صحف عربية: دمشق تعترف بتأثرها بالعقوبات الأمريكية والسراج استقال تحت ضغوط دولية

أقرت دمشق بتأثرها بالعقوبات الأمريكية حيث تشهد مناطقها أزمة محروقات خانقة، فيما قال مراقبون أن ضغوطًا دولية دفعت السراج إلى الاستقالة، وذلك لطمأنة الأطراف الغاضبة من استدعاء تركيا إلى ليبيا وتمهيدًا لتغيير سياسي كبير، في حين كشفت مصادر أن فرنسا طلبت من رئيس الحكومة اللبنانية المكلف التريث لإجراء محادثات مع الجانب الإيراني.

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الأزمة الاقتصادية في دمشق، بالإضافة إلى الوضع الليبي، وإلى الأزمة اللبنانية.

الشرق الأوسط: دمشق تعترف بتأثير عقوبات واشنطن

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها، الأزمة الاقتصادية، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "اعترفت دمشق أمس بتأثير العقوبات الأميركية على الاقتصاد السوري وأدائها دورًا في تفاقم أزمة الوقود".

وذكر وزير النفط السوري بسام طعمة أن سوريا تعاني نقصًا حادًّا في البنزين نتيجة العقوبات الأميركية المشددة التي تعطل واردات الوقود الحيوية، وذلك في أحدث أزمة تضر باقتصاد البلد الذي دمرته الحرب.

وقال طعمة للتلفزيون الرسمي إن «قانون قيصر»، وهو أكثر العقوبات الأميركية صرامة ودخل حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) الماضي، ويحظر تعامل الشركات الأجنبية مع دمشق، عطل عدة شحنات من موردين لم يكشف عنهم.

 وأضاف الوزير أن «تشديد الحصار الأميركي ومنعه وصول التوريدات اضطرنا إلى أن نخفض هذا التوزيع نحو 30 إلى 35 في المئة».

ويقول سكان إن هناك نقصًا حادًّا في العاصمة والمدن الرئيسة، حيث تشكلت طوابير طويلة من المركبات بمحطات البنزين الأسبوع الماضي.

العرب: ضغوط دولية قوية تجبر فايز السراج على الاستقالة

وفي الشأن الليبي قالت صحيفة العرب: "فاجأت استقالة رئيس حكومة الوفاق فايز السراج الليبيين رغم أن تسريبات صحافية مهدت لها قبل نحو أسبوع، باعتبار أن القرار جاء بعد فترة وجيزة من احتدام صراع النفوذ بين السراج ووزير الداخلية فتحي باشاغا الذي قاد حملة تحريضية غير مباشرة ضده من خلال تشجيع الليبيين على النزول إلى الشارع والاحتجاج على تفشي الفساد".

وفي حين ينظر البعض إلى استقالة السراج على أنها خطوة إجرائية لتمهيد الطريق لحكومة الوحدة الوطنية المقبلة، يرى آخرون أن هذه الاستقالة تعكس فشل محاولات السراج لمنع استبعاده من المشهد لاسيما بعدما عاد باشاغا إلى ممارسة مهامه كوزير للداخلية بسبب قرار من السراج.

ورغم الترحيب الحذر بهذه الخطوة التي مهدت لها الطريق تسريبات أميركية لافتة تردد صداها بقوة خلال الأسبوع الماضي، فإن ذلك لم يمنع من تباين الآراء والمواقف الليبية إزاء جديتها وأبعادها، الذي ترافق مع تساؤلات جدية حول مصير الاتفاقات المُثيرة للجدل التي وقعها مع تركيا.

ويرى كثيرون أن هذه الاستقالة جاءت بضغط أميركي لاسترضاء أطراف دولية منزعجة من الاتفاقات التي وقعها مع تركيا، لاسيما اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي تثير غضب الأوروبيين بشكل عام وفرنسا واليونان بشكل خاص.

وفي تغريدة له عبر حسابه على تويتر سارع أوليفر أوفتشا، سفير ألمانيا لدى ليبيا، إلى الترحيب بهذه الخطوة قائلًا “قرار الرئيس السراج يستحق الاحترام، نظرًا إلى أن انتقال السلطة يمثل تحديًا لأي بلد”.

وتواترت الأنباء خلال الأشهر الماضية بشأن اعتزام فرنسا تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي من أجل سحب الشرعية عن حكومة الوفاق.

وتكاد القراءات السياسية المُصاحبة لهذا التطور تُجمع على أن السراج تعرض لضغوط قوية لها علاقة بترتيبات دولية يجري التحضير لها في عدة عواصم غربية، وخاصة منها واشنطن، لتسوية الملف الليبي عبر إعادة صياغة المشهد السياسي قبل الانتخابات الأميركية.

