شغب داعش في المعتقلات .. لن ينتهي طالما تركيا موجودة في سوريا

يتسبب تخاذل المجتمع الدولي في مقاضاة مرتزقة داعش, وعدم إجلاء الدول لمواطنيها ممن انضموا إلى صفوفه, في حدوث أعمال شغب وفوضى في المعتقلات، فيما يرى مراقبون أن داعش لن ينتهي طالما تركيا موجودة في الأراضي السورية.

شهد معتقل لمرتزقة داعش في مدينة حسكة بشمال وشرق سوريا مؤخراً أعمال فوضى وشغب قام بها المرتزقة، إذ يشكل 16 معتقلاً مخصصاً لمرتزقة داعش عبئاً كبيراً على قوات سوريا الديمقراطية, وغالبية هذه المعتقلات أُنشئت في مدارس, تضم أكثر من 19 ألف مرتزق, ينحدرون من 55 جنسية أجنبية.

وتشكل هذه المعتقلات مخاوف كبيرة لدى أهالي شمال وشرق سوريا, وتثير القلق في العالم أيضاً نتيجة الخوف من فرار المرتزقة، نظراً لما تشهده هذه السجون من أعمال شغب وفوضى بين الحين والآخر بعد الهجوم التركي على مناطق شمال وشرق سوريا في الـ 9 من تشرين 2019 واستهداف المعتقلات.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية أعلنت في 11 تشرين الأول من العام الماضي عبر بيان كتابي, نُشر على موقعها الرسمي فرار 5 معتقلين من داعش من معتقلاتها، بعد استهداف جيش الاحتلال التركي لنقاط اعتقال المرتزقة.

وفي 13 تشرين الأول حرق مرتزقة داعش أحد المعتقلات التي كانوا يتواجدون فيها في عين عيسى، وفروا منه, إذ فر 785 من مرتزقة داعش, بالإضافة إلى هروب أسرهم من المخيم باتجاه المناطق التي احتلتها تركيا حينها في محيط كري سبي/تل أبيض, بعد قصف الاحتلال التركي محيط المخيم والسجن.

′في حال فرار عناصر داعش سيتوجهون إلى تركيا أو المناطق التي تحتلها في سوريا′

مايكل روبين المسؤول السابق في البنتاغون والباحث في معهد أمريكان انتربرايز (AEI) قال لوكالة هاوار في هذا السياق "سيفعل مرتزقة داعش والمتعاطفون معهم شيئًا واحدًا إذا تمكنوا من الهروب من مراكز الاعتقال التابعة لقوات سوريا الديمقراطية: سيذهبون على الفور إلى تركيا أو المناطق السورية التي تقع تحت سيطرة تركيا والقوات التابعة لها، وإذا تمكنوا من الوصول إلى تركيا أو القوات المدعومة من تركيا، فسيتم إعادة تسليحهم وإعادة توريدهم وتحويلهم إلى ساحات القتال في سوريا أو العراق أو ليبيا".

′لم يستطع مرتزقة داعش من الفرار خلال اعمال الشغب والتخريب′

ومن جانبه تحدث الناطق الرسمي باسم قوات سوريا الديمقراطية كينو كبرئيل لوكالة هاوار عن ما شهدته معتقلات داعش مؤخراً وقال " بشكل عام هناك نوع من الأمن والاستقرار داخل المعتقلات المخصصة لإرهابي داعش, ولكن خلال الفترة الماضية حصلت هناك عدة محاولات من الشغب في معتقلات الحسكة، طبعاً هذه المحاولات لم تؤد إلى أية حالة فرار للإرهابيين".

ومن أهم المعتقلات التي حدثت فيها أعمال فوضى وشغب, مركز الاعتقال المعروف باسم "سجن الصناعة", فمنذ انتهاء سيطرة مرتزقة داعش على آخر معاقله في شمال وشرق سوريا في آذار/مارس من العام المنصرم, شهد 5 حالات من الفوضى والشغب إلى الآن.

ويضم هذا المعتقل أكثر من 5 آلاف داعشي من جنسيات أجنبية, ويعدّون الأخطر في صفوف المرتزقة الذين اعتقلوا في عاصمة داعش المزعومة مدينة الرقة, وآخر معاقل داعش في بلدة الباغوز التابعة للريف الشرقي لمدينة دير الزور, حسب ما أكده مسؤول المعتقل روبار حسن.

ويعمد مرتزقة داعش خلال افتعالهم لاعمال شغب وفوضى إلى كسر كاميرات المراقبة, وكسر وخلع الأبواب الحديدية مستخدمين أسرّة النوم, ويتجمعون في ممرات غرف الاعتقال, ويرددون الهتافات الداعشية, ويعتدون على مقاتلي قسد القائمين على تزويدهم بالطعام, وحراس الممرات".

وفي تفاصيل أدق وعن أسباب عمليات الشغب والفوضى تلك أشار الناطق الرسمي باسم قسد، كينو كبرئيل إلى أن مرتزقة داعش يودون من خلال هذه المحاولات الضغط لمعرفة مصيرهم, وتحسين أوضاعهم في المعتقلات التي يتواجدون فيها منذ سنوات, أو محاكمتهم, وقال: "خلال الشغب الأخير تمكنت قواتنا والتحالف الدولي التواصل معهم واستمعت لما يودونه".

′التحالف الدولي يتملص من إنشاء محكمة دولية لمحاكمة مرتزقة داعش′

ولا يزال هناك خلاف وجدل غربي حول كيفية التعامل مع ملف معتقلي داعش في سوريا, إذ ظهر في الاجتماع الأخير بين دول التحالف الدولي الذي عقد في الـ14 من تشرين الثاني/نوفمبر المنصرم, تملص من إنشاء محاكم دولية في سوريا لمقاضاة داعش, إلى جانب خوف الدول من إعادة مواطنيها ممن انتسبوا إلى صفوف المرتزقة في سوريا والعراق إلى بلادهم ومقاضاتهم هناك.

وعدّ المتحدث العسكري باسم التحالف الدولي العقيد مايلز كيغنس، أن عودة معتقلي داعش في سوريا إلى بلدانهم الأصلية، يشكل تحدياً كبيراً بالنسبة للمجتمع الدولي، داعياً إلى اتخاذ موقف دولي بهذا الشأن, وذلك في تصريح صحفي عقب الهجوم التركي على شمال وشرق سوريا, في معرض رده على أسئلة الصحفيين حول مصير المعتقلين.

′إلى الآن ليس هناك تطور في الموقف الدولي حيال ملف معتقلي داعش′

وفي هذا الصدد أشار كينو كبرئيل إلى أنه لا تطور في مواقف دول التحالف وباقي الدول الأخرى حيال ملف معتقلي داعش سواء على صعيد المحاكمة الدولية أو على صعيد إجلاء مواطنيها من مرتزقة داعش.

وأضاف: "ليس هناك الكثير من المستجدات في هذا الموضوع حتى الآن، الأوضاع على ما هي عليه, والاتفاق يجب أن يتم مع كل الدول المعنية وليس دول التحالف فقط, والموضوع ليس موضوع إجلاء هؤلاء فقط بقدر ما هو ضروري التوصل إلى اتفاق لمحاكمة هؤلاء الإرهابيين".

وأكد أن "محاكمة هؤلاء الإرهابيين هو جزء أساسي من العملية التي نريد من خلالها الوصول إلى تحقيق نوع من العدالة للأهالي ولجميع المواطنين سواء السوريين أو العراقيين وحتى في الدول التي تضررت نتيجة الجرائم التي ارتكبها داعش فيها".

وللتخلص من مخاطر مرتزقة داعش في المنطقة وما تحتاجه قوات سوريا الديمقراطية من التحالف الدولي لضمان عدم فرار المرتزقة, بيّن كبرئيل أن قواتهم بحاجة إلى المزيد من الدعم لإنشاء معتقلات تتماشى مع خطورة المرتزقة.

وأكد بأنهم على الدوام يطالبون التحالف الدولي بتقديم المزيد من الدعم لإنشاء مراكز اعتقال حقيقية قادرة على توفير مستوى عالٍ من الأمن, للحد من أي عملية فرار لمرتزقة داعش, وقال: "المراكز والمعتقلات التي نمتلكها الآن ليست متوافقة مع شروط منشآت تأوي هكذا نوع من الإرهابيين".

ونوه كبرئيل أن العمل جارٍ على رفع جاهزية هذه المنشآت ورفع مستوى الحماية ضمنها, وقال: "ليس بالإمكان القيام بما هو أكثر, حتى التوصل إلى نوع ما من التفاهم مع التحالف الدولي من أجل اتخاذ إجراءات أكبر لتأمين هذه المعتقلات والتوصل مع المجتمع الدولي إلى تفاهم واتفاق لإيجاد حل لهذه القضية التي يجب أن لا تتأخر أكثر من ذلك".

′لن يكون هناك سلام ولا نهاية لتهديد داعش طالما أن تركيا داخل سوريا

ومن جهته يرى المسؤول السابق في البنتاغون والباحث في معهد أمريكان انتربرايز (AEI) مايكل روبين، بأنه لن يكون هناك سلام ولا نهاية لتهديد داعش طالما أن تركيا داخل سوريا.

وبيّن مايكل روبين أنه "يجب على المجتمع الدولي أن يفهم أنه لا يوجد فرق بين إنشاء تركيا ملاذاً آمناً للإرهاب في سوريا اليوم، وبين تمكين طالبان من توفير ملاذ آمن للقاعدة في الأشهر والسنوات التي سبقت الهجمات الإرهابية في 11 أيلول/سبتمبر 2001".

وانتقد روبين تخاذل التحالف الدولي ضد داعش عن مقاضاة مرتزقة داعش في مناطق شمال وشرق سوريا, وقال: "دول التحالف كانت كسلى لأنها تعرف أن قوات سوريا الديمقراطية ستكون على الخطوط الأمامية، إنه أمر غير مسؤول، لكن اللامسؤولية في مواجهة الإرهاب كانت سمة أوروبية لفترة طويلة، وأصبحت سمة أمريكية بشكل متزايد أيضًا".

هذا وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع التحالف الدولي ضد داعش، انتصارها العسكري على مرتزقة داعش في آخر معاقله ببلدة الباغوز شمال وشرق سوريا في الـ 23 من آذار/مارس 2019.

ويوجد أكثر من 19 ألف من معتقلي داعش "سوريين, عراقيين, أجانب" في معتقلات خصصتها قسد, إلى جانب وجود 19225 أسرة من أسر أعضاء داعش في مخيمات شمال وشرق سوريا.

وكان زعيم مرتزقة داعش أبو بكر البغدادي, الذي قُتل أواخر تشرين الأول 2019 في عملية مشتركة لقسد والتحالف في ريف إدلب حيث السيطرة التركية, كان قد استبق خسارته بدعوة مرتزقته في تسجيلات بثها في الأيام الأخيرة إلى "الثأر من الكرد في مناطق سيطرتهم وشن هجمات في الغرب ضد أعداء  ما سماها الخلافة".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً