صحيفة: تركيا وأذربيجان ديكتاتوريتان تلاحقان الأرمن

قالت صحيفة إسرائيلية إن أذربيجان، الحليف المقرب من تركيا، التي تنكر الإبادة الجماعية للأرمن، في إشارة إلى القضاء على السكان الأرمن الأصليين في المنطقة، وآثار حضارتهم التي تعود إلى آلاف السنين، ودعت تل أبيب إلى إعادة النظر بعلاقتها مع هذه الدولة.

ولطالما كانت علاقة أذربيجان المزدهرة مع إسرائيل قائمة على الرواية الخاطئة التي تقول بأن أذربيجان "بلد تسامح".

وبحسب تحليل لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، ادعت أذربيجان في كثير من الأحيان أن لديها مجتمع يهودي صغير، ولكن نابض بالحياة في البلاد، كدليل على التزامها بالتنوع والتسامح، ومع ذلك، فإن أذربيجان، الديكتاتورية التي حكمتها نفس الأسرة لأكثر من نصف قرن، ليست كذلك.

وطوال فترة الاحتلال السوفيتي، حرمت جمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفيتية الحقوق الثقافية والسياسية واللغوية والاقتصادية "لأرمن أرتساخ" (المعروفين أيضاً باسم ناغورنو كاراباخ) وناخيتشيفان.

وفي أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات، بدأت السلطات الأذربيجانية بالانخراط بدعم المذابح التي تعرض لها الأرمن في أذربيجان لقمع دعوات استقلال آرتساخ.

وكما استهدفت هذه المذابح الجاليات اليهودية، التي بدأت بالفرار من باكو بشكل جماعي رداً على تزايد حوادث المضايقة.

وبلغ هجوم أذربيجان على الأرمن في المنطقة ذروته في نهاية المطاف بحرب واسعة النطاق انتهت بوقف إطلاق النار الذي ضمن بشكل فعال إنشاء آرتساخ المستقلة والديمقراطية.

وعلى مدى الثلاثين عاماً الماضية، نشرت الحكومة الأذربيجانية بشكل متكرر خطاباً يدعو إلى التطهير العرقي للأرمن في آرتساخ وجمهورية أرمينيا نفسها، والذي يشير بانتظام إلى الأرمن كأعداء للدولة، وتنكر آلاف السنين من الحضارة الأرمينية في المنطقة.

وطوال أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، دمرت أذربيجان حوالي 28000 معلم ثقافي أرمني في ناخيجيفان كجزء من إبادة ثقافية غير مسبوقة.

وكما وجدت تقارير مستقلة أن الأرمن فوبيا - أو المشاعر المعادية للأرمن - أصبحت راسخة في الحكومة ووسائل الإعلام ومؤسسات الدولة لدرجة أن جيلاً كاملاً من الأذربيجانيين قد كبروا وهم يستمعون فقط إلى خطاب الكراهية تجاه الأرمن.

لقد أثار هذا النشر للكراهية وغرسها حوادث عنف مروعة ضد الأرمن، بما في ذلك ما قام به راميل سفاروف، وهو جندي أذربيجاني قتل جندياً أرمنياً نائماً أثناء برنامج تدريب باللغة الإنجليزية لحلف شمال الأطلسي في المجر.

وتم تسليم سفاروف إلى أذربيجان بعد مرور ست سنوات على حكم بالسجن مدى الحياة الذي أصدرته المحاكم المجرية - ولكن عند وصوله تم العفو عنه، وتمت ترقيته والإشادة به من قبل وسائل الإعلام كبطل قومي للقيام بواجبه الوطني الأذربيجاني بقتل أرمني.

وخلال هذا الأسبوع، انخرطت أذربيجان في أعمال عدوانية كبرى ضد جمهورية أرمينيا نفسها، استهدفت السكان المدنيين بالمدفعية الثقيلة والطائرات المُسيّرة.

وفي أذربيجان، خرج عشرات الآلاف إلى الشوارع وهم يهتفون "الموت لأرمينيا" ويدعون إلى حرب مع أرمينيا، فهذه المشاهد، نتيجة لعقود الحكومة الأذربيجانية من انتشار رهاب الأرمن، تذكرنا بمعاداة السامية الشديدة التي تم التعبير عنها في إيران المجاورة.

ويجب أن يكون إضفاء الطابع المؤسساتي على العنصرية التي ترعاها الدولة تجاه الأرمن سبباً مباشراً للقلق بالنسبة لأية دولة لم تتعرض للإبادة الجماعية فحسب، بل تواصل النضال ضد إصدار الخطاب العنصري والتمييزي من قبل أولئك الذين ينكرونها حقها الأساسي في الوجود.

ولكن بالإضافة إلى تجاهل أذربيجان الصارخ لحقوق الأقليات، عملت البلاد أيضاً لفترة طويلة ضد المصالح الاستراتيجية لإسرائيل.

وتم الكشف بأن أذربيجان قد ضخت مبالغ كبيرة من الأموال في الشركات الإيرانية الخاضعة للعقوبات كجزء من فضيحة الفساد "أذربيجان لاوندرومات".

وبالمثل، فإن خط أنابيب النفط الرئيسي لأذربيجان مملوك بنسبة 10٪ لإيران، مما يسمح للبلاد بتجاوز العقوبات الدولية والاستفادة من صناعة النفط الأذربيجانية.

ولطالما ناضلت أرمينيا، من أجل حقها في الوجود بمنطقة معادية من الدول التي ستستمتع بتدميرها، وقد أقامت - رغم كل الصعاب – دولة ديمقراطية نابضة بالحياة في بحر من الدكتاتوريات.

اختارت إسرائيل أن تعقد علاقات مع أذربيجان، وتقبل نفطها مقابل الأسلحة التي تم نشرها ضد المدنيين الأرمن في المواجهات الحدودية الجارية، حيث يسعون الى القضاء على سكان الأرمن الأصليين في المنطقة، والتي تعتبر إهانة واضحة لما يمثله وعد اسرائيل حول تقرير المصير والملاذ الآمن للمضطهدين والمهمشين.

إن إسرائيل تعرف مباشرة التحديات التي تواجهها أرمينيا، وقد حاربت منذ فترة طويلة ضد العنصرية التي ترعاها الدولة والتي تروج لها أذربيجان.

(م ش)


إقرأ أيضاً