صحف عربية: تحركات تركيا المكثفة تدفع إلى موقف عربي – أوروبي موحد ضدها

تابعت الصحف العربية اليوم، التحركات التركية في الشرق الأوسط، حيث تسعى إلى انتزاع قيادة سنة لبنان من السعودية، فيما صعدت مع الخليج العربي والعراق واليونان، إلا أن ذلك أدى إلى بلورة موقف موحد من الخليج ومصر واليونان لمواجهة هذه التحركات.

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى تحركات تركيا في الشرق الأوسط، وردود الفعل الدولية على هذه التحركات.

العرب: تركيا تريد انتزاع دور "حماية سنة لبنان" من السعودية

تناولت الصحف العربية الصادة صباح اليوم، عدة مواضيع كان أبرزها التدخل التركي في لبنان، وفي هذا السياق قالت صحيفة العرب: "قال مراقبون إن غيابًا سياسيًّا سعوديًّا ملموسًا سُجل في لبنان بعد انفجار بيروت، في الوقت الذي سارعت فيه تركيا إلى تقديم نفسها كفاعل سياسي واقتصادي في البلاد، وأن أنقرة تستفيد من تراجع الاهتمام السعودي وتخوّف إيران من أن تحضر بقوة في مشهد يستقطب اهتمامًا غربيًّا واضحًا".

وأشاروا إلى أن مسارعة تركيا إلى إرسال نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي إلى بيروت موفدًا من الرئيس رجب طيب أردوغان، برفقة وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو وعدد من المسؤولين الأتراك، أكدت الاهتمام التركي على أن تكون أنقرة لاعبًا أساسيًّا في المشهد اللبناني.

ولا تخفي الرياض عدم رضاها عمّا يجري في لبنان من تطورات سياسية حتى قبل انفجار بيروت، وتوقفت عن تقديم أيّ دعم اقتصادي للبلاد، فضلًا عن تقليص بعثتها الدبلوماسية في بيروت.

وترى الرياض على لسان كبار المسؤولين فيها أن الدولة اللبنانية صارت خاضعة كليًّا لسطوة حزب الله، الأمر الذي يحول دون حضورها السياسي والاستثماري في لبنان.

ولم يخفِ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان قلق بلاده من هيمنة حزب الله في لبنان.

وعزا الكاتب السعودي خالد السليمان مواقف بلاده من لبنان إلى أنه لا يمكن أن “تسقي الأشواك”.

وقال السليمان: "هذه المرة كان للسعودية موقف مختلف، موقف صريح وشفاف للبنان الداخل وللمجتمع الدولي، السعودية لن تستمر في دفع فواتير حزب الله، وعلى اللبنانيين أن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه بلادهم، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه عبث حزب الله داخليًّا وإقليميًّا".

لكن خطر الابتعاد السعودي بسبب معارضة الرياض لحزب الله، يترك المجال لتوسع الدور التركي حيث تقدم أنقرة نفسها كـ”حامية للسنة”.

وقال مراقب لبناني مقرب من الرياض “حضرت المساعدات الإنسانية السعودية بسخاء وغابت السياسة.”

وتعدّ مصادر سياسية، تتابع التحرك التركي في لبنان، أن رهان أنقرة في الوقت الحاضر هو على ملء الفراغ العربي في البلد في ظلّ الأزمة العميقة التي يعاني منها حزب الله، الذي ليس سوى ذراع لإيران.

وأكدت هذه المصادر أن تركيا تمتلك وجودًا معنويًّا في لبنان، لكنها لا تدرك أنّ هذا الوجود لا يعني أنّ السنّة موالون لها.

وسبق انفجار بيروت جدل سياسي بين شخصيتين سياسيتين سنيتين حول من يوالي السعودية ومن يوالي تركيا في لبنان.

واتهم موقع “أساس ميديا” الذي يشرف عليه وزير الداخلية السابق المقرب من السعودية نهاد المشنوق، مدير الأمن اللبناني السابق ووزير العدل أشرف ريفي بأنه ينسق مع المخابرات التركية للسيطرة على شمال لبنان.

ويعدّ السياسيون السنة أن تركيا تسعى إلى اختراق واسع في لبنان و” تمثيل الطائفة” من خلال مشروع رعاية الجمعيات الإسلامية والاهتمام بترميم الأبنية القديمة مع تركيز خاص على تلك التي تذكّر بالحقبة العثمانية.

الشرق الأوسط: تركيا تناكف على 3 جبهات

وبدورها قالت صحيفة الشرق الأوسط: "دخلت تركيا في مناكفات على 3 جبهات في آن معًا، وتسبب تصعيدها المتزامن في بلورة مواقف عربية وأوروبية للتصدي لنهجها.

ففي شرق «المتوسط»؛ أعلنت أنقرة، أمس، أنها ستواصل أنشطة التنقيب بكل أنواعه في غرب «جرفها القاري»، وأنها ستطلق أنشطة تنقيب جديدة نهاية الشهر الحالي.

ودعت اليونان مجلس العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي إلى اجتماع طارئ لبحث «الأنشطة التركية في شرق البحر المتوسط». وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء تطورات الأوضاع في المتوسط، مؤكدًا دعمه قبرص واليونان.

بدورها؛ فعّلت قبرص وفرنسا اتفاقية تعاون دفاعي استمرت عامين حيز التنفيذ بدءًا من 1 أغسطس (آب) الحالي.

بالتوازي؛ قتل ضابطان عراقيان وسائقهما، أمس، وفق ما أعلن الجيش العراقي، الذي ندد بـ«اعتداء تركي سافر من خلال طائرة مسيّرة».

وعلى جبهة ثالثة؛ أبدى مجلس التعاون لدول الخليج العربية استنكاره التهديدات التي أطلقها وزير الدفاع التركي وعدد آخر من المسؤولين، ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، وأكد الدكتور نايف الحجرف، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، خلال استقباله أمس، أردوغان كوتش سفير تركيا لدى السعودية، استنكاره تهديدات وتصريحات بعض المسؤولين في تركيا، مؤكدًا أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي كلٌ لا يتجزأ.

البيان: 3 خيارات أمام أنقرة.. والاتفاق المصري اليوناني يكبح جموح أطماعها

صحيفة البيان تطرقت أيضًا للتوتر بين مصر وتركيا في المتوسط، وفي هذا السياق قالت: "شكّل الإعلان المصري اليوناني عن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية ضربة قاصمة جديدة لطموحات تركيا في تلك المنطقة العائمة على بحيرة من الغاز".

وخلال الأيام القليلة الماضية صدرت من الجانب التركي عدّة ردود فعل أظهرت حالة التخبط في ذلك الملف الذي يشكل أزمة كبرى للأتراك المحاصَرة طموحاتهم في المتوسط؛ ففي البداية خرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان معلنًا رفض بلاده لتلك الاتفاقية، وأرسلت بعد ذلك سفينة مسح اهتزازي لاستئناف التنقيب.

بينما في الوقت ذاته أعلنت تركيا، الاثنين، عن دعوتها لعقد اجتماع بين دول شرق المتوسط من أجل التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، وهو ما يُمكن وصفه بالتراجع الاستراتيجي للسياسة التركية.

يضع المشهد الحالي تركيا أمام ثلاث خيارات رئيسة، حددها الباحث والخبير في الشأن التركي، كرم سعيد، في حديث مع «البيان»؛ الخيار الأول هو خيار الصدام وعسكرة الأزمة، وهو أول ما لوّحت به تركيا من خلال رد فعلها عشية الاتفاق المصري اليوناني عندما نعته بالبطلان، وأعلنت في الوقت ذاته عن استئناف عمليات التنقيب.

 الخيار الثاني مرتبط باللجوء إلى «التهدئة»، وفتح قنوات حوار مع اليونان، وذلك بسبب ضغوطات ممارَسة على تركيا من الاتحاد الأوروبي الذي لوّح بفرض المزيد من العقوبات على أنقرة في ظل مواصلة التنقيب غير الشرعي.

بينما الخيار الثالث مرتبط بعملية محاولة تركيا إعادة صياغة تحالفاتها الخارجية، وهو ما يظهر من خلال محاولاتها لاستمالة دول متوسطية تواجه أزمات وتوظيف التفجيرات الأخيرة.

تتضح من الرسائل التركيّة الأخيرة ومحاولاتها رأب الصدع مع اليونان بدايةً، ثم دعوتها إلى اجتماع لدول المتوسط، نجاعة الضغوطات الأوروبية في كبح جموح أنقرة في المتوسط، ووضع حد لتحرشات الأخيرة بالدول المطلة عليه.

(ي ح)


إقرأ أيضاً