صحف عربية: استمرار الجمود السياسي في العراق ورقعة الاحتجاجات في إيران تتسع

وسط الجمود السياسي في العراق، أصدر المرشح لمنصب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني توضيحاً بشأن القوائم الوزارية التي قيل إنه شكّلها والتي بدأت تسجل انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل الافتراضي، في حين اتسعت رقعة الاحتجاجات في إيران تنديداً بجريمة قتل الشابة الكردية جينا أميني على يد السلطات الإيرانية.

تطرقت الصحف العربية الصادرة اليوم، إلى الانسداد السياسي في العراق والاحتجاجات الإيرانية إلى جانب الشأن اللبناني.

الأزمة العراقية تراوح مكانها... والتكهنات تطغى على التوقعات

في الشأن العراقي، قال تحليل لصحيفة الشرق الأوسط: "بينما كل شيء يراوح في مكانه بعد مرور 11 شهراً على الانتخابات، فإن المرشح لمنصب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني اضطر إلى إصدار توضيح بشأن القوائم الوزارية التي قيل إنه شكّلها والتي بدأت تسجل انتشاراً واسعاً في السوشيال ميديا.

السوداني وفي بيان مختصر لمكتبه الإعلامي قال إن كل ما يشاع عن قوائم وزارية غير صحيح، الصحيح في هذه القوائم يتمثل فيمن يقف خلفها والهدف من ترويجها، وطبقا لما يحصل دائماً حين يجري الاقتراب من الحسم حيث جلسة البرلمان المقبلة على الأبواب كما تشير التوقعات فإن هناك هدفين وراء نشر قوائم على أنهم هم الذين اختارهم رئيس الوزراء المكلف، المعلومات التي لا يرقى إليها الشك أن السوداني أكمل ما يعادل 60 في المائة من حقيبته الوزارية فضلاً عن منهاجه الوزاري الذي ناقشه أول من أمس في جلسة غير رسمية مع عدد من النواب في مبنى البرلمان العراقي.

الهدفان اللذان يقفان خلف انتشار مثل هذه القوائم هما لفت نظر المرشح أو القوى السياسية لبعض الشخصيات أو الأسماء التي تتمنى تلك الجهات الانتباه إليها، كما أن بعض الشخصيات السياسية وعن طريق الجيوش الإلكترونية ومن أجل الترويج لشخصية واحدة فإنها تعمل قائمة كاملة من 22 وزيراً افتراضياً لكن المقصود شخصية واحدة.

الهدف الثاني هو ترويج بعض الأسماء التي من الممكن أن تكون مرشحة لضمها إلى الكابينة الحكومية بهدف حرقها من قبل الرأي العام وبالتالي يضطر المرشح أو القوى السياسية التي تقف خلفه إلى استبعادها لهذا السبب.

لم يتوقف الأمر عند حد القوائم الوزارية المزيفة، بل هناك ما هو أهم على المستوى السياسي، فمنذ أكثر من أسبوعين يجري تداول لجنة ثلاثية قيادية (تتكون من هادي العامري زعيم تحالف الفتح، ونيجرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان، ومحمد الحلبوسي رئيس البرلمان وزعيم تحالف السيادة) سوف تذهب إلى الحنانة في مدينة النجف للقاء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وبينما كان بارزاني يسير في لندن خلف جنازة الملكة الراحلة إليزابيث كانت وكالات الأنباء المحلية في العراق تبشر العراقيين بأن اللجنة الثلاثية القيادية ربما تكون توجهت أو سوف تتوجه غداً إلى الحنانة. لا أحد يعتذر عن خطأ أو خلل، فحتى حين ظهر بارزاني معزياً أو بعد يومين يكتب رثاء في سجل التعازي الملكية لم يتراجع أحد عما صدر عنه من تصريح تلقفته وكالات الأنباء التي يبحث بعضها عن «الطشة الإعلامية» أيضا دون حساب للمصداقية.

يجري الحديث الآن عن أن جلسة البرلمان المؤجلة سوف تعقد بعد زيارة اللجنة الثلاثية إلى الصدر في الحنانة، المعلومات المتوفرة أنه لا وجود لمبادرة ولا للجنة ثلاثية قيادية ولا لقاء وشيك مع الصدر، أما اللجنة الثلاثية فهي لجنة فنية أعلن مؤتمر الحوار الوطني بنسخته الثانية عن تشكيلها لكي تبحث مع القوى السياسية خريطة الطريق المقبلة، بقي منصب رئيس الجمهورية الذي طالما جرى الحديث عن حسمه بين زعيمي الحزبين الكرديين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني اللذين طالما عقدا خلال الشهور الماضية لقاءات انفرادية، لكن حقيقة ما يمكن قوله بشأن هذا المنصب وطبقاً لما تحدث به إلى «الشرق الأوسط» سياسي كردي مطلع إن «كل الاجتماعات التي تعقد بين الحزبين الكرديين أو بين زعيمي الحزبين لا تتطرق بشكل واضح إلى منصب رئيس الجمهورية وذلك لكون هذا الموضوع نقطة خلافية واضحة بينهما ولأن القوى السياسية في بغداد وبخاصة البيت الشيعي لم تحسم موضوع منصب رئيس الوزراء بسبب الخلافات العميقة بين التيار الصدري والإطار التنسيقي».

اتساع نطاق الاحتجاجات في إيران

في الشأن الإيراني، قالت صحيفة العرب: "نزل الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع في إيران مجدداً الأربعاء للاحتجاج على مقتل الشابة مهسا أميني التي اعتقلتها شرطة الأخلاق لعدم توافق ملابسها مع معايير ملابس النساء في إيران.

وقد قتل ستة أشخاص على الأقل خلال الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد، وفقا لوسائل الإعلام الإيرانية، ومن بينهم شرطي وخمسة من المشاركين في الاحتجاجات.

وذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية “ارنا” الأربعاء أن أربعة رجال شرطة أصيبوا وقتل آخر خلال احتجاجات في مدينة شيراز جنوب إيران ليلة الثلاثاء.

وقد أعلن حاكم إقليم كردستان في إيران عن مقتل ثلاثة أشخاص خلال الاحتجاجات الثلاثاء، وفي مدينة كرمنشاه بوسط إيران لقي شخصان حتفهما في ظروف “مريبة”، وفي الحالتين، قالت السلطات إن قوات الأمن ليست لها علاقة بعمليات القتل.

ويحتج الآلاف في إيران على مقتل أميني، التي اعتقلتها الشرطة في الثالث عشر من أيلول/ سبتمبر الجاري بسبب مظهرها “غير الإسلامي” واقتادتها إلى مركز للشرطة، وتقول الشرطة إنها كانت تعاني من مشكلات في القلب وتوفيت في وقت لاحق.

وبعد وفاتها، قال المستشفى الذي كانت تعالج فيه في منشور على إنستغرام، تم حذفه لاحقاً، إن أميني كانت ميتة دماغياً بالفعل عندما دخلت المستشفى.

وأثارت وفاة أميني (22 عاماً) غضباً عارماً بشأن قضايا من بينها الحريات في الجمهورية الإسلامية والاقتصاد الذي يعاني تحت وطأة العقوبات.

وانطلقت الاحتجاجات السبت خلال تشييع جنازة أميني في إقليم كردستان بإيران، ولا تزال متواصلة في معظم أنحاء البلاد، مما أثار مواجهات في ظل سعي قوات الأمن لقمع المظاهرات.

وتشارك النساء بكثافة في الاحتجاجات، وتلوح كثيرات منهن بحجابهن أو يقمن بحرقه أو بقص شعرهن في الأماكن العامة".

لبنان.. واقع سياسي معلّق على قارعة الانتظار الخارجي

في الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "فيما يتركز البحث حول كيفية الوصول إلى تفاهم بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي، فور عودة الأخير من نيويورك، سعياً لإنضاج التشكيلة الحكومية وإعلانها، مطلع أكتوبر المقبل، كما يتردد، شهدت الساعات الأخيرة ارتفاع منسوب الكلام عن أن الوجود اللبناني في عاصمة الأمم (نيويورك)، على هامش الدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة، اكتسب أهمية استثنائية هذه المرة، لكون المعنيين والمؤثرين في الملف اللبناني هناك أولاً، وفي ظل شبه الحصار الاقتصادي- المالي والسياسي- الدبلوماسي الذي يعيشه لبنان ثانياً، وخصوصاً أنه على أبواب استحقاقين دستوريين كبيرين: تشكيل الحكومة والانتخابات الرئاسية.

وفي الانتظار، وفيما يترقب اللبنانيون ما سيكون عليه مشهد اللقاء السابع بين عون وميقاتي، الأسبوع المقبل، لجهة عزمهما على حلحة عقد الحكومة، وشدّها بأواصر دستورية، لتمسك بمرحلة الفراغ الرئاسي، إن حصل بعد 31 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، فإن حركة اللقاءات الدبلوماسية المتعددة الجوانب التي جرت بين بيروت ونيويورك، خلال الساعات الماضية، عكست في دلالاتها الشكلية، وفق تأكيد مصادر سياسية لـ«البيان»، إما محاولات جادة لجذب الاهتمامات الخارجية، لا سيما لدول معنية عادة برعاية الوضع في لبنان، إلى الأولويات اللبنانية الضاغطة، وإما تحرك عدد من هذه الدول، طوعاً، للضغط على أركان السلطة للقيام باختراق ما، من شأنه إحياء الاهتمام الدولي بلبنان عند مشارف استحقاقه الرئاسي.

وما بين الاحتمالين، وفي قراءة لما ينتظر الرئاسة اللبنانيّة، التي دخل لبنان في مدارها ولقاءاتها، فإنّ ثمّة إجماعاً على أنّ هذا الملفّ سيبقى رهناً بالتطوّرات الإقليميّة والانفراجات الدوليّة أو بقرارات اللاعبين الدوليّين".

(د ع)