تعرف على قصة بائع القطع التراثية في عامودا

في محله الصغير الكائن في أحد أحياء مدينة عامودا غربي مدينة قامشلو شمال سوريا، يبيع أحمد علي يوسف القطع التراثية ويشتريها، وبالنسبة له، فإن هذا العمل ليس في سبيل كسب المال فقط، وإنما هو هواية يمارسها بحب.

رحلة علي أحمد يوسف، جامع القطع التراثية القديمة، بدأت عام 1991 عندما التقى في مدينتي حلب ودمشق السوريتين بائعِي القطع التراثية.

أثار هذا العمل حبه، وبدأ يهوى جمع القطع التراثية منذ ذلك الحين لأنه أيقن فيما بعد أن الاهتمام بالقطع التراثية يعني الاهتمام بتاريخ الأجداد وحياة القدماء.

حينما قرر المضي في هذه الرحلة كان عمره لا يتجاوز الـ22 عاماً، قبل ذلك كان يعمل تاجراً في العاصمة السورية دمشق.

صينية نحاسية أول قطعة اشتراها ووضعها في دكّانه

عندما عاد علي إلى مدينته عامودا، لم يكن أحد من أبنائها يعمل في هذه المهنة، إذ كان هو السبّاق إلى افتتاح محله الصغير قبل 8 أعوام.

وكانت أول قطعة تراثية اشتراها جامع القطع التراثية في محله هي صينية مصنوعة من النحاس ، وبعد ذلك بدأت القطع تكثر حتى بدا المحل على ما هو عليه الآن.

يقول علي أحمد يوسف إن "جميع القطع في المحل هي أشياء تركها لنا القدماء، فكل قطعة لها تاريخها وذكرياتها الخاصة، وهذا ما يزيد من قيمتها ومن جمال هذه المهنة".

في محله الصغير، يحتفظ جامع القطع التراثية بأدوات نسج صوفٍ قديمة، إضافة إلى مروحة يناهز عمرها الـ100 عام، إضافة إلى ساعات ولوحات قديمة، ورؤوس لغزلان من تلك التي يتم تعليقها في الجدران، ولوحات مكتوب عليها بالأبجدية الأرمنية إضافة إلى مرايا.

يقول علي "لا يعمل الدكّان كثيراً، بسبب الحرب التي تعيشها منطقتنا، ولا يأتي السّياح إلى هنا، لذلك فإن هذا يؤثر بشكل كبير على عمل بائعي القطع التراثية، فلم نعد نستطيع الاعتماد على هذا العمل في معيشتنا".

لدى علي زوجة وعدد من الأبناء، لكن لا أحد منهم يريد امتهان هذه المهنة "لأنهم لا يعرفون قيمة القطع التراثية"، بحسب ما يقول علي أحمد يوسف.

وكون محله صغيراً، فذلك لا يعجبه ، فهو يقول إن محله "لو كان أكبر لأصبح شبيهاً بمتحفٍ جميل، وحينها كان سيزداد الاهتمام بالقطع التراثية أكثر، وكان سيبدو جميلاً أكثر لو أنني افتتحت المتحف باسم روج آفا".

 ويشدد علي على ضرورة أن يحافظ أهل المنطقة على القطع التراثية التي يمتلكونها في حوزتهم؛ ليبقوها ميراثاً لأبنائهم القادمين، لأن كل قطعة لها تاريخها وذكرياتها، فعندما كان والدي يقول لي إن هذه القطعة أبقاها لي والدي كنت أسعد كثيراً، وهذا ما أقصده".

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً