صحف عربية: مرحلة أعلى لضرب التموضع الإيراني في سوريا والمصالحة الخليجية لم تنعكس على اليمن

كشف جنرال إسرائيلي أن بلاده بدأت مرحلة أعلى في استهداف التموضع الإيراني شرق سوريا، فيما عاد الحديث مجددًا عن دور حكومة دمشق في لبنان، في حين قال مراقبون إن المصالحة الخليجية لم تنعكس حتى الآن على الملف اليمني.

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الضربات الإسرائيلية الأخيرة في سوريا، بالإضافة إلى الوضع اللبناني، إلى جانب الأزمة اليمنية.

'إسرائيل تبدأ مرحلة أعلى في ضرب التموضع الإيراني شرق سوريا'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أوقعت غارات إسرائيلية على مخازن أسلحة ومواقع عسكرية في شرق سوريا، أمس (الأربعاء)، ما لا يقل عن 57 قتيلًا من قوات النظام ومجموعات موالية لإيران، في حصيلة تُعدّ الأعلى منذ بدء الضربات الإسرائيلية في سوريا".

وجاء ذلك في وقت كشف فيه الجنرال عاموس يدلين، أحد قادة سلاح الجو الإسرائيلي السابقين، أن هذه الغارات التي استهدفت المنطقة الواقعة على مقربة من الحدود العراقية، تشكل «مرحلة أعلى في ضرب التموضع الإيراني»، مشيرًا إلى أن الضربات تبعث برسائل إلى كل من إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن والرئيس السوري بشار الأسد، إضافة إلى طهران.

وتكثف إسرائيل منذ أشهر وتيرة استهدافها لمواقع عسكرية وأخرى للقوات الإيرانية والمجموعات الموالية لها في مناطق عدة في سوريا، تزامنًا مع تأكيد عزمها «ضرب التموضع الإيراني في سوريا».

وفي تل أبيب، اعتبر الجنرال عاموس يدلين، أحد قادة سلاح الجو الإسرائيلي السابقين، أن الغارات الجديدة توجه رسائل إلى إدارة جو بايدن والرئيس السوري، إضافة إلى طهران.

وقال يدلين، المعروف بمشاركته في الغارات الإسرائيلية على المفاعل النووي العراقي في سنة 1991، والذي يرأس اليوم معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، ويحافظ على علاقات وثيقة مع قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وخصوصًا سلاح الجو، إن الغارات الأخيرة التي نُسبت لإسرائيل كانت عبارة عن ارتقاء درجة أعلى في ضرب التموضع الإيراني في سوريا؛ لأنها استهدفت منطقة بعيدة في العمق السوري وأصابت عشرة أهداف نوعية.

هل يعود الأسد إلى لبنان؟

وبدورها قالت صحيفة النهار اللبنانية: "قبل أسابيع قليلة نشر -الموقف هذا النهار- معلومة أوروبية إذا جاز التعبير على هذا النحو تفيد أن الحرب الموضعية وغير البرية على الأرجح التي قد تشنها إسرائيل على لبنان في وقت غير بعيد كما على سوريا في جنوبها المتاخم لها تهدف إلى إضعاف حزب الله في وطنه اللبناني، وإلى خلق وضع إقليمي – دولي يفرض عليه الامتناع عن تهديد إسرائيل بأي عمل عسكري أو عن تنفيذه، كما يفرض عليه وعلى حليفته إيران الإسلامية الإقلاع عن تنفيذ مشروع إقامة جبهة عسكرية على حدود الجولان المحتل تتكامل مع الجبهة اللبنانية في كل المجالات".

