تداعيات استمرار إغلاق معبر تل كوجر على النازحين والمهجّرين في شمال وشرق سوريا

يزيد استمرار إغلاق معبر تل كوجر من المعاناة التي يعيشها مئات الآلاف من النازحين والمهجّرين في شمال وشرق سوريا مع دخول فصل الشتاء، والذين يعانون أساساً من صعوبة في الحصول على المساعدات الإنسانية في ظل تجاهل القوى الدولية وخاصة الأمم المتحدة.

أنشأت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا 16 مخيماً نظامياً، تنتشر في مناطقها وحسب الإحصائية التي قدمها مكتب شؤون النازحين واللاجئين فإن هذه المخيمات تضم 146 ألف نازح ولاجئ ومهجّر، غالبيتهم من المناطق السورية. بالإضافة إلى وجود مخيمات العشوائية تنتشر في ريف الرقة ومنبج والطبقة ودير الزور، وتضم عشرات الآلاف من النازحين السوريين، بالإضافة إلى الآلاف الذين يسكنون القرى والبلدات والمدن.

حسابات سياسية على حساب القضايا الإنسانية

لطالما خضعت مسألة اللاجئين والنازحين السوريين في الخارج والداخل للتلاعب السياسي من قبل الأطراف المتدخّلة في الشأن السوري، لا سيما من جانب دولة الاحتلال التركي وروسيا.

لكن الإجراء الأكثر قسوة، والذي كشف ازدواجية المعايير لدى القوى الدولية والأطراف المؤثرة في الشأن السوري خاصة، كان إغلاق معبر تل كوجر(اليعربية)، أمام دخول المساعدات الإنسانية التي ترسلها الأمم المتحدة عبر الحدود، وحصر إرسالها عبر حكومة دمشق، في خطوة حرمت النازحين في شمال وشرق سوريا من المساعدات الإنسانية الأممية، وقلّصت إلى حد كبير حجم هذه المساعدات، الأمر الذي ألقى بظلاله على الواقع الإنساني في المنطقة.

وقال شيخموس أحمد، رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية، لشمال وشرق سوريا "هناك حصار مفروض على مناطق الإدارة الذاتية من قبل الدول الإقليمية وحتى روسيا، باستخدامها حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لإغلاق معبر تل كوجر، الذي يشكل الشريان الرئيس؛ لدخول المساعدات الإنسانية إلى مخيم الهول وباقي المخيمات".

وأضاف "بعد احتلال دولة الاحتلال التركي، مدينة سري كانيه ومقاطعة كري سبي/ تل أبيض، عام 2019، وتهجيره أهلهما، أنشأت الإدارة الذاتية مخيمات في إقليم الجزيرة والرقة، وشكل إغلاق معبر تل كوجر عبئاً ثقيلاً عليها، من حيث منع دخول المساعدات وخروج عدد من المنظمات الإنسانية من المنطقة، لذلك طالبنا الجهات الدولية، وخاصة مجلس الأمن والأمم المتحدة، باتخاذ قرار بفتح المعبر".

وفي عام 2014، سمح مجلس الأمن الدولي بإيصال المساعدات إلى سوريا عبر الحدود مع العراق والأردن وتركيا لتصل إلى مناطق خارجة عن سيطرة حكومة دمشق، عبر 4 معابر حدودية دون موافقة الحكومة، واستمر العمل بهذه الآلية حتى عام 2020، عندما استخدمت روسيا حق النقض ضد تمديد هذه الآلية، وأُغلِق بنتيجتها معبر تل كوجر الذي يربط شمال وشرق سوريا بالعراق.

وبضغوط روسية وصينية، حُصرت إيصال المساعدات عبر معبر واحد فقط عام 2022، وهو معبر باب الهوى في منطقة إدلب التي تحلتها تركيا ومرتزقة "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) المصنفة على قوائم "الإرهاب".

عبء كبير على الإدارة الذاتية

قال أحمد "هناك 16 مخيماً نظامياً، أنشأتها الإدارة الذاتية، تضم 146 ألف شخص، إلى جانب عشرات المخيمات العشوائية المنتشرة في أرياف دير الزور والرقة والطبقة ومنبج، بالإضافة إلى إنشاء مخيمات ومراكز إيواء في منطقة الشهباء للمهجرين من مناطق عفرين".

وأضاف "حسب الإحصائيات، هناك مئات الآلاف الذين التجأوا إلى مناطق الإدارة الذاتية، من مناطق الصراع في الداخل السوري، ما يشكل عبئاً كبيراً على الإدارة الذاتية، في ظل تجاهل القوى الدولية، وخاصة الأمم المتحدة، لمعاناة النازحين والإدارة الذاتية في تأمين المستلزمات".

وأشار أحمد "لا توجد آلية لدخول المساعدات عبر الحدود؛ كون معبر تل كوجر مغلق، ومساعدات مفوضية اللاجئين تأتي عبر حكومة دمشق؛ وأن هذه المؤسسات تتعامل مع دمشق، وهذه المساعدات ضئيلة جداً، مقارنة بالأعداد الكبيرة للنازحين الموجودين، إلى جانب الفساد الموجود في تلك الجهات".

وأكد أحمد أن "الإدارة الذاتية فقط، وبعض المنظمات غير الحكومية والمحلية تقوم بتأمين المساعدات للنازحين الموجودين في المخيمات".

حر الصيف وبرد الشتاء

تتابع وكالتنا الوضع الإنساني في شمال وشرق سوريا على مدار السنة، ففي الصيف المنصرم ومع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، عانى النازحون في المخيمات من الحصول على المياه النقية؛ لضعف المساعدات الدولية وأيضاً حبس مياه نهر الفرات من قبل الاحتلال التركي؛ ما أدى إلى انتشار العديد من الأمراض والأوبئة، مثل الكوليرا وغيرها.

ومع دخول فصل الشتاء، الكثير من الخيم التي يقطن فيها النازحون غير صالحة للسكن ولن تحميهم من برد الشتاء ومياه الأمطار، بالإضافة إلى أن وسائل التدفئة ليست في أحسن أحوالها.

قال أحمد "منذ إنشاء هذه المخيمات قبل أعوام، لم تتغيّر الخيم التي يقطنها النازحون والمهجّرون، مع أن برامج الأمم المتحدة تنص على ضرورة تغيير البطانيات والإسفنجات التي يستخدمها النازحون، وتقديم الألبسة والحليب للأطفال وأدوية الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكر وتقديم حليب الأطفال".

كما أن غالبية المخيمات تعاني من ضعف البنية التحتية، فأرضية الكثير منها تحتاج إلى الفرش بمادة الحجر المكسر، إذ أن تجمع المياه والأوحال بين الخيم تضاعف معاناة ساكنيها.

وأمام ضعف وصول المساعدات، تقدم الإدارة الذاتية بمفردها، المساعدة للنازحين الذين ينتشرون في مناطقها، لكن العدد المتزايد يفوق قدرتها على تقديم كل المساعدات.

الأمم المتحدة لا تعترف بالمهجّرين من المناطق المحتلة

وقال أحمد إن "الأمم المتحدة لم تدخل مخيمات المهجّرين الذين هجّرتهم دولة الاحتلال التركي من المناطق المحتلة، ولم تتبناهم أو تعترف بهم، ولم تقدم لهم أي مساعدات".

(ف)

ANHA


إقرأ أيضاً