سياسيّ: مخطّط محكم لجعل كركوك مصدر توتّر بين مكوّنات المنطقة

رأى رئيس حزب سوريا المستقبل لفرع عفرين والشهباء، أنّ هناك جذوراً تاريخية لاحتلال كركوك، حيث خطّط لتكون المدينة مصدر توتر بين مكوّنات المنطقة، وأشار إلى أنّ تركيا وإيران لهما دور بارز فيما حدث، كما شبّه عمليات التغيير الديمغرافي ضد الكرد في كركوك بما يجري في المناطق التي تحتلّها تركيا في سوريا.

وفي 16 تشرين الأول من العام 2017 فرضت القوات العراقية وعلى رأسها قوات الحشد الشعبي التابع لإيران سيطرتهم على مدينة كركوك.

وعقب بدء السلطات في باشور كردستان بالحديث عن استفتاء الاستقلال، بدأت حكومة بغداد وبدعم من تركيا وإيران بإطلاق التهديدات لباشور.

واستغلت بغداد الرفض الإقليمي والدولي لخطوة الاستفتاء، وفي ساعات فجر يوم 16 تشرين الأول 2017، بدأ الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي بمهاجمة نقاط قوات البيشمركة في كل من كركوك وخورماتو وداقوق والحويجة. لتأتي الأوامر بعدها من قيادات الإقليم بانسحاب البيشمركة.

وعلى إثر احتلال المدينة، تحدثت تقارير عديدة عن انتهاكات من قبل قوات الحشد الشعبي بحق الكرد في المدينة، فيما وسّعت تركيا من نفوذها عبر استغلال الأطراف التركمانية هناك.

"احتلال كركوك له جذور تاريخيّة"

وحول ذلك تحدّث رئيس حزب سوريا المستقبل لفرع الشهباء وعفرين، محمد رشيد قائلًا: "موضوع احتلال كركوك له جذور تاريخية، حيث تعني بأهميتها الاستراتيجية الكثير للأطراف المتدخلة في الشأن العراقي، فمنذ استيلاء الجيش العراقي على مدينة كركوك ومرورها بالكثير من المخططات ابتداء من مجزرة الأنفال إلى مجزرة حلبجة نرى بأن كركوك هي مفتاح الأجندات في منطقة العراق وشمال العراق، وهي مصدر إلهام للقوى الفاعلة سياسياً في الساحة العراقية، لأنّ السيطرة على كركوك تعني السيطرة على مقدرات ومكتسبات اقتصاد المنطقة بشكل عام".

"مخطّط محكم التدبير والتنفيذ"

وأضاف رشيد: "كركوك مرت بظروف عديدة كان التحضير لها من قبل مجموعة من الدول المسيطرة في المنطقة، وخاصّة النظام البعثي في زمن صدام حسين الذي كان له دور بارز في تغيير ديمغرافية كركوك بشكل عام، لذلك كان هناك مخطط محكم التدبير والتنفيذ بأن تكون كركوك مصدر خلاف بين جميع المكونات الموجودة هناك".

وتابع رشيد: "كركوك تعتبر عقدة الشمال العراقي وإقليم كردستان وجميع مكونات الدولة العراقية، وإن لم يتم الوصول إلى صيغة حل فستكون كركوك كعقدة وداء في وجه جميع الأطراف، فقد كانت خسارة بالنسبة لجميع المكونات وخاصّة القوى الكردية الموجودة هناك".

"لإيران وتركيا دور أساسيّ في جعل كركوك بؤرة توتّر"

وحول دور القوى الإقليمية في احتلال كركوك وما تبعه من تداعيات أوضح رشيد: "لإيران دور أساسي في جعل كركوك بؤرة توتر بين المكونات الموجودة في العراق بشكل عام، فإيران منذ بداية وصول الفكر العقائدي الشيعي وتفكيرها جدياً بإكمال الهلال الشيعي في الشرق الأوسط كانت كركوك الركيزة الأساسية بالنسبة لها، نظراً لغناها النفطي إلى جانب وجود أطراف شيعية تسعى لافتعال التوتر فيما بين المكونات المتعايشة وجعلت المنطقة على صفيح ساخن بدعم ضمني أو علني وهجوم الحشد الشعبي أثبت ذلك".

وبخصوص الدور التركي أضاف رشيد: "سعت لاستغلال الجبهة التركمانية ومجموعة من التركمان وتجنيدهم ضمن أجندات لافتعال التوتر، لذلك نستنتج بأنّ هناك طرفين أساسيّين سعيا لأنّ تكون كركوك مدينة متوتّرة لغايات في نفوس الدولة التركية والإيرانية".

"سياسة ممنهجة واحدة في كركوك والمدن السوريّة المحتلّة من قبل تركيا"

محمد رشيد شبّه ما يحدث في كركوك بالممارسات التي تجري في المناطق التي تحتلها تركيا في شمال وشرق سوريا قائلاً: "هناك قاسم مشترك سواء في جنوب كردستان وغربها، وعندما نتذكّر كركوك تأتي إلى الأذهان عفرين، حيث السياسات التي ترتكب في المناطق المحتلة كلّها سياسة واحدة تصبّ في خانة التغيير الديمغرافي والسياسات الممنهجة لإفراغها من سكّانها الأصليين، وخطط سياسية من قبل الأطراف الفاعلة لتغيير المفاهيم الحقيقية".

وأضاف: "كما نعلم بأنّ كركوك هي منطقة كردية بحتة والجميع يشهد بذلك، فالدول المجاورة والقومية ذات التفكير العنصري دائماً تدفع نحو ممارسة سياسات قمعية عنصرية لفرض أجنداتها لتكون الدول الغنية ضمن سيطرتها، لذلك فالدولة التركية تسعى جاهدة لتفعيل بعض العناصر العربية التي لها تفكير عنصري، لتعريب مدينة كركوك وتغيير أسماء شوارعها، لكيلا يكون للطرف الأساسي الموجود في كركوك دور في هذه المدينة التاريخية".

الأحزاب الكردية في باشور كردستان تتحمّل الجزء الأكبر من المسؤولية"

وحول دور الأحزاب الكردية في باشور كردستان في ما يحدث في كركوك، قال رشيد: "الأحزاب السياسية هي التي تتحمّل الوزر الأعظم من هذه الأزمة الخانقة".

ودعا رئيس حزب سوريا المستقبل لفرع عفرين والشهباء، الأحزاب الكردية في باشور كردستان وجميع المكونات إلى الحوار قائلاً: "في قوادم الأيام إن لم يذهب الكرد والمكونات الأخرى إلى توافق سياسي حقيقي فالمنطقة ذاهبة إلى توترات أكبر وأعمق من التي نراها ونشاهدها على الساحة، لذلك يتطلّب من الأحزاب السياسية أن تذهب إلى طاولة الحوار بشكل جدّي والتوصل إلى اتفاق يشمل جميع المكونات الموجودة في المنطقة".

(ي ح)

ANHA


إقرأ أيضاً