وأضافت "تفيد المعلومة أيضًا أن الحرب المذكورة ستدفع الرئيس بشار الأسد إلى اتخاذ قرار بإرسال قسم من جيشه إلى البقاع اللبناني الذي اعتبرته سوريا دائمًا "كوريدورًا" تستطيع القوات الإسرائيلية الوصول إلى دمشق عبره خلال ساعات قليلة، الدافع هو الدفاع عن سوريا وعاصمتها من لبنان، لكنه قد يكون أيضًا العودة إلى لبنان بموافقة إسرائيلية ضمنية، وأيضًا روسية لضمان استقرار حدوده مع إسرائيل بامتناع حزب الله عن تنفيذ عمليات عسكرية ضدها عبرها"

لهذا السبب أشارت معلومة أوروبية جديدة مكملة إلى "أن الجيش السوري قد لا يكتفي بالوجود في الكوريدور البقاعي، بل قد يكمل انتشاره إلى مناطق جنوبية حدودها نهر الليطاني، بذلك يصبح في إمكانه ضبط الحدود اللبنانية – الإسرائيلية بالكامل".

وبحسب الصحيفة، يثير هذا الأمر أسئلة مهمة عدة، أولها: هل يستطيع الأسد اتخاذ قرار كهذا إذا لم تكن روسيا موافقة عليه وإسرائيل مرحّبة به وأميركا غير معارضة له أيًّا يكن رئيسها، وإذا لم يكن تنفيذه بداية لمرحلة جديدة غير قصيرة يتركّز البحث فيها بين الدول الكبرى في العالم، وفي مقدمتها روسيا والولايات المتحدة، وفي الإقليم وفي مقدمتها إيران وتركيا والعربية السعودية ومصر على ضرورة استقرار شرق المتوسط بتأمين حدود إسرائيل واستقرار الشرق الأوسط بوساطة نظام إقليمي جديد يضم إيران وتركيا وإسرائيل؟ الجواب عنه أن الأسد لا يستطيع فعل ذلك إذا لم تكن هناك تفاهمات غير معلنة طبعًا عن هذا الموضوع بين الدول المعنية.

السؤال الثاني: هل يستطيع حزب الله المتدخل عسكريًّا في سوريا باسم إيران الموجودة فيها مخابراتيًّا ولوجستيًّا وأمنيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا عِبر "ألوية مقاومة" شكّلتها من مؤمنين بأيديولوجيتها الدينية بل المذهبية ومنتمين إلى دولٍ متنوعة، هل يستطيع رفض الدخول السوري العسكري إلى لبنان؟ وهل تقبل هذا الدخول، وماذا سيكون تأثيره على الأول؟ المنطق يقول أن الأسد لا يستطيع مفاجأة إيران التي ضحت كثيرًا من أجل بقائه بالعودة العسكرية إلى لبنان، وأنه لا بد أن يبحث في هذا الأمر معها قبل تنفيذها بل أن يحصل على موافقتها، وإذا تم له ذلك فإن معناه أن القيادة في طهران ترى أو تعرف أن العودة جزء من خطة متوسطة المدى أو بعيدة لحلّ الإشكالات والمشكلات في الإقليم وهي جزء منها.

لكن السؤال الذي يطرح هنا هو ما هي حدود العودة لبنانيًّا؟ هل هي فقط لطمأنه المجتمع الدولي ولا سيما أميركا وروسيا إلى توقّف العمل العسكري لـ "الحزب" ضد إسرائيل من لبنان في مقابل وقف اعتداءاتها عليه وخرقها اليومي أجواءه وبرّه ومياهه؟ أم هي خطوة أولى على طريق عودة سوريا ونظامها لاستعادة دورٍ أمني - مخابراتي - عسكري - سياسي - اقتصادي فيه، وذلك أمر يرفضه لبنانيون كثيرون ولن يعجبوا كثيرًا حلفاءهما وفي مقدمهم "الحزب" وبيئته الحاضنة؟ طبعًا لا أجوبة عن أسئلة كهذه في المرحلة الراهنة، لكن جهات لبنانية مطلعة تؤكّد أن الوجود الأمني لسوريا الأسد في لبنان لا يزال واسعًا وصامدًا ومهمًّا، وأنه يستطيع دفع الأوضاع فيه في اتجاه مطالبة بعض الداخل اللبناني كما بعض الخارج بدورٍ لها في لبنان وخصوصًا إذا حلَّ مكان دور إيران وإن شكلًا.

في النهاية لا يمكن الجزم بفرص نجاح أيّ من الاحتمالات المذكورة أعلاه، وليس على اللبنانيين سوى انتظار اكتمال انهيار لبنان وبدء التفاوض الأميركي - الإيراني حول المنطقة، كما الأميركي - الروسي - الإسرائيلي – العربي.

'منحى جديد في محاولات إرباك الحكومة اليمنية'

وفي الشأن اليمني، قالت صحيفة العرب: "رجّحت مصادر سياسية يمنية أن يكون الهجوم الذي تعرض له معسكر التحالف العربي في منطقة العلم بمحافظة شبوة بوساطة قذائف هاون، جزءًا من مخطط أوسع يستهدف عرقلة تنفيذ اتفاق الرياض، وإفشال عملية استكمال المرحلة الثانية من تنفيذ الشق العسكري والأمني للاتفاق الموقّع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي".

وأشارت المصادر إلى أن معسكر التحالف في العلم تعرض لإطلاق قذائف هاون، بعد موجة تحريض قادها الإخوان ضد المعسكر، وحشد المسلحين أمامه في الفترة الماضية، كما تعرض معسكر آخر للتحالف العربي في منطقة بلحاف بشبوة لاعتداءات مشابهة، بالتزامن مع حملة إعلامية استهدفت قوات التحالف، شارك فيها المحافظ الإخواني محمد بن عديو الذي تؤكد المصادر أنه سيكون من بين المحافظين الذين ستطالهم عملية التغيير بموجب الشق السياسي من اتفاق الرياض، الذي يشتمل كذلك على انسحاب المجاميع التابعة للإخوان من محافظات شبوة وأبين وحضرموت.

وكشفت مصادر مطلعة لـ”العرب” أن معسكرات التحالف تعرضت لهجمات مشابهة لتلك التي تعرض لها مقر اللجنة العسكرية التابعة للتحالف في منطقة شقرة بمحافظة أبين التي تولت الإشراف على مراقبة الهدنة، وإعادة الانتشار لقوات الحكومة وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي.

وقالت المصادر إن قوات العمالقة الجنوبية تتولى في الوقت الراهن التموضع في مناطق التّماس السابقة، في ظل استقرار للوضع العسكري والأمني عقب إعلان تشكيل الحكومة المنبثقة عن اتفاق الرياض، غير أن هناك أطرافًا مرتبطة بأجندة الإخوان وقطر مازالت تحاول تأزيم الوضع من خلال عقد اجتماعات مسلحة في منطقة قرن الكلاسي القريبة من شقرة، بهدف التأليب على قوات التحالف ومطالبتها بمغادرة محافظة أبين.

وكشفت مصادر مطلعة لـ”العرب” عن تزايد الأنشطة العسكرية المشبوهة التي تقوم بها قوات تابعة للإخوان ممولة من الدوحة في منطقة طور الباحة بمحافظة لحج شمال عدن، حيث يتم تجميع العناصر التابعة لقوات ما يعرف بالحشد الشعبي في تعز، وضمّها لتشكيلات عسكرية مستحدثة، في الوقت الذي تتعرض فيه محافظة تعز لهجوم حوثي مستمر.

وأشارت مصادر سياسية مطلعة لـ”العرب” إلى أن المصالحة بين قطر ودول المقاطعة الأربع لم تنعكس حتى الآن على الملف اليمني، حيث لا يزال الخطاب الإعلامي الذي تبثه وسائل الإعلام التابعة للدوحة يعمل على دعم المشروع الحوثي والوقيعة بين المكونات المناهضة للانقلاب.

وحذّرت المصادر من ازدياد وتيرة الهجمات التي تهدف إلى تقويض الأمن في المناطق المحررة، بهدف إفشال اتفاق الرياض ووضع العراقيل أمام استكمال تنفيذ الاتفاق الذي سيحد من نفوذ التيار القطري في الشرعية.

(ي ح)


إقرأ أيضاً