تعزيز مبدأ الدفاع الذاتي أبرز ما تركّز عليه الأكاديميات العسكرية لوحدات حماية المرأة

تؤدي الأكاديميات العسكرية مهاماً كبيرة في تنمية شخصية المقاتلة والمقاتل وتعزز من مبادئهم في الدفاع عن أرضهم ضد أي هجوم أو تهديد قد يطاله، فيما تؤكد المقاتلات في وحدات حماية المرأة اللواتي يخضعن للتدريب في أكاديمية الشهيدة جيندا بالحسكة، بأنهن مؤمنات بإرادتهن ومستعدات لمواجهة العدو.

تعتمد وحدات حماية المرأة (YPJ) التي تعرف كأول قوة نسائية خاصة بالمرأة على مستوى الشرق الأوسط والعالم على مبدأ الحماية الذاتية، وتعرف نفسها بهذا الشكل: "لو امتلكنا قوة العالم بأسره فلن نهاجم أحداً، ولو اجتمعت قوى العالم بأسره ضدنا فسنتبنى نهج الدفاع المشروع".

فمع بدء ثورة روج آفا في 19 تموز عام 2012، دخل نضال المرأة مرحلة جديدة، فقد انضمت بعد سنوات طويلة من القمع، والتهميش والظلم إلى كافة الفعاليات والمؤسسات التي تأسست لإدارة المنطقة، وأولت اهتماماً كبيراً للحماية الذاتية. ومع تشكيل وحدات حماية الشعب (YPG) عام 2012، انضمت بشكل لافت إلى هذه الوحدات.

وكانت المرأة الكردية من السبّاقات اللواتي حاربن العادات الخاطئة في المجتمع، وحملن السلاح في وجه المجموعات "الإرهابية"، بل وأصبحن أيقونة تقتدي بها جميع النساء من مختلف المكونات فوجدن في المرأة الكردية مثالاً للبطولة والفداء، للانضمام إلى الوحدات.

المقاتلات ضمن الوحدات يخضعن لتدريب فكري في أكاديميات عسكرية، ومن هذا المنطلق انتشر افتتاح الأكاديميات في عموم شمال وشرق سوريا، وتجدر الإشارة إلى أن نظرائهن من وحدات حماية الشعب يخضعون لتدريبات مشابهة.

'تعزيز إمكانات المقاتلات لمواجهة العدو'

المقاتلة في وحدات حماية المرأة برخدان جيان التي انضمت منذ قرابة 9 سنوات إلى الوحدات، تحدثت عن أهمية التدريب، قائلةً: "تعزز التدريبات الفكرية والعسكرية من استعداداتنا لمواجهة العدو وإفشال مخططاته الرامية لاحتلال مناطقنا".

وأضافت: "المرأة التي لا يكون لها هدف لا تستطيع البقاء مدة طويلة تتلقى التدريب في هذه الأكاديميات، لأننا نتلقى هنا دورات عن بداية حياة الإنسان على الأرض، وتطور فكره، وتأسس حركة حرية كردستان واستمرار هذه الحركة التي هي آخذة في الانتشار بفضل فلسفة القائد عبد الله أوجلان".

ذكرت المقاتلة برخدان جيان، سبب انضمامها إلى الوحدات، بإشارتها إلى "تأثرها بفكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان الذي أولى أهمية كبيرة لحقوق المرأة الأساسية، وحضّه على تأسيس قوة خاصة بها للدفاع عن جنسها".

وتطرقت إلى هجمات الاحتلال التركي على المنطقة، قائلةً: "إن هدف ومساع دولة الاحتلال التركي من هجماتها المستمرة على المنطقة هي كسر إرادة الشعوب، وإضعاف قوتنا في سبيل إحياء مساعيها الاستعمارية"، مشددة على وجوب توحيد وتكاتف شعوب المنطقة بجميع مكوناتها؛ "عندما نكون يداً واحدة نكسر العدو".

كما شددت على أنهن كمقاتلات في وحدات حماية المرأة مؤمنات بتحقيق النصر وهزيمة دولة الاحتلال التركي، كما هزمن مرتزقة داعش وجبهة النصرة سابقاً.

وطالبت المقاتلة في وحدات حماية المرأة، برخدان جيان، كافة النساء، بتطوير أفكارهن ومعرفة هويتهن الحقيقية، والانضمام إلى صفوف وحدات المرأة للدفاع عن شعبهن والمنطقة.

'في التدريب تتعرف المقاتلات على هويتهن الحقيقة'

من جهتها، أكدت الإدارية في أكاديمية الشهيدة جيندا، دلبرين كوباني، أن المقاتلات من جميع أنحاء شمال وشرق سوريا يتلقين التدريب في الأكاديمية، قائلة: "جميع اللواتي انضممن إلى التدريب تمكنّ من معرفة هويتهن الحقيقة المسلوبة التي لم يكنَّ على علمٍ بها، وتعرفن على تاريخهن بعد عقود من التهميش والإقصاء".

وأضافت: "في نهاية التدريب بالدورة تصبح المقاتلات أكثر ثقة بأنفسهن بعد معرفتهن التاريخ العريق للمرأة ودورها الرئيس الذي قامت به قديماً، كما أنهن يتخرجن بعزيمة وإرادة كبيرتين، ويكوّنَّ صداقات متينة فيما بينهنّ ومؤازرة بعضهنّ البعض في أحلك الظروف وأصعبها".

الإدارية دلبرين كوباني زادت على حديثها، بالقول "عندما يعرفن تاريخ كردستان والمرأة يصبحن ذوات آفاق واسعة، ويتشكل لديهن حافز قوي للمقاومة، وما يبرهن على ذلك وقفوهنّ في الخطوط الأولى للجبهات إلى جانب وحدات حماية الشعب؛ كونها قوة دفاع وحماية للمرأة"، داعية جميع النساء أن يتمتعن بإرادة وإصرار وقوة والالتحاق بوحدات حماية المرأة.

كما دعت جميع النساء بالخروج عن العادات والتقاليد البالية التي أحكمت بقبضتها على حرية النساء، والكفاح من أجل تحرير نفسها من هذا الفكر الذي يطمس رؤيتها وأفكارها، فالمرأة تستطيع أن تجعل لها أثراً ومكانة في جميع مجالات الحياة "معلمة، مدربة، مقاتلة، محامية، مثقفة".

(ي م)

ANHA