صحف عربية: خصوم الصدر يتحولون إلى الكتلة الأكبر في العراق وحديث عن حلف شرق أوسطي مشابه للناتو

تحول الإطار التنسيقي إلى الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، بعد انسحاب نواب الكتلة الصدرية من المشهد السياسي، في حين أعلن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أنه سيدعم تحالفاً عسكرياً في الشرق الأوسط على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وتطرقت الصحف العربية الصادرة اليوم، إلى الانسداد السياسي في العراق، إلى جانب تشكيل تحالف عسكري شرق أوسطي على غرار حلف الناتو والشأن اللبناني.

مقاعد الصدر ترجح كفة خصومه أمام الشريكين الكردي والسني

في الشأن العراقي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "بتغريدة من زعيم الأغلبية البرلمانية في مجلس النواب العراقي مقتدى الصدر على موقع «تويتر»، وجد أقوى خصومه في البيت الشيعي (الإطار التنسيقي) أنهم تحولوا إلى الكتلة الأكبر التي لم يعد ينازعهم عليها أحد.

ورغم حصوله على أغلبية مريحة داخل البرلمان، لم ينجح الصدر طوال 8 أشهر في تحقيق مشروعه المتمثل بتشكيل (حكومة أغلبية وطنية) مع رفع شعار (لا شرقية ولا غربية) وهو الشعار الذي عدّه الكثيرون أنه سوف يستفز إيران التي لن تقف مكتوفة الأيدي حيال ذلك. خصوم الصدر (قوى الإطار التنسيقي) تمكنوا عبر امتلاكهم (الثلث المعطل) من تعطيل هذا المشروع بالتزامن مع سلسلة قرارات أصدرتها المحكمة الاتحادية بالضد من حليفه مسعود بارزاني، وأبرزها إبعاد أقوى مرشحيه لرئاسة الجمهورية وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري وعدم شرعية قيام حكومة إقليم كردستان ببيع النفط بعيداً عن الحكومة الاتحادية.

لكن المفاجأة التي لم يتوقعها أحد سواء شريكي الصدر (بارزاني والحلبوسي) أو خصومه (الإطار التنسيقي) هي إعلانه المفاجئ استقالة نواب كتلته وانسحابه من البرلمان.

وبرغم كل المحاولات التي بذلتها أطراف مختلفة من أجل ثنيه عن هذا القرار، فإنه أصر على ذلك، الأمر الذي رجح كفة أقوى خصومه عليه. اللافت أن الصدر وعشية إعلان البرلمان تحديد جلسة استثنائية لتأدية النواب البدلاء اليمين الدستورية، برّأ الصدر إيران من ممارسة أي ضغوط عليه، مبيناً أنه انسحب بملء إرادته وأنه لا يريد أن يشارك الفاسدين.

غير أن أهم ما في التغريدة هو الرهان على شريكيه في تحالف إنقاذ وطن (الديمقراطي الكردستاني والسيادة السني) بعدم المشاركة في جلسة ترديد القسم، وذلك في محاولة أخيرة منه لعدم منح خصومه كل أوراق اللعب بيدهم. لكن الشريكين السني والكردي دخلا الجلسة وأعلنا البدء في إجراء مفاوضات مع قوى الإطار التنسيقي لتشكيل حكومة توافقية.

الصدر الذي بات يتابع حركات خصومه في قوى الإطار توعدهم، أمس، بـ«رد غير متوقع» جراء ما عدّه «فكرة خبيثة» تروم الكتل السياسية تطبيقها. وقال الصدر في تغريدة عبر صفحة ما يسمى وزير الصدر، إن هذه الفكرة الخبيثة تتمثل في «زَجّ وزير صدري من التيار أو مُنشَقّ أو مطرود أو متعاطف في الحكومة التي يُريدونَ تشكيلها، لإسكات الشارع الصدري من جهة، واتهامه بالمشاركة في حكومة الفـساد من جهة أخرى».

وأضاف الصدر: «ما أكثر السُذَّج الذين سيُصدّقون ذلك، وأن ذلك الوزير جاء باتفاق مع (التيار) أو لإرضائه أو غيرها من الأفكار المسـمومة» مبيناً: «إننا إذ نعلن ذلك، فإننا نحذّر من عواقب هذا الفعل الوقح».

وفي هذا السياق يرى الباحث العراقي فرهاد علاء الدين، رئيس المجلس الاستشاري العراقي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «من الواضح أن الحديث الذي يدور وراء الكواليس بأن هناك قيادياً صدرياً سابقاً أو حالياً يمكن أن يشترك في الحكومة القادمة قد وصل إلى مسامع مقتدى الصدر» مشيراً إلى أنه «أراد أن يقول إننا لم نخرج من الباب لكي نعود من الشباك». وأضاف علاء الدين أن «ما صدر عن زعيم التيار الصدري إنما هو تأكيد جديد لانسحابه، وأنه لن يشترك مع قوى الإطار لا في برلمان أو حكومة أو غير ذلك مطلقاً».

الأردن يدعم نسخة شرق أوسطية من حلف شمال الأطلسي

وعن تشكيل تحالف عسكري في الشرق الأوسط على غرار حلف الشمال الاطلسي، قالت صحيفة العرب: "أعلن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الجمعة، أنه سيدعم تحالفاً عسكرياً في الشرق الأوسط على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقال في مقابلة مع قناة "سي.أن.بي.سي" إن "رؤية هذا التحالف العسكري الذي يمكن تأسيسه بالتعاون مع دول تمتلك نفس التفكير يجب أن تكون واضحة جداً، ودوره يجب أن يكون محدداً بشكل جيد".

وأضاف أن عدم توفر هذه الشروط فيه سيجعله "مربكاً للجميع". وأشار الملك عبد الله الثاني إلى أن الأردن يعمل بشكل نشط مع حلف شمال الأطلسي ويعتبر نفسه شريكاً له. وأكد أن دول الشرق الأوسط بدأت العمل معا لمواجهة التحديات التي نشأت عن الحرب في أوكرانيا.

وتأتي تصريحات العاهل الأردني بالتزامن مع حراك دبلوماسي نشط تشهده منطقة الشرق الأوسط منذ أيام، حيث أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان جولة إقليمية شملت مصر والأردن وتركيا، سبقتها قمة جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك عبد الله الثاني والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

ويسبق هذا الحراك الدبلوماسي زيارة سيجريها الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة منتصف تموز/ يوليو المقبل تشمل فلسطين وإسرائيل والسعودية، وسيشارك حينها في قمة لدول الخليج ومصر والأردن والعراق تعقد في الرياض.

وبموازاة ذلك عادت قضية إنشاء تحالف عسكري في منطقة الشرق الأوسط، تكون إسرائيل جزءاً منه، إلى الواجهة مرّة أخرى، وإن كان ذلك في إطار النقاش النظري البحت، وذلك بعد أن تراجع النقاش الإسرائيلي السياسي والأمني على الأقل حول فُرص نجاح ذلك على المدى القريب والمتوسط قبل عدّة سنوات.

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً تقريراً حول التعاون الإسرائيلي المتزايد مع بعض الدول العربية وتعديل التحالفات في المنطقة، استناداً إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس بأن بلاده جزء من شراكة عسكرية إقليمية لمواجهة إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أن أعضاء المبادرة الجديدة التي يطلق عليها اسم "تحالف الشرق الأوسط الدفاعي الجوي" يعملون معاً مع الولايات المتحدة ضد الصواريخ الإيرانية والطائرات بدون طيار.

والمبادرة الجديدة تعتبر نتيجة للتقارب الدبلوماسي الذي أدى إلى اتفاقات تطبيع مع دول عربية قبل عامين تقريباً. وحتى عام 2020 ظلت الدول العربية باستثناء الأردن ومصر ترفض تطبيع العلاقات مع إسرائيل إلا في حالة تسوية النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني".

لبنان.. ميقاتي في متاهة التأليف

في الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "بعد ثلاث حكومات على مدار أكثر من 15 عاماً، وصولاً لحكومة تصريف الأعمال في الوقت الحاضر، بات رئيس الوزراء نجيب ميقاتي مكلّفاً للمرة الرابعة برئاسة الحكومة العتيدة بـ 54 صوتاً نيابياً ملزماً، وهي الحكومة الأخيرة في عهد الرئيس اللبناني، ميشال عون.

ويُنتظر بدء مسار التأليف من بوابة الاستشارات النيابية غير المُلزِمة التي سيجريها ميقاتي مطلع الأسبوع المقبل، في محطة أولية لرسم معالم الحكومة الجديدة وتحديد شكلها. وسيحتفظ ميقاتي الذي حاز على النسبة الأدنى من الأصوات في تاريخ تكليف رؤساء الحكومات، بمهام التصريف إلى حين صدور مراسيم التأليف.

أصبح ميقاتي يحمل عملياً صفتيْن، رئيس حكومة تصريف الأعمال، ورئيس مكلّف تشكيل حكومة جديدة، وهما الصفتان المرشّحتان لملازمته حتى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، حال تعذّر عليه تشكيل الحكومة العتيدة، وتعذّر انتخاب رئيس الجمهورية الجديد خلال الـ 60 يوماً الفاصلة عن انتهاء ولاية الرئيس عون في 31 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

ويرى مراقبون أنّ السلطة استكملت تنفيذياً ما بدأته تشريعياً، عبر إعادة رص صفوفها الرئاسية في صورة ثلاثية جمعت ميشال عون، ونبيه بري، ونجيب ميقاتي، في قصر بعبدا إثر انتهاء استشارات التكليف، ليبدأ من الآن فصاعداً التحضير لاستحقاق رئاسة الجمهورية، مع بدء العد التنازلي الرئاسي لولاية الرئيس عون".

(د ع)


إقرأ أيضاً