صحف عربية: حملة متصاعدة ضد الوجود الإيراني في سوريا وقطر تسعى إلى إشراك تركيا في المصالحة

تكثفت الهجمات التي تستهدف القوات الإيرانية في سوريا عمومًا والبوكمال خصوصًا، فيما تسعى قطر إلى ربح مكاسب إضافية من المصالحة من خلال إشراك حليفتها تركيا في المزايا التي ستوفرها هذه المصالحة، في حين يزداد الضغط على الغنوشي في تونس.

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الغارات التي تستهدف القوات الإيرانية في سوريا، بالإضافة إلى نتائج المصالحة الخليجية، إلى جانب الوضع التونسي.

'استهداف جوي للحرس الإيراني في سوريا'

وفي الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "في ظل حملة متصاعدة تقول إسرائيل إن هدفها منع «التموضع الإيراني» في سوريا، أُفيد أمس، بأن مواقع لـ«الحرس الثوري» الإيراني تعرضت لقصف جوي من طائرات مجهولة في بادية البوكمال شرق سوريا قرب الحدود مع العراق، لكن تل أبيب لم تعلن مسؤوليتها عنه، كما جرت العادة".

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن انفجارات عنيفة هزّت منطقة البوكمال تبين أنها ناجمة عن تنفيذ طائرات حربية 4 غارات على الأقل، استهدفت خلالها مقرات ومواقع لـ "ميليشيات الحرس الثوري الإيراني" في بادية البوكمال.

ولفت إلى أن "الميليشيات الإيرانية والموالية لها تتخذ مناطق ريف دير الزور قرب الحدود مع العراق مركزًا لها" لكنها "تعمل على تغيير مواقعها" خوفًا من استهدافها جوًّا.

وكانت طائرة من دون طيار قد استهدفت في 7 يناير (كانون الثاني) الجاري، سيارة تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي في أثناء محاولتها دخول الأراضي السورية قرب البوكمال، ما أدى إلى مقتل 4 كانوا على متنها.

'قطر تتوسط من أجل دخول تركيا نادي المصالحة الخليجية'

وبخصوص نتائج المصالحة الخليجية، قالت صحيفة العرب: "تسعى قطر إلى ربح مكاسب إضافية من المصالحة من خلال إشراك حليفتها تركيا في المزايا التي ستوفرها هذه المصالحة، وهذا لا يتأتّى إلا من خلال “وساطة” لتسوية مخلفات الخلاف مع السعودية، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام عودة التعاون الاقتصادي والتجاري، وهو ما تهدف إليه أنقرة".

وقالت أوساط خليجية إن عرض قطر القيام بوساطة بين تركيا والسعودية يهدف إلى إظهار أن الدوحة قد خرجت أكبر مستفيد من المصالحة، وأنها تريد أيضًا أن تمكن أنقرة، كأحد أهم شركائها، من المكاسب التي حصلت عليها في قمة العلا، وهي مكاسب لم تكن لتتحقق لولا الدعم التركي.

وأعرب مطلق القحطاني، المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية المنازعات، عن استعداد بلاده للوساطة بين تركيا والسعودية، وكذلك بين الأخيرة وإيران.

ولئن كان من الصعب أن تفكر السعودية في تهدئة شاملة مع إيران لاعتبارات مختلفة، فإن التقارب مع تركيا يمكن أن يتم، لكن على أي أساس؟ وهل ستفضي المصالحة بين أنقرة والرياض إلى حل المسائل الخلافية الحقيقية بينهما، بعيدًا عن خطاب الدبلوماسية الذي يعتمد على المجاملة؟

ويقول متابعون للشأن الخليجي إن المصالحة بين الرياض وأنقرة لا تحتاج إلى وساطة من الدوحة، مشيرين إلى أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز سبق أن فتح الباب أمام التهدئة والحوار خلال اتصال أجراه عشية قمة العشرين مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ويرى هؤلاء المتابعون أن باب التهدئة ظل مواربًا، ولم تشهد العلاقات بين البلدين أي تبادل للزيارات واللقاءات الرسمية، وأن كلًّا منهما ينتظر خطوة لبناء الثقة من الطرف الآخر، خاصة من جانب السعودية التي لا تستطيع أن تقفز على مخلفات قضية الصحافي جمال خاشقجي وحملات الإساءة التركية ضد السعودية، لافتين إلى أنه حتى لو قبلت الرياض بالتجاوز ونسيان الأمر فإن الشارع السعودي لا ينسى بسرعة تلك الحملات.

وكان السعوديون قد بادروا إلى تنظيم مقاطعة تلقائية على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تحولت إلى أمر واقع من خلال حث مسؤولين محليين في قطاعات التجارة والصناعة المواطنين على مقاطعة المنتجات الوافدة من تركيا أو التي تحمل علامة تثبت أنها صُنعت في تركيا، وهو أمر أزعج رجال الأعمال في تركيا.

وينظر المسؤولون الأتراك إلى السعودية على أنها جهة مالية واستثمارية كبرى تساعد على إخراج اقتصادهم من أزمته، وفي المقابل ينظر السعوديون إلى العلاقة مع أنقرة على أساس التكافؤ، أي القوة الاقتصادية والمالية مقابل المواقف، وهو ما لم يلتزم به الأتراك الذين عملوا على الوقوف ضد السعودية في ملفات كثيرة مثل الموقف من إيران واليمن، وخاصة مساعي أنقرة لإقامة تحالف إسلامي منافس للرياض من خلال قمة كوالالمبور.

وفي مقابل الخطاب العدائي الصادر عن أردوغان والإعلام التركي، ظلت الرياض تتعامل بهدوء مع هذا العداء وفق سياسة سعودية تاريخية تترفع عن المعارك الصغيرة.

وقبل الأزمة الأخيرة، جعل السعوديون تركيا وجهةً سياحية مفضلة، كما كانوا في طليعة حمْلة شراء العقارات التركية، وهو ما يسلّط الضوء على حاجة الأتراك إلى عودة سعودية عاجلة لإخراج اقتصادهم من حالة الركود.

ويطلق مسؤولون خليجيون مؤشرات على استعدادهم للتعاون مع تركيا وتسهيل عودة نسق التبادل التجاري مقابل إظهار أنقرة رغبتها في تعاون متين وتبديد مخاوف الخليجيين في ملفات سياسية إقليمية مثل ليبيا، لكن يبقى الأهم مراجعة أنقرة موقفها من جماعة الإخوان المسلمين الذين نقلوا جزءًا كبيرًا من أنشطتهم الحزبية والإعلامية ولقاءاتهم إلى إسطنبول.

ويقول مراقبون إن موضوع الإخوان المسلمين سيكون الاختبار الحقيقي لرغبة تركيا في دخول دائرة المصالحة، وهو عنصر رئيس لدى الدول المعنية بالمصالحة (السعودية ومصر والإمارات)، مشيرين إلى أن الإشارات الإيجابية الخليجية والمصرية لا تعني إلغاء أسباب الخلاف مع تركيا دون ضمانات تركية واضحة.

'تحذيرات للغنوشي من مصير بن علي'

وفي الشأن التونسي، قالت صحيفة البيان: "حذّر قيادي مستقيل من حركة النهضة الإخوانية بتونس أن يكون مصير رئيسها راشد الغنوشي كمصير الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، الذي أُطيح بنظامه في 14 يناير 2011".

وقال الوزير السابق والقيادي المستقيل من الحركة لطفي زيتون، في تصريحات له أمس: «أنصح الغنوشي بتجنّب التعرض للموقف الذي تعرض له الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي»، ونصح زيتون الغنوشي بأن «لا يتعرض لنفس الموقف وألا يكون في مواجهة غضب شعبي»، داعيًا إياه إلى أن يكون قوة تجميع وليس طرفًا في الصراعات.

ويأتي ذلك في ظل اتساع دائرة الانتقادات التي يواجهها الغنوشي على أكثر من صعيد بسبب فشله السياسي والصراعات الداخلية التي تشق صفوف حركته، وتستّره على العنف وتحالف مع القوى المتهمة بالإرهاب داخل البرلمان، وقالت عبير موسي رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر، إن حركة النهضة تريد الانقلاب على البرلمان، وأضافت خلال مؤتمر صحفي أمس، «المسألة مفضوحة، وهناك عمليات فساد، وعلى المواطن التونسي التصدي لها».

(ي ح)


إقرأ أيضاً