ستة أعوام على التحرير.. داعم مجازر الآشورية يكررها الآن في تل تمر

"بتلاحم القوات العسكرية وتكاتفها دحرنا داعش"، بهذه الكلمات بيّن قادة مشاركون في عملية تحرير ناحية تل تمر عام 2015 من مرتزقة داعش، أن الاحتلال التركي الذي كان يحرك داعش آنذاك، يتدخل بنفسه الآن ويكرر ما فعله داعش في المنطقة.

تعرف ناحية تل تمر الواقعة في مقاطعة الحسكة، بتعدد مكوناتها المتعايشة منذ القدم، الكردي والعرب الأشوري والسريان، ما يجعلها فسيفساء متكاملة تعرف بـ "سوريا الصغرى".

اكتسبت الناحية أهمية استراتيجية لموقعها الجغرافي المهم، كونها تشكل عقدة مواصلات تربط بين العديد من المدن والبلدات، كما أنها تشكل جسرًا للعبور إلى الداخل السوري من خلال الطريق الدولي السريع M4، كما أكسبها نهر الخابور أهمية لمحاذاته لها غربًا.

ومع انطلاق الثورة في سوريا باتت تل تمر محط أنظار العديد من القوى المعادية لبسط السيطرة عليها، فبعد فشل العديد من الكتائب بمختلف مسمياتها الإسلامية في السيطرة عليها، يأتي دور التنظيم الأخطر على البشرية جمعاء وهو تنظيم داعش الإرهابي.

وفي 23 من شهر شباط عام 2015، وفي ساعات ما قبل الفجر، أُطلقت أولى الرصاصات لتعلن داعش من خلالها البدء بحملتها الإجرامية، وتزهق الأرواح في قرى تل تمر ولا سيما قرى الخابور، وخطفت أكثر من 250 مدنيًّا مسيحيًّا في أولى ساعات حملتها.

وحدات حماية الشعب والمرأة وبمساندة المجلس العسكري السرياني وقوات حرس الخابور كان لهم درب آخر، وهو المقاومة وصد العدوان الغاشم الذي استهدف المدينة وسكانها.

وكالتنا –في الذكرى السنوية للهجمات- التقت عددًا من القادة والمقاتلين الذين شهِدوا الهجمات وعملية التحرير في حملة الدفاع عن تل تمر وسكانها ليرووا لنا أحداث ذلك الوقت، والمقاومة البطولية التي أبدوها في دحر مرتزقة داعش، ولتسليط الضوء على هجمات الاحتلال في ظل وجوده على مشارف المنطقة.

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/02/22/204520_aaram-hna-28large29.jpg

الناطق الرسمي للمجلس العسكري السرياني آرام حنا، استذكر في بداية حديثه الذكرى السنوية السادسة لهجوم تنظيم داعش الإرهابي على مدينة ناحية تل تمر وضواحيها، وقال: "وجود المكون الآشوري السرياني والكلداني ومكونات المنطقة في بقعة جغرافية صغيرة لم يعجب التنظيم الإرهابي، ليقوم في 23من شهر شباط لعام 2015 بمهاجمة شعبنا في تل تمر".

وأضاف: "الهجوم الغاشم لداعش أسفر عن اختطاف أكثر من 200 مدني من مكوننا، وتدمير العديد من الكنائس والبنية التحتية للقرى، بالإضافة إلى عملية التهجير الممنهج بحق سكان القرى والمنطقة".

'الوحدة العسكرية وقفت في وجه داعش'

وتحدث آرام حنا عن بداية الهجوم قائلًا: "التنظيم الإرهابي هاجم المنطقة من الجهة الجنوبية، من جهة جبل كزوان بالأسلحة الثقيلة والآلاف من العناصر، بالإضافة إلى هجومهم بالمفخخات والانتحاريين".

وتابع: "إلا أنه مع بدء الهجوم على المنطقة كانت قواتنا (المجلس العسكري السرياني) جنبًا إلى جنب مع وحدات حماية الشعب والمرأة (YPG، YPJ) منتشرة في القرى والمنطقة كضامن حقيقي لحماية المنطقة وسكانها".

وأردف حنا "أثناء تلك الهجمات كانت خبرتنا العسكرية ليست تلك الخبرة الكافية، وكانت إمكاناتنا متواضعة، إلا أننا من خلال مساندتنا لبعضنا وارتباطنا ومساندة شعبنا لنا استطعنا أن نقاوم التنظيم الإرهابي".

'تركيا ساندت داعش في هجومه على تل تمر'

وأكمل الناطق الرسمي للمجلس العسكري السرياني حديثه بالقول: "لا يخفى على الرأي العام والعالمي أن دولة الاحتلال التركي كانت تساند الإرهاب في تلك السنوات، وكانت مساهمة في دعم التنظيم بشكلٍ مباشر، وكانوا يقدمون الدعم اللوجستي والطبي".

ولفت آرام حنا إلى أن الدعم التركي لمرتزقة داعش ظهر جليًّا أثناء الهجمات، وقال: "أثناء مهاجمة داعش لقرى تل تمر، قامت دولة الاحتلال التركي بضخ مياه الخابور لتقطع الطريق على قواتنا وتفصلهم عن بعضهم البعض".

'مخاوف من الجرائم التركية'

المخاوف من تكرار الجرائم والمجازر عصفت بالمنطقة من جديد بعد 6 أعوام، وذلك مع وصول جيش الاحتلال التركي ومرتزقة ما يسمون بـ "الجيش الوطني السوري" إلى مشارف ناحية تل تمر بعد احتلالهم لمدينة سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض في النصف الأخير من عام 2019، والتهديدات المستمرة، بالإضافة إلى جرائم شبه يومية بحق أبناء المنطقة.

وبصددها قال الناطق الرسمي للمجلس العسكري السرياني: "ناحية تل تمر مازالت تعاني من الخطر والتهديد في ظل أستمرار الانتهاكات التركية باتجاه المنطقة والتي تثير مخاوف أمنية لدى شعوب المنطقة".

'رسالة واضحة ومطالب للمجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته'

وشدد حنا في حديثه على أن رسالتهم هي رسالة سلام ونصر "وستكون الخابور أرضًا للنصر، وستكون مركزًا لتحرير المناطق المحتلة من قبل الدولة التركية ومرتزقتها، وذلك بفضل مقاومة قوتهم واستنادًا لمقاومة تل تمر في عام 2015".

وطالب حنا المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته في هذا الإطار، وأن يضمن وقف إطلاق النار وسلامة شعوب المنطقة.

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/02/22/204609_nbyl-wrdh-28large29.jpg

ومن جانبه تحدث عضو القيادة العامة لقوات حرس الخابور الآشوري، نبيل وردة، لوكالتنا قائلًا: "كان عدد الآشوريين في قرى الخابور أكثر من 12 ألف نسمة، موزعين على 32 قرية موجودة على ضفاف الخابور"

'مجازر جديدة وكنائس مدمرة هدية داعش للعشب الآشوري'

وتابع نبيل "يوم هجوم داعش على المنطقة كان يومًا أسودًا بالنسبة لنا، استذكرنا من خلاله مذبحة سيميلي ومجزرة سيفو".

ونوه إلى أن مرتزقة داعش لجأوا إلى تدمير القرى الآشورية في المنطقة، وقاموا بتفجير عدد من الكنائس وتدميرها وتقديمها "كهدية" للشعب الآشوري بمناسبة أعياده..

'داعش يعود إلى المنطقة بوجهه الحقيقي'

ولفت نبيل وردة إلى أن "خطر داعش عام 2015 عاد إلينا مجددًا ولكن بوجهه الحقيقي، وهو الاحتلال التركي ومرتزقته، الذين يحاولون تهجير ما تبقى من شعبنا الآشوري والسرياني، استكمالًا لمذبحة سيميلي ومجزرة سيفو".

وأضاف: "داعش والدولة التركية هما وجهان لعملة واحدة، داعش الحقيقي هو مَن قام بمهاجمة مناطقنا مؤخرًا والذي بات يهدد أمنا وأمن مناطقنا".

'المقاومة كانت العنوان'

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/02/22/204633_zylan-jan-fda-28large29.jpg

فيما تحدثت المقاتلة ضمن صفوف وحدات حماية المرأة YPJ زيلان جان فدا، وأشارت في بداية حديثها إلى أن الهجوم الذي استهدف منطقة تل تمر عام 2015 كان هجومًا قويًّا، وقالت: "داعش كان يهدف إلى إبادة شعوب المنطقة واحتلالها".

وبيّنت زيلان جان فدا أن هجوم داعش لم يكن يستهدف مكونًا معينًا، بل على العكس استهدف كافة مكونات المنطقة بغية إبادتهم.

وأضافت: "مازالت آثار داعش واضحة في قرى تل تمر، فالمرتزقة دمروا كل القرى التي دخلوها، بالإضافة إلى سرقتها".

وأكدت أنه "بفضل مقاومة قواتنا والتحامنا وبفضل دماء الشهداء استطعنا أن نقاوم في وجه التنظيم وأن نحرر مناطقنا من رجس الإرهاب".

وقالت زيلان جان فدا في نهاية حديثها: "على الرغم من أن الهجوم الذي شنّه التنظيم الإرهابي على المنطقة كان قاسيًا، إلا أنه وفي نفس الوقت كان نصرًا كبيرًا لنا، استطعنا دحره وتحرير مناطقنا".

(هـ ن)

ANHA


إقرأ أيضاً