صحف عربية: رسالة روسية تحذيرية لتركيا والأخيرة وقطر تحاولان إفشال الحل في ليبيا

قال مراقبون إن استهداف روسيا لمرتزقة تركيا في إدلب هو رسالة قوية لأنقرة تحذرها من تداعيات استخدام هؤلاء المرتزقة في نزاعات تكون فيها روسيا وتركيا على طرفي نقيض، فيما تسعى تركيا وقطر لإفشال مسار التسوية السياسية في ليبيا، في حين يسير تأليف حكومة الحريري إلى مسار إيجابي.

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الغارات الروسية التي استهدفت مرتزقة تابعين لتركيا في إدلب، بالإضافة إلى الأزمة اللبنانية، وإلى الوضع الليبي.

"رسائل روسية بالنار لتركيا"

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "قتل عشرات من فصيل سوري مدعوم من أنقرة ويعد «وكيل» الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إدلب، بقصف روسي هو الأعنف منذ التدخل العسكري المباشر في نهاية 2015.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن طائرات روسية استهدفت مقراً لفصيل «فيلق الشام» في منطقة جبل الدويلة شمال غربي إدلب، ما تسبّب في مقتل 78 مقاتلاً على الأقل وإصابة أكثر من تسعين آخرين بجروح، وأضاف أن حصيلة القتلى «تعدّ الأعلى في صفوف المقاتلين جراء ضربات روسية منذ بدء موسكو تدخلها العسكري في سوريا» نهاية سبتمبر (أيلول) 2015.

والموقع المستهدف، حسب «المرصد»، هو مقر كان قد تم تجهيزه حديثاً كمعسكر تدريب، وتم قصفه فيما كان عشرات المقاتلين داخله يخضعون لدورة تدريبية قبل نقلهم لأذربيجان، وتجنبت موسكو التعليق على اتهامات للطيران الحربي الروسي بشن الغارات، وكان لافتاً، التركيز على أن المعسكر شهد إعداد متدربين لنقلهم إلى منطقة جنوب القوقاز؛ لاتساع الخلافات بين موسكو وأنقرة في عدد من الملفات.

وقال الباحث في «مركز دراسات الحرب» نك هيراس: «تبعث روسيا برسالة إلى تركيا مفادها أن هناك عواقب تترتب على استخدامها الواسع لمقاتلي المعارضة السوريين في النزاعات التي توجد فيها روسيا وتركيا على طرفي نقيض»، في إشارة إلى ليبيا وناغورني قره باغ.

"تركيا وقطر يسعيان لإفشال مسار التسوية في ليبيا"

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة العرب: " كل من تركيا وقطر في ليبيا بشكل يوحي بوجود خطة بينهما تهدف إلى عرقلة مسار التسوية الذي تقوده الخارجية الأميركية في خطوة تعكس تحدياً واستباقاً لسيطرة أميركية مطلقة على الملف الليبي عقب الانتخابات الرئاسية.

وفي الفسحة الزمنية التي تكون فيها الإدارة الأميركية شبه مشلولة سواء فاز الرئيس الحالي دونالد ترامب أم خسر، تحرك القطريون ليعودوا إلى الواجهة الليبية من جديد بعد سنوات من التواري خلف الدور التركي الذي من المتوقع أن يتقلص خلال الفترة المقبلة.

وفي خرق واضح للاتفاق العسكري الليبي، وقّع وزير الداخلية التابع لـ”حكومة الوفاق” فتحي باشاغا مع رئيس الوزراء ووزير الداخلية القطري الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني، الاثنين، على مذكرة تفاهم في مجال التعاون الأمني، في خطوة تعكس تحدياً للجهود الأممية والأمريكية المبذولة للتوصل إلى تسوية تنهي حالة الانقسام، كما تعكس رفضاً للاتفاق العسكري.

وتزامن توقيع مذكرة التفاهم مع ظهور بيان لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو رحّب خلاله بإعلان وقف إطلاق النار الدائم في كافة الأراضي الليبية.

ويُنظر إلى تصريحات بومبيو على أنها تحذير لجميع الأطراف المتدخلة في ليبيا من عرقلة مسار التسوية، لكن مراقبين يقللون من أهمية تلك التحذيرات في ظل استمرار صمت البيت الأبيض المنشغل بالانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 3 نوفمبر المقبل.

