم "مقاومة العصر".

فالأهالي لم يخرجوا من قراهم في الجبهات الأمامية، وشارك كل واحد منهم بحسب قدرته في التصدي لهجمات الاحتلال.

ومع إعلان النفير العام في شمال وشرق سوريا، واشتداد الهجمات توافد مئات الآلاف من أهالي الشمال السوري إلى مقاطعة عفرين وذلك لمساندة القوات العسكرية والأهالي في حماية المقاطعة، وإبداء موقف رافض للهجمات والصفقات بين روسيا وتركيا على حساب الشعب السوري.

كما توافد إلى مقاطعة عفرين المئات من أهالي حي شيخ مقصود في مدينة حلب، إلى جانب وفود من باشور كردستان بينها منظمات سياسية واجتماعية ودينية.

وخلال إحدى تصريحاته أثناء المقاومة في عفرين، قال عضو الهيئة التنفيذية لحركة المجتمع الديمقراطي، حسن كوجر: "إن تركيا حصلت على الضوء الأخضر من روسيا التي هي شريكة لتركيا في محاولة تقسيم أراضي سوريا، وهو ما لا نقبل به".

مضيفاً: "نحن كمشروع ديمقراطي لا نسعى إلى تقسيم أي أرض من أراضي سوريا بل نهدف لخلق مجتمع موحّد ضمن سوريا ديمقراطية" ولهذا تتعرض عفرين للهجمات.

محطات نضالية

إن مقاومة عفرين كانت مليئة بالمحطات النضالية والملاحم. ففي الكثير من التلال التي دارت فيها المعارك التجأ الاحتلال التركي إلى استخدام عشرات الطائرات لتدمير تلك التلال ليتمكن من احتلال نقاط واحدة مثل تلة "قسطل جندو، شيخ خورزه، حمام وكفري كر".

وفي إحدى ملاحم البطولة، توجهت المقاتلة في وحدات مكافحة الإرهاب آفيستا خابور نحو دبابات الاحتلال التركي ونفذت عملية فدائية، إذ فجرت نفسها، وتمكنت من إعطاب دبابة وقتل من فيها وذلك في قرية حمام بجندريسه في 27 كانون الثاني.

وفي مشهد لا يتكرر، قاتلت المناضلة بارين كوباني بسلاحها الفردي جيش الاحتلال ومرتزقته ولم تخرج من نقطتها في قرية قورنه بناحية بلبله حتى الرصاصة الأخيرة لتستشهد في بداية شهر شباط، ونتيجة حقد جيش الاحتلال مثّل بجثمان المقاتلة في جريمة يندى لها جبين البشرية.

أما المقاتل آيلان كوباني فأخرج 22 من رفاقه من الحصار في مركز ناحية جندريسه عندما قام المقاتل آيلان بتفجير نفسه ضمن صفوف جيش الاحتلال وقتل عدداً منهم في 8 آذار.

القيادي في وحدات حماية الشعب كاركر إيريش أبى أن يخرج من عفرين وقاوم بسلاحه تكنولوجية العدو المتطورة، واستشهد في 18 آذار بعد استهدافه من قبل الطيران.

وغيرهم الكثير من عشرات المقاتلين والمقاتلات والمدنيين الذين سطروا أروع ملاحم البطولة الشعبية والتضحية والفداء للدفاع عن عفرين وحمايتها.

المرحلة الثانية من "مقاومة العصر"

شعب عفرين لطالما عرف بمقاومته، فمثلما قاوم 58 يوماً تحت القصف الهمجي، لم تنل الطائرات والدبابات التركية من عزيمته، حتى ولو خسر الجغرافية، وسجل في التاريخ بأحرف من ذهب كيف أنه قاتل بوجه ثاني أكبر قوة في حلف الناتو ولمدة 58 يوماً باستخدام الأسلحة الفردية، وما كان لتركيا أن تحتل عفرين لولا الدعم الذي حصلت عليه من دول الناتو وعلى رأسها الطائرات الأميركية والدبابات الألمانية.

إن هجمات الاحتلال التركي على عفرين، أثبتت للعالم أجمع أن المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ليست سوى منظمة تخدم أجندات القوى العظمى. فالقوى العظمى التي تدّعي حمايتها لحقوق الإنسان، ظلت صامتة وما تزال أمام جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها وما تزال ترتكبها تركيا بحق أهالي عفرين.

ونتيجة التواطؤ الدولي مع تركيا، أجبرت الإدارة الذاتية الديمقراطية في عفرين على اتخاذ القرار المؤلم ومطالبة السكان بمغادرة عفرين لحمايتهم من المجازر، وذلك يوم 18 آذار 2018. وتوجه الأهالي صوب مقاطعة الشهباء.

 للبقاء بالقرب من عفرين والتأكيد على استمرار مقاومتهم.

إن توجه سكان عفرين بكردها وعربها إلى الشهباء بالقرب من عفرين، هي رسالة من أهالي عفرين للتأكيد على أن مقاومتهم بوجه المحتل ما تزال مستمرة، لذا أطلقوا المرحلة الثانية من مقاومة العصر.

ويقاوم أهالي عفرين منذ ثلاث سنوات في الشهباء، رغم أن المنطقة تتعرض بشكل يومي لقصف الاحتلال التركي الذي يسعى لترهيب الأهالي وإجبارهم على الخروج من هذه المنطقة أيضاً، ورغم الحصار الذي تفرضه حكومة دمشق عليهم وتمنع الغذاء والدواء والمحروقات عنهم.

ورغم الكم الهائل من الأدلة على ارتكاب تركيا لمجازر وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إلا أن الصمت الدولي ما يزال مستمراً.

عفرين وثلاث سنوات من الاحتلال

بعد الصفقة القذرة بين روسيا وتركيا، واحتلال عفرين، تحولت هذه المدينة الآمنة إلى جحيم بالنسبة للسكان الذين ظلوا فيها.

وبحسب ما وثقته منظمة حقوق الإنسان- عفرين، فإنّه خلال ثلاث سنوات من احتلال المدينة، تم توطين قرابة 400 ألف مستوطن في عموم قرى ونواحي عفرين، وهم بغالبيتهم مرتزقة كانوا يقاتلون لصالح تركيا واستقدمتهم الأخيرة مع عائلاتهم من مناطق سورية مختلف بناء على صفقات أبرمتها مع روسيا لتغيير الديموغرافية السورية.

عملية التغيير الديموغرافي صاحبها عمليات تتريك. إذ تم تغيير أسماء الساحات الرئيسية بمركز عفرين مثل ساحة آزادي (الحرية) إلى ساحة أتاتورك ودوار نيروز إلى صلاح الدين، والدوار الوطني إلى دوار 18 آذار، ودوار كاوا الحداد إلى دوار غصن الزيتون، وفي إطار تغيير أسماء القرى غيّر الاحتلال التركي اسم قرية قسطل مقداد الى سلجوق أوباسي، وقرية كوتانا إلى ظافر أوباسي، وكرزيله إلى جعفر أوباسي.

ورافق تغيير أسماء الأماكن الاستراتيجية والكردية إلى أسماء عثمانية ووضع العلم التركي وصور أردوغان في كل مكان وعلى لوحات الدلالة في كل قرية وناحية ومركز المدينة، فضلاً عن فرض اللغة التركية في المدارس ووضع العلم التركي على ألبسة الطلبة.

جرائم

ولم تتوقف الجرائم التركية بحق سكان عفرين الأصليين بعد احتلالها، ووثقت منظمة حقوق الإنسان-عفرين، اختطاف أكثر من 7343 مدنيّاً خلال ثلاث سنوات من الاحتلال، وأكدت أن مصير أكثر من نصفهم ما يزال مجهولاً، مشيرةً بأن أغلب المخطوفين هم من الكرد.

كما وثقت 70 حالة قتل منها خمس حالات انتحار من النساء و68 حالة اغتصاب. ووثقت المنظمة أيضاً جرائم القتل التي ارتكبت بحق المدنيين، إذ قتل خلال هذه المدة اكثر من 604 مدني منهم 82 مدنياً قتلوا تحت التعذيب.

ولم تنحصر الجرائم التركية بقتل البشر، بل تم استهداف الطبيعة أيضاً، فخلال ثلاثة سنوات من الاحتلال تم قطع ما يزيد عن 314400 شجرة زيتون وأشجار حراجية أخرى وذلك للاتجار بحطبها، وحرق أكثر من 11 ألف شجرة زيتون وأشجار حراجية متنوعة، وحرق ما يزيد عن ثلث المساحة المخصصة للزراعة والتي تقدر بأكثر من 11 ألف هكتار.

تحرير عفرين أولوية

ويبقى تحرير عفرين من الاحتلال التركي من أولويات قوات سوريا الديمقراطية وملفاً رئيسياً يتداوله مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الديمقراطية في المحافل الدولية.

وكتب القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي تغريدة على تويتر بمناسبة العام الجديد 2021 قال فيها: "‏عفرين على رأس قائمة أولوياتنا وفي عملنا مع المجتمع الدولي، عودة عفرين إلى سكانها الأصليين ورحيل الغرباء عنها عنوان عملنا. وأن واجب المجتمع الدولي معالجة وباء الانتهاكات وجرائم الحرب التي ترتكب بشكل شبه يومي في عفرين" .

سياسة روسيا لم تتغير

إن السياسة التي اتبعتها روسيا وحكومة دمشق كانت واضحة خلال احتلال تركيا لمدينة عفرين، وتتكرر ذات السياسة في يومنا الراهن بعد احتلال تركيا لمناطق أخرى من شمال وشرق سوريا، وهذا ما يظهر جلياً في الهجمات التي تتعرض لها ناحية عين عيسى وتل تمر وزركان.

إذ تفتح روسيا المجال أمام تركيا لشن هجمات واحتلال مناطق أخرى في المنطقة، وخاصة الواقعة على الطريق الدولي M4.

وكان نائب الرئاسة المشتركة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بدران جيا كرد، قد قال في تصريح سابق لوكالتنا، إن "روسيا تستفيد من عداء وهجمات الاحتلال التركي على المنطقة، حيث تسعى بشكل أو بآخر إلى بسط سيطرة حكومة دمشق على سائر الأراضي السورية".

وأضاف جيا كرد: "تسعى روسيا إلى ترهيبنا، وبالتالي النيل من إرادتنا، وإخراج قوات سوريا الديمقراطية من المنطقة. وهي تمارس هذه الاستفزازات باستمرار، بهدف السيطرة على مناطقنا".

وأكد جيا كرد أن "روسيا كانت مسؤولة بشكل مباشر عن احتلال عفرين".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً