صلاح أوسي.. تاريخ طويل لفنان وطني

رفض كافة العروض التي تبعده عن أرض وطنه، أسس مع مجموعة من الفنانين "اتحاد فناني الجزيرة" وعمل في مجال الغناء والتلحين وصناعة الآلات الموسيقية لأكثر من أربعين عامًا.

تعرّف الشعب الكردي على الفنان صلاح أوسي وغنائه عام 1983، عندما أصدر أول ألبوم له، مشبّهًا صوته بصوت الفنان الكردي الكبير محمد شيخو، ليؤسس فيما بعد مكانة خاصة لدى جمهوره ويكرس حياته كلها لخدمة الفن الكردي وتطويره، وأصدر 8 ألبومات خلال مسيرته الفنية.

ولد الفنان الكردي صلاح أوسي عام 1955، في قرية تل شعير التابعة لناحية تربه سبيه، وعُرف عنه حبه للموسيقا منذ الصغر، وقام بصنع آلة بزق من كالون وعصى وسلك فولاذي ليعلّق أساتذته في المدرسة آلته في الصف تشجيعًا له وإعجابًا بموهبته.

تقول نعيمة مراد، زوجة الفنان صلاح أوسي، إن والد صلاح كان إمام مسجد قرية تل شعير، وبحكم العادات والتقاليد رفض توجُّه ابنه إلى الفن، فكان صلاح يخرج إلى أطراف القرية ويقوم بالعزف والغناء سرًّا، متمسكًا بموهبته.

وبحسب نعيمة مراد، فقد عاش الفنان الكردي صلاح أوسي ظروفًا قاسية منذ صغره وحتى انطلاق ثورة روج آفا، ماديًّا واجتماعيًّا، وقام بشراء أول آلة بزق عندما انتسب إلى الجيش في دمشق، ومن سوق الحميدية تحديدًا عام 1979، وكان سعيدًا جدًّا باقتنائه لها.

'تأسيس فرق موسيقية في دمشق'

خلال فترة إقامته في دمشق، قام الفنان صلاح أوسي بتأسيس فرقتين موسيقيتين، هما فرقة خلات وفرقة نوهلات، وتعرض بسبب ذلك للاعتقال عدة مرات من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة السورية على الرغم من حصوله على عدة جوائز من قبل المركز الثقافي ودار الأوبرا في دمشق.

الفنان الكردي رضوان كنعو، أحد الأصدقاء المقربين للفنان صلاح أوسي، تحدث لنا أنه تعرف إليه عام 1986، خلال فترة التحضير لعيد نوروز في ناحية تربه سبيه، وكيف أنه كان يسخر نفسه وفنه من أجل نجاح الأعياد والمناسبات القومية الكردية، لذا تعرض للاعتقال عدة مرات.

'فضّل العيش والموت في روج آفا'

تلقّى الفنان صلاح أوسي، خلال مسيرته الفنية الطويلة، العديد من العروض من الخارج، حيث سافر 13 مرة إلى أوروبا، وأقام العديد من الحفلات هناك، وعن هذا تقول زوجته إنه وعلى الرغم من وضعنا المادي البسيط، إلا أنه رفض رفضًا قاطعًا العيش خارج حدود روج آفا، وكان يقول إنه كالسمكة وإذا خرج من قامشلو سيموت.

يقول الفنان رضوان كنعو "كان صلاح أوسي متعلقًا بوطنه ومتمسكًا بشكل كبير، ويحلم بمستقبل مشرق لأطفال وطنه، وخصوصًا في مجال الموسيقا، وعلى الرغم من سفره المتواصل إلا أنه كان يحب أن يضع كافة طاقاته ومواهبه في خدمة وطنه وتطوير الموسيقا".

'تعلم صناعة الآلات الموسيقية'

خلال الفترة التي قضاها في دمشق عام 2006 تعلم الفنان صلاح أوسي صناعة الآلات الموسيقية، ليقوم فيما بعد بفتح دار الموسيقا الخاصة به في مدينة قامشلو، من أجل صنع آلات البزق والعود وصيانة الآلات الموسيقية الأخرى، واستطاع إتقان حرفته بسرعة ليقوم فيما بعد بصناعة آلة موسيقية جديدة تسمى روندك ساز، والتي تجمع بين العود والجمبش ويتركها لتلامذته.

تقول زوجته نعيمة مراد إنه كان يردد على مسامع أطفاله "أقدّم لكم كل شيء حسب إمكاناتي القليلة، وأحاول أن أترك لكم اسمًا جيدًا وأغاني وألحانًا يرددها الشعب الكردي" .

'أسس اتحاد فناني الجزيرة'

ومع انطلاق ثورة روج آفا عام 2012، عاد الفنان الكردي صلاح أوسي من دمشق إلى قامشلو، ووجد الفرصة المناسبة ليضع فنه وموهبته في خدمة شعبه، وقام مع مجموعة من الفنانين عام 2017 بتأسيس اتحاد فناني الجزيرة، وعمل داخل الاتحاد حتى وافته المنية في الـ 7 من حزيران عام 2018 عن عمر يناهز 63 عاماً.

كل ما كان يتمناه صلاح أوسي أن يتم بناء حديقة باسمه بعد وفاته، وتُزرع فيها الأشجار والورود، وكان يقول "أتمنى من عشاق بلدي أن يزوروا حديقتي، حينها ستطمئن روحي، لذلك باشرت عائلة صلاح، منذ فترة، بتأسيس حديقة باسمه في مسقط رأسه بقرية تل شعير.

فيما تمنى صديقه الفنان رضوان كنعو أن يتم إطلاق اسم الفنان صلاح أوسي على أحد المراكز الثقافية في إقليم الجزيرة ويقول "الإدارة الذاتية الديمقراطية قدّمت مساعدات كبيرة للفنانين الكرد، من خلال تأسيس اتحادات ونقابات خاصة بهم، وافتتاح مراكز ثقافية، وأتمنى أن أرى اسمه على أحد مراكزنا الثقافية.

'أبرز نتاجاته الفنية'

خلال مسيرته الحافلة، قام الفنان الكردي الكبير صلاح أوسي بإصدار العديد من الألبومات الغنائية، ومنها ألبومه/SILAVE TE GIHANE MIN / من عام 1983، وفي عام 1986 أصدر ألبومًا آخر باسم /BIBA LESKERE KURD / وفي عام 1989 أصدر ألبومًا باسم /DIMI KULE KURDISTAN / وفي عام 1990 أصدر ألبوم / GAVA BIMRIM YAR / وفي عام 1996 ألبوم / XEYDA JIMIN XWEYIDYA / وفي عام 2001 ألبوم / VEGERIN WELAT/ وعام 2002 ألبوم / EY DIL DILO LO / و2005 ألبوم / BISERBESTI /.

(ل)

ANHA


إقرأ أيضاً