ويقول هؤلاء المراقبون إن هناك تنسيق تركي قطري لكي تحل الدوحة مكان أنقرة التي من المرجح أن تكون من ضمن الخارجين من المشهد خلال الفترة المقبلة، وهي الخطة التي كانت قد مهّدت لها زيارة وزير الدفاع القطري خالد العطية إلى طرابلس في أغسطس الماضي.

ومن المتوقع أن تحكم واشنطن سيطرتها على الملف الليبي بعد انتهاء الانتخابات سواء بفوز ترامب أو بفوز منافسه الديمقراطي جو بايدن الذي تعكس التحركات القطرية والتركية وجود رهان على فوزه، لذلك تحاولان عرقلة التوصل إلى أي اتفاق لا يضمن سيطرة مطلقة لحلفائهما الإسلاميين على السلطة في ليبيا.

"مقاطعة المنتجات التركية تتصاعد في السعودية"

وبخصوص مقاطعة البضائع التركية قالت صحيفة البيان: "جدّد رئيس مجلس الغرف السعودية عجلان العجلان دعوته لتصعيد المقاطعة ضد المنتجات التركية، وشدّد على أن «كل قنوات الاستثمار مغلقة أمام كل ما هو تركي».

ويتصاعد لهيب الغضب في السعودية تنديداً بالسياسات العدائية للرئيس رجب أردوغان، بتنامي الدعوات لمقاطعة شعبية للمنتجات التركية للأسبوع الرابع على التوالي، وأكد مغردون سعوديون أن هدفهم تصفير التعاملات مع تركيا خلال العام المقبل، وتصدرت هاشتاقات تدعو للمقاطعة وتريندات الأعلى تغريداً في السعودية، منذ مطلع أكتوبر الجاري.

وتوقع العجلان في تصريحات سابقة تحقيق صفر تعاملات مع تركيا خلال وقت قريب.

"مسار تأليف حكومة الحريري يسير في اتجاه إيجابي"

لبنانيًا، قالت صحيفة النهار: "على رغم زيادة منسوب الغموض حيال مسار تأليف الحكومة الجديدة، في ظل انقطاع معالم التحركات واللقاءات العلنية على الأقل التي يجريها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، كما في ظل ستار الكتمان الشديد الذي يفرضه بيت الوسط على مجريات المشاورات والاتصالات، كما بدا واضحاً ان بعبدا فرضت بدورها ستارا مماثلا من الكتمان منذ الأحد الماضي".

وبحسب الصحيفة إن "مسار التأليف لا يزال يسير في اتجاه إيجابي. وفيما حافظت المعطيات المتوافرة عن مسار التأليف على المناخ الإيجابي الذي ذكر أنه لا يزال يشكل نقطة ارتكاز في الاتصالات الجارية بعيداً عن الأضواء، فإن ذلك لم يحجب المعالم الحذرة حيال مسعى الرئيس الحريري الى استكمال تصوره للتركيبة الحكومية التي يدفع في اتجاه استيلادها بأسرع وقت من وزراء اختصاصيين وذوي خبرات ولا ينتمون الى أحزاب".

 وأضافت "يبدو إن الساعات الثماني والأربعين الأخيرة بدأت تشهد بلورة قوية لترابط  نشأ بين مسألة المداورة في تولي الحقائب الوزارية، ولا سيما منها الحقائب السيادية والخدماتية وتمثيل المسيحيين في الحكومة العتيدة في ظل حصر التفاوض حول هاتين النقطتين الشائكتين بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ميشال عون، الأمر الذي يوحي بأن الحل أو التعقيد في هذه المفاوضات سيغدو في يد الرئيس عون تحديداً، وإذا كان قرار الحريري واضحًا لجهة التزام التشاور مع الرئيس عون في كل ما يتصل بالحقائب والوزراء المسيحيين، فإن الأمر سينشئ إرباكات ومحاذير بدأت تثير من الآن انتقادات ومواقف سلبية للقوى المسيحية باعتبار أن أي توافق بين عون والحريري سيؤدي الى احتكار عون وعبره تياره الحصة الوزارية المسيحية، وفي حال التعقيد والعرقلة ستنشأ مشكلة محتملة بين الرئيسين من شأنها وضع عملية التأليف برمتها على كف الاهتزاز".

(ي ح)


إقرأ أيضاً