وتستند تلك القراءات على تقارير أميركية سابقة، كانت قد أكدت قبل نحو أسبوع اعتزام فايز السراج إعلان استقالته قريبًا، وذلك بالتنسيق مع تركيا، التي ما زالت تتحكم في أوراق موازين القوى السياسية في الغرب الليبي، رغم أن كل المؤشرات تؤكد أن علاقات أنقرة وطرابلس ستتأثر بشدة بهذه الاستقالة في صورة حدوثها.

البيان: ليبيا نحو مجلس رئاسي وحكومة وحدة

وبدورها صحيفة البيان قالت: "يتجه الليبيون إلى التوافق على تشكيل مجلس رئاسي جديد أواسط أكتوبر القادم، على أن يكون برئيس ونائبين، وتنبثق عنه حكومة للوحدة الوطنية قبل نهاية أكتوبر القادم، وتم التوافق على أن تجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسة خلال 18 شهرًا، بعد أن تدخلت الولايات المتحدة بقوة لفرض رؤيتها للحل في ليبيا، والتلويح بعقوبات صارمة على كل من يعرقل خطواتها في هذا الاتجاه.

وربطت مصادر مطلعة بين الموعد المفترض لنقل السلطة في ليبيا وموعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي يسعى الرئيس ترامب إلى دخولها بعدد من النجاحات على الصعيد الدولي ومنها النجاح في حل الأزمة الليبية.

وقالت مصادر إعلامية أمس إن ألمانيا تعتزم عقد اجتماع افتراضي يوم 5 أكتوبر القادم حول ليبيا يضم ممثلين عن الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين ومصر ودول أخرى، بالإضافة إلى الاتحادين الأوروبي والأفريقي وجامعة الدول العربية.

يرجح المراقبون أن يكون هذا الاجتماع منطلقًا للبدء في تطبيق الحل السياسي الذي سيشمل نقل السلطة إلى مجلس رئاسي وحكومة جديدين، والاتجاه نحو الإعداد للانتخابات التي ستكون مسبوقة بمصالحة شاملة وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية.

وأضاف قزيط أنّ السراج سيستمرّ في منصبه لتسيير الأعمال حتى تكوين مجلس رئاسي جديد نهاية أكتوبر المقبل، مشيرًا إلى أنّ عليه مغادرة المشهد.

ويرجح المراقبون أن تؤول رئاسة المجلس الرئاسي الجديد لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئاسة الحكومة لوزير الداخلية المفوض فتحي باشاغا.

وأبرز موقع «أفريكا أنتليجينس» إنه من المتوقع أن يقوم مجلس الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي خلال اجتماعه في الحادي والعشرين من سبتمبر، بإزالة اسم عقيلة صالح من القائمة السوداء.

إلى ذلك علمت «البيان» أن صالح طلب من رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبد الله الثني الاستمرار في تسيير أعمال حكومته إلى حين تشكيل الحكومة الوطنية التي ستضم وزراء من الأقاليم الثلاثة.

العرب: حكومة لبنان: تريّث واعتذار بانتظار اتصالات باريس وطهران

لبنانيًّا، قالت صحيفة العرب: "قرّر مصطفى أديب المكلّف بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، بعد اجتماع برئيس الجمهورية ميشال عون، التريث في الاعتذار عن عدم قدرته على تشكيل مثل هذه الحكومة".

وعزت مصادر سياسية “تريُّث” أديب إلى طلب فرنسي؛ إذ لا تزال باريس، التي تجري اتصالات مع طهران، تعتقد أن في الإمكان جعل حزب الله يتّخذ موقفًا أكثر مرونة تجاه تشكيل حكومة جديدة، خصوصًا أن قراره في طهران وليس في بيروت.

وكشف مصدر قريب من مصطفى أديب أن قصر الإليزيه اتصل به وهو في طريقه إلى قصر بعبدا طالبا منه التريث، علما أن رسالة الاعتذار كانت في جيبه.

وجاء “تريّث” أديب على الرغم من اكتشافه أنّه عاجز عن تحقيق أي خطوة إلى الأمام في ضوء إصرار “الثنائي الشيعي” (حركة أمل وحزب الله) على تسمية الوزراء الشيعة في الحكومة وعلى أن يكون موقع وزير المال من نصيب وزير شيعي، وذلك بما يخالف المبادرة الفرنسية التي سبق للثنائي القبول بها.

ومع إصرار “الثنائي الشيعي” على فرض إرادته على رئيس الوزراء المكلّف، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن عقوبات على شركتي بناء تابعتين لحزب الله وعلى شخص مرتبط بالحزب هو سلطان خليفة أسعد.

ويشغل سلطان أسعد موقع نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الذي يرأسه هاشم صفي الدين، والشركتان هما “آرتش” و”معمار” اللتان تنفذان مشاريع لمصلحة إيران وشركات تابعة للحرس الثوري في لبنان.

(ي ح)

ANHA


إقرأ أيضاً