سياسيون: يجب تعزيز تنظيم المجتمع لمواجهة الهجمات على شمال وشرق سوريا

شدد سياسيون على ضرورة التوجه نحو اعتراف دولي بالإدارة الذاتية لردع الهجمات والتهديدات الموجهة ضدها، وأوضحوا أن الصمت الدولي حيال الهجمات التي تتعرض لها مناطق شمال وشرق سوريا نابع من مصلحة دولية مشتركة للقضاء عليها.

وفي لقاءات مع وكالتنا، قيّم سياسيون، في شمال وشرق سوريا وخارجها، الهجمات المستمرة على شمال وشرق سوريا من قبل تركيا، وسياسة الابتزاز التي تتبعها قوى دولية في سوريا، لافتين إلى أن تلك الهجمات ما كانت لتحصل لولا الموافقة الدولية لضرب الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

'تحركات تركيا في شمال وشرق سوريا تتم بموافقة دولية'

وأكد الرئيس المشترك لحزب السلام الديمقراطي الكردستاني، طلال محمد، أن كل تحرك تركي في شمال وشرق سوريا بحاجة إلى "موافقة دولية صارمة".

وأضاف محمد "تركيا عازمة على إعادة إنعاش داعش، وهدفها واضح لإعادة تنظيم داعش الإرهابي إلى الحياة ورص صفوفه مجددًا".

ولم يلتزم الاحتلال التركي بأي نوع من الاتفاقات والمعاهدات التي وُقّعت في الشأن السوري، ومنها الاتفاقات الثنائية التي عُقدت بين كل من "تركيا والولايات المتحدة الامريكية" من جهة، والاتفاق الروسي التركي من جهة أخرى لوقف إطلاق النار في شمال وشرق سوريا منذ منتصف تشرين الأول/ أكتوبر 2019، إبان احتلال سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض.

ولفت محمد إلى "أن هجمات تركيا على مناطق شمال شرق سوريا لم تتوقف منذ إعلان وقف إطلاق النار، وهذا يؤكد دائمًا عدم التزامها بأي اتفاق يتعلّق بوقف إطلاق النار".

وأضاف متسائلًا "الأمر يطرح تساؤلات حول مصير ما تم التوصل إليه من تفاهمات بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية من جهة وتركيا وروسيا من جهة أخرى".

وعن الصمت الروسي وحكومة دمشق قال طلال محمد "الصمت يدل على أن روسيا والنظام لديهما مصالح في هذه الهجمات، حيث يسعى الطرفان إلى الاستفادة منها لكسب الوقت، وزيادة تعقيد الأزمة السورية، والضغط على قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية ودفعها إلى تقديم تنازلات في أي عملية حوارية قد تحدث مستقبلًا".

'مصلحة القوى الدولية تتطلب استمرار الوضع المتأزم في سوريا'

بدورها، اعتبرت أمل نصر، المعارِضة السورية والناشطة السياسية والباحثة، أن صمت دمشق عن الهجمات على شمال وشرق سوريا يأتي في إطار سياساتها المعتادة حيال أي منطقة تعارضها "لا شيء غير معتاد، فتاريخيًّا المعتدي على المنطقة هو النظام إذا خرج منها أي صوت أو تعبير عن الرأي بحركة سياسية أو مظاهرات سلمية أو بأي أداة تعبيرية أخرى ضده".

وأضافت "الجديد أنه تراجع في سيادته على المنطقة، وضعفه عن السابق في السيطرة على قراره السياسي والعسكري، المرتبط كليًّا بالقرار الروسي والإيراني سياسيًّا وعسكريًّا".

ورأت أمل نصر أن الصمت الدولي هو نتيجة "توافق بين القوى الدولية الكبرى (الروس والأمريكان) في سوريا، وترك اللاعبين التركي والإيراني يتصارعان على مصالحهما فوق الأرض السورية"، وأضافت "كانت هذه النتيجة التي حصدتها مناطق شمال وشرق سوريا، كما حصدتها باقي المناطق السورية مثل درعا وريف الشام التي شهدت مصالحات الإذعان التي بدأتها روسيا ووضعت قواتها كقوات حفظ للنظام، وشردت أهلها وهجّرتهم باتجاه إدلب التي تسيطر عليها تركيا".

وأشارت أمل نصر إلى أن "المصالح المشتركة للجميع في القضاء على قيام إدارات ذاتية قوية على الأرض السورية هي السبب الواضح لهذا الصمت ودعم استمرار الوضع على هذا الحال".

ومن جانبه، أرجع كابرئيل شمعون، القيادي في حزب الاتحاد السرياني ونائب الرئاسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، الصمت إلى الاتفاقات الثلاثة التي تم تغييب ممثلي الشعب السوري الفعليين عنها، وقال "صمت حكومة دمشق وروسيا هو من نتاجات اتفاقات آستانا والاتفاقات الروسية التركية".

