شنكال في مواجهة الاتفاقية...ماذا حدث ويحدث؟

في الـ 9 من تشرين الأول 2020 وقّعت الحكومة العراقية والحزب الديمقراطي الكردستاني اتفاقية يزعم أنها تخص الأمور الإدارية والأمنية في شنكال، دون أخذ رأي الإيزيديين ومطالبهم بعين الاعتبار، وبعد مرور أكثر من 6 أشهر على الاتفاقية ماذا حدث ويحدث في شنكال؟

3 آب 2014، يوم لا يمكن للإيزيديين نسيانه، إذ سجله التاريخ كإبادة جديدة (فرمان) بحق المجتمع الإيزيدي، حيث شن مرتزقة داعش هجومًا وحشيًّا على قضاء شنكال في جنوب كردستان، بعد أن تخلى عنه الجيش العراقي وقوات الديمقراطي الكردستاني، حيث تركا أهالي شنكال دون حماية؛ لتتدخل مجموعات من مقاتلي قوات الدفاع الشعبي من جبال كردستان، فيما توجه في الوقت ذاته مقاتلو وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات الأسايش من روج آفا نحو حدود شنكال، وفتحوا ممرًّا إنسانيًّا لإيصال الأسر العالقة في الجبل إلى بر الأمان.

ومع تأمين الأسر في روج آفا، شكل الشبان الإيزيديون وبدعم من مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات الدفاع الشعبي "وحدات مقاومة شنكال"، بعد يوم من هجوم 4 آب 2014.

ومنذ ذلك الوقت حملت وحدات مقاومة شنكال وقوات أسايش إيزيدخان على عاتقها حماية شنكال وأهله لضمان عدم تكرار المجازر بحقهم، ولتشكل الشابات الإيزيديات إلى جانب ذلك قوة خاصة بهن وشاركن في حملة تحرير مدينة الرقة.

لتكون القوات المتشكلة من الشبان الإيزيدييين، هي الوحيدة، حسب رأي القضاء، التي من حقها القيام بمهام الحماية في شنكال.

في حين حملت الإدارة الذاتية التي تشكلت في 14 كانون الثاني عام 2015 على عاتقها إدارة شنكال وتنظيم أهله.

وفي1 نيسان 2018أعلنت قوات الدفاع الشعبي HPG عن انسحاب قواتها من شنكال بعد أن أنهت مهامها بنجاح وتمكنت من وضع حجر الأساس في الدفاع عن المنطقة، وترك مهام الحماية لقوات شنكال.

 إلا أن سياسة العداء للحكومة العراقية والحزب الديمقراطي الكردستاني والاحتلال التركي ضد شنكال لم تتوقف، حيث صارت تبحث عن أي نافذة لتعود منها إلى شنكال بعد أن تركته.

وفي 9 تشرين الأول 2020 أعلنت حكومة العراق بقيادة مصطفى الكاظمي وحكومة هولير بقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني التوصل إلى اتفاقية قالتا عنها إنها لتنظيم الأمور الأمنية والإدارية في قضاء شنكال.

وتواجه الاتفاقية منذ اليوم الأول لإعلانها رفضًا واستياء من قبل المجتمع الإيزيدي الذي اعتبر الاتفاقية استمرارًا للمجازر وقال عنها" إنها فرمان تحت اسم القانون"، وأكد أيضًا أنه لن يسمح لمن تركه في مواجهة الموت بالعودة مرة أخرى إلى شنكال وإرجاعه إلى ما قبل 2014.

وكردة فعل على هذه الاتفاقية التي لم تأخذ رأي أهالي شنكال في موضوع إدارة منطقتهم وحمايتها بعين الاعتبار، خرج أهالي قضاء شنكال في مظاهرات حاشدة للتعبير عن رفضهم لها وأصدروا بيانًا وضعوا فيه شرطين أساسيين لقبول الاتفاقية وهما:

1- إشراك أهالي شنكال في صنع أي قرار يخص الإدارة، وأن تكون الإدارة التي ستنتخب مستقبلًا من أهالي شنكال والساكنين فيه.

2- تشكيل لجنة للتباحث والتشاور في كل ما يتعلق بشنكال وبمشاركة فعالة من أهله.

إلا أن الجهتين اللتين أعلنتا عن اتفاقيتهما لم تلتفتا مرة أخرى لمطالب الشنكاليين، وأكدتا نيتهما اجتياح شنكال عسكريًّا في حال لم تتطبق بنود الاتفاقية والتأكيد على حل وحدات مقاومة شنكال وأسايش إيزيدخان.

