صحف عربية: قطر تعمل على تحسين صورة طالبان ولبنان إلى مزيد من السوداوية

قال مراقبون إن قطر لقّنت زعيم طالبان ما يسهّل عليه سيطرة قواته على الأرض والإيحاء بالمسعى السلمي، فيما أعلنت إثيوبيا إتمامها عملية الملء الثاني لخزان سد النهضة على نهر النيل، الذي يثير نزاعات مع دولتي المصب؛ مصر والسودان، في حين يتجه المشهد اللبناني إلى مزيد من السوداوية.

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى العلاقة بين قطر وحركة طالبان، بالإضافة إلى أزمة سد النهضة، إلى جانب الأزمة اللبنانية.

‘طالبان تُسمع واشنطن ما يطربها’

البداية من العلاقة بين واشنطن وحركة طالبان، حيث قالت صحيفة العرب "حركة طالبان من حملة العلاقات العامة الموجهة إلى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن والتي تتحدث عن تسويات سياسية في حين تواصل قواتها فرض سيطرتها على الأرض بشكل متزايد، في وقت يقول مراقبون إن الليونة في المواقف التي يبديها زعيم طالبان آتية من تأثير قطر التي تعمل على إقناع الأميركيين بأن طالبان حركة معتدلة يمكن التعامل معها.

وأعلن زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده الأحد أنه “يؤيد بشدة” تسوية سياسية للنزاع في أفغانستان “على الرغم من التقدم والانتصارات العسكرية” التي سجلتها الحركة في الشهرين الأخيرين، في رسالة بمناسبة عيد الأضحى.

وقال أخوند زاده “بدل الاعتماد على الأجانب، دعونا نحل مشكلاتنا في ما بيننا وننقذ وطننا من الأزمة السائدة”.

ويعتقد مراقبون أفغان أن زعيم طالبان بات يعرف حاجة الأميركيين للانسحاب، ولذلك أطلق تصريحات مطمئنة ليرفع عن إدارة بايدن الحرج داخل الولايات المتحدة، وحتى لا تبدو وكأنها تنسحب مكرهة، وأن حديثه عن تسوية سياسية سيبدو من خلاله وكأنه باتفاق معها، وأن المرحلة القادمة ستتم إدارتها وفق اتفاق الدوحة.

ويشير هؤلاء المراقبون إلى أن طالبان تعرف أنها قادرة على الحسم العسكري، لكن تحتاج إلى اعتراف دولي بها لحكم المرحلة المقبلة، ولهذا ستعمل على صناعة صورة الحركة المعتدلة التي لا ترغب في احتكار السلطة وتسعى للحكم مع خصومها وفق اتفاق السلام، وليس أفضل من ترويج هذا الخطاب للأميركيين.

واجتمع وفدان عن الحكومة الأفغانية وطالبان في قطر السبت لاستئناف المحادثات التي بدأت في سبتمبر ولا تزال متعثرة حتى الآن، في وقت تشن فيه طالبان هجوماً كاسحاً على القوات الأفغانية وسيطرت خلاله على العديد من المناطق.

ولم يكن التغيير الذي طرأ على طالبان في ذروة انتصاراتها العسكرية أمراً غير مدروس. وتتجه الأنظار إلى قطر التي استضافت قيادة الحركة لفترة طويلة، وساعدت في تقريبها من الأميركيين وانتزاع اعتراف بها كشريك رئيس في أيّ حل سياسي قادم.

ومن مصلحة قطر أن تبدو طالبان كحركة معتدلة وتحوز على الاعتراف الدولي وخاصة من الولايات المتحدة، ولهذا ليس مستبعداً أن تكون الدوحة وراء الخطاب الجديد لأخوند زاده، ذلك أن تغيير صورة طالبان يخدم قطر كوسيط سلام ناجح، ويسمح لها بلعب أدوار أخرى على المستوى الإقليمي لزيادة ثقة الأميركيين بها وبقدرتها على ترويض حركات إسلامية أخرى مهما كانت درجة تشددها.

وعملت قيادة حركة طالبان في الفترة الأخيرة على إطلاق تصريحات مختلفة لطمأنة الدول المعنية بالملف الإيراني سواء دول الجوار مثل إيران وباكستان، أو الدول الكبرى التي لديها مصالح في المنطقة بدءاً بالولايات المتحدة ووصولاً إلى روسيا والصين. لكن حجم العنف الذي تقابل به خصومها المحليين يجعل خطابها الخارجي محل شكوك.

لكن الأهم في كلام قائد طالبان هو إطلاق تعهدات تتناقض كلياً مع هوية الحركة كتنظيم متشدد، وخاصة ما تعلق بأوضاع النساء، وهي تعهدات تظل بلا قيمة ما دامت الحركة تستمر في تنفيذ سياسات تعادي النساء وترفض أيّ شكل من أشكال التحديث والانفتاح على الثقافات الأخرى.

وشدد زعيم طالبان على محو الأمّية مؤكداً أن “الإمارة الإسلامية ستحرص خصوصاً على بذل جهود من أجل خلق بيئة مناسبة لتعليم الفتيات في إطار الشريعة الإسلامية العظيمة”، فيما كانت الفتيات تحت حكمهم ممنوعات من الذهاب إلى المدرسة والنساء ممنوعات من العمل.

وبعد أيام قليلة من سيطرة طالبان على إقليم ناء في ولاية تخار شمال أفغانستان، أبلغت الحركة الإمام المحلي قواعدها القاضية بوجوب إطالة اللحى وفرض الوصاية على المرأة.

ويقول متابعون للشأن الأفغاني إن طالبان، وبعد سنوات من الراديكالية ومعاداة الغرب التي مكنتها من تحقيق انتصارات ميدانية تستعد الآن، وتحت تأثير قطر ومن خلال لقاءات قد تكون جمعت قياديين منها بحركات إسلامية سنية في الدوحة، لتغيير أدائها نحو خطاب يقوم على الازدواجية كسائر الحركات الإسلامية التي لها علاقة مباشرة مع القطريين.

ولتجنب الإحراج لها ولحليفتها قطر يمكن أن تتغير طالبان في العلن على أن تحافظ على هويتها المتشددة في السر، سواء ما تعلق بالموقف السياسي أو النظرة الاجتماعية، ومن ذلك تأكيد زعيم الحركة على “التزامه حيال حرية التعبير ضمن حدود الشريعة والمصالح الوطنية” معرباً عن رغبته في العمل مع منظمات غير حكومية دولية في مجال الصحة".

‘إثيوبيا تنهي «الملء الثاني».. وتحتفل’

وبخصوص مسألة سد النهضة قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أعلنت إثيوبيا إتمامها عملية «الملء الثاني» لخزان «سد النهضة» على نهر النيل، الذي يثير نزاعات مع دولتي المصب؛ مصر والسودان، في إجراء بدا مبكراً وبعيداً عن المخطط المسبق، وفق خبراء أكدوا لـ«الشرق الأوسط»، أن أديس أبابا اضطرت إلى إنهاء الملء بسبب هجوم الفيضان، وفشلها في التعلية اللازمة للسد".

وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أمس، نجاح الملء الثاني للسد. وقال محتفلاً عبر صفحته على «تويتر»: «مبارك الانتهاء من الملء الثاني في سد النهضة الكبير... إثيوبيا ستكون قوية وتتقدم».

في غضون ذلك، أعلن السودان أن التوصل لاتفاق قانوني ملزم بشأن سد النهضة ما زال قائماً، و«أن الوقت لم يفت بعد»، إلى جانب تمسكه بموقفه الرافض للإجراءات الإثيوبية الأحادية المتعلقة بملء وتشغيل السد، ودعا إثيوبيا للتفاوض بنية حسنة وفقاً للعلاقات التاريخية بين البلدين، وذلك بعد ساعات من إعلان إثيوبيا إكمال عملية الملء الثاني للسد.

وقالت وزارة الري والموارد المائية السودانية، تعليقاً على الإعلان الإثيوبي باكتمال ملء السد لهذا الموسم، إن «السودان يجدد موقفه الثابت الرافض للإجراءات أحادية الجانب من قبل إثيوبيا، وسياسات فرض الأمر الواقع وتجاهل المصالح المشروعة والمخاوف الجدية لشركائها في النهر». وأظهرت صور نشرها رئيس الوزراء الإثيوبي عملية تدفق المياه بعد فتح بوابات سد النهضة، والانتهاء من عملية الملء الثاني للسد".

‘المشهد اللبناني إلى مزيد من الضبابية’

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "دخل لبنان في مدار عطلة عيد الأضحى، مع ما تعنيه من ضرورة انتظار الاستشارات النيابيّة المُلزِمة، لتسمية الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة الجديدة، وحدد الرئيس اللبناني، العماد ميشال عون، الإثنين المقبل موعداً لبدء الاستشارات. وفي الانتظار، فإنّ الأسماء بدأت تنهال في الملعب الحكومي، فيما لا يزال اسم الرئيس سعد الحريري خياراً وطرحاً، على الرغم من الاعتذار.

قال زعيم تيار المستقبل اللبناني، المعتذر عن تشكيل الحكومة، سعد الحريري، إنه كان من الممكن وضع حد «للانهيار المريع» في لبنان، «لولا تعنت البعض وأنانيته».

وفي تغريدة على حسابه في «تويتر»، قال سعد الحريري: «يهل علينا عيد الأضحى المبارك، ولبنان الحبيب مع شعبه الطيب تعصف به هذه الأزمات، وكان بوسعنا أن نضع حداً لهذا الانهيار المريع، لولا تعنت البعض وأنانيتهم».

ومع تبدل الأولويات على الضفة الحكوميّة، من أولوية التأليف إلى أولوية التكليف، تتركز ‏الأنظار على دعوة رئيس الجمهورية المنتظرة إلى ‏الاستشارات النيابية المُلزِمة، من أجل تكليف رئيس حكومة جديد بعد ‏اعتذار الحريري، فيما يتجه المشهد إلى مزيد من السوداوية، إذ لا مقومات حتى الآن للاتفاق بين القوى المتناحرة، والتضارب في وجهات النظر بين القوى السياسية مفتوح على مصراعيه.

ذلك أنّ الأيام الستة المنصرمة حتى اليوم، منذ اعتذار الحريري يوم الخميس الفائت، رسمت مزيداً من الظلال الكثيفة فوق المشهد السياسي الداخلي، في ما يتعلّق ‏بالاتجاهات البالغة التعقيد التي ستواجه العهد خصوصاً، والقوى السياسية عموماً، حيال ‏بلورة اسم شخصية سنية لا تفجر صراعاً ذا طابع طائفي هذه المرة، ووسط تزاحم السيناريوهات، وضيق الوقت والخيارات، فإنّ الخيار الأقسى الذي بدأت تتكاثر مؤشراته يتمثل ‏في مرحلة انسداد مفتوحة داخلياً".

(ي ح)


إقرأ أيضاً