صحيفة: روما قلقة من أن تركيا وروسيا ستحصدان الغنائم في ليبيا

قالت تقارير صحفية أن روما تشعر بالقلق من أن الصراع في ليبيا يتخذ نفس شكل الصراع في سوريا وأن تركيا وروسيا هناك لحصد الغنائم.

 

نشرت صحيفة "العرب ويكلي" البريطانية مقالاً للكاتبة منى المحروقي تحدثت فيه عن مخاوف إيطاليا من التوسع التركي والروسي في ليبيا، وقالت إن "سعي تركيا لتوسيع نفوذها في غرب ليبيا يعرض مصالح إيطاليا للخطر حيث تحاول روما استعادة سيطرتها على حكومة الوفاق الوطني في طرابلس".

وكما عكست المكالمة الهاتفية بين رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي وسراج في وقت سابق من أيار/مايو مخاوف إيطاليا بشأن طموحات تركيا في ليبيا، والتي يبدو أنها تتجاوز الآن هدفها الأولي المتمثل في خلق توازن عسكري من شأنه أن يجلب الجيش الوطني الليبي المتمركز في الشرق العودة إلى طاولة المفاوضات.

وخلال المكالمة، أعرب رئيس الوزراء الإيطالي عن قلق بلاده بشأن تدفق الأسلحة الأجنبية إلى ليبيا، والتي قال إنها تزيد من تأجيج الصراع، وتشكل تهديداً أمنياً للدول المجاورة وللدول الأوروبية.

وشدد كونتي على ضرورة عودة حكومة الوفاق الوطني إلى طاولة المفاوضات وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي ومقررات مؤتمر برلين، وقال إن مستقبل القرار الليبي يجب أن يكون لليبيين وحدهم، دون تدخل من اللاعبين الأجانب.

كما دعا إلى تعيين فوري لمبعوث جديد للأمم المتحدة في ليبيا ليحل محل الممثل الخاص بالنيابة لليبيا ستيفاني ويليامز، وشدد على ضرورة استئناف إنتاج النفط الليبي، الذي يمثل ثروة لجميع الليبيين و مصدر الدخل الرئيسي.

ففي السنوات الأخيرة، استفادت تركيا من المنافسة الإيطالية الفرنسية في ليبيا لبناء نفوذها الخاص، حيث ترى أنقرة أن ليبيا ذات أهمية استراتيجية نظراً لأهميتها الأمنية والعلاقات المرتبطة بالطاقة مع جنوب أوروبا.

وتفاجأت إيطاليا وفرنسا بمناورات تركيا في الوقت الذي تتطلع فيه روسيا إلى السيطرة على موارد النفط في شرق ليبيا.

ويُعتقد أن القوى الغربية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا، التي أرادت أن ترى توازناً عسكرياً بين حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي، اللتين حظيتا بدعم فرنسي، هي التي أعطت الضوء الأخضر لتركيا لتتدخل في ليبيا.

وهدد تقدم الجيش الوطني الليبي مصالح إيطاليا في ليبيا، خاصة بعد أن اتهم قائدها المشير خليفة حفتر روما بالانحياز إلى الإسلاميين في مدينة مصراتة.

ومع ذلك، فإن روما تشعر بالقلق الآن من أن الصراع في ليبيا يتخذ نفس شكل الصراع في سوريا وأن تركيا وروسيا هناك وستجنيان الغنائم لوحدهما.

زادت تركيا بشكل كبير من مشاركتها في النزاع هذا العام، حيث أرسلت أفراد استخباراتها إلى هناك، وأرسلت طائرات بدون طيار، وأرسلت مئات المرتزقة من سوريا، مما أدى إلى قلب التوازن لصالح قوات حكومة الوفاق الوطني، التي استعادت في 18 أيار/مايو قاعدة الوطية الجوية ذات الموقع الاستراتيجي.

وتخشى روما من النفوذ العسكري والاستخباري الموسع لتركيا في ليبيا، لأنها قد تسمح لأنقرة بلعب نفس لعبة ابتزاز "الهجرة" التي لعبتها ضد جيرانها اليونانيين من قبل.

وفي الوقت الحالي، من مصلحة أنقرة تضخيم المخاوف بشأن الوجود الروسي على الشاطئ الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.

وفي 29 أيار/مايو ردت موسكو بتحذيرها من أن التدخل الخارجي "غير ميزان القوى" في ليبيا، في إشارة واضحة إلى تركيا.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، التي دعت إلى حل النزاع "بالوسائل الدبلوماسية"، إن الوضع في ليبيا مستمر في التدهور، وأن وقف إطلاق النار هناك أصبح في حالة يرثى لها.

وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، اتهم الجيش الأمريكي روسيا بنشر طائرات مقاتلة من "الجيل الرابع" في ليبيا لدعم الجيش الوطني الليبي في هجومه على العاصمة طرابلس.

وقالت القيادة الأمريكية الإفريقية (أفريكوم) في بيان نشر على موقعها على الإنترنت وعلى تويتر: "من المرجح أن تقدم الطائرات العسكرية الروسية دعماً جوياً وقوة نيران هجومية".

ويشارك بعض المحللين في واشنطن قلق البنتاغون من الدور الروسي المتزايد حيث قال مدير برنامج الدراسات الروسية مايكل كوفمان "لا يمكن للقوات الجوية الروسية فقط أن تغير التوازن العسكري في ليبيا، ولكن يمكن أن تكون هذه الخطوة الأولى في التصعيد التدريجي لما أصبح في نهاية المطاف انتشاراً عسكرياً روسياً دائماً في البلاد".

على الرغم من أن الحرب الأهلية الليبية تبدو أنها حرب بين الفصائل المتناحرة للسيطرة على الموارد الهائلة للبلاد، إلا أن هناك بعداً دولياً للصراع منذ تدخل حلف شمال الأطلسي للمساعدة في إسقاط حكم الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في عام 2011.

(م ش)


إقرأ أيضاً