هذا ولم يغب الدور التركي عن هذه الاتفاقية أبدًا، فمنذ أن فشلت تركيا في إنهاء الوجود الإيزيدي في شنكال، والتي كانت الداعم الأساسي لداعش، لم يهدأ ردأ

أردوغان، وبدأ بالتهديد المستمر والهجمات الجوية التي استهدفت شنكال.

 وقد حاول الاحتلال التركي من خلال استهداف القياديين والنخبة الإيزيدية من توجيه ضربات مباشرة للمقاومة والإدارة الإيزيدية كاستهداف عضو منسقية المجتمع الإيزيدي مام زكي شنكال وبعده مام بشير، وأيضًا استهداف القائد العام لوحدات مقاومة شنكال زردشت شنكالي.

إلا أن المجتمع الإيزيدي وبعد استشهاد القياديين، أعلن تصعيد نضاله واستمراره في المقاومة وحماية شنكال.

لتكون الاتفاقية الورقة الأخيرة بيد تركيا التي تضغط على الحكومتين العراقية وPDK لتنفيذ سياساتها الاحتلالية في المنطقة.

هذا وكان وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، وصل إلى العاصمة بغداد في زيارة غير معلنة خلال كانون الثاني من العام الحالي، والتقى خلالها رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ونظيره العراقي جمعة عناد، في حين سبقها زيارة للكاظمي إلى تركيا في كانون الأول2020 التقى فيها فور وصوله بأردوغان.

 وكان التهديد المباشر لأردوغان، والذي جاء بعد فشل العراق وهولير في تنفيذ سياسته في شنكال، وبعد صلاة الجمعة في مدينة اسطنبول 22 كانون الثاني من العام الجاري، قوله "قد نأتي على حين غرة ذات ليلة"، في إشارة إلى إمكانية تنفيذ هجوم تركي على شنكال.

نائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية في شنكال، حسو إبراهيم، قال في لقاء لوكالتنا: إن التهديد على شنكال مستمر وإن العداء لم يتوقف.

'وفد شنكال يزور بغداد ووفد أمني عراقي في شنكال ولا تنفيذ للوعود'

بعد أيام من الإعلان عن الاتفاقية، توجه وفد ضم ممثلين عن مجلس الإدارة الذاتية في شنكال ووجهاء وأعيان شنكال إلى بغداد للقاء المسؤولين العراقيين، وخلال ذلك زار وفد شنكال مكتب رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي ومستشاريه بالإضافة إلى لقائهم نواب من البرلمان العراقي وقيادات في التيار الصدري وكذلك عصائب أهل الحق، ونائب قائد العمليات العراقية.

الزيارات أفضت إلى أن المسؤولين العراقيين تباحثوا مطالب أهل شنكال بخصوص الاتفاقية وسط وعود منهم بحل قضية شنكال واحترام إرادة الإيزيديين.

إلا أن كافة الوعود لم تنفذ، ولم تتحرك الحكومة العراقية إلا في سبيل العداء للإيزيديين وإرسال قواتها العسكرية لاجتياح شنكال.

إلى جانب ذلك كان وفد من قيادة الحشد الشعبي قد أبدى رفضه للاتفاقية التي وُقّعت بخصوص الأوضاع في قضاء شنكال، وذلك خلال زيارة أجراها قياديون من الحشد إلى شنكال.

 في حين أجرى وزير الداخلية العراقي عثمان الغانمي زيارة إلى قضاء شنكال على رأس وفد أمني وعسكري.

ليتبعها في منتصف شهر آذار من العام الحالي زيارة لوفد أمني عراقي رفيع المستوى إلى قضاء شنكال، للقاء ممثلي الإدارة الذاتية الديمقراطية لشنكال.

وترأس الوفد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، ورئيس أركان الجيش ووكيل رئيس جهاز الأمن الوطني ونائب قائد قيادة العمليات المشتركة وقائد القوات البرية ومدير الاستخبارات العسكرية وعدد من الضباط ضمن قاطع قيادة عمليات غرب نينوى.

وحينها قال رئيس حزب الحرية والديمقراطية الإيزيدي، عمر صالح، وعقب الانتهاء من الاجتماع، إنهم بحثوا العديد من المواضيع المهمة والحساسة، وأهمها الوضع الأمني ودور قوات أسايش إيزيدخان وعودة النازحين وإعادة إعمار شنكال وعمل مجلس الإدارة الذاتية لشنكال.

وأشار صالح إلى أنهم ناقشوا بشكل مفصل عمل الإدارة الذاتية الديمقراطية لشنكال ومجالسها، وأوضحوا للوفد العراقي أن الإدارة الذاتية تأسست وفق المادة 120 من الدستور العراقي.

وسط ذلك كان الوفد قد وعد بإيصال مطالب شنكال للعاصمة بغداد، إلا أن المطالب لم تنفذ، وبقي التهديد العسكري ضد شنكال قائمًا من قبل الجيش العراقي.

'أسايش إيزيدخان "قواتنا الشرعية"'

منذ 2 كانون الأول المنصرم، أعلن أهالي قضاء شنكال البدء بفعاليات دعم أسايش إيزيدخان ردًّا على مطالب الحكومتين وبضغط تركي للخروج من شنكال وتسليم أسلحتهم.

الفعالية جاءت عقب تجمّع الآلاف من أهالي شنكال أمام مركز الأسايش منذ ساعات الفجر من يوم 1 كانون الأول، بعد نداء من الإدارة الذاتية التي دعت إلى الالتفاف حول قوات أسايش إيزيدخان، ولأن الأهالي أصروا على موقفهم فقد طلب حينها المسؤولون العراقيون عقد اجتماع عاجل مع ممثلي المجتمع الإيزيدي والذي لم يخرج بنتيجة سوى الاستماع لمطالبهم.

لينصب الأهالي خيمة أمام مركز الأسايش في مدينة شنكال لدعمهم، ومنذ ذلك الحين يتوجه المئات من الإيزيديين للمشاركة فيها.

وفي ظل عدم توقف النشاطات والفعاليات التي تؤكد تمسك الإيزيديين بخيار المقاومة، فقد أعلنت الإدارة الذاتية لشنكال تنظيم فعالية كبرى لإظهار الدعم لأسايش إيزيدخان وعلى الرغم من عرقلة القوات العراقية وإصابتهم أحد المتظاهرين من قرية كر عزير إلا أن الآلاف من الإيزيديين تجمّعوا في مركز مدينة شنكال، بتاريخ 11 آذار الماضي.

وقبل البدء بالتظاهرة آنذاك رفض شبان إيزيديون من شنكال مطالب الحكومة العراقية بخروج أسايش إيزيدخان، عبر لقاءات لوكالتنا وقالوا: أسايش إيزيدخان قوى تشكلت من أبناء شنكال في وقت تخلت فيه الحكومتان العراقية وهولير عنه، داعين الحكومة العراقية إلى البحث عن سيادتها في مكان آخر، وإزالة خطر داعش المستمر في العراق.

'لم يتفقوا على اختيار قائم مقام لشنكال'

على الرغم من أن الجهتين اللتين وقعتا الاتفاقية، كانتا متفقتين على تنظيم الأمور الإدارية في شنكال، إلا أنهما لم يتوصلا إلى أي نتيجة لاختيار قائم مقام لشنكال، كون من تم ترشيحه كان ضمن لائحة المؤيدين للحزب الديمقراطي الكردستاني، وهذا ما رفضته حكومة العراق التي أرادت أن يكون من جانبها، على عكس ما كان يجب أن يكون مستقلًا من أهالي القضاء إلا أن اختيار القائم مقام لم يتم لخلافهم عليه.

'الجيش العراقي يهدد باجتياح جبل شنكال وردود شديدة اللهجة'

مع فشل سياسات الحكومتين في شنكال، وبفضل المقاومة الكبيرة من المجتمع الإيزيدي، أصر الجيش العراقي على التمركز في جبل شنكال والتوغل فيه، ما دعا الهيئة الدينية الإيزيدية في شنكال إلى إصدار بيان شديد اللهجة أكد فيه أن محاولة السيطرة على جبل شنكال هي استمرار في إبادة الإيزيديين.

وجاء في البيان" نحن رجال الدين وعلماء الدين نعلن من هذا المكان المقدس أننا لن نستسلم ولن نسلم جبل شنكال، وفي حال إصرار الحكومة العراقية على إرسال قوات الجيش إلى جبل شنكال، فسنقاوم بكل إمكاناتنا".

 البيان جاء في وقت أرسل فيه الجيش العراقي عدد من الجنود إلى حدود شنكال.

وفي 1 نيسان 2021 كان الجيش العراقي قد هدد أنه سيدخل شنكال، وأن هذا التاريخ هو آخر مهلة لأسايش إيزيدخان للتسليم، إلا أن أهالي شنكال توجهوا في ذلك اليوم نحو قمة جبل شنكال، وبالتحديد نحو جل ميرا واتخذوا من أنفسهم دروعًا أمام تقدم الجيش العراقي الذي لم يتقدم.

وعن هذا يقول نائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية حسو إبراهيم "إنهم اختاروا هذا اليوم لأنه يوم له قيمة معنوية لدى أهالي شنكال ويوافق تاريخ انسحاب قوات الكريلا من شنكال.

