شخصيات معارضة سورية ترى في الإدارة الذاتية طوق نجاة لسوريا من أزمتها العميقة

أشادت شخصيات معارضة سورية، بمشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية في صون الأمن والأمان للشعب السوري، مؤكدين على ضرورة دعم هذا المشروع كمثال ونموذج يطبق في عموم سوريا، وأكدوا بأن نظام اللامركزية مدخل رئيس لبناء سوريا المستقبل.

طرحت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا دائماً نظام ومبادئ اللامركزية الحقيقية لحل الأزمة السورية مقابل المركزية الاستبدادية التي سببت الأزمة البنيوية في سوريا.

ولمناقشة جميع هذه المبادئ، بدأت اللجنة التحضيرية لمؤتمر القوى والشخصيات الديمقراطية منذ فترة بعقد سلسلة ملتقيات مع شخصيات سورية معارضة في شمال شرق سوريا وسوريا عامة.

اللامركزية جزء أساسي لبناء سوريا

وحول ذلك، أشار المعارض السوري من دوما في الغوطة الشرقية، سليمان هواري، إلى أسباب وأهداف مشاركته في الملتقيات التي تنظمها اللجنة التحضيرية للقوى والشخصيات الديمقراطية، قائلاً: "فضلت المشاركة في الملتقى للبحث مع السوريين بكل اطيافهم للتعرف على المفاهيم السياسية الحقيقية للانتقال إلى مرحلة جديدة لبناء سوريا والوصول إلى حل سياسي ".

وحول مشاركته في ملتقى قامشلو التشاوي، قال هواري "هذه هي المرة التي أزور فيها مدينة قامشلو، وزرت خلالها مزار الشهداء الذي يضم حوالي ألف شهيد، بكل صراحة دماء هؤلاء الشهداء ودماء الشعب السوري هي التي جعلتني اشارك في الملتقى".

وعن المفهوم الأساسي للامركزية الذي يستوجب تطبيقه في سوريا المستقبل، يرى هواري أن "اللامركزية الإدارية تركز على خمسة أسس مركزية وهي (وزارة الدفاع الداخلية أي الجيش، والخارجية والثروات الوطنية ووحدة القرار المالي والسياسي في سوريا) وغيرها كل شيء يكون لا مركزي من انتخابات المحافظة وممثلها للبرلمان حتى انتخاب الشعب السوري لرئيس الجمهورية".

مؤكداً: "اللامركزية هي الطريقة الصحيحة لإنتاج مجتمع بناء يحب القومية، وهي المحافظ الحقيقي على وحدة سوريا وليست التقسيم كما يفهمه البعض".

هواري نوه إلى أهمية تطبيق مشروع الإدارة الذاتية في عامة سوريا، وقال: "اتمنى لروج آفا والإدارة الذاتية النجاح، لأنها تجربة فتية وسنبقى معها وندعمها بكل إمكانياتنا لكي تقف على قدميها كمثال ونموذج يطبق على كل الشعب السوري".

وتابع: "هناك أمن وأمان، وإدارة وتنظيم رائع في مناطق الإدارة الذاتية؛ بكل تأكيد كل إدارة جديدة لها سلبيات يمكن القضاء عليها بالتدريج، وهذه السلبيات لا تعيب المنطقة قطعاً، بل علينا نحن كسوريين من كرد وعرب وتركمان وآشور وسريان في كل العالم أن نقف مع هذه التجربة لكي تكون مثال حقيقي لكل المناطق السورية".

المعارض السوري سليمان هواري أعرب عن دعمه لتطبيق مشروع الإدارة الذاتية في عامة سوريا "لأن هذا الطريق الوحيد من أجل إعادة سوريا لدورها الحضاري والإنساني وإيقاف سوريا على قدميها لكي تبدأ من جديد في بناء نفسها بعد كل ما حصل من دمار، لذا فأنه ليس لنا أي خيار غير اللامركزية الإدارية".

التفاهم بالحوار لحل الأزمة

وحول ما هو مطلوب من الشعب السوري لحل الأزمة السورية وبناء سوريا المستقبل، أوضح هواري: "المطلوب من الجميع هو التفاهم بالحوار، يجب أن ننفتح على الحوار الحقيقي من أجل أن نكون صادقين ومتفاهمين على ماذا نريد، عندما نتفق بحوار راقي سنصل إلى بر الأمان ونوصل سوريا إلى مرحلة جديدة من البناء والتضحية الحقيقة لبنائها وليس لدمارها".

متوجهاً بحديثه إلى حكومة دمشق في ختام حديثه، قائلاً: "لا يمكن أن تستمر المركزية بالطريقة الموجودة، يجب تبني اللامركزية الإدارية في كل سوريا لكي تعود سوريا إلى وجهها الحضارة التي صدرت الحضارة للعالم".

اللامركزية تناقش في أوقات الاستقرار

ومن جهته، يرى عضو تيار طريق التغيير السلمي، جعفر علي علي، أن اللامركزية تناقش في أوقات الاستقرار وليس في أوقات الأزمات، وقال: "بالنسبة لنا كتيار نضع حل الأزمة القائمة في سوريا قبل مناقشة مواضيع اللامركزية"، وفقاً لتعبيره.

جعفر علي لفت الانتباه إلى أهمية الملتقيات التي تعقدها اللجنة التحضيرية لمؤتمر القوى والشخصيات الديمقراطية، قائلاً: "مؤتمرات الحوار من أجل اللامركزية إيجابية جداً، وتأمن ملتقى لكافة أطياف الشعب السوري، لذا فإن مناقشتها أمل جيد".

فيما أغلب الرسائل التي ركزت عليها الملتقيات التشاورية لمؤتمر القوى والشخصيات الديمقراطية، أكدت على أنه في ظل ما يعيشه المجتمع السوري فإن اللامركزية هي مدخل للحل وضمان وحدة الأراضي السورية.

'مستعد لحمل السلاح إلى جانب الكرد ضد الاحتلال التركي'

وقيَم علي تجربة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بالتجربة الجيدة، وتابع: "من الواضح أن الإدارة الذاتية تحاول ترسيخ نظام اجتماعي على أرض الواقع، بالأخر هي تجربة جيدة للشعب السوري والتاريخ سيثبت ذلك".

وحول المطلوب من الشعب السوري لحل الأزمة السورية وبناء سوريا المستقبل، علي بيّن: "فتح طاولة الحوار تضم أطراف الانقسام الوطنية كافة، وتكون السلطة جزء أساسي منها بحيث تضمن التغيير في سوريا"، مضيفاً: "طاولة الحوار يجب أن تكون عبر حوار وطني والأولويات تكون وقف سفك الدم، وهزيمة التيار الفاشي الديني فهذا أخطر ما يواجه سوريا، ومحاربة الأصولية الفاشية الدينية الذي يعد شيء أساسي بالنسبة لنا كتيار ومحاربة الاحتلالات في سوريا".

وأكد عضو تيار طريق التغيير السلمي، جعفر علي علي، في ختام حديثه أن تجربة الإدارة الذاتية هي أحد التجارب التي يمكن أن يبنى عليها، وقال: "يجب مقاومة ومحاربة الاحتلال، وأنا بصفتي الشخصية مستعد لحمل السلاح من أجل أن أقاتل إلى جانب الأخوة الأكراد ضد الاحتلال التركي"، مشيراً إلى أن لقوات سوريا الديمقراطية دور مهم في مواجهة الاحتلال.

(آ)

ANHA