شنكال الجريحة بین المصالح الإقلیمیة والحل الكردستاني

في بدایة تشرين الأول وقّعت حکومتا (إقلیم کردستان والعراقیة) اتّفاقاً ثنائیاً، حول تطبیع أوضاع منطقة شنكال، والتي تعرّضت في بدایة آب/ أغسطس 2014 إلی حملة الإبادة والقتل الجماعي وتشرید الآلاف من الإيزيديين، علی ید الإرهابيين الدواعش. والذي أدّى إلی أزمة إنسانیة آثارها باقیة لحد هذە اللحظة، وذلك بعد انسحاب قوات بیشمركة الموجودة في هذە المناطق تارکین الأهالي العزّل فریسة للعناصر الإرهابیة المجرمة. وما یزید الشکوك حول نقاط هذە الاتفاقیة، یمکن القول:

-تم توقیع هذە الاتفاقیة بین حکومتین، فقط علی هذە المنطقة المتنازع علیها وفق المادة ( (140 فيما لم يشمل الاتفاق باقي المناطق المتنازع عليها مثل کرکوك ومخمور وخانقین ومناطق كرمیان الأخری...."، وبدون مشارکة أهالي المنطقة وممثلین عن عوائل ضحايا هجوم تنظيم داعش الإرهابي في 2014 .

-فرض طرفي الاتفاقیة (العراقیة و PDK) أنفسهم علی أهالي المنطقة الذين ينبذون ويكرهون الطرفين بعد مآساة 2014 وفقدوا الثقة بهما!!؟ وعليه فإذا كان الطرفان يدعيان أحقيتهما القانونیة في إدارة المنطقة!! فلماذا لم تکن هذە الأحقیة موجودة في الدفاع عنها وقت الغزو الهمجي والإرهابي الداعشي!؟ .

الاتفاقية هي تخطیط ترکي عراقي، لاجل فتح منفذ تجاري جدید يمر من داخل ترکیا إلی تلعفر وشنكال إلی مناطق الموصل بدل من منفذ إبراهیم خليل في إقلیم باشور کوردستان.

لها أبعاد إقلیمیة مضادة للمصالح الکردیة، لإنشاء منطقة عازلة بین روج آفا وشنكال ولتحطیم الإرادة الحرة للإیزیدیین.

یتوقع کثیر من المراقبین أنّه تمّت صیاغة هذه الاتفاقیة وفق ترتیبات أمنیة بین ترکیا وإیران والعراق والتي تمّت بعد أیلول/سبتمبر  2020 . بعد الأنباء عن مساعي وحدة الصف بين الأحزاب الكردية في روج آفا، ورسالة من تركيا ومن تلك الدولة بمعاداة الاتفاق الكردي الكردي. وبطلب ترکي مباشر وبمبارکة جیمس جیفري ممثل الرئیس الأمریکي إلی روج آڤا.

كما أنّ لمرتفعات جبل شنكال المطلّة علی المدینة موقعاً جیوستراتیجيّاً من الناحیة العسکریة، حيث يتخوف الإسرائیلیون من استغلال هذە المناطق من قبل إيران لتوجیە ضربات صاروخیة بعیدة المدی إلى إسرائيل، كما فعلت العراق إبان حكم صدام حسين عام  1991  أثناء حرب الخلیج الثانیة عندما أطلق  39صاروخاً من قمّة جبل شنگال ضد إسرائيل.                             

وبالنظر إلى  نقاط  هذە الاتفاقیة  يمكن الوصول إلى جملة نتائج:                        

من الصعوبة إعادة المنطقة إلی ما قبل آب / أغسطس 2014 کما یصر علیه الحزب الديمقراطي الكردستاني، خاصة أن الأهالي فقدوا الثقفة بقوات هذا الحزب.

ویجب علی الأطراف الكردستانية التصرف وبمنتهی الدقة وحسب ما تقتضيه مصلحة الكردستانيين، ولیس وفق المصالح الحزبیة والسلطویة. خاصة في الظروف الحالیة  التي يمر بها نضال شعبنا الکردستاني، خصوصاً في هذە الظروف المتغیرة التي  تمر بها منطقة الشرق الأوسط والتي تنعکس إفرازاتها ونتائجها علی  کردستان معاً وعلی طاولة المفاوضات.