'فشل تنفيذ الاتفاقية والعمل على تشتيت المجتمع الإيزيدي من الداخل'

ولأن بنود الاتفاقية لم تنفذ، فما كان من الموقّعين إلا التوجه لتشتيت المجتمع الإيزيدي من الداخل، عبر التدخل في الشؤون الدينية للإيزيديين.

بداية هذه السياسة كانت عبر اختيار حازم تحسين بك أميرًا خلفًا لوالده، دون الرجوع إلى رأي عموم الإيزيديين كما العادة.

وكانت وكالتنا كنت نشرت تقريرًا في وقت سابق تحدثت فيه عن محاولات تشتيت الإيزيديين والاستعانة ببعض الشخصيات الإيزيدية لتنفيذ ذلك تحت عنوان تحريض مستمر ولعبة من PDK...ماذا يجري على الإيزيديين ؟

مسألة اختيار بابا شيخ خلفًا للشيخ خرتو إسماعيل أيضًا لم تكن سهلة على المجتمع الإيزيدي، كونها أيضًا أحدثت شرخًا بين الإيزيديين في شنكال وشيخان، وطبعًا كان بلعبة مدبرة من أصحاب الاتفاقية.

بعد ذلك ظهر على الساحة الشنكالية خلال شهر نيسان، فرد آخر من عائلة الإمارة، وكانت هناك معلومات تؤكد أن الحكومة العراقية تنوي اختياره كأمير ممثل للديانة الإيزيدية معترفًا به لدى العراق، ما يجعل للإيزيديين 3 أمراء.

'الجيش العراقي يحاول التوغل والأهالي يقفون أمامه'

بتاريخ 20 نيسان 2021 حاول الجيش العراقي دخول قرية كر زرك جنوب غرب شنكال وعليه خرج أهالي المنطقة وقطعوا الطريق أمامه ومنعوه من الدخول.

ولأن قرية كرزك كانت أول قرية قاومت داعش ودافع شبانها عن شنكال حتى الرمق الأخير، فإن مسألة محاولة الدخول إلى القرية لها دلالات كثيرة، باعتبارها البوابة الأساسية للتوغل نحو بقية القرى في شنكال، إلا أن محاولة الجيش فشلت بفضل مقاومة الأهالي وعليه رجع أدراجه.

'الإدارة الذاتية: سنقاوم ولم نقبل بالاتفاقية منذ البداية'

الإدارة الذاتية الديمقراطية لشنكال أعلنت رفضها، وأعلنت أنها ستتخذ المقاومة منهجًا لإفشالها، وفي هذه الفترة عقدت الإدارة الذاتية أكثر من اجتماع طارئ لها.

وكان أهم اجتماع عقدته الإدارة هو الذي عقد في الـ 25 من آذار والذي شارك فيه إلى جانب أعضاء مجلس الإدارة، قياديين من وحدات مقاومة شنكال والأسايش.

وبعد اجتماع دام 3 ساعات، خرجت الإدارة الذاتية ببيان، قالت فيه "إن حل مسألة شنكال يكمن في الاعتراف بنظام الإدارة الذاتية في شنكال، وأعلنت أنها لن تحل قوات الأسايش، ولن تقبل أن ينتشر الجيش العراقي في الأماكن المقدسة في جبل شنكال، وقالت "سنقاوم في وجه ذلك".

'قرار إعدام الشبان الأربعة محاولة لإبعاد الإيزيديين عن مطالبهم الأساسية'

هذا وأصدرت محكمة الموصل في الـ 21 من شهر نيسان الجاري، قرارًا بالإعدام بحق أربعة شبان إيزيديين اعتقلتهم قوات الأمن العراقية بتهمة قتل شابين من عشيرة الشمر في الـ 16 من أيلول 2020، على الطريق الواصل بين تل عزير وشنكال.

ومنذ ذلك الحين يخرج الإيزيديون في شنكال في تظاهرات وينظمون فعاليات سلمية رفضًا للقرار، الإيزيديون قالوا عن الأمر "الآلاف من مرتزقة داعش الذين نفذوا المجازر بحقنا أحرار ولن نقبل أن يتم إعدام شبابنا بتهمة لم يرتكبوها.

فيما تصاعدت ردود الفعل لتشمل الإيزيديين في شمال وشرق سوريا أيضًا الذين رفضوا القرار، وأكدوا أنه سيزيد الشرخ بين مكونات شنكال ويفتح مجالًا للفتنة بين الإيزيديين والشمر.

حسو إبراهيم أشار إلى أن إصدار القرار في هذا الوقت وتأجيج القضية، يأتي في إطار إبعاد الإيزيديين عن مطالبهم الرئيسة في الاعتراف بإدارتهم الذاتية وإحداث حالة من الفوضى في شنكال.

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً