صحيفة: تركيا وإيران وروسيا يستفيدون من أزمة أذربيجان وأرمينيا

اندلع القتال بين أرمينيا وأذربيجان، مما تسبب  باحتراق المدن، كما أُجبر آلاف المدنيين على الفرار وقُتل وجُرح آلاف الجنود، بينما تستفيد دول المنطقة من هذه المعاناة.

اشتعلت الحرب ضد أرمينيا من خلال تقديم تركيا الطائرات المسيّرة وإرسال المرتزقة السوريين، وهذا ما شجع باكو على مهاجمة القوات الأرمينية في قره باغ في أيلول/سبتمبر، بحسب تحليل لصحيفة الجيروزاليم بوست الإسرائيلية.

وتواصل تركيا الضغط عبر وسائلها الإعلامية من أجل المزيد من القتال، وكذلك عبر تشجيعها الناس إلى المزيد من الحروب.

كما توضح وسائل الإعلام التركية أن الحرب ضد أرمينيا هي حرب تركية، كل ذلك من أجل جعل أنقرة تهيمن على المنطقة وتبيع طائراتها المسيرة في الخارج.

كما استفادت إيران وروسيا أيضًا من القتال من خلال ظهورهما كدولتين تضغطان من أجل وقف إطلاق النار، فبينما تدفع تركيا نحو المزيد من التوترات، يزعم هذان البلدان أنهما يريدان إنهاء القتال.

وبشكل عام فقد عملت هذه الدول الثلاث بالفعل على تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ، كما قامت روسيا وتركيا أيضًا بتقسيم ليبيا، مما يعني أن الصراع بين أذربيجان وأرمينيا ليس صراعًا بين هذه القوى الإقليمية، بل هم يديرون هذا الصراع، ووفقاً لمصالحهم، ويستفيدون اقتصاديًا لأن كلا الجانبين يشترون أسلحتهم لمواصلة القتال، حيث تشير التقارير إلى أن أسلحة الطرفين المتحاربين تلقّت ضربات موجعة، مما يدفعها لشراء الأسلحة لتعويض خسائر جيشيهما.

وفي الوقت الذي تحرز فيه أذربيجان تقدماً مطرداً على خطوطها الأمامية، ساعدت روسيا في التوسط لوقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول والذي تم انتهاكه فور صدوره، وحاولت موسكو الوساطة منذ القتال في يوليو /تموز واستضافت اجتماعات في سبتمبر /أيلول، واستبعدت أذربيجان التنازلات، معتبرة أن لها اليد العليا.

كما حاولت الاحتجاجات الأرمينية في جميع أنحاء العالم الضغط على فرنسا وكندا والولايات المتحدة وغيرها لوقف الصراع ووقف مبيعات الأسلحة إلى تركيا، ويبدو أن العديد من الدول، مثل ألمانيا، تفضل مبيعات الأسلحة على التوسط في صراعات مثل هذه.

وكانت إيران قلقة بشأن زعزعة الاستقرار على حدودها، وأرسلت القوات والمركبات المدرعة قائلة إن الصراع قد يمتد إذا لم يكن الجميع حذرين، وعلى الرغم من أن روسيا بدت وكأنها تريد أن تدفع بوساطة ثانية لوقف إطلاق النار في 21 أكتوبر، إلا أنها تركت المجال للولايات المتحدة من أجل المساعدة في التوسط لوقف إطلاق النار الجديد في 25 أكتوبر.

فبعد مكاسب باكو، من غير الواضح ما إذا كانت الأخيرة ستوقف الصراع في هذه المرحلة، ، وقد أن صدّرت تركيا المرتزقة السوريين، وكثير منهم معروف بالتطهير العرقي بحق الكرد والهجمات الوحشية على الأقليات مثل المسيحيين والإيزيديين، وهي ترغب في إبقاء السوريين في أذربيجان حتى تتمكن من احتلال قره باغ بشكل دائم.

فهذا هو نموذج أنقرة في قبرص وليبيا وسوريا والعراق، ومن المحتمل أن يكون هناك وجود تركي متزايد الآن في أذربيجان، وستحاول تركيا دفع أذربيجان إلى المزيد من الصراعات.

كما عانت القيادة الأمريكية العالمية من خسارة أخرى في الصراع، حيث أظهرت واشنطن أنها لن تحقق الكثير لمدة شهر ولم تكلف نفسها عناء إرسال دبلوماسيين رفيعي المستوى، وهذا جزء من استراتيجية ترامب المتمثلة في "أمريكا أولاً" وعدم التعامل مع ما يسميه "الأماكن البعيدة".

واليوم، تساعد تركيا وإيران وروسيا والصين في تحديد المزيد من الشؤون الإقليمية والعالمية حيث تراجعت الولايات المتحدة عن التعامل مع الصراعات الخارجية وما يراه كثيرون "حروبًا لا نهاية لها".

وقد أدى ذلك إلى مستويات غير مسبوقة من الصراعات الجديدة، التي تغذيها العديد من الدول مثل تركيا التي تحث الآخرين على استخدام نهج "القوة" في السياسة الخارجية.

(م ش)


إقرأ أيضاً