وعلى الرغم من الزيارات المتكررة لوفود من مختلف الدول الأوربية والأمريكية، إلا أن هذه الدول ورغم إشادتها بعمل الإدارة الذاتية وقواتها العسكرية التي قاتلت بالنيابة عن العالم ضد أعتى التنظيمات إرهابًا (داعش)، لم تبادر بأي خطوة من شأنها الاعتراف بهذه الإدارة، وأخذها كطرف مشارك في الاجتماعات والمؤتمرات التي تُعقد لدراسة الوضع السوري.

'يجب الاعتراف بالإدارة الذاتية لردع الهجمات والتهديدات'

وقال مدير مركز الدراسات الكردية في أوروبا، نواف خليل، "يجب على المجتمع الدولي زيادة التعاطي مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، والاعتراف بها، للحد من تهديدات النظام السوري وإيران وابتزازات روسيا، والتهديد الأخطر والأكبر الذي يتهدد وجود الكرد وباقي المكونات في شمال وشرق سوريا من قبل تركيا".

وأضاف "تركيا تعلن بوضوح وصراحة أن كافة مناطق الإدارة الذاتية هي هدف لها، ولن تدّخر الجهد في سبيل تحقيق مصالحها وتعريض المنطقة برمتها للخطر، فالاعتراف واتخاذ موقف واضح سيحدّ من كل ذلك، وإذا كانت هناك عملية عسكرية اسمها العزم الصلب، فيجب أن يكون هناك موقف سياسي صارم وصلب أيضًا اتجاه تركيا كي ترتدع".

خليل يرى أن استنفار عشرات الآلاف من المقاتلين بشكلٍ دائم لمواجهة التهديدات التركية، سيقلّص دور محاربة داعش وسيمنح فرصة لمرتزقة داعش لينشطوا من جديد، وقال "كما نشهدها من خلال عمليات إجرامية تكاد تكون شبه يومية، فمن الطبيعي عند وجود خطر أن يتم التصدي للخطر الأكبر وهو تهديد وجود المنطقة".

ويشير خليل إلى أنه في شمال وشرق سوريا ليس هناك قدرة على مواجهة تركيا على كافة الجبهات، وفي الوقت نفسه احتجاز الإرهابيين والحد من نشاط داعش، "فالاعتراف سيضع حدًّا لكل هذه المخاطر، وإلا فلا معنى لبيانات التحالف الدولي التي تتحدث عن استمرار عملية العزم الصلب".

ولفت نواف خليل إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تمثل ملايين السوريين، الذين يستحقون الحصول على الدعم السياسي، والمزيد من الأموال لإعادة إعمار البنية التحتية في مناطقها، لتحقيق توازن في استمرار العمليات ضد داعش مع أعمال بناء البنية التحتية.

وشدد مدير مركز الدراسات الكردية في أوروبا على أنه دون الاعتراف والدعم السياسي "فإن خطر داعش وتركيا وإيران والنظام وكذلك الابتزاز الروسي سيستمر، وسيؤثر على الملايين من قاطني المنطقة، وبالأخص المترددين والذين تؤثر فيهم وسائل الإعلام الخارجية، وبالأخص ممن في الطبقة والرقة ودير الزور".

وعن الجهود التي تتطلب من مجتمع شمال وشرق سوريا لصد تلك الهجمات قال خليل "الإدارة الذاتية كفيلة بالدرجة الأولى بتنظيم مجتمع شمال وشرق سوريا، وتقديم المزيد من الإمكانات للملايين من السوريين في مناطقها، وإعادة إعمار البنية التحتية وتطوير هياكل الحكم والحوكمة الرشيدة".

وأكد خليل على ضرورة العودة إلى القاعدة الشعبية "لتكون إحدى الأساليب الناجعة لتقوية الجبهات العسكرية، وتقوية عشرات الآلاف من المقاتلين، وتطوير ما هو موجود، وتحسين ظروف الحياة وسد حاجات المجتمع، والمزيد من التنظيم سيكون الأكثر نجاعة لدعم القوات في مواجهة الاحتلال".

ووصف خليل الثقة العظيمة التي يمنحها المجتمع لقسد بـ "رأس مال عظيم جدًّا" ويجب العمل عليه وتطويره، وقال "الإدارة تسعى، لكن هذا غير كافٍ، عليها السعي بشكلٍ أكبر، وعليها العمل على مراجعة عامة وشاملة لكافة الشخصيات المثقفة والمجتمعية، وعلى مؤسسات المجتمع المدني أن تكون صفًّا واحدًا لتطوير هذه الإدارة، وعدم الاكتفاء بالانتقاد، لتكون أمتن في وجه أية محاولة لإنهائها".

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً