صحف عربية: روسيا تقدّم تنازلات في سوريا لإغراء أميركا وحكومة لبنان الجديدة أمام تحديات كبيرة

قالت تقارير إن من المتوقع أن تقدّم روسيا تنازلات في سوريا لإغراء أميركا غداً خلال لقاء مبعوثي الرئيسين الروسي والأميركي في جنيف، فيما تواجه الحكومة اللبنانية الجديدة الكثير من العقبات في إصلاح تراكمات الحكومات السابقة.

وتطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى الشأن السوري والتحديات التي تواجه الحكومة اللبنانية الجديدة إلى جانب لقاء الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

روسيا تتنازل بـ«الدستور السوري» لإغراء أميركا

وقالت صحيفة الشرق الأوسط عن الشأن السوري: "تتجه الأنظار إلى لقاء مبعوثي الرئيسين فلاديمير بوتين، وجو بايدن، في جنيف، غداً، لتلمس التفاهمات الروسية - الأميركية حول سوريا للمرحلة المقبلة، بعدما نجحت موسكو في انتزاع «تنازلات سياسية» ولو شكلية، من دمشق وفرض «وقائع عسكرية» في سوريا بين التهدئة في درعا والتصعيد بإدلب، ستعرضها على وفد واشنطن للمطالبة بـ«ثمن سياسي» لها".

«التنازل» السياسي يمثل بدايةً بموافقة دمشق على استقبال المبعوث الأممي غير بيدرسن، بعد تمنّع سوري لشهرين. اللقاء جاء بناءً على تدخل روسي مباشر ونصيحة من طهران عبر اتصالات مباشرة مع الجانب السوري. الاختراق الثاني، تمثّل بموافقة رئيس «الوفد المسمى من الحكومة» أحمد الكزبري، على بدء عملية الاتفاق على «آلية أممية» اقترحها بيدرسن لإطلاق الكزبري ورئيس وفد «هيئة التفاوض» هادي البحرة، مسار «صوغ» الدستور السوري، على أمل عقد الجولة السادسة المقبلة في جنيف في 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كانت دمشق أعربت سابقاً عن «انزعاجها» من بيدرسن لسببين: الأول، لقاء وفد يمثّل درعا خلال عملية المفاوضات والتصعيد العسكري قبل أسابيع. والثاني، عدم انخراطه مع الكزبري لمناقشة مسودة الورقة التي اقترحها لعمل لجنة الدستور. هذان الشرطان، طُويا بمجرد ما «نصحت» موسكو دمشق باستقبال بيدرسن. لكن في المقابل، حصلت دمشق على «صمت» أممي من البيان الذي أصدرته الخارجية السورية خلال زيارة بيدرسن، وشرح وزير الخارجية فيصل المقداد، «حقيقة التطورات التي جرت مؤخراً في درعا وارتياح الدولة السورية للحلول التي تم التوصل إليها، وبدء عودة الحياة الطبيعية إلى درعا البلد»، بالإضافة إلى «ضغوطات» على الأمم المتحدة لإعلان موقف أوضح ضد «العقوبات الأحادية» وضد «الاحتلالين التركي والأميركي» و«التدخل الخارجي».

أما الوقائع العسكرية الجديدة، فتمثّلت بعودة دمشق إلى درعا «مهد الثورة» لأول مرة منذ عشر سنوات، التي حصلت بموجب تفاهمات روسية - أميركية - أردنية. وحسب مسؤول غربي، فإن «الدول الثلاث رعت اتفاق عودة الحكومة إلى الجنوب في 2018 مقابل إبعاد إيران، واليوم رعت استكمال الاتفاق بالعودة الكاملة للحكومة إلى الجنوب مع وعود بتخفيف نفوذ إيران هناك».

وأشار إلى أن مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي بريت ماكغورك، الذي سيلتقي نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فريشنين، والمبعوث الرئاسي ألكسندر لافرنييف، كان «عرّاب» اتفاق 2018، وأنه أحد الداعمين الأساسيين للاقتراح الأردني الجديد الخاص في جنوب سوريا، ويتضمن اقتصادية على مقايضات تشمل مرور الغاز العربي عبر سوريا، واستثنائها من العقوبات الأميركية، وعودة دمشق إلى درعا، وإضعاف إيران.

وبالتوازي مع «التهدئة» في درعا، بدأت روسيا بالتصعيد في إدلب، إذ إنه بالتزامن مع قول وزير الخارجية سيرغي لافروف، إن تركيا «لم تنفّذ التزاماتها» في شمال غرب سوريا، صعّدت طائرات روسية من قصفها على جنوب إدلب، الأمر الذي رد عليه وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، بالقول إنه على روسيا أن تلتزم بتعهداتها. طبعاً، موسكو تريد فصل الإرهابيين عن المعتدلين في شمال غرب سوريا، وإعادة تشغيل طريق حلب - اللاذقية. أنقرة، تريد ثبات وقف النار ووقف القصف هناك، وتسعى إلى «تذويب» المتطرفين.

ستكون هذه التفاصيل من دمشق إلى درعا وإدلب والحسكة والرقة وحلب، على طاولة ماكغورك - فريشينين. لكن كل المؤشرات تدل إلى أن كفة المحادثات تسير باتجاه اقتراب أميركي أكثر من القراءة الروسية، ذلك أن الهم الأساسي لماكغورك، هو البحث عن تحالف الراغبين لمحاربة الإرهاب ومنع عودة «داعش»، خصوصاً بعد الانسحاب من أفغانستان، بحيث إنه لن يعترض، بل يشجع ترتيبات بين دمشق والقامشلي، بضمانات روسية، وخفض الضلوع التركي شرق الفرات، وعلى تقديم «حوافز» لمحاوريه الروس، بتمويل «الانعاش المبكر» واختراق «قانون قيصر»... ومحاربة الإرهاب".

لا نملك عصا سحرية.. أولى رسائل الحكومة اللبنانية الجديدة

وفي الشأن اللبناني قالت صحيفة العرب: "استهلّ رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي مهامه التي بدأها الاثنين، بموجة من التشاؤم الممزوجة بالتفاؤل الحذر، في وقت ينتظر فيه اللبنانيون حلولاً لأزمتي الوقود والدواء بشكل عاجل، ووقف الانهيار الاقتصادي، الذي تعاني منه البلاد بشكل أقل إلحاحاً".

وقال ميقاتي خلال الجلسة الافتتاحية للحكومة الجديدة في قصر الرئاسة، شرق العاصمة بيروت، بحضور الرئيس ميشال عون، إن حكومته “لا تملك عصاً سحرية” وينتظرها “الكثير من العمل”.

وأضاف “الوضع صعب للغاية، ولكن بالإرادة الصلبة والتصميم والعزم والتخطيط، نستطيع جميعاً كفريق عمل واحد أن نحقق لشعبنا الصابر والمتألم بعضاً مما يأمله ويتمناه”.

وتعهّد ميقاتي بأن يعمل جاهداً على حل أزمات الوقود والدواء، اللذين تقلصت إمداداتهما مع انخفاض احتياطات العملة الأجنبية في البلاد، التي تعتمد بشكل كبير على الواردات، إلا أن مراقبين يشككون في القدرة السريعة على تحقيق ذلك.

وفي وقت يأمل اللبنانيون أن تتمكن الحكومة الجديدة أخيراً من رسم طريق للخروج ببلادهم من الأزمة، التي شهدت تراجع قيمة العملة بنحو 90 في المئة منذ أواخر 2019، ودفعت بثلاثة أرباع السكان إلى الفقر، تبدو أهداف الحكومة مغايرة لأولوياتهم.

وتهدف الحكومة بشكل أساسي، وفق ميقاتي، إلى تنشيط مسار التفاوض مع ممثلي صندوق النقد الدولي، أملاً في الحصول على مساعدات مالية عاجلة، وذلك بعد الاتفاق على خطّة طريق اقتصادية مالية إصلاحية.

ويرى مراقبون أن النجاح في هذا المسار غير مرتبط بخيارات الحكومة، بقدر ما هو مرتبط بقرارات سياسية من الدول الكبرى بشأن لبنان.

وعلى الرغم من أن دعم صندوق النقد الدولي تزامن مع تسلّم الحكومة الجديدة مهامها، فلا شيء يوحي بأن ميقاتي سينقذ لبنان.

وأما المهمة الثانية الرئيسة للحكومة، فتتمثل في إعادة هيكلة القطاع الحكومي بكامل مؤسساته، والبدء بإجراءات ملموسة لوقف الهدر ومكافحة الفساد، وإعادة جدولة ديون لبنان، والعمل على موازنة الواردات مع المصاريف، لإعادة التوازن إلى المالية العمومية.

ويرى محللون أن هذه الإصلاحات عرضة للفشل بسبب ضيق الوقت، حيث إنّ الفترة الزمنية المُتاحة لعمل الحكومة الجديدة محدودة وتنتهي في الربيع القادم، وكذلك بسبب ارتباط الإصلاحات بتوازنات سياسية داخلية وباعتبارات طائفية حساسة.

وعلى الرغم من أهمية الأهداف الرئيسة المرسومة، فإن أولويات اللبنانيين مغايرة لأهداف الحكومة.

ويريد اللبنانيون حلولاً فورية لأزمات الكهرباء والبنزين والمازوت، واستفحال الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، وعدم القدرة على تسديد أقساط الدراسة لأبنائهم.

وتستوجب كل هذه المطالب العاجلة فترة زمنية ليست بالقصيرة، من أجل الاستجابة ولو جزئياً لها، وهو ما لا يتوفر في حكومة ميقاتي، التي ورثت أزمات متراكمة يصعب حلّها بشكل عاجل".

السيسي يلتقي بينيت ويؤكد دعم مصر للسلام في المنطقة

وعن لقاء السيسي وبينيت قالت صحيفة البيان: "أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أمس، «دعم مصر لكافة جهود تحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط، استناداً إلى حلّ الدولتين، وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية، بما يسهم في تعزيز الأمن والرخاء لشعوب المنطقة».

جاء ذلك، خلال استقبال السيسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، في مدينة شرم الشيخ المصرية. وبحث اللقاء «مستجدات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية».

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، فقد أشار السيسي، خلال اللقاء، إلى «أهمية دعم المجتمع الدولي جهود مصر لإعادة الإعمار في المناطق الفلسطينية، بالإضافة إلى ضرورة الحفاظ على التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لاسيما مع تحركات مصر المتواصلة لتخفيف حدة التوتر بين الجانبين بالضفة الغربية وقطاع غزة».

وعلى الجانب الآخر، قال بيان صادر عن مكتب بينيت، إن «الزعيمين بحثا سلسلة من الملفات، بما فيها السبل لتعميق وتعزيز التعاون بين البلدين، خصوصاً توسيع رقعة التجارة المتبادلة. كما تم بحث سلسلة من القضايا الإقليمية والدولية».

(ش ع)


إقرأ أيضاً